:27: :) :27: :) :27: :)

المناعة
إصابة الجنين أو الوليد بالأخماج ( الالتهابات ) قد تكون جرثومية أو فيروسية وهي توهن كل جسمه . وتصله هذه الإصابة من خلال الحبل السرّي وهو جنين قابع داخل رحم أمه ، أو حين مروره بالقناة التناسلية أثناء الولادة . أو قد تهاجمه الأخماج بسبب جرح نافذ ( أي جرح الحبل السري أو جرح الطهور ... ) وبالتالي نلفت الأم إلى ضرورة الاعتناء بالقناة التناسلية والحرص على النظافة التامة طوال مدة الحمل .
إنّ مناعة الوليد الجديد الذاتية ضعيفة بشكل عام لأن أجهزة هذه المناعة لا تتطوّر في جسمه بعيد الولادة . أمّا المناعة التي وصلته ممّا في دم أمه من العناصر المناعية ، فهي غير كافية ولا تقيه إلاّ من بعض الأمراض البسيطة . هذا يوضح أهمية عدم تعرض الوليد لما يسبّب له الإلتهابات والمرض ، وبالتالي أهمية اعتناء الأم البالغ ، بنظافة مكان الطفل وكل ما يحيط به ( سريره ، غرفته ، شراشفه ، ثيابه إلخ . . . . . )
عندما تكون الأم في المستشفى ويؤتى إليها بطفلها لترضعه ، عليها أن تمنع كثرة التحركات من حوله وانتقاله من يدالى يد،وتمنع أحداً من تقبيله . وقبل أن ترضعه عليها بالتأكد من كونها غسلت يديها وصدرها أو المصّاصة بالصابون المعقّم .
على الأم أن تعلم أن أفضل وسلية لتطوير مناعة الطفل هي إرضاعه ، أي مدّه بالعناصر الوقائية المنتقلة إليه عبر حليبها . من هنا اعتبار الإختصاصيون أن امتناع الأم عن الإرضاع هو خطأ كبير ، وعدم تبريرهم هذا الإمتناع إلاّ إذا كان السبب طبيّاً .
أمّا الوسيلة الثانية لزيادة هذه المناعة وحماية الوليد من الأمراض الخطيرة التي تهدّد حياته فهي اللقاح .
تعتبر مرحلة اللقاحات إحدى أهمّ المحطات الصحيّة في حياة الطفل والولد . على الأم تقع مسؤولية حصول الطفل على اللقاحات اللازمة في الوقت المناسب فتوفّر عليه مخاطر قد تجعله معوقاً طوال عمره أو تودي بحياته وتوفّر على نفسها الندم بعد فوات الأوان .
اللقاح
اللقاح كلمة عامة تعني حثّ الجسم على تشكيل مناعة ذاتية ضد العناصر الممرضة . والامراض التي قد تصيب الطفل صنّفت كالآتي : شديدة الخطر وخطرة .
الشديدة الخطر كالسّل والتيتانس ( كزاز ) وشلل الأطفال والجدري والشاهوق والحميراء والخناق . . يعتبر اللقاح ضد هذه كلّها إجبارياً .
الأمراض المصنّفة خطرة كالتهاب السحايا والكوليرا والتيفوئيد والحمّى الصفراء والكَلَب . يلقّح الطفل ضدّها في حال الضرورة . أي في حال انتشار وبائي في البيئة المحيطة أو إصابة واحد من المقرّبين ، أو في حال السفر والإنتقال إلى مناطق قد تكون موبوءة .
اللقاح قد يعطي الجسم جراثيم مضعفة مخبرياً أو ميتة أو سموم الجراثيم ، وكلّها تحثّ جهاز المناعة على تكوين العناصر المناعية الذاتية الجاهزة والقادرة على مهاجمة أسباب المرض لدى دخولها الجسم . ويستغرق تكوّن المناعة نتيجة للقاح الجرثومي أسبوعين أو ثلاثة بحسب كل لقاح . وقد يعطى الجسم أمصالاً تحوي مواد ممنعة يتمّ الحصول عليها من دم الحيوانات كالحصان مثلاً ( يلقّح الحصان بالجراثيم وتؤخذ العناصر المناعية من دمه ) . ونتيجة للقاح المصل تحصل المناعة على الفور .
