
الإنسان عدو ما يجهل، قالت أماني:
طالما سهرت الليالي وسكبت العبرات على أمورٍ لا تستحق، في فتراتٍ سحيقة كنت
أستيقظ يوميًا في منتصف الليل وأبكي،
لم أكن واعيةً لما أمر بهِ، ولكنّه كان
روتينًا في كل ليلة، يجب أن أستيقظ من بين
النيام، وأنوح من أوجاع قلبي، المشكلة هي
أنني كنت أبكي على أمورٍ تافهة بالنسبة لنفسي
الآن، وأنا الآن أمرُّ بأمورٍ أشدُّ وطأةً ولكنّ
بأسي أشد، وقلبي تمرّن على محاربة ما يسكنه من
علل. أنا متأكدة أن أحدهم كان يؤذيني وأنا طفلة،
وأعلم من هو، وأعرف مقدار الأذى، وكيفية
ممارسته لهذه الحيل باحترافية، جعلتني إلى
هذا اليوم أخاف الناس، وأتجنبهم، وتعقدت من
جميع هؤلاء، لأنها كانت فقط البداية.
بعد عدة سنين حين برأ الجرح، جاءوا هم بخناجرهم
المسمومة، لينهشوا جسدي بطعناتهم، وقلبي بالتأكيد
لا أحد يهتم لأمره، فهو مجرد أداة لأبقى على
قيد الحياة، ليتمكنوا من إيذائي، مشاعري ليست
مقدسةً مثل مشاعرهم، وطموحي وأحلامي
مجرد خرافات ينطقها لسانٌ لا يعترفون بإنسانية
صاحبته، والليل هو السيارة التي أبث بها جروحي،
وتنتثر الدماء في كل مكان، مثلما جعلوني دمية،
أنا لا أراهم ناس، ولا وحوش حتى، هم مجرد
مخلوقاتٍ عديمة النخوة والشهامة، تتخذ من إبليس
هاديًا للظلالة، فهم يسكنون ظلمات النفس،
وكل اتصال بيننا وبين الله، ينقصهم.
الله يسعدك