
أرسل الله تعالى الرسل مبشرين ومنذ رين أرسلهم في الوقت الذي
انتشر فيه الفساد في الأرض وأكبر فساد هو الكفر والشرك بالله فهو
بداية كل فساد..
أرسل الله الرسل منهم من أتى بدعوة وكتب اختصه الله بها ومنهم من مشى
على اتباع نبي ورسول من قبله أي مكمل لمسيرة النبي الذي قبله
ومن هؤلاء الرسل من اختصهم الله وسمُّو بأولي العزم وهم خمسة
نوح ...إبراهيم ... موسى ... عيسى ... ومحمد خاتم النبيين
عليهم جميعا صلوات الله وسلامه

موسى
من هو موسى وما معنى اسم موسى؟؟؟
هو موسى بن عمران بن قاهث بن عازر بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام
، وموسى اسم علم أعجمي ،
وقد ورد في إشتقاق كلمة موسى أنها اسمٌ مركب من كلمتين هما ::
" مو: شا"، و "مو" إسمٌ للماء في اللغة المصرية القديمة، و"شا" بمعنى الشجر،
وقيل أنه سُميَّ بهذا الاسم لأنه وجد حيث ألقته أُمه في النهر بين ماء وشجر،
وقيل هو من الكلمة المصرية "مس" ومعناها طفل ،
وينتسب والدي موسى إلى بيت لاوي بن يعقوب عليه السلام ،
ومع أنّ قصة موسى هي أكثر القصص وروداً في القرآن،
إلا أن اسم والديه لم يذكر صراحة في كتاب الله،
وقد ورد ما يدل على أن اسم والده " عمران " في السنة الصحيحة،
فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" مررت ليلة أسري بي على موسى بن عمران.. " ،
أمّا اسم أمّه فلم يذكر في كتاب الله أو سنة رسول صلَّ الله عليه وسلم،
وقد أُشير في كتاب الله وسنة رسوله إلى هارون عليه السلام، أخ موسى،
وشريكه في حمل الرسالة وتبليغها، قال تعالى : (وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُوْنَ نَبِيَّا)
أيده الله بعدة معجزات وهي تسع آيات
(1 ) العصا : وهي انقلاب عصاه حية تسعى ,, وابتلاعها حبال وعصيّ سحرة فرعون ..
( 2 ) اليد : وهي ادخال يده في جيبه ,, وإخراجها بيضاء من غير سوء ,, أي من غير برص ولا مرض ..
ومن هنا عرف ان موسى من اصحاب البشرة السمراء
( 3 ) فلق البحر : وذلك عندما أوحى الله إلى موسى عليه السلام
أن يخرج ليلا ببني إسرائيل من مصر في اتجاه الأرض المقدسة في فلسطين ,,
وأن يضرب لهم في البحر طريقا يبسا ,, فلما لحقهم فرعون وجنوده ,,
ودخلوا البحر وراءهم ضمّ الله الماء بعضه إلى بعض ,,
فأغرق فرعون وجنوده ونجى موسى ومن معه ..
( 4 ) السنين : وهي سنوات القحط والجدب التي أتت على مصر
بسبب قلة ماء النيل وانحباس ماء المطر ,, مما أدى إلى نقص الثمرات ..
( 5 ) الطوفان : وهو ارتفاع منسوب ماء النيل ,,
والفيضان الذي أدّى إلى إتلاف الزرع وتهدّم المساكن ..
( 6 ) الجراد : حيث أرسله الله تعالى عليهم بكثرة ,,
فلم يُبق زرعا ولا ثمرا ولا شجرا إلا أتلفه ..
( 7 ) القمّل : حيث سلط الله تعالى عليهم هذه الحشرة المعروفة وقيل : هي صغار الجراد .. وقيل : البقّ
,, فانتشرت فيهم وأقضّت مضاجعهم ..
