

um susu
•
صباح الخير يا احلى صحبة .........
طبعا كالعادة مش نايمة البارحة على بعض كم ساعة لان البنات بيسلموا الراية لبعض واحدة بتنام والتانية بتصحى ، صحيح يا بنات هو اولادكم متى بستمروا بالنوم يعني من اي عمر؟
انا ما عنديش امل لان سارة ما شاء الله خمس سنوات واربع اشهر ولحد الآن في ايام بتصحى وتبكي من غير سبب وحتى سما تبكي بالليل وتكون عاوزة حليب مع العلم اني قطعت عنها اللبرونة وحولتها للكوباية الي فيها غطاء ، ما عدا مينا اللي بتصحى كل ساعتين وتشرب حليب.
والله اصحى اصلي الفجر ومش عارفة ايه الاية اللي قريتها وبس اسلم الخطوة الثانية على السرير ، والله خايفة ربنا يعاقبني لان بصراحة مش مركزة بالصلاة من كثرة النعس.
يا بنات الله خليكم ادعوا لبناتي ربنا يهديهم ويسخرهم لي.
اليوم الجو غائم عندنا بس مش بارد ، واليوم عندي حملة تنظيف على الطابق السفلي والبارحة كان عندي كوي في كوي ، وقررت ان اكوي يوم بيوم عشان يسهل عليه الموضوع ، لان كل يوم في وجبة غسيل بالغسالة .
دي كانت آخر اخباري مع حبي .
طبعا كالعادة مش نايمة البارحة على بعض كم ساعة لان البنات بيسلموا الراية لبعض واحدة بتنام والتانية بتصحى ، صحيح يا بنات هو اولادكم متى بستمروا بالنوم يعني من اي عمر؟
انا ما عنديش امل لان سارة ما شاء الله خمس سنوات واربع اشهر ولحد الآن في ايام بتصحى وتبكي من غير سبب وحتى سما تبكي بالليل وتكون عاوزة حليب مع العلم اني قطعت عنها اللبرونة وحولتها للكوباية الي فيها غطاء ، ما عدا مينا اللي بتصحى كل ساعتين وتشرب حليب.
والله اصحى اصلي الفجر ومش عارفة ايه الاية اللي قريتها وبس اسلم الخطوة الثانية على السرير ، والله خايفة ربنا يعاقبني لان بصراحة مش مركزة بالصلاة من كثرة النعس.
يا بنات الله خليكم ادعوا لبناتي ربنا يهديهم ويسخرهم لي.
اليوم الجو غائم عندنا بس مش بارد ، واليوم عندي حملة تنظيف على الطابق السفلي والبارحة كان عندي كوي في كوي ، وقررت ان اكوي يوم بيوم عشان يسهل عليه الموضوع ، لان كل يوم في وجبة غسيل بالغسالة .
دي كانت آخر اخباري مع حبي .

um susu
•
دروس وعبر من مشهد نبوي كريم
دعونا ننتقل عبر ما مضى من الزمن إلى مدينة رسول الله و إلى مسجدهِ عليه الصلاة والسلام ونشاهد معاً هذا المشهد.
المكان هو مسجد رسول الله، ونراه بناءً مكشوفاً في معظمهِ بلا غطاء وغاية في البساطة أقيمت جدرانه من اللبن المعجن بالتراب وفي الناحية الشمالية منه أقيمت ظلة من جريد النخل على قوائم من جذوع النخل وأرضه هو أديم الأرض فلا فرش ولا بسط ولا رخام و إن وجد شيء فبعض البسط من جريد النخل.
هذا المكان المتواضع هو الذي انبثق منه النور الذي أضاء الدنيا كلها.
تاريخ المشهد هو قبيل وفاة رسول الله (r) ببضع وعشرين يوماً.
يبدأ المشهد بدعوة النبي الأكرم (r) لبلال أن يؤذن في الناس للصلاة، ويتقاطر المهاجرون والأنصار إلى مسجد رسول الله ومجلس قضاءه وديوان حكمه فالمسجد الذي رأينا تواضع بنائه يجمع بين كل هذه المهام. يتخذ صحابة رسول الله أماكنهم كل حيث يجد الفراغ فلا منازل لفئة دون أخرى وليس من مكان للسادة وآخر للفقراء والمساكين فالكل أخوانه وصحابته. يصلي الحبيب المصطفى (r) ركعتين خفيفتين بالناس ثم يصعد المنبر ويحمد الله ويثني عليه ويخطب فيهم خطبة بليغة وجلت منها القلوب وبكت منها العيون ثم يقول: ﴿يا معشر المسلمين اني كنت لكم نبياً وناصحاً وداعياً إلى الله بإذنه وكنتُ لكم الأخ المشفق والأب الرحيم، من كانت له مظلمة فليقم وليقتص مني قبل القصاص في يوم القيامة﴾.
