ســــاعـــــــدي‮ ‬طفلــــــــك ليــثــــــق بنفســـــــه

الأمومة والطفل •

ســــاعـــــــدي‮ ‬طفلــــــــك ليــثــــــق بنفســـــــه

‬قد‮ ‬يعتري‮ ‬قلوب الآباء شيء من الخوف والقلق على أبنائهم إذا شكُوا في‮ ‬أنفسهم،‮ ‬ولم‮ ‬يحترموا أو‮ ‬يقدروا ذواتهم‮. ‬فحين‮ ‬يبكي‮ ‬طفل الرابعة لأنه لا‮ ‬يستطيع ربط حذائه بنفسه‮ ‬يقلق الوالدان لما وصل إليه طفلهما من حالة عدم تقدير الذات‮ . ‬يقول الخبراء‮ :'' ‬إن إحترام الطفل لذاته‮ ‬يأتي‮ ‬نتيجة لعملية النمو التي‮ ‬تبدأ من حب الطفل لنفسه وترتقي‮ ‬لتصل إلى مرحلة تقييم أو معرفة قيمة الطفل لنفسه حتى‮ ‬يصل إلى شعوره وإيمانه بقدرته على حل ما‮ ‬يواجهه من صعاب‮ . ‬وبدون هذه الثقة الداخلية بالنفس لدى الطفل لن‮ ‬يكون لديه أي‮ ‬شعور باحترام نفسه،‮ ‬ويتبع ذلك عدم قدرته على اكتساب مهارات جديدة أو الاستفادة من أخطائه‮''.

‬فعندما‮ ‬يقوم شخص بانتقاد الطفل أو سلوكياته،‮ ‬فإنه‮ ‬يحس من داخله أنه‮ ‬غير صالح لأي‮ ‬شيء‮. ‬ومن ثم فإنه‮ ‬يستسلم لأي‮ ‬أمر صعب من أول وهلة،‮ ‬وتقل ثقته في‮ ‬نفسه تدريجيا،‮ ‬ويعتمد على رأي‮ ‬الآخرين في‮ ‬نفسه‮. ‬وكثيرا ما‮ ‬يسأل‮:'' ‬هل أنا ذكي؟ هل تحبني؟ وغيرها،‮ ‬وذلك لأنه لا‮ ‬يثق بنفسه‮!'' ‬في‮ ‬السابق كان أولياء الأمور‮ ‬يرون أن أفضل طريقة لبناء ثقة واحترام الطفل لذاته من خلال الثناء المستمر‮ ‬غير المحدد كأن تقول‮ : ''‬ما أجمل هذا البرج الذي‮ ‬بنيته‮''! ‬ولكن الآن‮ ‬يفضل الخبراء الثناء المحدد لبناء ثقة الطفل بذاته واحترامه لنفسه‮. ‬كقولك لابنك‮: ''‬لقد تعبت كثيراً‮ ‬في‮ ‬هذا البناء كما أنك أحسنت في‮ ‬وضع القطع الكبيرة أسفل المبنى‮''. ‬ومن الأفضل اتباع طرق متدرجة مع تدرج عمر الطفل كالآتي‮ :‬

