سأحــــــــــــــــــــــب الحياة ..................
استيقظت فجأة من نومي العميق، وأخذت أحملق بعيني في السقف لمدة طويلة وكأني ابحث عن شيء ضائع فيه
ثم أخذت أقلب عيني يميناً ويساراً ثم نهضت من الفراش بتثاقل وكسل بعد أن يئست من وجود مبرر لاستلقائي الطويل .
يا ألهي... ماذا سأفعل اليوم؟؟؟ اليوم سيمضي مثل البارحة وقبلها وقبلها . لا يوجد شيء جديد يدفعني للنهوض نشيطاً...... لينني استطيع النوم لأكثر من 20 ساعة في اليوم.....
دخلت الحمام وانا أجرجر إقدامي غصباً عنها . فقابلتني صديقتي التي اعتدت ان اراها قبل كل شيء أصبح عليها وتصبح علي بصمت . إنها مرآتي العزيزة التي ظلت معي لأكثر من 25 عاماً كل يوم يجب ان أصبح عليها حين أصحو وأمسي عليها قبل أن أنام.
أخذت أحملق في هذه المرآة وكأني لأول مرة أرى وجهي فيها. ولكن....كأني اسمعها تخاطبني:
إلى متى ستظل يا علي وحيداً هكذا؟؟؟؟
لقد شارفت على الخمسين عاماً وأنت منعزل عن العالم.
بالفعل لقد قارب عمري خمسين عاماً وانا وحيد،خصوصاً بعد تقاعدي عن العمل
سيزيد وقت فراغي وسأشعر بالملل أكثر وأكثر.
خيانة زوجتي مع اعز أصدقائي لا تعني نهاية الحياة،لا يعني إضرابي عن الزواج لأكثر من 25 عاماً،ولا يعني انعزالي عن الأصدقاء والناس.
أخذت أهز راسي بقوة وكأ ني أريد إن انثر هذه الأفكار من رأسي...لا لا لا لا اريد أن أتذكر تلك المأساة التي عشتها.....
يكفي أني عدت حياً وأنبض بالحياة بعد تلك الظروف المميتة التي كادت أن تؤدي بي إلى الانتحار..
كفى. لا أريد أن أعكر يومي بتلك الذكريات المشئومة والأفكار السوداء..
خرجت من الحمام وذهبت إلى المطبخ لأصنع فنجال قهوة يعدل مزاجي الثائر في هذا الصباح
ولكن تلك الافكار السوداء مازالت تحن علي.........
الحياة واسعة ومليئة بالخير والشر والسعادة والشقاء..ومليئة بالبشر المختلفين والنساء المختلفات.و.و.و.و
النساء........ اااه من النساء.. إنهااللعنه التي خلقها الله على وجه الارض.
ولكن النساء لسن سواسية.... نعم... صورة زوجتي التي عشقتها بجنون وأحبها كل مسام في جسمي
لا تعني أنها تشبه كل النساء،،نعم فوالدتي من النساء ولكنها اعظم ملاك في ناظري وأرى ان الشرف والطيبة والحنان قد خلقت منها.........
والدتي؟؟؟
يااااااااااه لقد مضى وقت طويل دون أن أراها.
الحمد لله لقد وجدت مكاناً مناسباً اخرج إليه اليوم لأروح عن نفسي قليلاً.....
ذهبت لغرفتي لأرتدي ملابسي ....... ولكن......توقفت فجأة ....إن ذهبت لأمي ستحن علي بالزواج كالعادة.. وستبكي أيضا كالعادة لكي تجبرني على تنفيذ رغبتها وأمنيتها قبل أن تموت وأنا لا أتحمل بكائها وسأخرج من عندها مهموم مثل كل مرة.
لا لن أذهب . لا ينقصني هموم وحزن........
ولكن إلى أين سأخرج ؟؟ أشعر بالضيق يجب أن اخرج..... أين سأذهب؟؟؟؟؟
هل أذهب إلى أختي؟؟؟؟
اه تذكرت لقد سافرت مع زوجها قبل أسبوعين إلى مكان عمله مع أولادها ولن تعود إلا في الإجازة .......
إذن اذهب إلى أبو نادر..صاحب العمارة التي اسكنها وجاري الذي يسكن في الدور السفلي
إنه رجل طيب وكريم ودائما ما يدعوني لزيارته وشرب الارجيلة مع كوب الشاي الثقيل
ولكن بيته ملئ بأفراد عائلته . زوجاته الأربع وأبنائه وأحفاده الذين يشغلون كل (سم) في المنزل..بحيث
انك من المستحيل أن تجد ركناً هادئاً تكلم فيه نفسك لأنك لن تسمعها.. وبالرغم من هذا كثيراً ما يقيم الولائم والسهرات لأقاربه وأصدقائه
كم احسده على هذا الانسجام مع الضوضاء ....
ياترى هل هو مرتاح في حياته؟؟؟؟؟
بالطبع مرتاح . لو لم يكن مرتاح لم استمر يترأس هذه المملكة السعيدة.....
لقد عشت اكبر كذبة كذبتها على نفسي طيلة 25 عاماً حين أوهمتها إني مرتاح. وأنا أعاني دون أن اشعر احد بي
حتى نفسي لم اسمح لها بالتدخل بحياتي.....
ما الذي يجبرني على الكذب.... إني لا أعاقب إلا نفسي ،، أما المذنبون حقاً أُفرج عنهم ولم ينالهم شيئا من عقابي.
كل واحد انفرد بحياته وكون له آسرة وكيان خاص وعلاقات اجتماعيه .....وهكذا استمرت بهم الحياة بعد أن تخطو مصاعبها.
إلا انا الحياة توقفت معي ولم تتغير .....
زوجتي تزوجت بعد أن طلقتها من رجل يكبرها بالعمر وأنجبت منه الأولاد.....وها هي تعيش مع زوجها وأبنائها
باستقرار .
وصديقي الذي خانني معها عاد لزوجته بعد أن فاق من نزوته ليعيش معها حياة جديدة وكأن شيئاً لم يكن
بعد أن طوي تلك الصفحة من حياته،
أما إنا...... اسجن نفسي بعالمي الخاص المخيف والمثير للدهشة لكل من هم حولي.،وابتعد عن الناس وكأني انا المذنب الذي ينتظر نهاية حكمه والإفراج عنه....
ولكن.... لا ..... سأخرج عن هذه الروح المأسورة،سأفرج عن عيني المعمية،،سأطلق العنان لرغباتي المكبوتة
سأعود للحياة.........
سأعود لأمارس وظيفتي التي خلقني الله لأجلها،،،،
سأتزوج وأنجب ،،،،، سأقيم علاقات مع الناس والجيران والأصدقاء,,,, وكل من حولي......
سأحب الحياة....... نعم سأحبها.......
ألان سأأتيك يا أمي.... ولكنك لن تبكي هذه المرة حزناً علي بل ستغمرك الدموع من الفرح
صدقيني ........ صدقيني يا أمي ...سأعود للحياة ......... سأحب الحياة ....... صدقيني يا حياة.......
نبض الجوف @nbd_algof
عضوة فعالة
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
أم نواف555
•
تسلم يديك نبض الجوف.......
الصفحة الأخيرة