إليك بأهم اللقاحات الضرورية والتي يعتبر إهمالها جريمة . ( بعض الدول المتقدمة تقاضي الأهل بسبب هذا الإهمال ) . ولا بدّ لك من معرفة واحترام مستلزمات كل لقاح وطرق ومراحل تنفيذه وتطبيق كل ذلك بدقة وفي الوقت المحدّد ، وإلاّ اعتبر الطفل غير ملقّح وبالتالي فاقداً للمناعة .
مواعيد اللقاحات
للأطفال والأولاد
شهران : ( دفتيريا ( الخانوق ) والكزاز وشلل الأطفال ) .
4 أشهر : دفتيريا وكزاز وشلل الأطفال .
6 أشهر : دفتيريا وكزاز وشلل الأطفال .
15 شهراً : الحصبة والحميرا وابو كعب .
18 شهراً : دفتيريا وشلل الأطفال
سنتان : انفلونزا .
4 ـ 6 سنوات ( قبيل المدرسة ): دفتيريا وشلل .
14 ـ 16 : دفتيريا وكزاز .
ثم بعد كل عشرة سنوات : دفتيريا وشلل .
للأولاد الذين لم يتلقوا
لقاحاً وعمرهم لا يتجاوز السبع سنوات .
يعطى لهم في البداية : دفتيريا وكزاز وشلل الأطفال .
بعد شهر واحد : الحصبة وأبوكعب والحميراء .
بعد شهرين : اللقاح الثلاثي .
بعد 4 أشهر : دفتيريا وكزاز وشلل أطفال .
بعد 6 ـ 12 شهراً ( وقبيل دخول المدرسة ) : دفتيريا وكزاز وشلل أطفال .
بعد سنتين: انفلونزا .
بين 14 ـ 16 سنة : اللقاح الثنائي ( دفتيريا وكزاز ) .
مرة كل عشر سنوات : اللقاح الثنائي ( دفتيريا وكزاز ) .
للأولاد الذين تجاوزوا
السبع سنوات ولم يتعدوا الثماني عشرة سنة .
يعطى لهم في البداية : دفتيريا وكزاز وشلل الأطفال .
بعد شهر : الحصبة وأبوكعب والحميراء .
بعد شهرين : كزاز ودفتيريا وشلل الأطفال .
بعد 6 ـ 12 شهراً: كزاز ودفتيريا وشلل الأطفال .
بين 14 ـ 16 سنة : كزاز ودفتيريا .
مرة كل عشرة سنوات : كزاز ودفتيريا .
إذا كان العمر 18 عاماً أو أكثر ولم يلقح الولد في طفولته هناك لقاح خاص يتألف من فيروسات مقتولة ، ويدرس برنامج اللقاح لمثل هذه الحالات مع الطبيب .
اللقاحات الضرورية
1 ـ اللقاح الثلاثي ( D . T . P ) : يحقن في العضل . هو لقاح مضاد للكزاز ( تيتانوس ) والخانوق ( دفتيريا ) والشاهوق ( السعال الديكي ) . يتألّف هذا اللقاح من جراثيم مضعّفة أو سمومها . ويُعطى بثلاث حقنات بفارق زمني بين الحقنة والأخرى ، يبلغ أربعة أسابيع . تُعطى الحقنة الأولى ما بين الشهر الثالث والرابع من عمر الوليد . بعد الحقنات الثلاث تؤمن الوقاية للطفل مدة عامين فقط ولا بدّ من إعطاء الطفل حقنة داعمة بعد عام .
ويجب إعادة تلقيح الطفل في سن السادسة والثانية عشرة بلقاح ثنائي ضد الدفتيريا والكزاز ، ثم إعطاءه حقنة داعمة ضد الكزاز كل ست إلى ثماني سنوات .
