
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله...
عن أبي ذر_ رضي الله عنه _ أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج زمان الشتاء والورق
يتهافت ,فاخذ بغصنين من شجرة قال: فجعل الورق يتهافت ,فقال : (يا أبا ذر )قلت : لبيك يا
رسول الله ,قال: (إن العبد المسلم ليصلي الصلاة يريد بها وجه الله فتهافت عنه ذنوبه ,كما
يتهافت هذا الورق عن هذه الشجرة).
وعن ربيعة بن كعب قال:كنت أبيت مع رسول الله _صلى الله عليه وآله وسلم_ فأتيته
بوضوئه وحاجته ,فقال لي : (سل),فقلت :أسألك مرافقتك في الجنة , قال: (أو غير ذلك؟)
قلت:هو ذاك ,قال : (فأعني على نفسك بكثرة السجود).
الصلاة وأثرها في ترك الذنوب وتربية النفس:
قال الله _ سبحانه _: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) العنكبوت: 45..
يبين الله _ تعالى _ في هذه الآية أن الصلاة الخاشعة الصحيحة لابد أن تنهى صاحبها عن
الفحشاء والمنكر وتقوده الى الخير والمعروف ,لذلك ترى أهل المساجد هم أفاضل الناس و
أحاسنهم أخلاقاً , وما كان بهم من ذنوب أو عيوب فعند سواهم أضعاف أضعاف ما عندهم.
وان لم تكن الصلاة تنهانا عن الفحشاء والمنكر فلا بد من الإمعان في العلة و اصلاحها لابد
من إصلاح الصلاة ولا مفر من الخشوع فيها , فلننظر في الأسباب ولنجد في العلاج ,وكما أننا
نعالج الأبدان من أمرضها فعلاج النفوس أحرى وأولى ,وهذا مما يعيننا على فهم قول النبي
صلى الله عليه وسلم: ((أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة ,فان صلحت صلح سائر
عمله , وان فسدت فسد سائر عمله).
ففي صلاح الصلاة صلاح سائر الأعمال فهي بمنزلة الرأس من الجسد.
وان الصلاة لا تصلح الا بصحة العقيدة وما فيها من مراقبة الله _ تعالى _ والخوف منه ,
ومن الوقوف بين يديه للحساب والوجل من ناره سبحانه ,فاذا خرج من الصلاة وافتتن في
المعاصي والذنوب والخطايا وجد في قلبه قوة
على درئها ودفعها لأنه ينظر الى اللذة العاجلة الفانية والى النعيم الذي لا ينفذ ,
والسعادة التي لاتنقطع ,فيقدم الخير الباقي على الزائل الفاني.
و إنما تفسد صلاة المرء لقلة مراقبة الله_ تعالى _ ,وضعف التقوى ,فلا يؤتي من الخشية
ما يحول بينه وبين معاصيه.
وفي الحديث: ((ألا وان في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ألا وهي القلب))
رواه البخاري ومسلم.
ففي صلاح القلب صلاح سائر الجسد , وفي فساده فساد سائر الجسد .فان صلح القلب
صلحت اليد فلا تسرق ولا تبطش , ولا تزني باللمس , وصلحت الرجل فلا تمشي إلى
محرم ,واستقامت الأذن فلا تسمع المعازف , والنميمة , والغيبة ,وحسن حال اللسان
فلا ينطق إلا خيراً ,وان فسد القلب فسد سائر الجسد فلا تمضي الجوارح والأعضاء إلا إلى
الفساد.
و إنما يصلح أمر القلب أو يفسد بالصلاة , فان حسنت دل ذلك على انتفاع القلب وصلاحه ,
وإلا دل على قلة انتفاعه وفساده ,فتبدو المنكرات , وتعم الجوارح والأركان.
كما أن كل صلاة خاشعة تنشط القلب للأعمال الصالحة وتوفقه لأعمال الخير,
كما أن كل عمل طيب خارج الصلاة يزيد من الخشوع فيها.

------------
كتاب..لذة المناجاة في الصلاة
اعداد:نورة السعيد.