رحيل الشوق @rhyl_alshok
عضوة جديدة
صحراء العشق الدامية ( حقوق التأليف محفوظة لرحيل الشوق )
ربما من يراها من بعيد ينبهر بجمالها الفتان .. ولكن من يقترب منها .. يجد بقايا إنسان يترسب في داخل جوفها .. يجد بقايا حطمتها يد الزمان .. ودمرت ما بها من حب وأمان .. وإذا دنا أكثر وأكثر يجد الخوف متربصا داخل عينيها .. فتراها تتقوقع على نفسها .. و تنهض هاربة إلى الأفق البعيد .. ثم تغلق عليها تلك الأبواب القاسية ..
تنظر إلى مكانها فترى ما خلفته يداها من خطوط على هذه الرمال .. وتجد ما بللته دموعها من تلك المناديل الورقية .. ربما وأنت تراها تحسبها طفلة تلهو .. ولكن إذا اقتربت منها تجد أنها كانت ترسم وتنوح في آن واحد ..
يا ترى .. ماذا كانت ترسم هنا ؟؟ ولماذا كانت تنوح ؟؟
إنها لغز حير الكثير .. ربما لم تكن لغزا .. ولكن حيرة الكل جعلها أحجية يتحدث بها غالبيتهم ..
منذ ذلك الحين وهي هكذا .. لا تعلم ما تفعله .. ولماذا هي تفعل هذا ؟؟ لقد صدمتها الحياة .. وجعلتها تفقد عقلها .. وجعلتها تعيش على أمل الماضي الزائف .. ونهار الأمس الراحل .. وليل ذهب دون عودة .. كما ذهب عقلها ..
إنها تجلس هنا كل صباح ومساء .. تنتظر ؟؟ وماذا تنتظر ؟؟ هي لا تعلم أن انتظارها بلا جدوى .. كما لا تعلم أنها تنتظر سراب زائل ... وربما لا تدرك أن في داخل عقلها لا يوجد من تنتظره .. ولكنها دائما تنتظر .. والكل يترقب كما هي تترقب .. ذلك الغائب المجهول .. الوهم الذي لا وجود له .. الروح التي لا انبعاث لها .. الأمل الذي لا خلاص من انتظاره .. ولا جدوى في انتظاره ..
الكل لا يعلم من هي تنتظر .. والكل به فضول يريد أن يعلم من هو هذا الغائب المنتظر منذ بدء النهار .. وطلوع شمسه الساطعة .. ونشر أشعتها في البقاع .. إلى أن تغيب .. وتعلن نهاية المطاف .. وانتظار يوم جديد ..
لو اقتربت منها على حين غرة تجدها تفر من أمام عينيك .. كأنها قطرة ندى على ورقة خضراء ترحل مع سطوع شمس النهار .
دائمة الفرار والهروب .. إلى حيث لا يوجد مأوى ولا سكن ولا حبيب سوى تلك الأوهام التي تعشش في جسدها المريض ..
فتغلق عليها جدران الحياة وتعيش على ماض بلا حياة .. تراها عندما تغفو في سباتها العميق .. تصحو منه على صرخاتها الدائمة .. النار النار .. إنها هناك تلتهم كل شي .. إنها هناك تلتهمه .. تلتهم روحي وحياتي .. تلتهم نبضي وقلبي .. تلتهم عمري و سعادتي .. فتصرخ لها متوسلة : أرجوك توقفي ولا تسلبي حياتي ..
فتنهض فزعة .. خائفة .. ترتجف .. ترتعد .. وتنوح .. وتغرق بدموعها .. ويصرخ قلبها قبل لسانها .. وتنطلق لتعانق الريح وهي تفر هاربة من سريرها إلى حيث تتواجد والدتها ...
ولقد اعتادت تلك الأخرى على رؤيتها هكذا .. بهذا الوجه الفزع .. وتلك العيون الدامعة .. وذلك القلب المحطم .. منذ ذلك اليوم .. الذي قرروا فيه الذهاب
إلى تلك الصحراء المشئومة التي سلبت منهم عزيز عليهم .. وجعلت فلذة كبدها هكذا دون إدراك .. ودون وعي .. إنها تتذكر تلك اللحظات القاسية عندما تراه يحترق أمامها .. وهي لا تتحرك .. ولا تستطيع إنقاذه .. عندما دخل إلى تلك الخيمة المشتعلة بالنيران ظنا منه أنها هناك .. لم يكن يدرك أنها ذهبت لتلعب على تلك البرك التي كونتها دموع السحاب .. فذهب دون إدراك .. ودخل إلى تلك النار برجليه يريد إنقاذ من تسكن روحها بين ضلوعه .. ومن يسري حبها في أحشائه .. ومن يتنفس عبيرها عندما يصحو ..
