بسم الله الرحمن الرحيم
إن الأسرة المسلمة مؤسسة تقوم على الحب والتكافل والتعاون، والزوج في هذه المؤسسة هو مديرها القائم بأمرها، والمتحكم في قيادتها، والزوجة هي المحضن الدافئ لنتاج هذه المؤسسة، فهي التي ترعى الصغار وتغذيتهم وتطعمهم القيم والسلوك والأخلاق مع الحليب.
ولكي تنضبط الأمور في هذا الصرح فلا بد أن يقوم كل طرف بدوره المناط به، فالرجل يحافظ عليها من زعازع الأهواء والخلافات ويقيها من عناصر التدمير والهدم، والمرأة تحضنها من الداخل بالحب والعطف والحنان.
ولقد حدد الإسلام القوامة للرجل وخصه بوظائف تناسبه مثل الإنفاق وصيانة المؤسسة من التفسخ، وتوفير حاجات أفرادها، وما جعلت له القوامة إلا لأنه خشن، صلب، بطيء الانفعال، يستخدم فكره قبل قلبه، وأبعدت القوامة عن المرأة لأنها رقيقة عاطفية وسريعة الانفعال، وتحكم عواطفها.
ولابد أن نشير إلى أن هذه القوامة لا تعني إلغاء شخصية المرأة في البيت أو في المجتمع بل على العكس إنها تهيئ المرأة للتفرغ لمهمتها العظيمة في بناء لبنات المجتمع لتكون قوية متماسكة تستطيع النهوض بالأمة والرقي بها.
ويجب أن ندرك أنه متى ما تنازل أحد الطرفين عن دوره وأخذ دور الآخر قهرًا أو تسليمًا فإن هذا إيذان بانهيار هذه المؤسسة وتخلخلها وفشو الضعف بين أفرادها، فإما أن تفلس وتنهار بالطلاق, وإما أن تستمر ضعيفة مهزوزة الأركان تمثل عبئًا على مؤسسات المجتمع الأخرى, وهي عرضة للسقوط في أية لحظة. ولنا أن نتساءل: كيف سيشب الأطفال في ظل هذه الحياة المقلوبة؟!
في هذه الأسطر سنسلط الضوء على أحد مكامن الخلل في بناء بعض المؤسسات الأسرية، حيث يصبح الطرف القوي ضعيفًا متخاذلاً أمام الطرف الآخر مما يجعل من الزوجة متسلطة، سليطة اللسان، ومتوحشة عما ينافي فطرتها ووظيفتها فينشأ الأولاد إما فاقدو الثقة في أحد الأبوين أو مقلدون لأحدهما أو ربما سلكوا مسلكًا منحرفًا من عدم احترام الوالدين وزوال المهابة والتقدير
ابني هو السبب:
تقول الخالة ن. ع: 'إن زوجة ابنها من هذه الشاكلة وما أعانها على هذا إلا ضعف ابنها وتخليه عن شخصيته، فوالله إنها تسبه وتسمعه بذيء الكلام وهو صامت إزاء ثورتها وكأنه دجاجة تواجه إعصارًا, والويل له إن لم يحقق رغبتها أو يلبي حاجتها، وأنا أسمعها تؤذيه بلسانها أشعر أن قلبي يتقطع فأتجه إلى غرفتي مباشرة وأغلق علي الباب حتى لا أسمع شيئًا آخر أو أرى ابني يهرب من البيت وكأنه فأر مذعور'.
النهاية المحتومة:
وتروي أ. س قصة أحد أقاربها الذي ابتلي بزوجة متسلطة، وسليطة اللسان قليلة الحياء، لا تعرف حقًا للزوج، فكانت ترفع صوتها فوق صوته وتسب أهله، وتشتمه بأقذع الألفاظ, وكان طيبًا وضعيفًا صبر على أذاها وتحمل شرها وكان من حوله ينصحونه بطلاقها لأنها أصبحت تمثل عبئًا عليه، ولكنه ظل سنوات يعاني ويحتمل حتى تشجع وعزم أمره وطلقها وكانت منه خطوة جريئة أعادت له بعض هيبته ومع أنه كان بينها أولاد.
يا نذل يا ...
وتتحدث ر.ف بأسى عن هذه النوعية من الزوجات فتقول: كنت أدرس في الكلية عند أخي، وكانت زوجته لا تعرف له معروفًا ولا تشكره على شيء، بل تسمعه صباح ومساء من هذه الألفاظ النابية, وفي مرة كان عندها ضيوف على العشاء ، فانتهى العشاء وتأخر أخي في المجيء قليلاً، فلما حضر صبت عليه جام غضبها وأرته من سوء أدبها ما يخجل المرء من سماعه حتى إنها قالت له: 'يا نذل يا ... لو كانوا ضيوفك لم تتأخر لحظة'. والحق يقال, إن أخي هذا من خيرة الرجال طيبة وحلمًا وكرمًا ولكن ماذا أقول؟ الشكوى لله!!
من أمن العقوبة أساء الأدب:
هذه نماذج من عشرات غيرها سمعتها أثناء إعدادي لهذا الباب، ووالله لولا احترام ذوق المتلقي، واحترام هذه المجلة لذكرنا أشياء مما يشيب لها الرأس والعارضان أيضًا مما لا يصدقه أحد.