يسود المسجد سكون ورهبة ودهشة وترقب من قول رسول الله هذا والكل جالس في مكانه بلا حراك وكأن على رؤوسهم الطير. لم ينطق أحد ببنت شفة ولم يقم إلى رسول الله أحد ولسان حالهم يقول: ماذا يريد الحبيب بقوله هذا فداه آبائنا وأمهاتنا؟؟ فيعيد النبي (r) قوله ثانيا فتزداد حيرتهم ولا يقوم إليه أحد. ثم يقول ثالثاً فيقوم إليه رجل يقال له عكاشة بن محصن ويقف بين يدي النبي (r) ويقول: فداك أبي وأمي يا رسول الله إنك ناشدتنا مرة بعد مرة ما كنت أقدم على شيء من ذلك ولقد كنت معك في غزوة حاذت ناقتي ناقتك فنزلت من الناقة ودنوت منك حتى أقبل فخذك فرفعت القضيب الذي تضرب به الناقة للسرعة في المشي وضربت به خاصرتي فلا أدري أعمدا كان منك يا رسول الله أم أردت به ضرب ناقتك. فيقول الحبيب المصطفى (r) : ﴿حاشا يا عكاشة أن يتعمدك رسول الله بالضرب﴾ ثم يطلب عليه الصلاة والسلام من بلال: ﴿يا بلال انطلق إلى منزل فاطمة فأتني بقضيبي﴾ ويخرج بلال ويده على رأسه من هول ما رأى وسمع ويترك المجلس كله في ذهول وحيرة: ما هذا الذي يرونه؟؟ هل تصل الجرأة برجل يؤمن بالله ورسوله أن يقتص من رسول الله وفي ذنب لم يقترفه؟؟ ويقرع بلال باب فاطمة الزهراء وتقول فاطمة: من بالباب؟؟ فيقول بلال: جئتك لقضيب رسول الله. فتقول فاطمة: يا بلال ما يصنع أبي بالقضيب؟؟ فيقول بلال: يا فاطمة إن أباك اعطى القصاص من نفسه!! وتتسائل فاطمة – وهي تعلم خلق النبوة والرحمة عند أبيها وتعرف منزلته في قلوب صحابته- : يا بلال من الذي يطيب قلبه أن يقتص من رسول الله؟؟ ولكن ما كان لفاطمة بضعة رسول الله أن تخالف أمرا لأبيها. يأخذ بلال القضيب ويدخل المسجد ويدفعه إلى رسول الله والرسول يدفعه إلى عكاشة.
وينظر صحابة رسول الله فيرون الرسول (r) قد أعطى ظهره لعكاشة ليقتص منه ويرون عكاشة وفي يده القضيب، فينتفض كل من أبا بكر وعمر : يا عكاشة نحن بين يديك فاقتص منا ولا تقتص من رسول الله. فيرد عليهما رسول الله (r): ﴿أقعدا قد عرف الله تعالى مكانكما﴾. فيقوم علي رضي الله عنه ويقول: يا عكاشة أنا في الحياة بين يدي النبي عليه السلام لا يطيب قلبي أن تقتص من رسول الله فهذا ظهري وبطني فاقتص مني بيدك واجلدني بيدك. فيرد عليه النبي (r): ﴿يا علي أجلس قد عرف الله مكانك ونيتك﴾. فيهب الحسن والحسين واقفين ويقولان: يا عكاشة ألست تعرفنا إنَّا سبطا رسول الله والقصاص منا كالقصاص من رسول الله. فيقول لهما النبي (r): ﴿أقعدا يا قرتي عيني﴾ ثم يلتفت الى عكاشة: ﴿يا عكاشة إضرب إن كنت ضارباً﴾ فيقول عكاشة: يا رسول الله ضربتني وأنا عار عن ثوبي. فيكشف رسول الله عن ظهره فيضج المسجد كله بالبكاء إزاء هذا المشهد العظيم. فلما نظر عكاشة إلى بياض جسم رسول الله إنكب عليه يقبل ظهره وهو يبكي ويقول: فداك روحي يا رسول الله من يطيب قلبه أن يقتص منك، وإنما فعلت ما فعلت رجاء أن يمس جسمي جسمك الشريف ويحفظني ربي بحرمتك. فقال عليه السلام: ﴿ من يحب أن ينظر إلى رجلٍ من أهل الجنة فلينظر إلى هذا﴾ فقام المسلمون يقبلون بين عينيه ويقولون له: طوبى لك يا عكاشة نلت الدرجات العلى ومرافقة محمد عليه السلام في الجنة.
