الجمعة 30/03/2012

قال الضَمِير المُتَكَلِّم: بعث لي أحد الأصدقاء مقطع فيديو، وفيه يظهر مجموعة من الشباب السعوديين، وهم يتقافزون في فرحة هِيستيرية عارمة؛ ليس لأن وطنهم حقّق إنجازًا، ولا لكونهم وَدّعُوا البطالة والتحقوا بالوظيفة، ولا حتى لفَوْز فريقهم الرياضي المفضل!!
بل كانت تلك القفزات، التي صاحبتها الصّيْحَات بمجرد إعلان الفائزة ببرنامج مسابقات الغناء (عرب أيدول)، الذي نظمته (قناة Mbc الفضائية)!!
وقبلها تحدثت إحدى العاملات في البرنامج، أن سعوديًّا أنفق أكثر من (150000 ريال) في شراء بطاقات الاتّصال لدعم التصويت لإحدى المتسابقات!!
القائمون على تلك البرامج حقّهم أن يبحثوا عن الفِئَات والوسائل التي تضمن لهم تَضَخّم أرصدتهم بالمتابعة، والإعلانات، ومبالغ الاتصال والتصويت!!
ولكن أين دور العقلاء في المجتمع والمؤسسات المعنية في محاولة حماية شبابنا من تلك الممارسات؟!
ولا تقولوا: إنهم يَشغلون أوقات فراغهم؛ لأن تلك الممارسات هي الفَرَاغ بعينه، ولا تقولوا إن للشباب حرية التفكير والفِعْل والدَفّع؛ لأنهم أبناؤنا، ودورنا احتضانهم، وتوجيههم نحو السلوكيات الصحيحة، وقيادتهم نحو المَعَالِي والقِمَم!!
وهنا أعتقد أن الوضع تجاوز الحالات الفردية ليصبح ظاهرة مجتمعية؛ تستحق المعالجة؛ بل حملة وطنية للمعالجة؛ لعل من وسائلها:
التوعية باستخدام كل المنابر، ووسائط التواصل؛ والأهم أن تمارس هيئة الاتصالات دورها الوطني؛ فتَمْنع شركات الهواتف المحمولة، أو الجوال من منح أرقام الاتصال، وخاصية الرسائل لتلك البرامج؛ فحماية الوطن وشبابه أهم من المكاسب المادية!!
وكذا حَمْل الشركات والمؤسسات التجارية، وحثّها على عدم رعاية مثل تلك البرامج، وتقديم الدعم الإعلاني لها؛ فلا يَسْتَقِيْم أَن ترعى تلك الشركات والمؤسسات مثل تلك البرامج وتساهم في استنزاف الشباب!!
وأخيرًا إلى متى يستمر استغفال شبابنا، واستنزاف أموالهم وأوقاتهم في مثل تلك البرامج السطحية؟! ألقاكم بخير، والضمائر متكلّمة.
http://www.al-madina.com/node/367527