
يطلقون عليه اسم «عش الغراب» أو «عيش الغراب»، وسواء كان عشا أو عيشا، فالفطر من أشهر ما يتناوله الانسان من طعام، وعيش الغراب يسمى بلحم الفقير لرخص ثمنه عن اللحم، كما يسمى باللحم النباتي، لأنه يسد الفجوة الغذائية من نقص اللحوم، ويسمى أيضا بغذاء الرشاقة والصحة والجمال، لأنه يفيد في علاج السمنة وعلاج الأنيميا.
وقد كان «عش الغراب» غذاء الآلهة والنبلاء وكبار القوم، وأطلق عليه في الحضارات الأوروبية القديمة، غذاء المناسبات، وبالنسبة للحضارات الشرقية القديمة وحكماء الصين القدامى واليابانيين، فيسمونه «أكسير الحياة»، ويطلق عليه باللغة الفرنسية الـ«شامبنيون» والـ«ماشروم» باللغة الإنجليزية.
ويقول الباحث الزراعي الدكتور فوزي حنفي «اسمه الصحيح عيش الغراب، وترجع تسميته بعيش الغراب لأنه ينمو طبيعيا (بريا) على المصارف بالمناطق الزراعية على شكل قرص بني فاتح اللون، يشبه فى لونه العيش أو الخبز، لذلك كانت الغربان تخلط بينه وبين العيش بسبب التشابه الشديد بين الفطر والعيش، ومن هنا جاءت تسميته بعيش الغراب».
وهو عبارة عن فطر جسمه الثمري ذو أشكال مختلفة، تشبه المظلة (الشمسية) أو القرص، وله عدة ألوان، ولكن الشائع منه اللون الفاتح والأبيض والرمادي والأصفر، ومذاقه يشبه فى الطعم الكلاوي والكبدة، كما توجد 14 ألف سلالة ونوع من عيش الغراب فى العالم، منها 5 أنواع فقط مقبولة كغذاء للإنسان، وباقي الأنواع سامة غير صالحة كغذاء.
ومن أهم الأنواع هي الأجارريكس، والبلوروتس، والفلفاريلا، والكنزلا، والشيتاكى، وأن الأجاريكس هو الذي يطلق عليه الشامبيون الفرنسي، وينتشر في جميع أنحاء العالم، حيث يمثل 75% من إنتاج عيش الغراب في العالم، وهذا النوع يكون على شكل قرص لونه أبيض، وقد يميل للون الأصفر.
ويقول الدكتور حنفي «إن حجم الإنتاج العالمي من هذا الفطر، يصل إلى ما يقرب من 7 ملايين طن سنويا، وتعتبر الولايات المتحدة أكثر الدول إنتاجا له، تليها فرنسا وهولندا، كما وجد في العالم 117 دولة تنتج عيش الغراب، منها المملكة العربية السعودية، وتستهلك 100 طن سنويا من عيش الغراب، بما يوازى 3 ملايين ريال سعودي. وحول كيفية زراعة عيش الغراب، يقول الدكتور فوزي حنفي، إن طريقة إنتاج عيش الغراب طريقة سهلة، ويمكن لربة البيت إنتاجه داخل المطبخ، وذلك باستخدم أكياس بلاستكية، يوضع فيها جبس زراعي، وينقع بداخله قش لمدة 12 ساعة داخل ماء ساخن لدرجة الغليان، وبعد ذلك نغلق الكيس بإحكام لمدة 30 يوما، حتى ينتشر النمو وبعد ذلك نفتح الكيس من أعلى، ونعمل على زيادة التهوية والإضاءة غير المباشرة، وفي خلال 10 أيام يبدأ ظهور النمو الثمري، التي تقطف بلطف، ثم يثقب الكيس للحصول على قطفات عديدة أخرى. وتتعدد فوائد عيش الغراب، فهو ليس مجرد فطر يضاف إلى الطعام فيكسبه نكهة ومذاقا جميلا، كما يقول الدكتور أحمد عليان رئيس قسم الصناعات الغذائية بجامعة القاهرة «أكدت الأبحاث انه من الأغذية عالية القيمة الغذائية، بسبب محتواه البروتيني العالي، وأن كمية البروتين به تفوق مثيلتها فى الخضار، وكمية البروتين في عيش الغراب تعتبر مساوية تقريبا لمثيلتها فى اللبن والبقوليات، كما أنه يفوق ضعف كمية البروتين الموجودة في البطاطس والقلقاس والفاكهة، ويحتوي عيش الغراب على 4% بروتين، في حين تحتوي الدواجن على 2% من البروتين، كما يشير الدكتور عليان إلى أن الأبحاث التى أجريت بالمعهد، أكدت أنه يعتبر غنيا بمحتواه من الفيتامينات وأشهرها فيتامين ج، كما يعتبر مصدرا عاليا للأملاح المعدنية الضرورية للإنسان كالكالسيوم والفسفور والبوتاسيوم والحديد والنحاس، بالإضافة إلى انه مصدر للألياف، التي تساعد في عملية الهضم، كما يسبب في خفض الكوليستول في الدم، ويحتوي على سعرات منخفضة تكسبه ميزة أخرى، عند أصحاب السمنة، الذين يمارسون الرجيم، كما أنه مفيد في علاج أمراض السكر وتصلب الشرايين والأنيميا، وعلاج الأورام السرطانية.