الدروس التي يمكن أن نستنبطها من هذا المشهد الذي أخذناه عن رواية لابن عباس (رضي الله عنهما) هي دروس بليغة وكثيرة لعل الله تعالى يوفقنا أن نستخلص بعضها.
الدرس الأول:
في هذه البيئة الغارقة في البساطة حيث المسجد من طين والبيت من طين والطرقات من طين عاش النبي والمعلم والقدوة الحسنة، وحمل لواء أعظم رسالة سماوية أشرقت أنوارها وهبت نسائمها على هذه الأرض منذ خلقت و إلى أن يرثها الله ومن عليها، فنفهم من هذا أنَّ سمو القيم وعلو منزلتها ورقي مقاصدها لا تكون في عظمة البنيان وعلوّه وشواهق قصوره وبذخ الحياة لمن يحملها ويبشر بها، بل يكون بعظمة القلوب التي تتقد وتنمو فيها، وعلو الهامات التي تتسلقها وقوة العزيمة والشكيمة لمن يحملها، وسماحة من يدعو إليها ويبشر بها، لذلك أثمر الغرس الطيب الذي غرسه رسول الله (r) في قلوب صحابته فاشتدَّ بنيان الإيمان في قلوبهم وطغى على جوارحهم وأفعالهم واصطبغت بصبغتهِ كل حياتهم فتهاوت معاقلُ الشرك والضلالة أمامهم معقلاً بعد آخر حتى أشرقت زوايا الأرض بالإيمان من بعدهم لمن ملكَ قلوباً عامرة بالإيمان كإيمانهم، وقوة اليقين مثل يقينهم، وعزائم راسخة كعزيمتهم.
الدرس الثاني:
رسول الله (r) كان المعلم والقدوة في آن واحد، ولم يكن له حجاب يمنعون الناس عنه، و لا حراساً يؤذون من يدنون منه، كان عليه الصلاة والسلام يعيش بين صحابته كأحد منهم فيجلس حيث يكون مكانٌ في المجلس، ولا يقبل أن يقوم له أحد، يلبس أقل مما يلبسون، ويأكل أقل مما يأكلون، يرقع ثوبه بيده، وتمضي عليه وعلى أهل بيته أيام لا يجدون فيها ما يأكلون، عاش حياته ولم يشبع من خبز الشعير، يوقفه الرجل في الطريق في مسألة فلا يتركه إلا وقد قضى له مسألته، إن صافحه أحد لا ينزع يدهُ من يد الرجل إلا أن يكون هو الذي ينزع يده، يمسك أعرابي بحافةِ ثوبه الخشن بشده حتى يترك الثوب أثراً في رقبته فلا يغضب بل يبتسم له ويقضي له ما أراد. لم يغضب لنفسهِ ابداً ولكنهُ يغضب لحدود الله فقط، كان أكثر الناس تعبداً لله وتضرعاً إليه وخشوعاً في حضرته، وكان اكثرهم حمداً لله واستغفاراً منه.
ونفهم من هذا أن الكلام لا يكون إلا هباءً منبثاً وسراباً كاذباً وغيمة غير ملقحة ما لم يخرج من قلب صادق، وعن لسان صادق، وكان القائل قدوة صالحة ناطقة بما يبشر به ويدعو إليه.
الدرس الثالث:
إنَّ المشهد الذي رأيناه في مسجد رسول الله كان مشهداً عفوياً صادقاً لم يكن فيه رياء وتظاهر وتزلف (وحاشا لرسول لله من كل ذلك). ونفهم من هذا أن من يريد أن يقيمَ العدل في الناس عليه أن يبدأ بنفسه، فيقبل أن يقاضيه الناس ويقتصوا منه في مظلمة أو إيذاء. أمَّا إذا أقيمَ الحد على الضعفاء والمساكين دون السادة والأمراء و الأغنياء فذلك الجور والطغيان بعينه.