اللقاح الثلاثي يتضمن لقاحاً ضد الشاهوق أو السعال الديكي وهو يعطي مناعة غير كاملة ، فقد يُصاب الولد بالمرض بعد أن يتلقّح لكن الإصابة تأتي خفيفة . والشاهوق هو أحد الأمراض القاتلة للأطفال في عمر مبكّر . من هنا أهمية تلقيح الطفل قبل بلوغه شهره الثالث بلقاح الشاهوق من ضمن اللقاح الثلاثي . ثم يعطى جرعة داعمة من لقاح الشاهوق وحده بعد خمسة أشهر ثم بعد ثلاث سنوات من اللقاح الأول .
اللقاح الثاني هو المضاد للدفتيريا أو الخانوق ، المؤلّف من سموم الجراثيم المضعّفة مخبرياً ويعطى بأربع حقن . الحقنة الأولى مع اللقاح الثلاثي في الشهر الثالث . ثم جرعة داعمة بعد ثمانية أشهر ، ثم عند بلوغ الولد عامه السادس ، وأخيراً عند بلوغه الثانية عشرة من عمره .
اللقاح الثالث هوالمضاد للكزاز والمؤلّف من جراثيم مضعّفة . وهو يمنح الجسم مناعة تدوم عدة سنوات . تتشكّل هذه المناعة تدريجاً ولا تصل إلى درجة الوقاية التامة إلاّ بعد الحقنة الثانية ، وتحتاج إلى جرعات داعمة بعد خمسة عشر شهراً وبعد 3 سنوات وبعد 12 سنة . جراثيم الكزاز موجودة على الأرض . وفي حال تعرّض الطفل لجرح ناتج عن احتكاك جلده بالتراب أو المعادن ، ينصح الأطباء بإعطائه مصلاً مضاداً للكزاز دعماً لمناعته ، حتى ولو كان ملقّحاً .
2 ـ لقاح شلل الأطفال : يتألّف من ثلاثة أنواع من الفيروس المضعّفة ، تقاوم أنواع الشلل الثلاثة . يعطى اللقاح بشكل نقاط في الفم . ويستوجب هذا أن يأخذه الطفل بعد انتهائه من الأكل بثلاث ساعات على الأقل ، حتى لا يتفاعل الفيروس مع بقايا الطعام في فم الطفل ولتسريع امتصاص الجسم للقاح . يعطى اللقاح على عدة جرعات تتمّ في الشهر الثاني والرابع والسادس والثامن عشر من عمر الطفل . ويعطى الولد جرعة داعمة عند دخوله المدرسة ما بين الرابعة والسادسة من عمره .
3 ـ اللقاح ضد الحصبة : هو عبدة عن فيروس حيّ مضعّف . يعطى للطفل عندما يبلغ السنة من عمره لأنه قبل هذا التاريخ يكون مكتفياً بالمناعة التي اكتسبها من أمّه . بالرغم من كون المعالجة الطبيّة لهذا المرض أصبحت متيسّرة ، ينصح بإعطاء اللقاح لأنه يقي المصاب بالحصبة من المضاعفات خصوصاً منها التهاب الدماغ .
4 ـ اللقاح ضد جدري الماء : لا يعطى للأطفال إلاّ في حالات جدّ استثنائية . خطر هذا المرض يكمن في كونه يصيب الحوامل ، فيصاب الجنين داخل رحم أمّه بتشويهات خطيرة . لذلك يعطى هذا اللقاح للفتيات البالغات الثانية عشرة أو الثالثة عشرة واللواتي لم يصبن بجدري الماء في صغرهن . زرع العلماء فيروس الجدري في أنسجة كلية السعدان وأضعفوه مخبرياً واستعملوه لقاحاً . يعطى هذا اللقاح بحقنة واحدة ويؤمّن وقاية تدوم ما بين ست أو سبع سنوات .
