الدرس التاسع (54-58)
(قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ۚ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54))
أى: مرهم- أيها الرسول الكريم- بالطاعة الصادقة، فإن توليتم- أيها المنافقون- عن دعوة الحق وأعرضتم عن الصراط المستقيم، فإن الرسول الكريم ليس عليه سوى ما حملناه إياه: وهو التبليغ والإنذار والتبشير، وأما أنتم فعليكم ما حملتم، أى: ما أمرتم به من الطاعة له صلّى الله عليه وسلّم وهو قد فعل ما كلفناه به، أما أنتم فحذار أن تستمروا في نفاقكم.
ثم أرشدهم- سبحانه- إلى طريق الفوز والفلاح فقال:( وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا.)
[الوسيط لطنطاوي]
ثم تركت السورة الكريمة الحديث عن المنافقين، لتسوق وعد الله الذي لا يتخلف للمؤمنين الصادقين
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) )
روى الربيع بن أنس عن أبي العالية في هذه الآية قال: مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين بعدما أوحى الله إليه خائفًا هو وأصحابه يدعون إلى الله سبحانه سرًّا وعلانية، ثم أمر بالهجرة إلى المدينة وكانوا بها خائفين، يصبحون في السلاح ويمسون في السلاح فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله ما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع فيه السلاح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لن تلبثوا إلا يسيرًا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيًا ليست فيهم حديدة، وأنـزل الله تعالى: ( وعد الله الذين آمنـوا منكم وعملوا الصالحات ) إلى آخر الآية، فأظهر الله تعالى نبيه على جزيرة العرب، فوضعوا السلاح وأمنوا ثم قبض الله تعالى نبيه فكانوا آمنين كذلك في إمارة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم حتى وقعوا فيه وكفروا النعمة، فأدخل الله عليهم الخوف وغيروا، فغير الله تعالى ما بهم.
[موقع قبله]
وعد الله- تعالى- بفضله وإحسانه الذين جمعوا مع الإيمان الصادق، العمل الصالح بثلاث امور:
1- (لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ )
ليجعلنهم فيها خلفاء يتصرفون فيها تصرف أصحاب العزة والسلطان والغلبة، بدلا من أعدائهم الكفار.
2- (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ) ن يجعل دينهم وهو دين الإسلام الذي ارتضاه لهم. ثابتا في القلوب، راسخا في النفوس. باسطا سلطانه على أعدائه، له الكلمة العليا في هذه الحياة، ولمخالفيه الكلمة السفلى.
3- «وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا» أن يجعل لهم بدلا من الخوف الذي كانوا يعيشون فيه، أمنا واطمئنانا، وراحة في البال، وهدوءا في الحال.
ولكن هذا الاستخلاف والتمكين والأمان متى يتحقق منه- سبحانه- لعباده؟
(يعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا )
يعبدون الله عبادة خالصة تامة مستكملة لكل شروطها وآدابها وأركانها، دون أن يشركوا معه في هذه العبادة أحدا كائنا من كان.
[الوسيط لطنطاوي]
لماذا وصف الله الذين كفروا بعد التمكين بالفسق؟
(ومن كفر بعد ذلك) التمكين والسلطنة التامة لكم يا معشر المسلمين (فأولئك هم الفاسقون) الذين خرجوا عن طاعة الله وفسدوا، فلم يصلحوا لصالح، ولم يكن فيهم أهلية للخير؛ لأن الذي يترك الإيمان في حال عزه وقهره وعدم وجود الأسباب المانعة منه يدل على فساد نيته، وخبث طويته؛ لأنه لا داعي له لترك الدين إلا ذلك.
[السعدي:573]
﴿ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾
لماذا خصت الصلاة والزكاة من بين الأوامر التي يجب فيها إطاعة الرسول؟
يأمر تعالى بإقامة الصلاة...وبإيتاء الزكاة...فهذان أكبر الطاعات وأجلهما؛ جامعتان لحقه وحق خلقه، للإخلاص للمعبود، وللإحسان إلى العبيد. ثم عطف عليهما الأمر العام فقال: (وأطيعوا الرسول)...(لعلكم) حين تقومون بذلك (ترحمون) فمن أراد الرحمة فهذا طريقها، ومن رجاها من دون إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الرسول فهو مُتَمَنٍّ كاذب، وقد منته نفسه بالأماني الكاذبة.
[السعدي:573.]
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ۚ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58))
قال ابن عباس: وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامًا من الأنصار يقال له مدلج بن عمرو إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقت الظهيرة ليدعوه، فدخل فرأى عمر بحاله كره عمر رؤيته ذلك، فقال: يا رسول الله وددت لو أن الله تعالى أمرنا ونهانا في حال الاستئذان، فأنـزل الله تعالى هذه الآية.
وقال مقاتل: نـزلت في أسماء بنت مرثد كان لها غلام كبير، فدخل عليها في وقت كرهته، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنّ خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حال نكرهها، فأنـزل الله تبارك وتعالى هذه الآية.
[موقع قبله]
[برنامج آية]
الدرس التاسع (54-58)
(قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا...
تناسب خواتيم سورة المؤمنون وبداية سورة النور- الرد الرابع
تأملات في سورة النور من رتاج العسل- الرد الخامس
الدروس و اللمسات البيانية:
الدرس الأول (1-10) - الرد الخامس
الدرس الثاني (11-20)
الدرس الثالث (21-27)
الدرس الرابع (27-31)
الدرس الخامس (32-33) - الرد الثالث
الدرس السادس (34-36)
طريقة نطق كلمة( يكرههن) - الرد الرابع
الدرس السابع (37-43) - الرد الخامس
الدرس الثامن ( 44-53) - الرد الثاني
جديد الدرس التاسع (54-58)
الفرق بين لعنت الله وغضب الله من رغودي عودي - الرد الرابع
سورة النور ومطلعها الفريد من امي حب دائم - الرد الرابع
خمس اسوار للعفاف في سورة النور من أمي حب دائم
معاني الكلمات من المحامية نون - الرد الرابع
تفسير بياني لـ (الله نور السماوات و الارض) من فيض وعطر- الرد الرابع
اشراقة جميلة (الله نور السماوات و الارض) من فيض وعطر - الرد الخامس
سبب نزول الأية 3 + الاية 6 - الرد الرابع
مختصر حادثة الفك - الرد الخامس
لماذا تأخر الوحي شهرا في براءة عائشة رضي الله عنها
حادثة الإفك قصة وعبرة من امي حب دائم - الرد الثاني
حادثة الأفك - العريفي من ام رمانتي - الرد الثالث
حصاد تدبر من امي حب دائم - الرد الخامس
اعجاز علمي في بعض ايات النور من امي حب دائم - الرد الرابع
جديد تدبر سورة النور من رتاج العسل - الرد الخامس
مشاركات تساعد على حفظ السورة وفهم تسلسلها
تبسيط موضوعات سورة النور+ المواضع الوحيدة فيها من ام حسن
بعض متشابهات سورة النور من امي حب دائم - الرد الخامس
بعض متشابهات سورة النور من رتاج العسل- الرد الثاني
اختبارات
اختبار سورة النور (1-36)