من الولادة حتى سن‮ ‬18‮ ‬شهراً

الطفل في‮ ‬هذه المرحلة لم‮ ‬يكوّن صورة عن نفسه بعد‮ ‬،‮ ‬ولكن عقله‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يلتقط بعض ما‮ ‬يدور حوله‮ ‬،‮ ‬فلو أحس طفلك بالراحة تجاه التعبير الذي‮ ‬يراه على وجه والديه فعندئذ‮ ‬يبدأ في‮ ‬تكوين شعور إيجابي‮ ‬في‮ ‬عالمه المحيط به وفي‮ ‬نفسه،‮ ‬فإحساس طفلك بابتسامتك الحانية له وكذلك مراوغته بالكلام وردك على كلامه‮ ‬غير المفهوم،‮ ‬وكأنك تتحدثين إليه‮ ‬يشعره بقيمته ويؤكد له أن المحيطين به‮ ‬يرونه مهماً،‮ ‬ومن ثم فإنه‮ ‬يقول لنفسه‮: ''‬أمي‮ ‬تحبني،‮ ‬أنا شخصية مهمة‮'' ‬لا بد أن أكون طفلاً‮ ‬جيداً‮. ‬وهذه الطريقة تسمى‮ ''‬طريقة المرآة العاكسة‮''‬،‮ ‬وذلك لتجاوبه مع شعورك الحاني‮ ‬معه،‮ ‬وفي‮ ‬بعض الأحيان‮ ‬يسمى‮ (‬التواصل)لأنه عندما‮ ‬يضحك،‮ ‬فأنت تضحكين مما‮ ‬يؤكد شعوره بالسعادة‮. ‬أما الطفل الذي‮ ‬يتجاهله الوالدان،‮ ‬ولا‮ ‬يتجاوبان مع كلامه،‮ ‬ويتركانه‮ ‬يبكي‮ ‬وحيداً‮ ‬فإنه‮ ‬يحس بعدم الحب وعدم الأمان‮ ‬،‮ ‬وعليه فإنه لا‮ ‬يحب أن‮ ‬يكون طفلاً‮ ‬جيداً‮. ‬وهذا معناه أن مرحلة بناء احترام الذات لطفلك في‮ ‬مثل هذه المرحلة السنية‮ ‬يعتمد على الوقت الذي‮ ‬تقضينه مع طفلك بالضحك والابتسام والنظر إليه وغيرها من الأساليب‮ .‬

من‮ ‬18‮ ‬شهراً‮ ‬‭- ‬3‮ ‬سنوات

في‮ ‬هذه المرحلة‮ ‬يرى الطفل أنه ما دام الأب حسن الأخلاق فلابد أن‮ ‬يكون هو كذلك،‮ ‬وما دام الأب قد صنع جواً‮ ‬من الحب فلابد أن الطفل سوف‮ ‬يحبه‮. ‬وفي‮ ‬هذه المرحلة نجد أن الطفل‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يفعل الكثير بنفسه،‮ ‬ولكن بالطبع ليس كل ما‮ ‬يفعله الطفل مقبولا من الوالدين‮. ‬ولكن كيف تستطيعين أن تجعلي‮ ‬طفلك‮ ‬يحس بقيمة ذاته وفي‮ ‬نفس الوقت تعدِّلي‮ ‬من بعض سلوكياته السلبية مع ملاحظة أن شعور الطفل بذاته ما زال في‮ ‬طور النمو هشاً‮. ‬فأنت محتاجة إلى أن تشعريه بأنه إنسان جيد ولكن السلوك هو السيئ‮ !! ‬في‮ ‬هذه الحالة عليك بتعميم أوامرك له كأن تقولي‮ : ''‬في‮ ‬المنزل لا‮ ‬ينبغي‮ ‬لأحد أن‮ ‬يسب الآخرين‮'' ‬بدلاً‮ ‬من‮ ''‬لقد رأيتك تشتم أختك الصغيرة‮''‬،‮ ‬وهذا‮ ‬يجعل الطفل‮ ‬يفهم أنه ليس شخصاً‮ ‬سيئاً،‮ ‬وإنما سلوكه هو السيئ‮ . ‬كما أن هذا الأسلوب‮ ‬يجعلك تتجنبين أسلوب اللغة المحبطة لطفلك كقولك له‮: ''‬يا بني‮ ‬أنت الآن كبير،‮ ‬ويجب أن تقضي‮ ‬حاجتك في‮ ‬الفخارية‮'' ‬بدلاً‮ ‬من قولك‮: ''‬الأطفال فقط هم الذين‮ ‬يفعلونها في‮ ‬سراويلهم‮''. ‬

كما‮ ‬يجب أن تلاحظي‮ ‬أن هذه المرحلة السنية هي‮ ‬بداية بعض العواطف كالغضب والحسد والانفعال،‮ ‬والتي‮ ‬قد تؤدي‮ ‬إلى بعض السلوكيات الخطيرة كالاندفاعية والبكاء بصوت مرتفع،‮ ‬ولكن ما دام الطفل‮ ‬يرى منك المساعدة والدعم العاطفي‮ ‬مهما كانت حالته النفسية،‮ ‬فإنه‮ ‬يزيد من شعوره باحترام نفسه‮ . ‬