5 ـ اللقاح ضد الجدري : إنّه فيروس مرض « الفاكسين » يولّد ردّة فعل مرضيّة غير خطرة ويضمن الوقاية ضد الجدري . هذا اللقاح إجباري ويعطى للطفل ما بين بلوغه عامه الأول والثاني ، لأن خطر الاشتراكات المرضيّة غير موجود في هذه المرحلة . بالنسبة إلى الأطفال الضعفاء البنية يستحسن تأخير موعد اللقاح . كما ويستحسن عدم إعطاء هذا اللقاح في طقس شديد الحرارة وأيضاً أثناء تفشيّ أي وباء مرضي . يضع الطبيب نقطة من اللقاح على جلد الطفل ويشكّ فيها حقنة . ردّة فعل الجسم على اللقاح تبدأ بعد ثلاثة أيام فتظهر بقعة حمراء مكان اللقاح . تزداد تورّماً وأحمراراً حتى اليوم التاسع . قد لا تظهر على الطفل عوارض الوهن والانزعاج ، أو قد تظهر هذه العوارض ويرافقها ارتفاع في الحرارة وفقدان للشهية . على الأمّ أن تمنع الطفل من حكّ مكان اللقاح وعليها ألاّ تغسل الطفل حتى تزول العوارض الناتجة عن اللقاح . إذا حصل وتمدّد الالتهاب الناتج عن اللقاح وارتفعت حرارة الطفل ارتفاعاً كبيراً ودامت الأعراض لأكثر من عشرة أيام فمن الأفضل أن يعرض الطفل على الطبيب .
أخيراً إذا لم تتبع اللقاح أيّ ردة فعل فهذا لا يعتبر ضمانة لاكتساب الطفل الوقاية اللازمة ، وقد يعني أن اللقاح المعطى إليه فاقد فعاليته أو أنه لم يتسرّب عبر الجلد إلى الدم . في هذه الحالة لا بدّ من تكرار تلقيح الطفل .
نصائح مهمة
قبل تلقيح الطفل لا بدّ من التقيّد بالنصائح التالية :
1 ـ عدم تلقيح الطفل المصاب بالأنفلوانزا أو الكريب أو أي مرض آخر . يجب أن يكون جسم الطفل سليماً تماماً عندما يلقّح .
2 ـ عدم تلقيح الطفل أثناء مرحلة التسنين أي مرحلة ظهور أسنانه .
3 ـ عدم تلقيح الطفل المصاب بحرارة مرتفعة قبل معالجة الحرارة وشفائها . وذلك أيّاً يكن سبب هذه الحرارة .
4 ـ عدم تلقيح طفل مصاب بمرض كلوي ( يعرف عادة بزيادة الزلال في البول ) لأن اللقاح يتسبّب بتفاقم الإصابة .
5 ـ عدم تلقيح طفل مصاب بالأكزيما قبل معالجة هذا المرض .
بعد تلقيح الطفل قد يصاب بالأعراض الآتية :
1 ـ إرتفاع في درجة الحرارة يدوم بضعة أيّام بحسب نوع اللقاح . وتعالج الحرارة بالتحاميل أوالنقاط التي يصفها الطبيب لمثل هذه الحالات .
2 ـ تحجّر أو ورم مكان اللقاح وقد يدوم مدة طويلة لكنه لا يستدعي القلق .
3 ـ الشعور بالتوعّك ووهن الجسم ويزول هذا الشعور بعد تناول أدوية خفيفة يصفها الطبيب .
الفتحة بين البطينين
الفتحة بين الأذينين
تضيق الصمام الرئوي من الأمراض الخلقية التي غالباً ما تحتاج إلى معالجة جراحية
التشوهات الخلقيّة
بعد الولادة يجري الطبيب فحصاً دقيقاً للمولود الجديد للتأكّد من سلامة تكوينه ، ولكشف أيّ تشوّهات أو أمراض خلقية ، واتّخاذ الإجراءات العلاجية المناسبة ( جراحية كانت أو غير جراحية ) كأن يكتفي مثلاً بوضع الوليد في حجرة خاصة تؤمّن له متطلبات لا يؤمّنها له الجو الطبيعي كلاوكسجين أو التعقيم إلخ . . . . .
