ها قد انهى طفلك عامة الرابع في المنزل، هذا العالم الصغير بمساحته، المحدود بأشخاصه.. لينتقل الى عالم المدرسة، المتشعب، والمتنوع بما يجمع من اطفال ينتمون الى شرائح اجتماعية شتى، لهذا العالم الجديد والارحب يجب تهيئة الطفل ليحقق الانسجام الاولي، ومن ثم لينطلق انطلاقته الاولى في رسم ملامح جديدة، في عمره.
في اي عمر يجب أن ندخل الطفل المدرسة؟
انا شخصياً ارى ان العمر المناسب هو بين اربع او خمس سنوات، وذلك استناداً الى بعض المشاكل التي يواجهها الاهل مع اطفالهم، اضافة الى ان الانفصال عن الاهل لا يحصل مباشرة انما يتم بشكل تدريجي مثلاً في البداية يبدأ الطفل بالابتعاد عن امه لفترة قصيرة جداً (5 دقائق) ليكتشف العالم الذي يحيطه ويعود بسرعة الى امه كي يطمئن وهذه المدة تزداد تدريجياً الى ان يصبح قادراً بالابتعاد وهو مطمئن والدخول الى المدرسة، الا ان هذا العمر يبقى موضع جدل، وتختلف الآراء حوله.
لماذا هذا العمر؟
في هذا العمر يكون الطفل مهيأ نفسياً للانفصال عن اهله، فالطفل لا يفهم انه في عمر معين يجب ان يدخل الى المدرسة انما قد يفسر ذلك بأن اهله يريدون التخلي عنه.
كيف نحضر الطفل في هذه المرحلة؟
هناك التحضير العلمي، اي من خلال الالعاب التربوية التثقيفية، العاب المشاركة والفعاليات مثل (الرسم، الغناء، التلوين..) الا ان التحضير النفسي يبقى الأهم، فأكثر ما يهم الطفل في هذه المرحلة هو عدم الانفصال عن اهله خصوصاً اذا كان اصغر من العمر المناسب والتحضير النفسي يكون مثلاً بأن يصطحب الاهل ابنهم للتعرف الى المدرسة (الملعب، الاولاد، المعلمات) قبل دخوله ببضعة اشهر كي يعتاد على الجو ويتقبله بسهولة اكثر فيما بعد، وبذلك نكون فكرة رد فعله ومدى تقبله لهذا المكان. وليس من الضروري ان نحدد للطفل موعد دخوله بتوقيت معين، فعامل الوقت لا يهمة ولا يفهمة كما الكبار.
ما اهمية هذا التحضير النفسي؟
هذا الأمر يسهل على الطفل عملية الانفصال (يكون اسهل)، ويسمح له بالتالي التركيز والاستفادة المطلوبة في المدرسة. في حين ان عدم تحضيره يجعله في حال قلق وخوف دائم، وبالتالي عدم تقبل المكان الموجود فيه.
هل من الممكن ان يبقى هذا الخوف بالرغم من تحضير الطفل؟
نعم ممكن، فعند الطفل لا يوجد اي شيء مضمون، وتحديداً في ما يخص الامور النفسية، ولكن من المفروض اذا تم تحضير الطفل، بشكل سليم فسوف يتخطى هذه المرحلة بشكل افضل.
هل هذا التحضير النفسي يقتصر على الام فقط؟
التحضير يعتمد على البيئة المحيطة ككل، سواء الام، الاب، الاخوة ام غيرهم، لكن الدور الأساسي يكون للام، نظراً لتعلق الطفل بها من الناحية النفسية.
اذا كان الطفل متعلقاً جداً بأمه ورافض فكرة المدرسة فما هو العمل؟
في هذه الحال (الخوف، الرفض، خلل في التصرف، اوجاع) يجب اعطاء الطفل وقتاً اضافياً (اي تأجيل موعد دخوله الى المدرسة) لاستيعاب الامر ولكي لا يشكل الانفصال صدمة بالنسبة اليه، وفي بعض الحالات الصعبة على الاهل اللجوء الى اختصاصي نفساني لمساعدتهم كي لا يؤثر هذا الامر على نفسية الطفل.
هل على الاهل ترغيب طفلهم في الدخول الى المدرسة؟
اذا كان الطفل يظهر خوفاً تجاه ذلك فمن الممكن ان تشكل بعض العبارات التشجيعية دعماً له، وفي حال أظهر بالرغم من ذلك رد فعل سلبياً فيجب الانتظار قليلاً.
كيف نتفادى المشاكل التي تعترض الطفل في السنة الاولى؟
التجربة الاولى في المدرسة تترك اثراً كبيراً على الطفل، لذلك يستحسن ان تكون خالية من الشوائب والعقبات، فبالاضافة الى التحضير النفسي، هناك بعض الامور التي يجب الانتباه اليها:
- راحة ونظافة المدرسة.
- توجيه الطفل حول كيفية التعامل مع الاطفال الآخرين.
- توعية الطفل قبل دخولة الى المدرسة، في بعض المواضيع (ان يطلب من المعلمة الدخول الى الحمام، اذا شعر بالخوف يجب ان يقول للمعلمة، عدم التعامل بعنف مع الاولاد).
هناك الكثير من التفاصيل التي يجب التركيز عليها:
- اختيار الوقت المناسب لدخول الطفل إلى المدرسة.
- ان يكون جو المنزل خالياً من الاضطرابات والمشاكل التي تؤثر على نفسية الطفل.
- اختيار المدرسة المناسبة والتعرف على فريق العمل وكيفية تعاملهم مع الاطفال.
- مرافقة الطفل الى المدرسة في الايام الاولى (خصوصاً اذا كان يشعر بالخوف والبكاء).