اكتم الونة
•
WIDTH=400 HEIGHT=350
{ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} كل من تدبر موارد التقوى في القرآن والسنة علم أنها سبب كل خير في الدنيا والآخرة ومفتاحه، وإنما تأتي المصائب والبلايا والمحن والعقوبات بسبب الإهمال أو الإخلال بالتقوى وإضاعتها، أو إضاعة جزء منها.
قال تعالى: {إن الله غفور رحيم} قيل في سبب تقديم الغفور على الرحيم: أن المغفرة سلامة, والرحمة غنيمة, والسلامة مطلوبة قبل الغنيمة.
•{سيجعل الله بعد عسر يسرا} لا ينقضي عجبك من مجيء هذه الآية بعد تلك الأحوال الصعبة، و المضائق التي يمر بها الزوجان من طلاق، ونزاع على رضاع، وضيق في الرزق، فهي بشارة جلية، وطمأنة إلهية، فهل بعد هذا يسيطر اليأس أو القنوط على من قدر عليهما الطلاق؟ إنها آية تسكب الأمل، وتبعث على الفأل، فما على العبد إلا أن يحسن الظن بربه، ويفعل الأسباب، ثم ليبشر.
يبين إيمان المؤمن عند الابتلاء، فهو يبالغ في الدعاء ولا يرى أثرا للإجابة، ولا يتغير أمله ورجاؤه ولو قويت أسباب اليأس؛ لعلمه أن ربه أعلم بمصالحه منه؛ أما سمعت قصة يعقوب عليه السلام؟ بقي ثمانين سنة في البلاء, ورجاؤه لا يتغير، فلما ضم بنيامين بعد فقد يوسف لم يتغير أمله, وقال: {عسى الله أن يأتيني بهم جميعا} فإياك أن تستطيل زمان البلاء، وتضجر من كثرة الدعاء، فإنك مبتلى بالبلاء، متعبد بالصبر والدعاء، ولا تيأس من روح الله وإن طال البلاء.
الصفحة الأخيرة