( 8 ) الضفادع : سلط الله عليهم الضفادع ,, فكثرت فيهم ,,
ونغصت معيشتهم ,, فكانت تسقط في أطعمتهم ويجد ونها في فرشهم وملابسهم ..
( 9 ) الدم : حيث استحال الماء في مصر إلى دم ,,
فكانوا إذا رفعوا الكأس ليشربوا وجدوه مختلطا بالدم ..
وقيل : ابتلاهم الله بالرعاف .. وقيل : أصيبوا بالدمّل هم وبهائمهم ..

ولادة موسى وحياته في بيت فرعون............
أثناء حياة يوسف عليه السلام بمصر، تحولت مصر إلى التوحيد. توحيد الله سبحانه،
وهي الرسالة التي كان يحملها جميع الرسل إلى أقوامهم.
لكن بعد وفاته، عاد أهل مصر إلى ضلالهم وشركهم. أما أبناء يعقوب،
أو أبناء إسرائيل، فقد اختلطوا بالمجتمع المصري، فضلّ منهم من ضل،
وبقي على التوحيد من بقي. وتكاثر أبناء إسرائيل وتزايد عددهم،
واشتغلوا في العديد من الحرف.
ثم حكم مصر ملك جبار كان المصريون يعبدونه.
ورأى هذا الملك بني إسرائيل يتكاثرون ويزيدون ويملكون.
وسمعهم يتحدثون عن نبوءة تقول إن واحدا من أبناء إسرائيل سيسقط فرعون مصر عن عرشه.
فأصدر الفرعون أمره ألا يلد أحد من بني إسرائيل، أي أن يقتل أي وليد ذكر.
وبدأ تطبيق النظام، ثم قال مستشارون فرعون له، إن الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم
، والصغار يذبحون، وهذا سينتهي إلى إفناء بني إسرائيل،
فستضعف مصر لقلة الأيدي العاملة بها.
والأفضل أن تنظم العملية بأن يذبحون الذكور في عام ويتركونهم في العام الذي يليه.
ووجد الفرعون أن هذا الحل أسلم.
وحملت أم موسى بهارون في العام الذي لا يقتل فيه الغلمان،
فولدته علانية آمنة. فلما جاء العام الذي يقتل فيه الغلمان ولد موسى.
حمل ميلاده خوفا عظيما لأمه. خافت عليه من القتل. راحت ترضعه في السر.
ثم جاءت عليها ليلة مباركة أوحى الله إليها فيها للأم بصنع صندوق صغير لموسى.
ثم إرضاعه ووضعه في الصندوق. وإلقاءه في النهر.
كان قلب الأم، وهو أرحم القلوب في الدنيا، يمتلئ بالألم وهي ترمي ابنها في النيل،
لكنها كانت تعلم أن الله أرحم بموسى منها، والله هو ربه ورب النيل.
لم يكد الصندوق يلمس مياه النيل حتى أصدر الخالق أمره إلى الأمواج
أن تكون هادئة حانية وهي تحمل هذا الرضيع الذي سيكون نبيا فيما بعد،
ومثلما أصدر الله تعالى أمره للنار أن تكون بردا وسلاما على إبراهيم،
كذلك أصدر أمره للنيل أن يحمل موسى بهدوء ورفق حتى يسلمه إلى قصر فرعون.
وحملت مياه النيل هذا الصندوق العزيز إلى قصر فرعون.
وهناك أسلمه الموج للشاطئ.
وهاذي البئر التي يقال أن الصندوق وجد عندها عندقصر فرعون
وتوجد الآن بالعاصمة المصرية القاهرة
رفض موسى للمراضع:
وفي ذلك الصباح خرجت زوجة فرعون إلى حديقة القصر. وكانت زوجة فرعون تختلف كثيرا عنه.
فقد كان هو كافرا وكانت هي مؤمنة. كان هو قاسيا وكانت هي رحيمة. كان جبارا وكانت رقيقة وطيبة.
وجد جواري القصر الصندوق الذي يحمل موسى
، فحملنه كما هو إلى زوجة فرعون.