الدرس الرابع:
لو أنَّ قادتنا وأمراءنا وملوكنا وعلماءنا كانوا يتحرّون العدل والصدق والتواضع في أنفسهم وفي رعيتهم ويتأسّون برسول الله وآل بيته وصحابته في عمق الايمان ورسوخ اليقين وكمال الأخلاق والأمر بالمعروف والعمل به والنهي عن المنكر واجتنابه، وكنا نحن المسلمين جميعاً نفعل مثل ذلك في أنفسنا وأهلينا وفي كل شؤوننا لما تجرَّأ متجرّئ أن يمسَّ شخص رسول الله بالتجريح وسيرته العطرة بالتشويه كالذي حدث في الدانمارك وقبلها في أزمان وبقاع شتى وسيحدث مثل الذي حدث وأعظم منه وأخطر إلا إذا تداركنا الله تعالى برحمته فثبَّتَ خطانا على منهجهِ القويم وصراطه المستقيم.
الدرس الخامس:
إنَّ المسلمين بانحطاطهم وابتعادهم عن القيم والمبادئ والأخلاق التي دعى إليها الرسول (r) وتخلق بها وبثها في قلوب صحابته نقية صادقة -فأثمرت وأينعت عن ثمار تسر الناظرين - هم الذين يخلقون الفرص ويهيئون الأسباب لأعداء الإسلام في التعرض لمقام رسول الله (r) والتجني على دين الإسلام.
وكما أن الزرع لا ينبت في الأرض الموات، كذلك لا تنبت القيم ولا يستوطن الإيمان في القلوب المعطبة والنفوس المريضة الكليلة، فإذا كنَّا ندعو إلى شيء ونجري نقيضه في أقوالنا وأفعالنا وسلوكنا فإنَّ دفاعنا عن القيم العظيمة والأخلاق الراقية التي جاء بها الإسلام لا يكون إلا شهادات إدانة ضد أنفسنا نحن. وكما أن الله لا ينظر إلى وجوهنا وأموالنا ولكن ينظر إلى قلوبنا ونيّاتنا وأفعالنا فهي سنته في خلقه أيضاً، وكل الناس تنظر بعين الإزدراء لمن يأمر بخُلُقٍ ويفعل نقيضه وينهى عن خُلُق ويكون أول من يأتيه. وإذا كنَّا نحن لا نعرف سيرة الرسول (r) ولا نسبر أغوارها ولا نقيم مناهجنا على هديها فلماذا نتوقع أن يعرف العالم كله هذه السيرة العطرة الشذية؟ إنَّ العالم ينظر إلينا نحن المسلمين كحملة لفكر محمد عليه الصلاة والسلام فهل نحمل فكره ونتخلَّق بخلقه ونسير على هديه فعلاً ؟؟
الدرس السادس:
محبة الرسول (r) لا تكون بأن ينتفض المسلمون فقط إذا وجدوا ملحداً أو عدواً متجنياً ينطق أو ينشر ما لا يليق بمقام النبوة السامي في قلب ووجدان كل مسلم، ولكنَّ المحبة تكون بإحياء سنة الحبيب المصطفى (r) في قلوبنا وسلوكنا وفي مجتمعاتنا، والغيرة على الرسول (r) هي غيرة على كتاب الله وهي غيرة على المبادئ السامية والقيم العالية والأخلاق الرفيعة التي حثَّ عليها الإسلام. فإذا كنَّا نبذنا كل ذلك وراء ظهورنا فعلام تكون الغيرة؟؟ أم هي العاطفة التي تتقد لبرهة ثم سرعان ما يخبوا أوارها ودون أن تصل حرارة هذه العاطفة إلى قلوبنا لتوقد شعلة الإيمان فيها من جديد.
الدرس السابع:
لم تلد الأرض منذ أن سكن الإنسان على ظهرها رجلاً ملَكَ مقاليد الأمر كله في قومه وغرس فيهم حبه مثل ماملك النبي الأكرم (r) قلوب صحابته. ثم كان أكثرهم تواضعاً لرعيتهِ وأكثرهم رحمة بهم وشفقة عليهم، وحقيقة الأمر أنَّ الصحابة (رضوان الله عليهم) قد أيقنوا أنَّ الرسول (r) لا يبني دولة أو يثبت سلطاناً لنفسهِ إنَّما هو وحي من السماء وتثبيت لكلمة الله ومنهجه.
