عثرات في طريق الداعية (1)
لم نعد نراها أبداً قد انقطعت أخبارها فجئه وحالت الظروف بين أن نلتقي .. تغيبت عن مجالس العلم والملتقيات الدعوية وتخلت عن كل الأدوار والأنشطة التي كانت تقوم بها الكل يفتقدها فقد خلفت ثغرة لا تسد ..كانت مثل للفتات الصادقة الصدوقة المحبة للخير والدعوة إلى الله تلك الفتات الخلوقة المتمسكة التي يحبها الجميع ويحترمونها ..إن تكلمت كان لحديثها أروع معنى وإن نصحت أبلغت في نصحها وإن جادلت أفحمت خصمها وإن كتبت جادت روحها بكلمات تسلب العقول .
أصبحنا نتلمس أخبارها من قريباتها ونطمئن عليها من بعيد حتى المكالمات الهاتفية كانت نادرة أو معدومة بيننا وشيئاً فشيئاً بدأنا نتأقلم مع الوضع الجديد أصبحنا نقوم بالأعمال بدلاً عنها ومع مرور الوقت كونا مجموعة لا بأس بها من الفتيات نجتمع لطلب العلم ولمناقشة بعض القضايا الهامة إلى جانب حفظ كتاب الله وتفسيره .. مرت الأيام والسنون وبداء نجم بعض الفتيات يلمع في المجموعة ونطاق نشاطاتنا يكبر الكل يعرف دوره وعمله ..سادت روح الأخوة في الله المحبة بيننا ولله الحمد .. وفي ذات يوم ذهبت إلى مناسبة عائلية كنت واقفة مع إحدى القريبات وإذا بها تشير بيدها وتقول لي : انظري إنها فلانه أتذكرينها لقد تغيرت كثيراً ..نظرت إليها نعم والله إنها فلانة يا إلهي مر وقت طويل .. قصدتها وسلمت عليها بحرارة حملت طفلاً بين يديها وقالت : هذا طفلي معاذ .. وهذا خالد كان خالد يختبأ خلفها قلت لها : ما شاء الله جعلهم الله قرة عين لك ضحكت وقالت آمين وهي تتجاهل نظرات العتاب المرسومة في عيناي ..
رجعت إلى المنزل وصورتها لا تزال عالقة في ذهني .. قد تغيرت فلانه كثيراً تغيرت ملامحها وقسماتها وكل شيء بلا استثناء .. آه ذلك طبيعي جداً وخاصة مع متاعب الحياة والحمل والولادة .. ولكنها لم تعد كما عهدتها تلك الشعلة التي تنير كل من حولها .. لم تعد بحماسها السابق على الدعوة يا سبحان الله أليست هي من كانت تقول لن أذوق طعم النوم ولا الراحة وهناك من يعبد غير الله .. أليست هي من كانت تقول : إن الدعوة إلى الله هي نبض قلبي وهدفي من الحياة .. ربما حياتها الجديدة شغلتها فأمامها مسؤولية كبيرة تجاه زوجها وأطفالها .. ربما أنها تريد أن تكرس جل وقتها لمعاذ وخالد ليكونوا من أشبال الدعوة ومن أئمة هذا الدين ولكن قد كانت تستطيع أن تعطي ولو القليل ..كانت تستطيع أن تتواصل معنا حتى ولو بالكلمات الصادقة أو الإشراف من بعد .....
أحقاًًًً ما يقال بأن الزواج نهاية طريق الدعوة ؟ وأن الزوج والأولاد من عوائق الدعوة في أوساط النساء ؟؟
كيف تستطيع الداعية التوفيق بين هاتين المهمتين ؟؟
وكيف تستطيع إقناع الزوج بأهمية الدعوة ؟؟
وهل سيسعفها الوقت لإعطاء كل ذي حق ٍ حقه ؟
إخواني أخواتي .. دعونا نناقش هذا الموضوع سوياً ..
ودمتك لمحبتكم / همس الشمس في لحظة غروب
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
بو مزنه أشكر لك كلماتك الغالية والتي تنقش بماء الذهبأسأل الله أن ينفع بك :26: :26:
الصفحة الأخيرة
فبعض الناس يوفقهم الله سبحانه وتعالى فبعد زواجه ينطلق كالشلعة المتوهجة ينصح ويعلم ويجاهد جهاد العلم
وبعض الناس بعد زواجه يختفي ويختفي ويتختفي
ثم قد ينطفئ وينتكس نسأل الله العافية والسلامة
ومن وجهة نظري أرى أن سبب هذا التراجع في حياة الداعية بعد الزواج هو عدم توافق الأفكار الدعوية بين الطرفين
سأشرح كلامي فلا تعجلوا علي
بمعنى المرأة الداعية قد تتزوج رجلا عاديا ثم في أول أيام زواجها تفاجأ بأنه على العكس منها تماما فمن النساء من يوفقها الله فتبدأ بالنصحية والجد والاجتهاد لأنها استشعرت هذه المسؤولية العظيمة ومن النساء من تتعب بعد المحاولة العاشرة أو العشرين ثم تتراجع وترجع للوراء ...
والرجل قد يتزوج امرأة عادية ثم يتفاجأ بأنها على العكس منه وتتكر نفس القضية ...
ومن وجهة نظري أيضا أرى أن حل هذه المشكلة في نقاط أسأل الله أن ينفع بها :
1= المواظبة على مجالس الخير بعد الزواج وعدم الانقطاع عنها مهما كان الظروف :
حدثني أحد الإخوة من خيرة طلاب العلم أنه ألقى درسا في التفسير بعد صلاة الفجر من ليلة الدخلة ....
2= وضع برنامج دعوي لطيف وطريف وخفيف في البيت مع الزوج أو الزوجة .
3= عدم نسيان سماع الأشرطة اللطيفة الخفيفة في أول أيام الزواج.
4= إقامة الدروس في البيت والاجتماع بالصحبة القديمة .
5= الذهاب إلى الحج أو العمرة في رحلة إيمانية جميلة .
6= قراءة كتاب في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مع الزوج أو الزوجة .
وغير ذلك من الاقتراحات وعذرا على الإطالة
فالموضوع حساس جدا
وفقكم الله وبارك الله فيكم ونفع الله بكم