سوف نتناول بعض مواقف أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
والتي تدل على عبقرية تلك المرأة التي أختارها الله لتكون أول من آمنت من النساء
ورفيقة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى توفاها الله.
قال ابن إسحاق: " كانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال،
تستأجر الرجال على مالها وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم،
وكانت قريش قوماً تجاراً، فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما بلغها من صدق حديثه، وعظم أمانته وكرم أخلاقه بعث إليه،
فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجراً وتعطيه
أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار، مع غلام لها يُدعى ميسرة،
فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، وخرج في مالها ذلك،
وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام " ولما رجع مكة،
ورأت خديجة في مالها من الأمانة والبركة ما لم تر قبل هذا،
وأخبرها غلامها ميسرة بما رأى فيه صلى الله عليه وسلم من خلال عذبته،
وشمائل كريمة، وفكر راجح، ومنطق صادق، ونهج أمين.
وجدت ضالتها المنشودة – وكان السادات والرؤساء يحرصون على زواجها
فتأبى عليهم ذلك – فتحدثت بما في نفسها إلى صديقتها نفيسة بنت منية،
وهذه ذهبت إليه صلى الله عليه وسلم تفاتحه أن يتزوج خديجة، فرضي بذلك.
وكلم أعمامه، فذهبوا إلى عم خديجة، وخطبوها إليه، وعلى إثر ذلك تم الزواج،
وحضـر العقد بنو هاشم ورؤساء مضر، وذلك بعد رجوعـه من الشام بشهرين وأصدقها عشرين بكرة. وكانت سنها غذ ذاك أربعين سنة،
وكانت يومئذٍ أفضل نساء قومها
نسباً وثروة وعقلاً، وهي أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ولم يتزوج عليها غيرها حتى مـاتت .
(.... فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده
فدخل على خديجة بنت خويلد فقال: زملونـي زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع،
فقال لخديجة: مالي وأخبرها الخبر، لقد خشيت على نفسي، فقالت خديجة: كلا،
والله ما يخزيك أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم،
وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به
ورقة ابن نوفل ابن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة – وكان امرءاً تنصر في الجاهلية،
وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية
ما شاء الله أن يكتب،
وكان شيخاً كبيراً قد عمى – فقالت له خديجة: يا ابن عـم ! اسمع من ابن أخيك،
فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فاخبره رسول الله صلى الله عليـه وسلم
خبر ما عودي ، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نـزله الله على موسى،
يا ليتني فيها جذعاً، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مخرجيّ هم؟ قالك نعم لم يأت رجل قط
بمثل ما جئت به إلا عودي،
وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً ثم لم يلبث ورقة أن توفى وفتر الوحي )).
زهرة_المدائن @zhr_almdayn_1
عضوة جديدة
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
الصفحة الأخيرة
هذا غيض من فيض من مواقف أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
تم نشرها لكي تقرأها كل امرأة مسلمة
وتقتدي بها، وقد أتضح لنا كيفية تصرفها حيال الوحي،
وأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ورقة بن نوفل وهذا التصرف
يدل على رجاحة عقلها وكل ذلك كان بتوفيق من الله سبحانه وتعالى.
منقول.