من‮ ‬3‮ ‬‭- ‬6‮ ‬سنوات

في‮ ‬هذه المرحلة‮ ‬يتسع العالم المحيط بطفلك،‮ ‬وتزداد حاجته للشعور بالأمان والثقة بالنفس ولكن دون دعم من الوالدين‮ ‬‭-‬‮ ‬فاكتساب بعض المهارات‮ ‬يساعده في‮ ‬اكتساب هذه الثقة كرمي‮ ‬الكرة والعد وفهم الكلمات‮. ‬فطفلك‮ ‬يطور شعوراً‮ ‬متزايداً‮ ‬بالثقة في‮ ‬النفس وبالكفاءة الشخصية‮. ‬فمثلاً‮ ‬لو أن طفلك قابلته مشاكل عند تثبيت زر فيجب أن تمدحي‮ ‬عمله وتقولي‮ ‬له‮ :'' ‬إنه بالفعل عمل شاق‮'' ‬بدلاً‮ ‬من قولك‮: ''‬ليس بهذه الطريقة‮. ‬ألا تسمع‮ ''‬،‮ ‬وعند تكرار المشكلة تستدعي‮ ‬أخاه أو أخته الكبرى لتساعده‮ ! ‬وهناك علاقة بين إنجاز الطفل وثقته بنفسه‮. ‬فكلما زادت قدرة الطفل على إنجاز الأشياء كلما زادت ثقته واحترامه لذاته وانخراطه مع أقرانه في‮ ‬اللعب والمشاركة‮. ‬ولكن ذلك قد‮ ‬يؤدي‮ ‬في‮ ‬الوقت نفسه إلى اهتزاز هذه الثقة‮. ‬فمثلاً‮ ‬قد‮ ‬يرى طفلك الرسم الذي‮ ‬أنجزه زميله أجمل من رسمه‮. ‬فلا بد عندئذ أن تعالجي‮ ‬الأمر بسرعة وتؤكدي‮ ‬ثقته بنفسه‮. ‬كأن تقولي‮ ‬له‮: ''‬إن أباه‮ ‬يساعده في‮ ‬رسمه‮'' ‬أو‮ ''‬أنك جيد ومتفوق في‮ ‬أشياء كثيرة كركوب الدراجات أما هو فما زال‮ ‬يتعلم‮''. ‬وبالتالي‮ ‬يستطيع طفلك أن‮ ‬يدرك أن الإنسان قد‮ ‬يكون موهوباً‮ ‬في‮ ‬شيء ولا‮ ‬يحسن شيئاً‮ ‬آخر،‮ ‬مما‮ ‬يشعره بالراحة وعدم القلق‮.‬

من‮ ‬6‮ ‬‭- ‬9‮ ‬سنوات‮:‬

في‮ ‬هذه المرحلة ترتبط ثقة طفلك بنفسه بمدى تقدمه دراسياً‮ ‬لأنه‮ ‬يعيش في‮ ‬بيئة دراسية‮. ‬ولو حدثت مشكلة دراسية مع ابنك،‮ ‬وفشل في‮ ‬الحصول على درجة عالية فيجب عليك أن تمدحي‮ ‬المجهود الذي‮ ‬يقوم به في‮ ‬المذاكرة،‮ ‬فذلك‮ ‬يدعم ثقته بنفسه كما‮ ‬يمكنك أيضاً‮ ‬أن تدعمي‮ ‬ثقته بنفسه بتشجيعه وتوضيح أهمية المواد‮ ‬غير الأكاديمية التي‮ ‬يقوم بها كالرسم وألعاب القوى‮. ‬بمعنى أنك تقيمي‮ ‬إيجابياً‮ ‬كل الأنشطة التي‮ ‬يقوم بها طفلك حتى ولو كانت‮ ‬غير دراسية‮. ‬كما‮ ‬يمكنك أن تغرسي‮ ‬فيه فكرة أن الذكاء الدراسي‮ ‬ليس هو السبيل الوحيد للنجاح،‮ ‬فالطفل ذو الذكاء الجيد قد‮ ‬يصبح في‮ ‬أحد الأيام عالماً‮ ‬نفسياً‮. ‬والطفل الذي‮ ‬يتمتع بمهارات مرئية كحدة الإبصار فإنه قد‮ ‬يكون مستقبلاً‮ ‬مهندساً‮ ‬معمارياً‮ ‬أو طياراً‮.. ‬وهكذا
وإن كان ابنك متفوقاً‮ ‬دراسياً‮ ‬فيجب أن تتأكدي‮ ‬من أنه متفوق في‮ ‬الجوانب الأخرى مثل الصداقة والرسم والرياضة وغيره‮.‬

