أشعر أحياناً كثيرة بالغيرة الشديدة منك،
وأنك دائماً تنتصرين عليّ في أحلى اللحظات العائلية والمناسبات الاجتماعية،
أنت دائماً متألقة وجذابة،
مهما حاولت تنتصرين عليّ بكل هدوء وثبات،
وتتغير ملامحك من آسيوية هندية أو صينية وبخارية إلى غربية إيطالية وأمريكية، أينما اتجهت أراك في الشوارع الفسيحة والطرقات الضيقة.
والطامة الكبرى أنك أصبحت تأتين إلى المنازل على جناح السرعة فلم يعد لمنزلي تلك الخصوصية!
ولم أعد تلك الملكة المتوجة على قلوب أفراد أسرتي..
قلوب أطفالي تدق بعنف فرحاً عند ذكرك وتندفع الدماء حارة في وجوههم فرحاً بمقدمك أو عند الذهاب إليك.. تلاحقني رائحتك وعروضك المغرية..
والمأساة أنني لست الوحيدة المهزومة أمامك بل كل نساء مدينتي..
أو صديقاتي أرفع يدي طالبة العون لماذا؟
لماذا أصبح أطفالي يفضلون رقائق البطاطس المقلية المعبأة على البطاطس التي أقوم بقليها في منزلي وبزيت جديد..؟
لماذا يفضلون فطائر الهمبرجر في المطعم رغم إصراري على عملها في المنزل من أجود أنواع اللحوم، وحسب أفضل كتب الطبخ وتشوى بطريقة صحية وأضع فوقها الطماطم الطازجة والخضراوات المغسولة بكل أمانة؟
لماذا يفضل أطفالي طبق الرز البخاري من المطعم رغم جودة ومهارة عمله في المنزل؟
لقد انقلبت الموازيين فلم يعد لطبخ المنزل تلك الهالة المقدسة ولم يعد مثار الإعجاب!
أذكر أني قمت مرة بعمل الكعك المحشي بالتمر وكان ناجحاً فلما قدمته لإحدى صديقاتي أعجبت به، وسألتني عن مكان شرائه فلما علمت أنه صنع منزلي قالت مادحة كأنه جاهز، تضايقت من كلامها رغم أني فرحت وقتها فكأن تلك العبارة تعني نجاحي فالمقياس هو الكعك الجاهز ورغم استنكاري لذلك،
ولكن عندما كنت أزور إحدى الصديقات قدمت لي شرائح من البيتزا الشهية ذات الطعم والمنظر الرائعين وأخبرتني أنها صنع يديها قلت كأنها جاهزة.
حالتنا أصبحت قلقة نقرأ عن أضرار المبالغة في تناول الوجبات السريعة ومكوناتها التي ترفع نسبة الكليسترول، ومع ذلك نقبل على تناولها مع أطفالنا، ونستسلم لإغرائها.
ما السر في تفوق الطعام الجاهز في المطعم على الطعام المعد بكل أمانة وحرص في المنزل؟
هل هذا يدخلنا في مسألة تفوق الرجل في كل مجال عمل يقوم به.
دخل المطبخ فاكتسح المنازل جميعها وأغلق المطابخ وهزمها..
كما دخل عالم الخياطة وأدخل نساء العالم كله خلفه في دوامة الموضة فأصبحنا نلبس ونلون شفاهنا ووجوهنا وحتى تاج المرأة وهو شعرها حسب ما يريد ويرغب فيرساتشي السالف الذكر أو كارتيه أو بيار كاردان أو كريستيان ديور أو زعيمهم إيف سان لوران فكل ما ينتجه المطعم من الخلطات السرية للدجاج أو البيتزا أو... أو... تصبح هي ما يرغبه أطفالنا ونحن معهم..
هنا لا أريد أن أطعن في مكونات الطعام الجاهز ولكني أعترف أني أحبه وأرغب في تناوله مع أطفالي بين الحين والآخر
ولا أطيل عليكم بذكر قصة جارتي التي رفض طفلها تناول طبق الطعام المكون من الفاصوليا والأرز فقالت: «لو كان همبرجر لتناول اثنين فوراً ولرغب في الطعام، أما الفاصوليا فقد فضل طفلها الجوع على تناولها أو تناول الأرز لوحده.
إن أطفالنا يفقدون مع الأيام لذة الأكل العائلي اللذيذ الذي يحمل دفء أنامل أمهاتنا وأنفاسهن الغالية التي تظل تعبق في ذاكرتنا
ماذا نفعل حتى نورث أطفالنا ذلك الحب...؟؟

_ باب المقال_ .
_______
بإنتظار ...
إثراء الموضوع بآرائكم ...
وتعليقاتكــــم ...
ومقتراحاتكم .
دمتـــــــم سالميـــــــــن .
اعتقد ان لهذه الحالة عدة اسباب ساهمت في ظهورها
منها الاعلانات التجارية اللتي تزدحم بها القنوات الفضائية وحتى الخاصة بالاطفال واللتي يتفنن منتجوها في ابراز لذة وروعة الوجبات الجاهزة فيسيل لها لعاب الاطفال بالاضافة الى انهم قد يرون اقرانهم يتناولونها ويمتدحونها فتترسخ لديهم الفكرة والتمرد على طعام المنزل
والزوج له دور كبير فلو اعلن من البداية رفضه التام للاكل الجاهز الا بالمناسبات السعيدة جدا فسوف تتجنب الزوجة الاعتماد على المطاعم من اجل ارضاء زوجها
والمراة العاقلة اللتي تهتم بصحة اسرتها تحول قدر الامكان ان ترغبهم بالطعام المنزلي وتزينه لهم كما هو في المطاعم وتوضح مخاطره واضراره من سمنة وكوليسترول وعدم نظافة
جزاك الله خيرا اختي