أمّا التشوّهات الخلقية فقد تكون في الرئتين ( عدم اكتمال نموّهما ) أو في الجهاز الهضمي ( كانسداد أو عدم اكتمال نمّو بعض أجزائه ) أو في الأطراف العليا أو السفلى أو تشوّهات في القلب . وجميع هذه التشوّهات تتطلّب تدخّلاً جراحياً . كلّما كان التدخّل الجراحي متأخراً وكان الطفل أكبر عمراً كانت خطورته على الطفل أقل وبخاصة في مجال جراحة القلب . على أن بعض التشوّهات قد تتطلّب تدخّلاً جراحياً فورياً لإنقاذ الطفل الوليد من موت محقّق . بعض الأطفال يكونون مصابين بأمراض خطيرة في الدم وفي الجهاز المناعي أو أمراض خمجية ( التهابية ) تتطلّب عناية طبيّة فائقة وسريعة . من هنا تأتي أهمية المراقبة المستمرّة للطفل في الأيّام الأولى التي تلي الولادة مع تدوين كل الملاحظات الواردة في سجلّ خاص .
وفي حال اكتشاف أحد التشوّهات أو الأمراض الخلقية فإنّ تفهّم الأهل وتعاونهم مع الطبيب له أثر خاص على معالجة الطفل . على الأهل الأخذ بإرشادات الطبيب وتعليماته وتطبيقها دون إهمال وقد يحتاج ذلك الكثير من التضحية والثقة بالله وعدم فقدان الأمل . للأبوين دورٌ لا يقل عن دور الطبيب لإنجاح أيّ خطة علاجية ، خصوصاً وأن علاج التشوّهات الخلقية لا تظهر نتائجه بين ليلة وضحاها بل يحتاج إلى وقت وصبر شديد .
تبيّن حسب أحدث الإحصاءات أن التشوّهات الخلقية تحصل لواحد ونصف بالمئة من نسبة المولودين الأحياء ، وتكون مسؤولة عن 27 بالمئة تقريباً من حالات وفيات الأطفال .
المرحلة الصعبة تكون في الأشهر الأولى من عمر الوليد وهي تتطلّب تعاون الأهل والطبيب . أمّا التشوّهات الخلقية فأهمّها ما يلي :
ضيق أو انسداد طرق الأمعاء
يحصل هذا عادة للرضّع الذين يستفرغون ابتداءً من عمر الخمسة عشر يوماً وبرازهم قليل . يستفرغون بشكل متواصل وينحلّ جسمهم بسرعة . العلاج هنا طارئ ويتمّ بجراحة تهدف إلى توسيع طرق الأمعاء المتصل بالمعدة .
خلل في تكوين المعدة والقناة الهضمي
هو خلل تكويني يكتشف عادة بعد الولادة مباشرة أو بعد فترة قصيرة . في هذه الحالة يصاب الطفل بالاستفراغ بشكل كثيف جداً ويظهر قليل من الدم مع المواد التي يستفرغها . السبب هو أن تكوين المعدة غير الطبيعي يؤدي إلى عودة الأطعمة إلى الفم ترافقها الإفرازات الحمضية التي تجرح المجاري الهضمية وتؤدّي إلى ظهور الدم .
الأمراض القلبية عند الرضّع
بينما تشكّل أمراض القلب أحد الاسباب الرئيسية للموت عند البالغين تبقى عند الأطفال كناية عن خلل في التكوين يسبق الولادة .