وكذلك تؤكدي‮ ‬لطفلك أن الجهود المبذولة من قبله لا تقل أهمية عن النتائج‮. ‬كما أن النجاح في‮ ‬المواد‮ ‬غير الدراسية لا‮ ‬يقل أهمية عن النجاح الدراسي‮.‬

من‮ ‬9‮ ‬‭- ‬12‮ ‬سنة‮ (‬مرحلة الأقران‮)‬

في‮ ‬هذه المرحلة‮ ‬يحتاج الطفل إلى مساندة أقرانه لدعم ثقته بنفسه أما عهد الوالدين فقد ولى ورحل‮. ‬والطفل بلا أصدقاء في‮ ‬هذه المرحلة طفل حزين،‮ ‬وبالتالي‮ ‬من الصعب الحفاظ على ثقته بنفسه‮. ‬ولكن هذا لا‮ ‬يعني‮ ‬أن‮ ‬يكون اجتماعياً‮ ‬لدرجة كبيرة جداً،‮ ‬ولكنه‮ ‬يحتاج إلى مصادقة واحد أو اثنين على الأقل من الأقران‮. ‬ولو واجه طفلك مشكلة عدم القدرة على تكوين صداقات داخل المدرسة،‮ ‬فحاولي‮ ‬أن‮ ‬يكون له صداقات خارجها من نطاق المجتمع كحلقة تحفيظ القرآن أو جماعة الكشافة‮. ‬ولكن طفلك قد‮ ‬يتعرض للطرد من قبل جماعة الأقران فيترك ذلك أثراً‮ ‬نفسياً‮ ‬سيئاً‮ ‬في‮ ‬نفسه حيث أن الصداقة بين الأطفال في‮ ‬هذه السن تتفكك بسرعة كما تتكون بسرعة أيضاً‮. ‬لكن المهم هو الإدراك أن جماعة الأقران تبعث على الثقة والراحة لدى القرين إذا أحسن اختيارها‮.‬

هناك حقيقة لا‮ ‬ينكرها أحد،‮ ‬وهي‮ ‬أنه لا أحد‮ ‬يحس بالرضا عن نفسه طول حياته لأنه قد‮ ‬يعترينا بعض الشعور بعدم احترام الذات ولو مرة في‮ ‬العمر حتى وإن لم نعترف بذلك‮. ‬لكن الطفل الذي‮ ‬يحس بالحب والحنان والتشجيع لذاته وللمجهود الذي‮ ‬يبذله والإنجازات التي‮ ‬يحققها هو طفل‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يقدر ذاته،‮ ‬ويظل هكذا من الطفولة حتى البلوغ‮ ‬ويمكنه أن‮ ‬يتجاوز أي‮ ‬شعور‮ ‬يعتريه بعدم الثقة في‮ ‬نفسه في‮ ‬أي‮ ‬مرحلة عمرية‮ .

8
780

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

النية الصافية
ها بنات محد قرأ الموضوع ولا أحد عجبه
تري وايد حلو
انا عجبنب وايد وحبيت تقرونه
العنوووود99
العنوووود99 •
موضوعك حلو واتمنى ان تستفيد منه جميع الامهات
النية الصافية
مشكورة علي المرور وابداء الراي
3ashoob
3ashoob •
mashkoorah 3la elma3lomat elmofeedah
** توحـــه **
** توحـــه ** •
تسلمين على الموضوع المفيد فعلا