الدرس الثامن:
المشهد الذي رأيناه معاً في مسجد رسول الله (r) هو مشهد فريد من نوعه لم يكن له شبيه في عظمته قبله ولا بعده، وهذا المشهد لوحده يكفي لتبيان عظمة هذا النبي الذي اصطفاه الله بنفسه ولنفسه، وهو يكفي لإخراس كل الألسن المأجورة والحاقدة التي تتجرأ على مقام النبوة. وكل المشاهد في سيرة المصطفى (r) عظيمة في عمق معانيها ودلالاتها وفي إبراز عظمة صاحب الرسالة الخاتمة. ولكننا جعلنا هذه السيرة تراثاً نفتخر بامتلاكهِ في مكتباتنا وفي زوايا مساجدنا فقط. علينا أولاً أن ندرس هذه السيرة العطرة ونستخرج كنوزها ولآلئها ثم نستنبط منها دروساً ومناهج لحياتنا، ونربّي على شمائلها أنفسنا وأجيالنا، وعند ذاك فقط يمكننا أن نفتخر بأننا ننتمي الى أمة الحبيب المصطفى (r) فالإنتماء لا يكون بالهوية بل بالإقتداء والتخلُّق والتطبُّع بأخلاق صاحب الرسالة، وعند ذاك أيضاً يمكننا أن ندافع عن سيرة رسول الهدى والمحبة محمد (r)، وبغير ذلك يكون دفاعنا هو دفاع باهت لا روحَ فيه مهما اشتدَّ زعيقنا وعلى صريخنا فالناس تبهرها القيم السامية والأخلاق الرفيعة ولا تبالي بدرجة الصريخ وشدته.
آخر كتابات والدي .
دعونا ننتقل عبر ما مضى من الزمن إلى مدينة رسول الله و إلى مسجدهِ عليه الصلاة والسلام ونشاهد معاً هذا المشهد.
المكان هو مسجد رسول الله، ونراه بناءً مكشوفاً في معظمهِ بلا غطاء وغاية في البساطة أقيمت جدرانه من اللبن المعجن بالتراب وفي الناحية الشمالية منه أقيمت ظلة من جريد النخل على قوائم من جذوع النخل وأرضه هو أديم الأرض فلا فرش ولا بسط ولا رخام و إن وجد شيء فبعض البسط من جريد النخل.
هذا المكان المتواضع هو الذي انبثق منه النور الذي أضاء الدنيا كلها.
تاريخ المشهد هو قبيل وفاة رسول الله (r) ببضع وعشرين يوماً.
يبدأ المشهد بدعوة النبي الأكرم (r) لبلال أن يؤذن في الناس للصلاة، ويتقاطر المهاجرون والأنصار إلى مسجد رسول الله ومجلس قضاءه وديوان حكمه فالمسجد الذي رأينا تواضع بنائه يجمع بين كل هذه المهام. يتخذ صحابة رسول الله أماكنهم كل حيث يجد الفراغ فلا منازل لفئة دون أخرى وليس من مكان للسادة وآخر للفقراء والمساكين فالكل أخوانه وصحابته. يصلي الحبيب المصطفى (r) ركعتين خفيفتين بالناس ثم يصعد المنبر ويحمد الله ويثني عليه ويخطب فيهم خطبة بليغة وجلت منها القلوب وبكت منها العيون ثم يقول: ﴿يا معشر المسلمين اني كنت لكم نبياً وناصحاً وداعياً إلى الله بإذنه وكنتُ لكم الأخ المشفق والأب الرحيم، من كانت له مظلمة فليقم وليقتص مني قبل القصاص في يوم القيامة﴾.
يسود المسجد سكون ورهبة ودهشة وترقب من قول رسول الله هذا والكل جالس في مكانه بلا حراك وكأن على رؤوسهم الطير. لم ينطق أحد ببنت شفة ولم يقم إلى رسول الله أحد ولسان حالهم يقول: ماذا يريد الحبيب بقوله هذا فداه آبائنا وأمهاتنا؟؟ فيعيد النبي (r) قوله ثانيا فتزداد حيرتهم ولا يقوم إليه أحد. ثم يقول ثالثاً فيقوم إليه رجل يقال له عكاشة بن محصن ويقف بين يدي النبي (r) ويقول: فداك أبي وأمي يا رسول الله إنك ناشدتنا مرة بعد مرة ما كنت أقدم على شيء من ذلك ولقد كنت معك في غزوة حاذت ناقتي ناقتك فنزلت من الناقة ودنوت منك حتى أقبل فخذك فرفعت القضيب الذي تضرب به الناقة للسرعة في المشي وضربت به خاصرتي فلا أدري أعمدا كان منك يا رسول الله أم أردت به ضرب ناقتك. فيقول الحبيب المصطفى (r) : ﴿حاشا يا عكاشة أن يتعمدك رسول الله بالضرب﴾ ثم يطلب عليه الصلاة والسلام من بلال: ﴿يا بلال انطلق إلى منزل فاطمة فأتني بقضيبي﴾ ويخرج بلال ويده على رأسه من هول ما رأى وسمع ويترك المجلس كله في ذهول وحيرة: ما هذا الذي يرونه؟؟ هل تصل الجرأة برجل يؤمن بالله ورسوله أن يقتص من رسول الله وفي ذنب لم يقترفه؟؟ ويقرع بلال باب فاطمة الزهراء وتقول فاطمة: من بالباب؟؟ فيقول بلال: جئتك لقضيب رسول الله. فتقول فاطمة: يا بلال ما يصنع أبي بالقضيب؟؟ فيقول بلال: يا فاطمة إن أباك اعطى القصاص من نفسه!! وتتسائل فاطمة – وهي تعلم خلق النبوة والرحمة عند أبيها وتعرف منزلته في قلوب صحابته- : يا بلال من الذي يطيب قلبه أن يقتص من رسول الله؟؟ ولكن ما كان لفاطمة بضعة رسول الله أن تخالف أمرا لأبيها. يأخذ بلال القضيب ويدخل المسجد ويدفعه إلى رسول الله والرسول يدفعه إلى عكاشة.
