
رأيتها هناك في ركن المستشفى هنا في لندن أتت بإبنها المريض الى الطوارئ وكذلك كنت أنا .. تعرفت عليها وتبادلنا بعض العبارات عرفت أنها ليبية فقلت لها تقبلي عزائي في شهداء الثورة ... مع انتهاء آخر حرف من جملتي بدأ سيل دموعها .. لا اعرفها ولكني وددت أن أضمها بحضني لأهدأ من روعها .. ولم يمنعني من ذلك سوى رضيعي المحموم الذي كان في حضني ... ولكن روحي في الأعماق كانت تذرف الدمع أيضاً معها...
أخرجت لي من محفظتها صورة شاب في مقتبل العمر يحمل السلاح ... قالت إنه أخي ونحسبه عند الله من الشهداء..
تلك المرأة الليبية المصراتية تحديدا علمتني درساً عظيما في تلك الليلة .. لقد كانت هنا مع زوجها وأطفالها الثلاث عند اندلاع الثورة الليبية ، فأبى زوجها الا ان ينضم الى الثوار وغادر وترك زوجته وأبنائه خلفه وسافر الى أرض المعركة .. تلك المرأة الأبية ماذا تخالونها فعلت !!
بعد فترة وجيزة حملت أطفالها ولحقت بزوجها وأهلها وقالت نموت سوياً او نعيش سوياً وكانت رحلتها من لندن الى القاهرة الى بنغازي الى مصراتة ... دخلت الخندق مع زوجها وأهلها وشعبها ... لو لم اقابلها لقلت انها خيال .. ولكنها واقع لامسته يداي ...
لها ولزوجها من قبلها أهدي هديتي وأكتب على بطاقتها:
الى الحرة الليبية سامية ... كان لك نصيب الأسد من إسمك غاليتي .. منك نتعلم الصمود في المحن .... في الوقت الذي كان بعض الناس يهربون من أرض المعركة قطعت أنتِ الاف الأميال إرتحالاً الى أرض المعركة .. لله دركِ
يالله انتفض جسدي كله وأنا أقرأ تلك السطور
وكأنني كنت حاضرة ذلك الموقف
استشعرته وعشتُ الدور معك ِ
تحية إجلال وإكبار لتلك السامية بأخلاقها المعتزة بدينها
نصر الله المسلمين إينما كانوا في بقاع الأرض
كلماتك يانعمة كالسلسبيل تدخل إلي أعماق القلب
رعاك الله كم أنتِ عذبة بكل تفاصيلِ حروفك !!