إن تمادي المرأة في هذا الجانب وتأسدها على زوجها له أسباب عديدة قد تكون وليدة هذه العلاقة وقد تكون من ترسبات الماضي لدى الطرفين.
تقول الأخت الفاضلة عائشة الودعاني:
1ـ إن ضعف الوازع الديني لدى المرأة أحد أهم هذه الأسباب، حيث تجهل أو تتجاهل عظم حق زوجها عليها ووجوب طاعته واحترامه، فهو جنتها ونارها!!
2ـ أيضًا ضعف شخصية الرجل وتراخيه أمام زوجته سبب قوي في تسلطها خاصة في البداية، حيث يفقد هيبته ومكانته وربما كان لذلك علاقة بتربيتها في بيت أهلها.
3ـ قوة شخصية المرأة وثقتها الشديدة بنفسها مما يجعلها متسلطة خاصة إن وجدت الجو مهيأً لممارسة نفوذها!!
4ـ ولا ننسى دور الخلطاء والجلساء في هذا، حيث تزين بعض النساء لبعضهن التسلط وفرض الرأي وعدم التنازل عن المبادئ ـ في عرفها ـ!!
امرأة غير طبيعية:
قد يظن البعض أن هذه المرأة تتقلب في هرم السعادة، وأنها استطاعت بقوتها أن تأخذ حقها من هذا الرجل الظالم، وأن تسيطر عليه وتملك مشاعره وتسيره وفق أهوائها ولكن الحقيقة غير هذه، تقول الأخت أمل السياري: 'أبدًا هذه المرأة ليست سعيدة لأنها تمثل دور الرجل وتناقض فطرتها وطبيعتها وحتى لو بدت لي أنها فرحة فهو فرح في غير محله، وستجني الشوك من ورائه، فهو قبل كل شيء إثم عظيم في حق من لو أمرت بالسجود لأحد لأمرت بالسجود له، وسترى عاقبة ذلك في الدنيا، إما في نفسها أو في أبنائها أو بناتها، إن لم تتب إلى الله، فهي أغضبت ربها وأهملت حق زوجها ولم تستوعب معاني أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف ستربي أبناءها على قوة الشخصية والإرادة، وكيف ستربي بناتها على احترام الزوج، بناتها قد يعدن إليها مطلقات، وأبناؤها لن يحترموا آباءهم.
هذه الزوجة ليست طبيعية وهي تحب التسلط لعلة في نفسها، ووجدت زوجًا ضعيفًا فمارست عليه سلوكها المقرف، هناك خلل في حياتها، إنها لن تنام من التفكير والأرق لأن المرأة تريد زوجًا قويًا وجدارًا متينًا لا ظلاً اسمه رجل'.
دور المال في القضية:
وحول دور المال في هذه القضية الحساسة تؤكد الأخت عائشة الودعاني على أن مال المرأة له دور كبير في فرضها سيطرتها وآرائها الخاصة على الزوج سواء كانت موظفة أم كان الزوج بخيلاً شحيحًا ويضعف أمام المال, فتعرف مكمن ضعفه وتسيطر عليه من هذا الجانب.
وقد لا تكون الزوجة سيئة ولكن أمام طيبة بعض الأزواج، بل سذاجتهم وحياؤهم في مقتبل الحياة الزوجية تجد المرأة مدخلاً لفرض شخصيتها وتسلطها فيرضخ الزوج خوفًا من المشاكل والانفعال وتتمادى الزوجة في ظل هذا الخنوع
الحل السحري:
ترى هل هناك سبيل للقضاء على هذه المشكلة؟ وهل يمكن للزوجة أن تعدل من سلوكها وتثوب إلى رشدها وتعرف حق ربها في زوجها؟ وهل يصبح الزوج الضعيف قويًا قادرًا على اتخاذ قراراته وتسيير مركبته بين يوم وليلة؟
يقول الأستاذ محمد سعود الهويل الموظف بوزارة الشؤون الإسلامية:
لا أعتقد أن هناك جوابًا سحريًا محددًا لهذه الأسئلة، ولكن حل المشكلة يبدأ بمحاولة معرفة بواعثها وأسبابها حيث يكمن نصف الحل.
فقد تكون أسباب ذلك راجعة إلى ظروف ضاغطة نفسية أو اجتماعية أو مادية، أو ناتجة عن تصرفات خاطئة من الزوج أو عادات سيئة مكتسبة في الزوجة.
وعلى كل إذا عرف السبب مثل تلك التصرفات فإنه لا بد من معرفة حال الزوجة لاختلاف الحل المناسب تبعًا لاختلاف أحوال الزوجات من حيث المستوى العقلي والثقافي وتدين الزوج من عدمه وأيضًا رغبتها في الزوج، فمعرفة ذلك من العناصر المهمة للعلاج خاصة إذا باشر ذلك حكيم ناصح موفق.
ولا بد من الصبر والاحتساب واستكمال كل وسائل النصح والتذكير بالله، وبحق الزوج عليها وبالضرر المترتب على ذلك. نسأل الله العفو والعافية.
منقول
Rosena @rosena
عضوة نشيطة
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
كهرمانه منمشه
•
مشكوره على الموضوع وكثير ما نرى من هذه النماذج
الصفحة الأخيرة