Elektra_07

Elektra_07 @elektra_07

عضوة نشيطة

فراغ

الأدب النبطي والفصيح



استيقظت باكرًا. أمسكت هاتفها،
تتفقد الإشعارات بأملٍ زائف،
لم تجد رسالة تنتظرها
، تتفقد حالها أو تكسر عزلتها.
اختارت أن تبادر هي، كتبت شيئًا بسيطًا وأرسلته، وانتظرت الرد بصبر. امتدت الدقائق لساعات قبل أن يصلها
: «أشعر بالكسل اليوم وأرغب بالنوم»
. قرأت الرسالة بعيون فارغة، نظرت فيها طويلًا، اختفت ابتسامتها الواسعة. حاولت أن تكتب شيئًا ما… تبعثرت حروفها، ولم تستطع التركيز،
فمسحته. أرادت أن تخبرها أنها أيضًا ليست بأفضل حال اليوم
، وأنها ترغب بالابتعاد عن المنزل،
بل عن البلد بأكمله، لكنها لا تعرف إلى أين. وأن العالم ضيق عليها رغم اتساعه، وأنها تريد الشجار مع أحدهم، لعل مزاجها يتحسن.
لكنها ابتلعت كل الكلام بيأس.
منذ متى أصبح التواصل صعبًا بينهما؟
منذ متى اتسعت الفجوة هكذا، بشكلٍ مرعب؟
وما فائدة الضحك والتظاهر بأن كل شيء بخير،
رغم أن الأمور تقف على حافة الانهيار؟
ولا شيء يذيب هذا الجليد المتكوّن بينهما.
وخز قلبها شعورٌ بارد.
ما الجدوى من التعمق، طالما سيعود الشخص غريبًا كما كان؟
ألقت هاتفها جانبها، وحدقت في السقف.
داخلها بركانٌ ثائر من الأفكار. ابتلع المكان صمت رهيب…
رغم ضجيج الشارع وأصواته المتعالية. تمنت لو تتلاشى كذراتٍ صغيرة يبعثرها الهواء، أو تنشغل حتى الموت.
فكرت بأسف. قررت ألا تحارب اليوم، واكتفت بمشاهدة صداقتهما تنطفئ بهدوء.
سبق أن تعددت اختفائاتها؛ كانت تغيب لأشهر، وأحيانًا لسنوات. وفي كل مرة تعود، تجدها في استقبالها بودٍّ وحفاوة، تطمئنها بقولها
:«مهما غبتِ وابتعدتِ… سأكون دائمًا بانتظارك. أنتِ توأمي، تعرفين كل أسراري ومصائبي».
ومع ذلك، شيءٌ ما في داخلها كان يهمس بأن الأمور ليست بخير. ربما قلة ثقة،
خوف أو تعلق بشخص لم يعد موجودًا رغم وجوده…
لا تعرف. ولا تعرف أيضًا ما الذي يجعلها تعود كل مرة. أهو عدم إغلاقٍ نهائي؟
أم دائرةٌ مغلقة لا تعرف كيف تخرج منها؟
هي من النوع الذي يحب المواجهة…
لكن ليس هذه المرة.
ربما لأنها ستواجه نفسها أولًا،
ولهذا تستمر في الهرب والتأجيل.
انتبهت فجأة أن الوحدة قد تكون شكلًا آخر من الحرية. الفكرة باغتتها
، أربكتها. اتسعت ابتسامتها ببطء،
ثم خرجت منها ضحكة خافتة…
تبعَتها قهقهة أعلى مما أرادت،
غريبة، مفاجئة، لكنها حقيقية.


بقلمي
2
27

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

farah
farah
ابداااع ماشاء الله
استمري بالتوفيق يارب
فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ
أحسنت !!!