فأمرتهن أن يفتحنه ففتحنه. فرأت موسى بداخله
فأحست بحبه في قلبها.
فلقد ألقى الله في قلبها محبته فحملته من الصندوق.
فاستيقظ موسى وبدأ يبكي. كان جائعا يحتاج إلى رضعة الصباح فبكى.
فجاءت زوجة فرعون إليه، وهي تحمل بين بيدها طفلا رضيعا.
فسأل من أين جاء هذا الرضيع؟ فحدثوه بأمر الصندوق. فقال بقلب لا يعرف الرحمة:
لابد أنه أحد أطفال بني إسرائيل. أليس المفروض أن يقتل أطفال هذه السنة؟
فذكّرت آسيا -امرأة فرعون- زوجها بعدم قدرتهم على الانجاب وطلبت منه أن يسمح لها بتربيته.
سمح لها بذلك ..
عاد موسى للبكاء من الجوع. فأمرت بإحضار المراضع.
فحضرت مرضعة من القصر وأخذت موسى لترضعه فرفض أن يرضع منها.
واحضرت العديد من المرضعات وموسى يبكي لا يريد أن يرضع.
فاحتارت زوجة فرعون ولم تكن تعرف ماذا تفعل
لم تكن زوجة فرعون هي وحدها الحزينة بسبب رفض موسى لجميع المراضع.
فلقد كانت أم موسى هي الأخرى حزينة باكية.
لم تكد ترمي موسى في النيل حتى أحست أنها ترمي قلبها في النيل.
غاب الصندوق في مياه النيل واختفت أخباره. وجاء الصباح على أم موسى
فإذا قلبها فارغ يذوب حزنا على ابنها، وكادت تذهب إلى قصر فرعون
لتبلغهم نبأ ابنها وليكن ما يكون. لولا أن الله تعالى ربط على قلبها
وملأ بالسلام نفسها فهدأت واستكانت وتركت أمر ابنها لله.
كل ما في الأمر أنها قالت لأخته: اذهبي بهدوء إلى المدينة وحاولي أن تعرفي ماذا حدث لموسى.
وذهبت أخت موسى بهدوء ورفق إلى جوار قصر فرعون،
فإذا بها تسمع القصة الكاملة. رأت موسى من بعيد وسمعت بكاءه،
ورأتهم حائرين لا يعرفون كيف يرضعونه، سمعت أنه يرفض كل المراضع.
وقالت أخت موسى لحرس فرعون: هل أدلكم على أهل بيت يرضعونه ويكفلونه ؟
ففرحت زوجة فرعون كثيرا لهذا الأمر، وطلبت منها أن تحضر المرضعة.
وعادت أخت موسى وأحضرت أمه. وأرضعته أمه فرضع.
وتهللت زوجة فرعون وقالت: "خذيه حتى تنتهي فترة رضاعته وأعيديه إلينا بعدها،
وسنعطيك أجرا عظيما على تربيتك له". وهكذا رد الله تعالى موسى لأمه كي تقر عينها
ويهدأ قلبها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق وأن كلماته سبحانه تنفذ رغم أي شيء. ورغم كل شيء.
نشأة موسى في بيت فرعون:
أتمت أم موسى رضاعته وأسلمته لبيت فرعون. كان موضع حب الجميع.
كان لا يراه أحد إلا أحبه.
تربى موسى في بيت عدوه الذي سيصطدم به فيما بعد
وقد تربى على ايدي كبار العلماء والمثقفين في ذالك العصر
كانت مصر في ذالك التاريخ اعظم دولة وكان قصر فرعون يضم
كبار العلماء فشاء الله أن يتربى موسى في هاذا المكان لحكمة يعلمها
كبر موسى وهو يعلم أنه ليس ابنا لفرعون وأنه ابنا لأحد بني إسرائيل
وكان يرى الاضطهاد لبني جلدته من فرعون وجنودة
وكبرموسى
وكان موسى قوي البنية كما أعطاه الله
وفي أحد الأيام كان في جولة بالمدينه
قال تعالى :: (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا)
وفي أثناء جولته بالمدينه وجد رجلان يقتتلان
رجلا من اتباع فرعون وهو يقتتل مع رجل من بني إسرائيل،
واستغاث به الرجل الذي من بني اسرائيل فتدخل موسى وأزاح بيده الرجل الظالم فقتله.