دخل هناك متيقنا أنها في الداخل فأراد إنقاذها من لهيب تلك النيران .. ضحى بحياته من أجلها .. فالتهمته النار بدلا عنها .. ووالداتها تصرخ في الأرجاء .. وهي هناك تلهو .. وتبلل شعرها بمياه الأمطار..
لم تصحو من تلك اللحظات الجميلة إلا على صوت نواح .. إنها والدتها تنوح .. ماذا حدث ؟؟ رباه ماذا حدث لحبيبي جعل من والدتي تصرخ هكذا ؟؟
وعندما ذهبت إلى حيث يتواجدون رأته أمامها جثة هامدة غطتها النيران .. التي التهمته وحولت جسده إلى أشلاء .. فوقفت دون حراك .. دون أن تنطق شفتاها حتى بالعويل .. دون أن تنوح وتنادي .. فقط ترى دموعها تنساب .. لقد فقدت أعز الأحباب ..
إنها النار التي سلبتها الحياة وصدمتها بفقدها من نامت بأحضانه باستمرار ..
هذه هي الذكريات التي تجول في مخيلة والدتها الآن وهي تراها هكذا فزعة ..
هذه هي الأحداث التي تراها هي دائما ..وتصحو عليها في كل مرة .. فزعة .. خائفة .. متوسلة ..
فتأتي لتختبئ في أحضان والدتها كل ما شاهدت تلك الأحداث ..
فتغفو في أحضانها من جديد .. ولا تصحو إلا على أشعة الشمس وهي تغزو نافذة الغرفة .. لترسل أشعتها في الأرجاء .. فتنهض من نومها بعد أن تؤذيها أشعة الشمس الحارقة .. وتسأل والدتها ... هل عاد أبي من سفره البعيد ؟؟ .. هل مازال هو في ترحال ؟؟ متى يعود ؟؟ وهي تعلم أنه رحل دون رجعة .. وأنه ذهب دون عودة .. وأنه هناك يرقد بسلام .. وعندما تجد خيبة الأمل على وجه والدتها تنهض لتذهب وتنتظره من جديد في تلك الزاوية وعلى ذلك التل المبلل بدموع عينها المشتاق ..
4
650
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
بحور 217
•
وصف جميل ومشوق
بدأ من أعماق الغموض لتتضح الصورة شيئا فشيئا بجمال
ورغم الحزن .... ورغم الألم القابع في ثنايا السطور بجلال
يبقى الجمال رائعا وهو ينقلالمشاعر عبرالأثير إلينا من تلك الصحراء البعيدة
ينقصنا هنا فقط شيء من أمل .... فالحياة لاتتوقف .... والأمل هو الحياة
هناك بعض الأخطاء البسيطة منها :
تنتظر سراب زائل ......... الصواب سرابا زائلا
سلبت منهم عزيز عليهم ........ الصواب عزيزا
مرحبا يا رحيل الشوق
:26:
بدأ من أعماق الغموض لتتضح الصورة شيئا فشيئا بجمال
ورغم الحزن .... ورغم الألم القابع في ثنايا السطور بجلال
يبقى الجمال رائعا وهو ينقلالمشاعر عبرالأثير إلينا من تلك الصحراء البعيدة
ينقصنا هنا فقط شيء من أمل .... فالحياة لاتتوقف .... والأمل هو الحياة
هناك بعض الأخطاء البسيطة منها :
تنتظر سراب زائل ......... الصواب سرابا زائلا
سلبت منهم عزيز عليهم ........ الصواب عزيزا
مرحبا يا رحيل الشوق
:26:
الصفحة الأخيرة
والمضمون أجمل وأكثر روعة
خاطرتك شدتني وجعلتني ألتهم سطورها دون توقف
بارك الله فيك ووفقك