وينظر صحابة رسول الله فيرون الرسول (r) قد أعطى ظهره لعكاشة ليقتص منه ويرون عكاشة وفي يده القضيب، فينتفض كل من أبا بكر وعمر : يا عكاشة نحن بين يديك فاقتص منا ولا تقتص من رسول الله. فيرد عليهما رسول الله (r): ﴿أقعدا قد عرف الله تعالى مكانكما﴾. فيقوم علي رضي الله عنه ويقول: يا عكاشة أنا في الحياة بين يدي النبي عليه السلام لا يطيب قلبي أن تقتص من رسول الله فهذا ظهري وبطني فاقتص مني بيدك واجلدني بيدك. فيرد عليه النبي (r): ﴿يا علي أجلس قد عرف الله مكانك ونيتك﴾. فيهب الحسن والحسين واقفين ويقولان: يا عكاشة ألست تعرفنا إنَّا سبطا رسول الله والقصاص منا كالقصاص من رسول الله. فيقول لهما النبي (r): ﴿أقعدا يا قرتي عيني﴾ ثم يلتفت الى عكاشة: ﴿يا عكاشة إضرب إن كنت ضارباً﴾ فيقول عكاشة: يا رسول الله ضربتني وأنا عار عن ثوبي. فيكشف رسول الله عن ظهره فيضج المسجد كله بالبكاء إزاء هذا المشهد العظيم. فلما نظر عكاشة إلى بياض جسم رسول الله إنكب عليه يقبل ظهره وهو يبكي ويقول: فداك روحي يا رسول الله من يطيب قلبه أن يقتص منك، وإنما فعلت ما فعلت رجاء أن يمس جسمي جسمك الشريف ويحفظني ربي بحرمتك. فقال عليه السلام: ﴿ من يحب أن ينظر إلى رجلٍ من أهل الجنة فلينظر إلى هذا﴾ فقام المسلمون يقبلون بين عينيه ويقولون له: طوبى لك يا عكاشة نلت الدرجات العلى ومرافقة محمد عليه السلام في الجنة.
الدروس التي يمكن أن نستنبطها من هذا المشهد الذي أخذناه عن رواية لابن عباس (رضي الله عنهما) هي دروس بليغة وكثيرة لعل الله تعالى يوفقنا أن نستخلص بعضها.
الدرس الأول:
في هذه البيئة الغارقة في البساطة حيث المسجد من طين والبيت من طين والطرقات من طين عاش النبي والمعلم والقدوة الحسنة، وحمل لواء أعظم رسالة سماوية أشرقت أنوارها وهبت نسائمها على هذه الأرض منذ خلقت و إلى أن يرثها الله ومن عليها، فنفهم من هذا أنَّ سمو القيم وعلو منزلتها ورقي مقاصدها لا تكون في عظمة البنيان وعلوّه وشواهق قصوره وبذخ الحياة لمن يحملها ويبشر بها، بل يكون بعظمة القلوب التي تتقد وتنمو فيها، وعلو الهامات التي تتسلقها وقوة العزيمة والشكيمة لمن يحملها، وسماحة من يدعو إليها ويبشر بها، لذلك أثمر الغرس الطيب الذي غرسه رسول الله (r) في قلوب صحابته فاشتدَّ بنيان الإيمان في قلوبهم وطغى على جوارحهم وأفعالهم واصطبغت بصبغتهِ كل حياتهم فتهاوت معاقلُ الشرك والضلالة أمامهم معقلاً بعد آخر حتى أشرقت زوايا الأرض بالإيمان من بعدهم لمن ملكَ قلوباً عامرة بالإيمان كإيمانهم، وقوة اليقين مثل يقينهم، وعزائم راسخة كعزيمتهم.