كان موسى قويا جدا، ولم يكن يقصد قتل الظالم، إنما أراد إزاحته فقط،
لكن ضربته كانت قوية فقتلت الرجل ففوجئ موسى به وقد مات وقال لنفسه:
(هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ) ودعا موسى ربه: (قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي).
وغفر الله تعالى له، (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).
بعد هاذا الحادث أصبح موسى خائفا وجلا مما حدث فقد قتل رجلا من قوم فرعون
دفاعا عن رجل من بني اسرائيل .
ووعد موسى أن لا يصبح ظهيرا للظالمين والمجرمين
في اليوم التالي وجد نفس الرجل يتشاجر مع رجل مصري واستصرخ موسى يريد
منه أن يدافع عنه كما فعل بالأمس
كان الرجل مشتبكا في عراك مع أحد المصريين.
وأدرك موسى بأن هذا الإسرائيلي مشاغب. أدرك أنه من هواة المشاجرات.
وصرخ موسى في الإسرائيلي يعنفه قائلا: (إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ).
قال موسى كلمته واندفع نحوهما يريد البطش بالمصري.
واعتقد الإسرائيلي أن موسى سيبطش به هو. دفعه الخوف من موسى إلى استرحامه صارخا،
وذكّره بالمصري الذي قتله بالأمس. فتوقف موسى،
سكت عنه الغضب وتذكر ما فعله بالأمس،
وكيف استغفر وتاب ووعد ألا يكون نصيرا للمجرمين. استدار موسى عائدا ومضى وهو يستغفر ربه.
وأدرك المصري الذي كان يتشاجر مع الإسرائيلي أن موسى هو قاتل المصري
الذي عثروا على جثته أمس. ولم يكن أحد من المصررين يعلم من القاتل.
فنشر هذا المصري الخبر في أرجاء المدينة. وانكشف سر موسى وظهر أمره.
وجاء رجل مصري مؤمن من أقصى المدينة مسرعا. ونصح موسى بالخروج من مصر،
لأن المصريين ينوون قلته
لم يذكر القرآن الكريم اسم الرجل الذي جاء يحذر موسى.
والترجيح أنه كان رجلا مصريا من ذوي الأهمية،
فقد اطلع على مؤامرة تحاك لموسى من مستويات عليا، ولو كان شخصية عادية لما عرف.
يعرف الرجل أن موسى لم يكن يستحق القتل على ذنبه بالأمس..
لقد قتل الرجل خطأ. فيجب أن تكون عقوبته السجن على أقصى تقدير.
لكن رؤساء القوم وعليتهم، الذين يبدوا أنهم كانوا يكرهون موسى لأنه من بني إسرائيل،
ولأنه نجى من العام الذي يقتل فيه كل مولود ذكر، وجدوا هذه الفرصة مناسبة للتخلص من موسى،
فهو قاتل المصري، لذا فهو يستحق القتل.
خرج موسى من مصر على الفور. خائفا يتلفت ويتسمع ويترقب.
في قلبه دعاء لله (رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) وكان القوم ظالمين حقا.
ألا يريدون تطبيق عقوبة القتل العمد عليه،
وهو لم يفعل شيئا أكثر من أنه مد يده وأزاح رجلا فقتله خطأ؟
خرج موسى من مصر على عجل. لم يذهب إلى قصر فرعون
ولم يأخذ من ثيابه ولم يأخذ طعاما للطريق ولم يعد للسفر عدته.