القلب كما نعرف مؤلّف من أربعة جيوب تتفرّع عنها الأوردة والشرايين . وهو شبيه بمضخّة تدفع الدم في هذه الأوعية . من هنا أن أنواع الخلل اللتي تصيب القلب قد تكون مميتة في كثير من الأحيان ، وتتطلّب جراحة تصحيحيّة بعد الولادة مباشرة . من هذه الإصابات الأكثر انتشاراً ما يسمّى المرض الأزرق وهو كناية عن خلل في تكوين القلب بشكل لا يسمح للدم الملوّث أن يلتقي الأوكسجين ويتطهّر . ويبقى الدم ملوّثاً وبالتالي غير قادر على تأمين الحياة إلى باقي أعضاء الجسم التي تتغذى من الأوكسجين .
يصبح لون الولد أزرق وغالباً ما يصاب بغيبوبة . العلاج الطارئ يتمّ على مرحلتين : المرحلة الأولى هي المحافظة على حياة الولد وإنعاشه حتى يصبح جسده قويّاً قادراً على تحمّل المرحلة الثانية وهي الجراحة ، جراحة القلب المفتوح . بالنسبة إلى هذه الحالة على الأم أن تتفادى إصابة الطفل بالنشاف خصوصاً في البلاد الحارة . النشاف قد ينتج عنه خلل خطير في الدماغ .
هناك أيضاً العديد من أخطاء التكوين التي تصيب القلب نذكر منها :
التواصل بين اثنين من الجيوب المنفصلة المسمّى شهيق القلب
هذا الخلل لا يشكّل مصاعب في مرحلة الطفولة لكنه يؤدّي إلى الإصابة بعوارض أخرى أكثر جديّة بعد البلوغ . والشفاء من هذه الإصابة يتّم غالباً دون أي تدخّل خارجي ، وذلك بنسبة ثلاثين بالمئة من الإصابات . أمّا إذا كانت الحالة أشدّ خطورة فهي تسبّب فقدان الشهية كما تؤدّي إلى حصول التهابات متكرّرة في المجاري التنفسية فيتعب الولد من القيام بأدنى مجهود ، كتناول وجبة طعام مثلاً . كما أنّه يبول أقلّ من الطفل العادي . العلاج الوحيد في هذه الحالة هو جراحي .
ضيق الشريان الأورطي
هذا الشريان يوصل الدم النظيف الذي يحمل الأوكسجين إلى النصف الأسفل من الجسم . وعندما يضيق يعيق وصول الدم إلى هذه الأعضاء بصورة طبيعية . تكتشف هذه الإصابة بعد الولادة بسبب غياب النبض في الجزء الأسفل من الجسم . في بعض الحالات الأخرى قد يتأخّر اكتشاف المرض حتى سن المراهقة لعدم ظهور عوارض تذكر . ما يلفت الطبيب إلى هذه الحالة هو ارتفاع ضغط الدم ، والعلاج في هذه الحالة كما في الحالات المماثلة هي جراحي بهدف توسيع الشريان .
التشوّهات الخلقية العظمية
أهمّ هذه التشوّهات هو خلع الورك الذي يحصل لدى الإناث أكثر منه لدى الذكور . ويمكن أن يكون خلعاً بسيطاً ( أي انزياح رأس عظم الفخذ عن ملتقاه بعظم الورك ) أو مركّباً ، ويكون بغياب رأس عظم الفخذ أو بوجود تشوّهات فيه .
غالبية الحالات البسيطة يمكن أن تنتهي بالشفاء التام دون أن تسبّب عاهة للطفل . ويعتمد ذلك على اكتشاف الخلف في وقت مبكّر ، من خلال الفحص الروتيني للطفل الذي يجريه الطبيب ، أو انتباه الأم عند تحفيض الطفل إلى كون وضعية الفخذين لدى طفلها هي غير متناظرة . علاج هذه الحالة يكون بوضع الطفل بالجبس لمدة من الزمن . وكلّما كان هذا العلاج مبكّراً كلّما جاءت النتيجة أفضل .
أمّا التشوّهات المركّبة فعلاجها جراحي .
هناك تشوّهات أخرى كالقدم الملتوية أو النقص في تكوّن بعض العظام أو تشوّهها ، وجميعها تحتاج إلى علاج جراحي غالباً ما يعطي نتائج جيّدة .