الدرس الثاني:
رسول الله (r) كان المعلم والقدوة في آن واحد، ولم يكن له حجاب يمنعون الناس عنه، و لا حراساً يؤذون من يدنون منه، كان عليه الصلاة والسلام يعيش بين صحابته كأحد منهم فيجلس حيث يكون مكانٌ في المجلس، ولا يقبل أن يقوم له أحد، يلبس أقل مما يلبسون، ويأكل أقل مما يأكلون، يرقع ثوبه بيده، وتمضي عليه وعلى أهل بيته أيام لا يجدون فيها ما يأكلون، عاش حياته ولم يشبع من خبز الشعير، يوقفه الرجل في الطريق في مسألة فلا يتركه إلا وقد قضى له مسألته، إن صافحه أحد لا ينزع يدهُ من يد الرجل إلا أن يكون هو الذي ينزع يده، يمسك أعرابي بحافةِ ثوبه الخشن بشده حتى يترك الثوب أثراً في رقبته فلا يغضب بل يبتسم له ويقضي له ما أراد. لم يغضب لنفسهِ ابداً ولكنهُ يغضب لحدود الله فقط، كان أكثر الناس تعبداً لله وتضرعاً إليه وخشوعاً في حضرته، وكان اكثرهم حمداً لله واستغفاراً منه.
ونفهم من هذا أن الكلام لا يكون إلا هباءً منبثاً وسراباً كاذباً وغيمة غير ملقحة ما لم يخرج من قلب صادق، وعن لسان صادق، وكان القائل قدوة صالحة ناطقة بما يبشر به ويدعو إليه.
الدرس الثالث:
إنَّ المشهد الذي رأيناه في مسجد رسول الله كان مشهداً عفوياً صادقاً لم يكن فيه رياء وتظاهر وتزلف (وحاشا لرسول لله من كل ذلك). ونفهم من هذا أن من يريد أن يقيمَ العدل في الناس عليه أن يبدأ بنفسه، فيقبل أن يقاضيه الناس ويقتصوا منه في مظلمة أو إيذاء. أمَّا إذا أقيمَ الحد على الضعفاء والمساكين دون السادة والأمراء و الأغنياء فذلك الجور والطغيان بعينه.
الدرس الرابع:
لو أنَّ قادتنا وأمراءنا وملوكنا وعلماءنا كانوا يتحرّون العدل والصدق والتواضع في أنفسهم وفي رعيتهم ويتأسّون برسول الله وآل بيته وصحابته في عمق الايمان ورسوخ اليقين وكمال الأخلاق والأمر بالمعروف والعمل به والنهي عن المنكر واجتنابه، وكنا نحن المسلمين جميعاً نفعل مثل ذلك في أنفسنا وأهلينا وفي كل شؤوننا لما تجرَّأ متجرّئ أن يمسَّ شخص رسول الله بالتجريح وسيرته العطرة بالتشويه كالذي حدث في الدانمارك وقبلها في أزمان وبقاع شتى وسيحدث مثل الذي حدث وأعظم منه وأخطر إلا إذا تداركنا الله تعالى برحمته فثبَّتَ خطانا على منهجهِ القويم وصراطه المستقيم.
الدرس الخامس:
إنَّ المسلمين بانحطاطهم وابتعادهم عن القيم والمبادئ والأخلاق التي دعى إليها الرسول (r) وتخلق بها وبثها في قلوب صحابته نقية صادقة -فأثمرت وأينعت عن ثمار تسر الناظرين - هم الذين يخلقون الفرص ويهيئون الأسباب لأعداء الإسلام في التعرض لمقام رسول الله (r) والتجني على دين الإسلام.