لم يكن معه دابة تحمله على ظهرها وتوصله. ولم يكن في قافلة.
إنما خرج بمجرد أن جاءه الرجل المؤمن وحذره من فرعون ونصحه أن يخرج.
اختار طريقا غير مطروق وسلكه. دخل في الصحراء مباشرة
واتجه إلى حيث قدرت له العناية الإلهية أن يتجه.
لم يكن موسى يسير قاصدا مكانا معينا. هذه أول مرة يخرج فيها ويعبر الصحراء وحده.
يتبع
WIDTH=1 HEIGHT=1

ظل يسير بنفسيَّة المطارَد حتى وصل إلى مكان. كان هذا المكان هو مدين.
جلس يرتاح عند بئر عظيمة يسقي الناس منها دوابهم.
وكان خائفا طوال الوقت أن يرسل فرعون وراءه من يقبض عليه.
لم يكد موسى يصل إلى مدين حتى ألقى بنفسه تحت شجرة واستراح.
نال منه الجوع والتعب مانال وكان في طريقه لمدين يأكل أوراق الشجر
فلم يكن معه مايتزود به في طريقه
، وسقطت نعله بعد أن ذابت من مشقة السير
. لم تكن معه نقود لشراء نعل جديدة. ولم تكن معه نقود لشراء طعام أو شراب.
شاهد موسى جماعة من الرعاة يسقون غنمهم، ووجد امرأتين تكفان غنمهما أن يختلطا
بغنم القوم،
شعر موسى أن الفتاتين في حاجة إلى المساعدة. تقدم منهما وسأل هل يستطيع أن يساعدهما
في شيء.
قالت إحداهما: نحن ننتظر أن ينتهي الرعاة من سقي غنمهم لنسقي.
سأل موسى: ولماذا لا تسقيان؟
قالت الأخرى: لا نستطيع أن نزاحم الرجال.
اندهش موسى لأنهما ترعيان الغنم. المفروض أن يرعى الرجال الأغنام.
هذه مهمة شاقة ومتعبة وتحتاج إلى اليقظة.
سأل موسى: لماذا ترعيان الغنم؟
فقالت واحدة منهما: أبونا شيخ كبير لا تساعده صحته على الخروج كل
يوم للرعي.
فقال موسى: سأسقي لكما.
سار موسى نحو الماء. وسقى لهم الغنم مع بقية الرعاة.
وفي رواية أن أن الرعاة قد وضعوا على فم البئر
بعد أن انتهوا منها صخرة ضخمة لا يستطيع أن يحركها غير عدد من الرجال.
فرفع موسى الصخرة وحده. وسقى لهما الغنم وأعاد الصخرة إلى مكانها، وتركهما
وعاد يجلس تحت ظل الشجرة. وتذكر لحظتها الله وناداه في قلبه:
(رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)
عادت الفتاتان إلى أبيهما الشيخ.
سأل الأب: عدتما اليوم سريعا على غير العادة؟!
قالت إحداهما: تقابلنا مع رجل كريم سقى لنا الغنم.
فقال الأب لابنته: اذهبي إليه وقولي له:
(إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ) ليعطيك (أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا)
ذهبت واحدة من الفتاتين إلى موسى، ووقفت أمامه على استحياء
وأبلغته رسالة أبيها.
موسى عليه السلام لم يسقي لهما طلبا للأجر ولكن كانت مساعدة منه
وهاذا خُلق الكريم
نهض موسى مع الفتاة وطلب منها ان تمشي خلفه
وتدله على الطريق موسى صلَّ الله عليه وسلم كان حيي أي شديد الحياء
.وصلا إلى الشيخ. قال بعض المفسرين إن هذا الشيخ هو النبي شعيب.
عمَّر طويلا بعد موت قومه. وقيل إنه ابن أخي شعيب. وقيل ابن عمه،
وقيل رجل مؤمن من قوم شعيب الذين آمنوا به.
