
المؤمن بفطرته وميوله واستعداداته يأخذ المنهج الإلهي بيده؛
ليرتفع به إلى أقصى درجات الكمال الإنساني الصاعد إلى الله.
والحقّ في هذا المنهج أصيل في بناء هذا الوجود..
وما الخير والصلاح والإحسان والصدق وسائر القيم والأخلاق
إلا وهي قيمٌ أصيلةٌ كالحق باقية بقاءه في الأرض ..
أما مادون ذلك من الباطل فهو زائل ..
لأن الزبد يذهب جفاءً، ولا يمكث في الأرض إلا ماينفع الناس
فأيّ طمأنينة وسكينة يفيضها التصور الإسلامي
لقيم الحق والعدل والخير ؟!
وأيّ قوة وشموخ على الواقع الضئيل
يسكبها هذا الإيمان في الضمير ؟!

** الصفاء **
من أشفّ صفات المؤمنين
يتحدّر شهداً في أوردة الروح
هو شيء أكبر من أن يوصف ..
وهل ثمّة وصفٍ لروحانية تسري برفق
سريان الماء النمير ..؟
فتغمر أديم القلب وتطهره ؟!
وهل يمكن الإحاطة بصلة تربط الروح بالله تعالى
فيشع لألائها في جنبات النفس ؟!
الصفاء .. نورٌ مستمدّ من نور ..!
الصفاء مرآة جليت صفحتها
فتراها تعكس كل شيء برّاقاً .. نظيفاً.. لامعاً
هو الجوهر الفذٌ الذي يبهر بالرواء
ويأسر الألباب..
الصفاء هو النجاة من أمراض االقلب
وأدران النفس
نلمسه بيّناً وضّاء الرؤى
في رقي أخلاق المؤمن ،
ورفعة أفعاله وصدق لسانه..
هو تجرد من كل رذيلة خلقية
كالغل والحقد والحسد ..
حين تلتمسين تجلّي معانيه في صورتها البهية
أطلقي ناظريك في جو سماءٍ
لم يدنسها دخان
ولم يعكر نقاءها غبار
أو تأمّلي انعكاس صورتك في الجدول الرقراق
وما يبثه ذلك من هناء وغبطة شعور..!
حين تشعرين بالراحة القلبية
وأنت منسجمة مع روح الكون من حولك
حين يكون للنفس تردداتٌ وأصداءٌ في السكون
حين تتغلغل في عروقها طمأنينة الرضا
فأنت في أتمّ الصفاء..!
قال عثمان بن عفان رضي الله عنه:
"اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ".
ونور الله هو الصفاء الذي لايكدره غلٌّ وحقد
هو الإيمان المصفى من كل شائبة
والتجارة الرابحة التي تنجي من أدواء القلوب
فالزمي باب الحب في الله..
واسلكي صعداً هذا السبيل
حتى تصلي مرتبة الصفاء الروحي
ولا تجعلي بينك وبين الله حجاباً من الغفلة والمكدرات.
الإيمان .. ليس بالتمني
لكنه ماوقر في القلب ووافقه العمل
ولعل الصفاء هو المقياس الدقيق للإيمان
فأعمال الجوارح والحواس يأتيها كل الناس
أما أعمال القلوب فهي نورٌ نمشي به
وذلك النور لايشرق في القلوب الغافلة
التي ترين عليها عوامل الضغينة
وفي ذلك القول الكريم في كتاب الله على لسان المؤمنين :
" ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان
ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا".
على كل مؤمنة منا:
أن تطوي على سجم المحبة وجدانها
وأن تجدد معاني الصفاء في نفسها
وتقفو أثره .. ليرتقي بها إلى درجات الكمال
وتكون ممن اختصهم الرحمن في قوله :
" ... إلا من أتى الله بقلبٍ سليم ".
تضيئ كلماتك في هذه الصفحة وتتلامع ..
قيمة وتتحدث عن خلق مهم ..
بل وأنها صافية أيضا تخلو من الشوائب ..
أحسنتي اختيار الموضوع ..
ولنعلم جميعا !
إن انعدم صفاء القلوب في حياتنا ..
هذا يعني انعدام راحة النفس ..
جزاك الله خيرا على هذه الكلمات عزيزتي فيض .