
كومت شوقي بزاوية الغرفه .. و غادرت إلى الكليه..
أربع محاضرات متتاليه كفيلة بإبعادك عن ذاكرتي لأربع ساعات على الأكثر!
أحاول أن أتجاهل وجودك في قلبي و عقلي و أصب اهتمامي و تركيزي على ما يقال في هذه المحاضرات المشحونه..
أركز في البدايه.. و انتبه لكل ما يقال.. أدون الملاحظات..
و بعد عشرون دقيقة بالضبط.. يبدأ الملل بالتسلل إلى مساماتي.. أسحب الساعه.. أحدق فيها.. و تحدق فيّ.. بقي خمس و عشرون دقيقه.. تمد لسانها لي.. فأسحب طرف قميصي ليغطي وجهها الساخر..
أنظر في وجوه زميلاتي.. البعض يكتب .. و البعض الآخر يرسم.. و أخريات يضحكن.. و أخرى تلعب " سنيك" بهاتفها المتنقل..
أهمس في أذن مها.." متى تخلص المحاضره.. مليت..".. تبتسم ابتسامتها الساخره المعتاده " تو الناس.."
كثيراً ما نردد عبارات الملل هذه في محاضرة الدكتور حسن..دكتور طيب جداً..محترم إلى أقصى حد.. يبذل مجهوداً كبيراً في الشرح و التوضيح.. و لا يضيع أية لحظه من لحظات المحاضره.. هو من الناس القلائل الذين يؤمنون أن الوقت أهم ما يملكه الإنسان و لا يجب أن نضيع أي جزء منه فيما لا ينفع.. و يؤمن كذلك أن العلاقه بين الدكتور و الطالب هي علاقة عمل فقط لا غير.. و ذلك يصبغ محاضرته بلون جامد ممل لا يعجبني..لذا لا أتردد في أن أحجز لي مكاناً قريباً من النافذه المطله على البهو في محاضرته.. حتى أطل على المناظر و الطيور في الخارج كلما تسرب الملل إلى قلبي..
البهو ممتع لمن ينظر إليه من مكان بعيد.. مربع مليء بالطلبه و الطالبات الذين ليس لديهم محاضرات أو " الهاربين" من محاضراتهم..يبدو منظرهم جميلاً من الأعلى...و خاصه منظر الطالبات بملابسهن الملونه.. " مهرجان ألوان" يشبه مهرجان جينيف أو عرض أزياء في باريس.. هن يعتقدن أن الحرم الجامعي هو أفضل مكان لعرض ملابسهن و حقائبهن و ألوان مكياجهن الجديد.. بينما أعتقد " أنا" أنها أسوأ مكان " للتكشخ" !!
أنا أعتقد أن الجامعه مكان للعلم و لقاء الأصحاب و الضحك.. ! و لكن الغالبيه العظمى من طالباتنا و عدد لا بأس منه من طلبتنا " سامحهم الله" يؤمنون إيماناً تاماً أنه المكان المناسب لعرض آخر صيحات و صرخات الموضه بجميع أنواعها..
الحديث عن عواء..
عفواً..
مواء..
عفواً.. صيحات الموضه .. ذكرني بعباره قرأتها في مصلى الكليه قبل أسبوعين تقريباً.." إن الله تعالى لا ينظر إلى شكل العبد و مظهره و لكنه ينظر إلى قلبه.."
الكثيرات يدخلن للمصلى و يخرجن منه دون أن يلقين نظره على هذه العبارات الرائعه المنقوشه في لوحات ملونه معلقه على حوائط المصلى الصغير..
تصلي.. و تسبح بعد الصلاة.. و قبل الخروج.. تعيد صبغ وجهها بالمساحيق.. و تهم بالخروج..!
لا أحب الحديث كثيراً عن هذا الموضوع المثير للأعصاب و الشفقه في نفس الوقت..
.
.
مكيفات الجامعه لم تكن تعمل اليوم.. و درجة الحراره في الخارج 37 تقريباً.. تحولنا إلى قطع شوكولاته تذوب ببطء بحرارة الشمس.. الوضع كان لا يحتمل ..
.
.
.
" يا رب يتم تصليح المكيفات في الغد.."
.
.
.
غيمه...
تقفز ذكراك إلى عقلي حالما أصل إلى سيارتي التي قررت أن تأخذ حماماً شمسياً في أبعد موقف للسيارات ..