ولا نعرف أكثر من كونه شيخا صالحا.وهاذا راي أكثر العلماء
قدم له الشيخ الطعام وسأله: من أين قدم وإلى أين سيذهب؟ حدثه موسى
عن قصته.
قال الشيخ: (لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ). هذه البلاد لا تتبع مصر،
ولن يصلوا إليك هنا. اطمأن موسى ونهض لينصرف.
قالت ابنة الشيخ لأبيها : (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ
مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ).
سألها الأب: كيف عرفت أنه قوي؟
قالت: رفع وحده صخرة لا يرفعها غير عدد رجال.
سألها: وكيف عرفت أنه أمين؟
قالت: رفض أن يسير خلفي وسار أمامي حتى لا ينظر إلي وأنا أمشي.
وطوال الوقت الذي كنت أكلمه فيه كان يضع عينيه في الأرض حياء وأدبا.
وعاد الشيخ لموسى وقال له:
أريد يا موسى أن أزوجك إحدى ابنتي على أن تعمل في رعي الغنم عندي ثماني سنوات،
فإن أتممت عشر سنوات، فمن كرمك، لا أريد أن أتعبك، (سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ).
قال موسى: هذا اتفاق بيني وبينك. والله شاهد على اتفاقنا.
سواء قضيت السنوات الثمانية، أو العشر سنوات فأنا حر بعدها في الذهاب.
يخوض الكثيرون في تيه من الأقاصيص والروايات،
حول أي ابنتي الشيخ تزوج، وأي المدتين قضى. والثابت أن موسى تزوج إحدى ابنتي الشيخ.
لا نعرف من كانت، ولا ماذا كان اسمها. وهذه الأمور سكت عنها السياق القرآني.
إلا أنه استنادا إلى طبيعة موسى وكرمه ونبوته وكونه من أولي العزم.
نرى أنه قضى الأجل الأكبر.
موسى ورعي الغنم:
وكان عمل موسى ينحصر في الخروج مع الفجر كل يوم لرعي الأغنام والسقاية لها.
ولنقف هنا وقفة تدبر. إن القدرة الإلهية نقلت خطى موسى عليه السلام
خطوة بخطوة. منذ أن كان رضيعا في المهد حتى اللحظة. اللتي ألقت به في اليم ليلتقطه
آل فرعون.
وألقت عليه محبة زوجة فرعون لينشأ في كنف عدوّه.
ودخلت به المدينة على حين غفلة من أهلها ليقتل نفسا.
وأرسلت إليه بالرجل المؤمن من آل فرعون ليحذره وينصحه بالخروج من مصر.
وصاحبته في الطريق الصحراوي من مصر إلى مدين وهو وحيد مطارد من غير زاد
ولا استعداد.
وجمعته بالشيخ الكبيرليأجره هذه السنوات العشر.ثم ليعود بعدها فيتلقى التكليف
هذا خط طويل من الرعاية والتوجيه، قبل النداء والتكليف. تجربة الرعاية والحب والتدليل.
تجربة الاندفاع تحت ضغط الغيظ الحبيس، وتجربة الندم والاستغفار.
وتجربة الخوف والمطاردة. وتجربة الغربة والوحدة والجوع.
وتجربة الخدمة ورغي الغنم بعد حياة القصور. وما يتخلل هذه التجارب الضخمة من تجارب صغيرة،
ومشاعر وخواطر، وإدراك ومعرفة. إلى جانب ما آتاه الله حين بلغ أشده من العلم والحكمة.
إن الرسالة تكليف ضخم شاق، يحتاج صاحبه إلى زاد ضخم من التجارب والإدراك والمعرفة،
إلى جانب وحي الله وتوجيهه. ورسالة موسى تكليف عظيم، فهو مرسل إلى فرعون الطاغية المتجبر،
أعتى ملوك الأرض في زمانه، وأشدهم استعلاء في الأرض.
وهو مرسل لاستنقاذ قوم قد شربوا من كؤوس الذل ما شربوا. فاستنقاذ قوم كهؤلاء عمل شاق عسير.