::::ماهو عيش الغراب:::::

عيش الغراب فطر يشبه المظلة، ويوجد في مناطق كثيرة حيث تنمو النباتات الخضراء. ويعتمد عيش الغراب في حياته، مثل باقي الفطريات الأخرى، على المواد الغذائية التي تنتجها النباتات الخضراء.
عَيْشُ الغُراب أصناف كثيرة من الفطريات اللحيمة، التي تشبه المظلة في شكلها. وينمو عيش الغراب بكثرة في الغابات ومناطق الأعشاب. ويوجد في العالم حوالي 3,300 نوع من عيش الغراب.
كان العلماء في الماضي يعتبرون عيش الغراب وكذلك الفطريات الأخرى نباتات غير خضراء. أما اليوم فينظر إلى الفطريات باعتبارها مملكة مستقلة في عالم الأحياء. يختلف عيش الغراب، مثل باقي الفطريات، عن النباتات الخضراء في كونه لا يحتوي على الكلوروفيل، وهو المادة الخضراء التي تستعملها النباتات في صنع الغذاء. وبدلا من ذلك يعتمد عيش الغراب في حياته أساسًا على امتصاص المواد الغذائية من النباتات الحية أو الآخذة في التحلل في البيئة المحيطة.
ويتكون عيش الغراب من جزءين أساسيين: 1- الغزل الفطري و2- الجسم الثمري. وينمو الغزل الفطري تحت سطح التربة مباشرة، ويمتص المواد الغذائية. وقد يحيا هذا الجزء لسنوات عديدة، وتنمو الأجسام الثمرية التي تشبه المظلة، من الغزل الفطري، وتستمر في الحياة لعدة أيام فقط. وفي أثناء ذلك، تنتج خلايا تكاثرية صغيرة تسمى الأبواغ، التي ينمو منها عيش غراب جديد.
تختلف أنواع عيش الغراب كثيرًا في الحجم واللون. ويتراوح ارتفاعها بين حوالي سنتيمترين و40سم. ويتراوح قطر قمة عيش الغراب بين أقل من 0,5سم ونحو 45سم. ومعظمها لونه أبيض أو أصفر أو برتقالي أو أحمر أو بني وبعضها لونه أزرق أو بنفسجي أو أخضر أو أسود.
وكثير من أنواع عيش الغراب لذيذ الطعم وصالح للأكل، ولكن بعضها الآخر رديء الطعم، كما أن منها ما هو سام. والقليل من الأنواع السامة يمكن أن يكون مميتا عند أكله. ويطلق على أنواع عيش الغراب السامة أو الرديئة الطعم اسم الغاريقون (عيش الغراب السام).
:::أجزاء عيش الغراب:::

أجزاء عيش الغراب يبين الشكل (السفلي الأيمن) الأجزاء الرئيسية لعيش الغراب وتبين الرسومات الأخرى تفاصيل الجزء السفلي من القلنسوة التي تتكون إما من الخياشيم (في الوسط) أو الأنابيب) على اليسار) وتنتج البازيديات الصغيرة، على الرأس، أو الأنابيب، الأبواغ التي تكون عيش الغراب الجديد.
يتكون الغزل الفطري لعيش الغراب من العديد من الخيوط الدقيقة البيضاء أو الصفراء التي تسمى الهيفات (الخيوط الفطرية). وتمتص الهيفات الغذاء والماء اللازمين لنمو عيش الغراب الناشئ، وتساعد على بقائه في وضع قائم. وفي معظم أنواع عيش الغراب تكون الخيوط غزلاً فطريًا يشبه بيت العنكبوت المخلخل يسمى الغصينات. ولكن في بعض أنواع أخرى من عيش الغراب، تتجمع الخيوط على شكل حزم طويلة. ويطلق على مثل هذه الحزم اسم الأشكال الجذرية.
يتكون الجسم الثمري لعيش الغراب من خيوط مجدولة بإحكام. وهو يشتمل على حامل يحمل قلنسوة مستديرة. ولمعظم أنواع عيش الغراب نموات رفيعة رأسية يطلق عليها الخياشيم، وتوجد في السطح السفلي للقلنسوة. وتمتد الخياشيم من وسط القلنسوة إلى الخارج. أما الأنواع التي ليس بها خياشيم فهي تحتوي على مجموعة أنابيب متوازية وكثيفة في السطح الداخلي للقلنسوة. ويغطي السطح الخارجي للخياشيم أو السطح الداخلي للأنابيب خلايا صولجانية الشكل، يطلق عليها البازيديات أو الدعامات وتنتج البازيديات في معظم أنواع عيش الغراب أربعة أبواغ مجهرية، هي خلايا تكاثرية تتكون منها نموات الغزل الفطري الجديد.
ولبعض أنواع عيش الغراب، غشاء يشبه القماش يسمى الحجاب يقوم بحماية الخياشيم أو الأنابيب أثناء النمو. ويتمزق الحجاب عندما ينمو عيش الغراب ويتسع حجم القلنسوة، ولكنه يظل عالقاً حول الحامل مكونًا دائرة تسمى الطوق. وفي بعض الأحيان يغطي الحجاب كل عيش الغراب. وعندما يتكسر الحجاب فإنه يترك كأسا يسمى اللفافة أو بعض البقايا الأخرى حول قاعدة الحامل، وقد يترك ثآليل أو رقعًا على قمة القلنسوة.
يتبع..