فارسة العشق القديم @fars_alaashk_alkdym
عضوة فعالة
:: شقائق النـ ع ـمان ::
شقائق النعمان ... هي قصة قصيرة تروي حكاية شعب بأكملة ...
قد يلزمها الكثير من الحروف لتنعشها من جديد ... وقد تكون ضرب من الخيال ...
و لكنها مرارة الواقع ..
أرهقتها السنون ، وبانت على ملامحها أضرحة الماضي مستصرخة بأعلى صوتها مواليد الحرية .
جابت بقاع الارض بشيخوختها كأنها غصن ينبض بالحياة ... دمائها أشبة ببركان ثااائر يحتض
أوجاع و آلام الصمت، تجلس دوما على كرسيها الذي بانت علية علامات أربعون خريف آخر
أربعون عاماً وهي لازالت تمسك بيديها مفتاح منزلها وتجول ببصرها فوق اتربة حديقتها الغضة
كأنها تستبيح اغتصاب ليلها المشؤوم بتقرحات الماضي ...تغيب عمن حولها كأنها تطارد مذنب
العودة الى الديار الى لعبتها المصنوعة من القماش حيث سقطت من يدها وهي تهرب من شبح
اعصار البارود الهادر خلفها .
كم يلزمها لتغفر لنفسها تركها أرضها و لعبتها !!! أيلزمها ما يعادل عمرها عمراً آخر أم يلزمها
ان تعطر نفسها عطر الوطن ..!!
ترتوي دوما من ذاكرتها ينابيع الحنين الى الوطن الى احتضان كل شبر من ارضها الى تمريغ
وجهها بذرات التراب الممتزجة بدم ابطالها آبائها و أجدادها
هي لازالت تعيش على حافة الحقيقة التي آمنت بها دوما بأن هناك مدن لم تختر قدرها بل حكم عليها
التاريخ ان تغتصب في وضح النهار . ثلاثون عاما وهي تحدثنا عن أشجار الزيتون وأغصان الحرية
الكاذبة وعن حمائمها البيضاء التي كانت تطعمها بيديها وتسقيها بفمها وعن عناقيد العنب المتدلية خلف
خرافات الزمن .
نشعل دوما ناراً تطفىء لهيب اشواقها غرقا ببحر ذكرياتها، رائحة اشجار البرتقال واشجار الليمون
تطاردها فجرا كأنها تحملها الى حياتها الماضية وتجعل لها متنفساً آخر للحرية .
لا زالت تحلم باحتضان شقائق النعمان امام نافذتها، وصوت تغيرد الطير على اغصان شجرة التين
المطلة على غرفتها .
كنا نستعرض ملامحها، هي كالارض التي حرثتها السنون ، وتركت بها تجاويف الالم ودمااااء
الشهداء اخاديد لا تندمل بل كأنها شجرة عُريت من أوراقها وتثاقلت أغصانها على حمل شوائب
العمر . اشتعل رأسها شيباً كما اشتعل قلبها قهراً .
وبقيت ذكرياتها تلوح في افق حياتنا وبقي مقعدها في نفس المكان وذاك المفتاح المعتق برائحة
يديها لا زال يبتعث الماضي الجريح داخلة ...
حتى شقائق النعمان لم تستطع ترك المكان فباتت تخرج من جوف الارض كل عام
لتقبل تراب قد داست علية جدتي يوماً ..
مضى عشرون عاماً اخرى ولازال عبقها في ارجاء الليل يستصرخنا .
بقلم : فارسة العشق القديم ( مي فارس )
2
440
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
الصفحة الأخيرة
سلمتِ وسلمت يمينك ..
اسأل الله ان يطهر الارض من اليهود
واساله ان يطفئ مااشتعل بقلبها
وان يقر عينها بنصر المسلمين في غزه وفي جميع البقاع ...
آآآآآآآمين