فتجربة السنوات العشر جاءت لتفصل بين حياة القصور التي نشأ فيها موسى عليه السلام
وحياة الجهد الشاق في الدعوة وتكا ليفها العسيرة. فلحياة القصور جوا وتقاليد خاصة.
أما الرسالة فهي معاناة لجماهير من الناس فيهم الغني والفقير، المهذب والخشن،
القوي والضعيف،
. وللرسالة تكاليفها من المشقة ومن التجرد أحيانا،
وقلوب أهل القصور في الغالب لا تصبر طويلا على الخشونة والحرمان والمشقة.
فلمَّا استكملت نفس موسى عليه السلام تجاربها، وأكملت مرانها،
بهذه التجربة الأخيرة في دار الغربة. قادت القدرة الإلهية خطاه مرة أخرى عائدة به إلى مهبط رأسه،
ومقر أهله وقومه، ومجال عمله. وهكذا نرى كيف صُنِعَ موسى على عين الله، وكيف تم إعداده لتلقي التكليف.
عودة موسى لمصر:
لا أحد يعلم تحديدا لماذا قررموسى العودة لمصر بالرغم من الخطر الذي ينتظره
ولكن الأكيد أن قدرة الله هي اللتي تسوقه إلى مهمة عظيمة بانتظاره
وأن من يدبر هو الله تعالى فهو يُعد نبي لمهمة عظيمة
خرج موسى مع أهله وسار. اختفى القمر وراء أسراب من السحاب الكثيف وساد الظلام.
اشتد البرق والرعد وأمطرت السماء وزادت حدة البرد والظلام.
وتاه موسى أثناء سيره. ووقف موسى حائرا يرتعش من البرد وسط أهله..
ثم رفع رأسه فشاهد نارا عظيمة تشتعل عن بعد. . قال لأهله: أني رأيت نارا
سار موسى باتجاه النار حتى وصل وادي يقال له طوى
وهاذا هو الوادي الذي كلم الله عز وجل فيه موسى عليه السلام
وهنا كان الحدث المهيب من غير ترجمان مباشرة يتلقى موسى التكليف من الله
جلت قدرته وتقدست اسماؤه
حينما وصل موسى عليه السلام الوادي
لاحظ شيئا غريبا في هذا الوادي. لم يكن هناك برد ولا رياح.
ثمة صمت عظيم ساكن. واقترب موسى من النار.
لم يكد يقترب منها حتى نودي: (أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).
نظر موسى في النار فوجد شجرة خضراء. كلما زاد تأجج النار زادت خضرة الشجرة.
والمفروض أن تتحول الشجرة إلى اللون الأسود وهي تحترق.
لكن النار تزيد واللون الأخضر يزيد. كانت الشجرة في جبل غربي عن يمينه،
وكان الوادي الذي يقف فيه هو وادي طوى.
صورة للشجرة اللتي لاتزال موجودة حتى اليوم
ويأتي لها السواح من انحاء العالم
ثم ارتجت الأرض بالخشوع والرهبة والله عز وجل ينادي: يَامُوسَى
فأجاب موسى: نعم.
قال الله عز وجل: إِنِّي أَنَا رَبُّكَ
ازداد ارتعاش موسى وقال: نعم يا رب.
قال الله عز وجل))فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى))
انحنى موسى راكعا وجسده كله ينتفض وخلع نعليه.
عاد الحق سبحانه وتعالى يقول)) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ
لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي
وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي
(14) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ
بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا
وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى ))(16) (طه)
زاد انتفاض جسد موسى وهو يتلقى الوحي الإلهي
ويستمع إلى ربه مباشرة وهو يخاطبه.
قال الرحمن الرحيم(( وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى))
ازدادت دهشة موسى. إن الله سبحانه وتعالى هو الذي يخاطبه، والله يعرف أكثر منه أنه
يمسك عصاه.
