مناير العز

مناير العز @mnayr_alaaz

عضوة شرف في عالم حواء

(طارت الطيارة طارت)

الأدب النبطي والفصيح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحقيقة أني أخجل من الكتابة في الواحة الأدبية دون أن أمر على المواضيع فأقرأها
وكأني أفرغ دلوا امتلأ
ولكن حماسي للكتابة كجذوة من نار سرعان ما تنطفئ .. وما أبطأ اشتعالها مرة أخرى
إني أخاف حتى من أن أقوم من مكاني فتهرب الأفكار والحروف
أشعر بالشتات وأشعر بيديّ متوزعتين وكأنها أذرع أخطبوط (أعرف ليس تشبيها جميلا ولكنها حقيقة الأم التي توزعت في أرجاء منزلها وصغارها)
والحقيقة الأخرى أني أصبت بمرض الاستطراد (هل تراني أصبت بالشيخوخة؟)


أحب الحقيقة والحقائق حتى أني لم أكتشف ميولي لإحقاق الحق والإهتمام بالقضايا العدلية إلا بعدما فات الأوان (تمنيت فعلا لو أعود فأدرس القانون وأصبح محامية وأدافع عن المظالم)
ولكن المطاف انتهى بي ربة بيت تعول ثلاثة صغار .. ونصبح تحفة عندما نجتمع في المطار


أحيانا نتمنى أمورا .. والغريب فيها أنها تتحقق بسرعة قياسية ، وكأننا على عرش سليمان ، فما إن تشرع الفكرة في مخيلتنا إلا وتتحقق كلمسة بأصبع على شاشة عصرية
وقفنا في مدخل الطائرة لترينا المضيفة مقاعدنا فأجلستني كالعادة بين صبيين مزعجين أحيانا أتظاهر أني لا أعرفهما وفي حضني الثالث الصغير وزوجي جلس في مقعدٍ خلفي
وقتها أغمضت عيني متمنية أن أحظى ببعض (الروقان) كما يقولون وأن أنعم بالهدوء والطمأنينة ولكن هيهات !
- مناير تعالي مكاني
زوجي يريد مبادلتي بالمكان وأكمل : المقاعد بجواري كلهن لنسوة
فرحت وجلست في مقعده وتقدم هو ليأخذ نصيبه من الإزعاج بجانبهما .. الله يحفظهما
وعلى أن حجم الطائرة كبير جدا والركاب كثر إلا أن الجو هادئ والأصوات خافتة جدا
عندما بدأت الطائرة بالإقلاع انطلق صوت (أحدهما) : طارت الطيارة طارت ... ماما طارت الطيارة ... ومن الحماس فك الحزام والتفت إلي من فوق المقعد : ماما طارت الطيارة
وأنا (في الخلف) مثلي مثل الكرسي تحتي إلا من ضحكة كتمتها تحت نقابي
ثم جلس الصغير المتحمس وعندما استوت الطائرة في الجو عم الهدوء مجددا وانشغل الصغار بأجهزة الطائرة
ولأول مرة منذ سنوات استمتع بالهدوء والاسترخاء على متن الطائرة حتى وجبتي لأول مرة أستشعر طعمها من دون أن يقاطعني صغير أو أنتبه لكوب عصيره
عندما ظهرت إشارة ربط الأحزمة وبدأت الطائرة بالهبوط وبعدها على مدرج المطار قرقعت
صرخ صغيري وكأنه معلق رياضي : وصلنا وصلنا ثم قفز من فوق المقعد ليعلن للجميع وموجها خطابه لي بالأخص : ماما وصلنا وصلنا
بينما أنا أشارك المسافرين المشهد وأتفرج عليه وأبتسم لحماسه
وأبتسم لانطلاقته التي لم يقاطعها أحد
وأبتسم لنفسي أني لم أقل له كفى أو اجلس أو بدون إزعاج
أحسست أنني في إجازة منه وهو في إجازة مني فلا أحدنا يشاكس الآخر
أحيانا أشعر أني أظلمه عندما أقف في وجه فرحته وهو يطلقها على شكل صرخات أو عندما أثبّته أرضا كي لا يزعج الأخرين
أشعر وكأني بترت سعادته ونكدت عليه
إلى متى نجامل الآخرين على حساب تعابيرهم الصبيانية الصغيرة
ونطلب منهم عدم القفز كالقرود في حضرة أبيهم أو حضرة خالتهم أو عمتهم
نحن من حصرناهم بين جدرانٍ أربع
وكبلناهم بالنصائح وبـ (يا ولد اسمع ..
ألقينا عليهم الأوامر كالعبيد
حتى نظهر لهم حزمنا الحديدي
....
القراءة في كتب التربية والاستماع إلى نصائح المربين والمعلمين ليست كالتطبيق
ا(لتربية جهاد وترويض للنفس قبل أن تكون تعليم وتأديب لهم)
نحتاج إلى التعامل معهم بالفطرة السليمة وبتفهم احتياجاتهم ومشاعرهم
(وما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء شانه)


أم عبد الملك
الرياض
22 \11\1436 هـ
6
1K

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

حنين المصرى
حنين المصرى
اختى الغالية مناير افتقدنا كلماتك كثيرا .. وعدت بكلمات بسيطة وجميلة ترسم الابتسامة على وجوهنا لأنك وصفت مشهدا واقعيا جدا يتكرر مع الجميع .. أحسنت حبيبتي وبارك الله لك في صغارك واعاننا على جهاد التربية
فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ
غاليتنا مناير :بقلمك القصصي البارع ...وبتعبير بسيط ممتنع... امتعتنا بتفاصيل موقف حي ...من واقع. تصرفات الطفولة التلقائية ..يتشابه الأطفال في كل مكان ...يسلكون الحياة ببراءة وعفوية... نجد سعادتنا .. من خلالها بارك الله بك ..ودامت رحيق قلمك ... هنا
تغريد حائل
تغريد حائل
أختي الفاضلة:
حروفكِ قصاصات متطايرة بـــ معصمها شفافية اللحظات،
وترانيم طفولة تغفو على خد الزهر الباسم..!
أجدتِ أديبتنا
فللحروف الصادقة هنا.. موطن
نترقب نبضها على منابر الاشتياق..!
وفقكِ المولى!!
المحامية نون
المحامية نون
الاخت مناير .....حروفك جميلة ....فرشت بساطها بصورة ممتعة في جولة مع شقاوة الطفولة البريئة التي تأخذ طريقها بعفوية للقلوب .... حفظ الله صغارك وبلغك فيهم
ذوق واحساس 1
ذوق واحساس 1
عزيزتي مناير ...
كم تمتلكين أسلوب رائع في سرد القصة بكل سهولة دون تكلف ..

حيث أنني وأنا أقرأ كلماتك تأخذني ذاكرتي الى الوراء
فأبتسم من تلقاء نفسي ..
جميع الأطفال هكذا ، ولشقاوتهم أيضا جمال ..
ولكن لا بد أن تظبط في مواقف معينة ..
غاليتي شكرا على هذه الإضافات الجميلة التي يضيفها موضوعك
الى منتدانا الرائع ..
حفظ الله لك صغارك .