وكما أن الزرع لا ينبت في الأرض الموات، كذلك لا تنبت القيم ولا يستوطن الإيمان في القلوب المعطبة والنفوس المريضة الكليلة، فإذا كنَّا ندعو إلى شيء ونجري نقيضه في أقوالنا وأفعالنا وسلوكنا فإنَّ دفاعنا عن القيم العظيمة والأخلاق الراقية التي جاء بها الإسلام لا يكون إلا شهادات إدانة ضد أنفسنا نحن. وكما أن الله لا ينظر إلى وجوهنا وأموالنا ولكن ينظر إلى قلوبنا ونيّاتنا وأفعالنا فهي سنته في خلقه أيضاً، وكل الناس تنظر بعين الإزدراء لمن يأمر بخُلُقٍ ويفعل نقيضه وينهى عن خُلُق ويكون أول من يأتيه. وإذا كنَّا نحن لا نعرف سيرة الرسول (r) ولا نسبر أغوارها ولا نقيم مناهجنا على هديها فلماذا نتوقع أن يعرف العالم كله هذه السيرة العطرة الشذية؟ إنَّ العالم ينظر إلينا نحن المسلمين كحملة لفكر محمد عليه الصلاة والسلام فهل نحمل فكره ونتخلَّق بخلقه ونسير على هديه فعلاً ؟؟
الدرس السادس:
محبة الرسول (r) لا تكون بأن ينتفض المسلمون فقط إذا وجدوا ملحداً أو عدواً متجنياً ينطق أو ينشر ما لا يليق بمقام النبوة السامي في قلب ووجدان كل مسلم، ولكنَّ المحبة تكون بإحياء سنة الحبيب المصطفى (r) في قلوبنا وسلوكنا وفي مجتمعاتنا، والغيرة على الرسول (r) هي غيرة على كتاب الله وهي غيرة على المبادئ السامية والقيم العالية والأخلاق الرفيعة التي حثَّ عليها الإسلام. فإذا كنَّا نبذنا كل ذلك وراء ظهورنا فعلام تكون الغيرة؟؟ أم هي العاطفة التي تتقد لبرهة ثم سرعان ما يخبوا أوارها ودون أن تصل حرارة هذه العاطفة إلى قلوبنا لتوقد شعلة الإيمان فيها من جديد.
الدرس السابع:
لم تلد الأرض منذ أن سكن الإنسان على ظهرها رجلاً ملَكَ مقاليد الأمر كله في قومه وغرس فيهم حبه مثل ماملك النبي الأكرم (r) قلوب صحابته. ثم كان أكثرهم تواضعاً لرعيتهِ وأكثرهم رحمة بهم وشفقة عليهم، وحقيقة الأمر أنَّ الصحابة (رضوان الله عليهم) قد أيقنوا أنَّ الرسول (r) لا يبني دولة أو يثبت سلطاناً لنفسهِ إنَّما هو وحي من السماء وتثبيت لكلمة الله ومنهجه.
الدرس الثامن:
المشهد الذي رأيناه معاً في مسجد رسول الله (r) هو مشهد فريد من نوعه لم يكن له شبيه في عظمته قبله ولا بعده، وهذا المشهد لوحده يكفي لتبيان عظمة هذا النبي الذي اصطفاه الله بنفسه ولنفسه، وهو يكفي لإخراس كل الألسن المأجورة والحاقدة التي تتجرأ على مقام النبوة. وكل المشاهد في سيرة المصطفى (r) عظيمة في عمق معانيها ودلالاتها وفي إبراز عظمة صاحب الرسالة الخاتمة. ولكننا جعلنا هذه السيرة تراثاً نفتخر بامتلاكهِ في مكتباتنا وفي زوايا مساجدنا فقط. علينا أولاً أن ندرس هذه السيرة العطرة ونستخرج كنوزها ولآلئها ثم نستنبط منها دروساً ومناهج لحياتنا، ونربّي على شمائلها أنفسنا وأجيالنا، وعند ذاك فقط يمكننا أن نفتخر بأننا ننتمي الى أمة الحبيب المصطفى (r) فالإنتماء لا يكون بالهوية بل بالإقتداء والتخلُّق والتطبُّع بأخلاق صاحب الرسالة، وعند ذاك أيضاً يمكننا أن ندافع عن سيرة رسول الهدى والمحبة محمد (r)، وبغير ذلك يكون دفاعنا هو دفاع باهت لا روحَ فيه مهما اشتدَّ زعيقنا وعلى صريخنا فالناس تبهرها القيم السامية والأخلاق الرفيعة ولا تبالي بدرجة الصريخ وشدته.
آخر كتابات والدي .
الصفحة الأخيرة
عاملين ايه
***** الله تكونوا جميعا بخير ......
سلامي للجميع
مش عارفه حاساني باكتب بيان ههههههههه
المهم
انا كما انا نفس الحال الحمد لله
انا حاليا عند ماما لاني ما ينفعش ارجع بيتي بحالتي اللطيفة دي
و مقضية اليوم مع سجى هانم و بس مش قادرة ولا اخرج و لا اطبخ ههه
خلااااااااااااااااااااااص ح اطق و اخرج هههههههه قال يعني كنت مقطعه الخروج
معلش النت كان فاصل اليومين اللي فاتو يا رب يفضل سليم شويه
كلكوا وحشتوني
ايه الاخبار؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