لماذا يسأله الله إذا ؟؟ إذا كان يعرف أكثر منه؟! لا شك أن هناك حكمة عليا لذلك.
أجاب موسى: (قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا
عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى)
قال الله عز وجل: أَلْقِهَا يَا مُوسَى
رمى موسى العصا من يده وقد زادت دهشته.
وفوجئ بأن العصا تتحول فجأة إلى ثعبان عظيم الحجم
هائل الجسم.
وراح الثعبان يتحرك بسرعة. ولم يستطع موسى أن يقاوم
خوفه. أحس أن بدنه يرتعش من الخوف.
فاستدار موسى فزعا وبدأ يجري. لم يكد يجري حتى ناداه الله:
(يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ.)
عاد موسى يستدير ويقف. لم تزل العصا تتحرك. لم تزل الحية تتحرك.
قال الله سبحانه وتعالى لموسى (خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا
سِيرَتَهَا الْأُولَى)
مد موسى يده للحية وهو يرتعش. لم يكد يلمسها حتى تحولت في يده إلى عصا.
عاد الأمر الإلهي يصدر له( اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ
بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ
وضع موسى يده في جيبه وأخرجها فإذا هي بيضاء من غير سوء
أي ليس بها مرض.
زاد انفعال موسى بما يحدث، وضع يده على قلبه
كما أمره الله فذهب خوفه تماما..
اطمأن موسى وسكت. وأصدر الله إليه أمرا بعد هاتين
المعجزتين -معجزة العصا ومعجزة اليد
أن يذهب إلى فرعون ليدعوه إلى الله برفق ولين، ويأمره أن يخرج بني إسرائيل من مصر.
وأبدى موسى خوفه من فرعون. قال إنه قتل منهم نفسا
ويخاف أن يقتلوه.
توسل إلى الله أن يرسل معه أخاه هارون. فاستجاب له ربه
ثم طمأن الله موسى أنه سيكون معهما يسمع ويرى،
وأن فرعون رغم قسوته وتجبره لن يمسهما بسوء. أفهم الله موسى أنه هو الغالب.
ودعا موسى وابتهل إلى الله أن يشرح له صدره وييسر أمره ويمنحه القدرة على الدعوة إليه.
ثم عاد موسى راجعا لأهله بعد اصطفاء الله واختياره له رسولا إلى فرعون.
اتجه موسى بأهله قاصدا مصر.
يعلم الله وحده أي أفكار عبرت ذهن موسى وهو يحث خطاه قاصدا مصر.
انتهى زمان التأمل، وانطوت أيام الراحة، وجاءت الأوقات الصعبة أخيرا،
وها هو ذا موسى يحمل أمانة الحق ويمضي ليواجه بها بطش أعظم جبابرة عصره وأعتاهم.
يعلم موسى أن فرعون مصر طاغية. يعلم أنه لن يسلمه بني إسرائيل بغير صراع.
يعلم أنه سيقف من دعوته موقف الإنكار والكبرياء والتجاهل.
لقد أمره الله تعالى أن يذهب إلى فرعون. أن يدعوه بلين ورفق إلى الله.
أوحى الله لموسى أن فرعون لن يؤمن. ليدعه موسى وشأنه.
وليركز على إطلاق سراح بني إسرائيل والكف عن تعذيبهم.
قال تعالى لموسى وهارون: (فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ).
هذه هي المهمة المحددة. وهي مهمة سوف تصطدم بآلاف العقبات.
إن فرعون يعذب بني إسرائيل ويستعبدهم ويكلفهم من الأعمال ما لا طاقة لهم به،
ويستحيي نسائهم، ويذبح أبنائهم، ويتصرف فيهم كما لو كانوا ملكا خاصا ورثه مع ملك مصر.
يعلم موسى أن النظام المصري يقوم في بنيانه الأساسي على استعباد بني إسرائيل
واستغلال عملهم وجهدهم وطاقتهم
يتبع