
كفّايَ تشقّانِ الماءَ كمن يشقُّ صدرَ عاصفةٍ
وكلُّ موجةٍ كانت تصرخُ في وجهي: اثبتي ..
وكلُّ نبضةٍ في صدري كانت تقسمُ: لن أغرقَ اليومَ
لكنَّ التعبَ له عمقٌ لا يقاسُ بالأمتارِ
تعبُ من حملَ سماءً مكسورةً على كتفيه حتى صارَ ظهرهُ قاعاً
تعبُ من سبحَ عكسَ التيارِ عمراً كاملاً بلا شاطئٍ
فارتختْ أصابعي قطرةً قطرةً..
واستبدلتُ صراخَ المقاومةِ بهمسِ الاستسلامِ
والموجُ الذي كان جلادي بالأمسِ
صارَ اليومَ أماً
يهدهدني بحركةٍ بطيئةٍ، كأرجوحةِ ماءٍ لا تنتهي
يضمُّني بحنوِّ أرضٍ تستقبلُ ورقةَ خريفٍ أخيرةً
بلا ضجيجٍ، بلا سؤالٍ عن مرساةٍ
الآن أنامُ في حضنِ الأزرقِ العميقِ
أتنفسُ الملوحةَ كما يُتنفسُ سرٌ قديمٌ
وعينايَ مغمضتانِ بسكينةِ من عادَ أخيراً إلى بيتهِ
وشفتايَ لا تطلبانِ يداً تنتشلني..
بل تطلبانِ فقط أن أُتركُ أغرقُ براحتي
وفي أقصى الظلمةِ، تحتَ قدمي مباشرةً
حيثُ لا يصلُ ضوءُ السطحِ
تلمعُ لؤلؤةٌ وحيدةٌ لم أرها من قبلُ
تضيءُ لنفسها فقط.. وتومئُ لي:
حتى في القاعِ.. هناكَ شيءٌ يستحقُ أن نعيش من أجله..
بقلمي:- فرح
قلم نابض حساس وتعبير مميز رائع !!