صفحة بيضاء
صفحة بيضاء
جزاك الله خيراً
ليلى محمود البدوى
ويقول والدى رحمه الله
القصة القصيرة الناضجة هى التى تجذبك من سطورها الثلاثة الأولى
لاتكتب سطرا من قصة قبل أن تختمر تماما وتنضج فى رأسك .
وتصور دائما أن القارىء أذكى منك وأفطن فلا تستغفله .. وتكون أنت المغفل الأكبر .. كالذى يخدع الناس بالزيف والأباطيل والناس يضحكون من بلاهته .
ومن لم يقرأ ابن المقفع والجاحظ والأصفهانى .. وياقوت الرومى .. والمتنبى .. والقلقشندى .. قبل المنفلوطى .. والزيات والمازنى .. والمويلحى .. والرافعى والعقاد .. وقبل فرويد .. ويونج .. وكل ما فى علم النفس وعلم الاجتماع من كتب . سيظل كالأعرج فى الموكب .. والذى يطلع فى سيره .. والناس تجرى ..
والاغراق فى الرمز ضحالة .. كالاغراق فى الغموض .
والقصة نور واشراق .. وحياة طبيعية تجرى .. وليست فلسفة ولاسياسة .. والذى يريد أن يتفلسف ويشتغل بالسياسة أمامه مجالات أخرى .. لأن السياسة تفسد الفن وتقتله .. كما تفسد الفلسفة القصة .
والقصة حياة .. والحياة جميلة فى كل موضع ومكان ..
وأفشل كاتب للقصة .. هو الذى يضع لها القواعد وهو يكتب .. لأنه ركز على القواعد وبعد عن القصة والحياة .. والقصة حياة .
*****
Amal Alsadie
Amal Alsadie
الاخت ليلى:
قد اتفق معك في بعض ما ذكرتي وهو ضرورة المطالعة والاطلاع قبل الغوص في كيان اي جزء فني. ولكن اولست تتفقين معي في ان الكاتب قبل ان يكون كاتب وتعرف على اسس هذا الفن ومعطياته هو مبدع بالخلقة ويمتلك القدرة على التعبير عن مافي داخله .
ليس كل الفنون تحتاج الى علوم ولا تفهمي خطأ اقصد حين نحدد اي مبدع بشروط كما نضع الكلمات بين قوسين اي تحديد الرغبة في حرية التعبير. كل كاتب قبل ان يكون كاتب مشهور او معروف يبدء بخطوط اولية هو من يرسمها لنفسه وصدقيني لو كانت هذه الشروط صحيحة كما تدرس لما كان لكل كاتب اسلوبه المختلف دعيني اقدم لك مثلا وقد لاتتفقي به معي انا لست من محبي المدرية الانكليزية والسبب انهم مرتبطين بأغلب ما يتعلموه وهم يفضلوا طريقة تقريبا واحدة وهي الوصف والسرد القاتل والذي يدخلك في عالم لاعلاقة له في القصة وانا لم اكون هذا الرأي اعتباطا بل بالمتابعة وهناك الكثير من الثقفين من لهم نفس الرأي ولهذا السبب دكنز اشتهر عن غيرة لانه خرج عن القيود.
لما لانترك الناس على سليقتهم يكتبوا ما يحسوا وانا اعتقد ان الكتابة ليست فن بقدر ما هي تنفيس عن حالة نفسية يمر بها الفرد ويعبر بها بالكتابة. الفرق الوحيد هو المعرفة باللغة وكيفية استخدامها. ارجو لك كل التوفيق وارجو ان لايفهم ردي خاطأ ولك الف والف تحية.
ليلى محمود البدوى
كل ما ورد فى رسالتك صحيح مائة فى المائة ولذلك أرسل اليك جزء من حوارات والدى عن هذا الفن *

فيقول :

كل شىء يمكن أن يتعلم فى مدرسة أو يتلقى على يد استاذ إلا كتابة القصة .. فإنها شىء مفرد منبعه الإلهام .. والممارسة والموهبة الراسخة فى الأعماق .
قد يقول قائل يجب على كل أديب من الشيوخ فى العمر ، أن يضم إليه خمسة من الأدباء الشباب ليرسم لهم الطريق ، ويسهل لهم الصعاب ، ويعلمهم حرفة الكتابة ، وبذلك يكون قد أدى رسالته .
فماذا يقول القصاص الشيخ لتلاميذه وبأى شىء ينفعهم .. أكثر من أن يقول لهم اقرؤوا كما قرأنا .. وكما لازلنا نقرأ ..اقرؤوا تشيكوف وهمنجواى .. ودستوفسكى وزولا .. بالإنجليزية والفرنسية والعربية وكل أعلام القصة أعمالهم مترجمة إلى لغات أخرى غير اللغة التى كتبوا بها ..
ويقول والدى :
" أنا كالشاعر الذى يقول الشعر قبل أن يتعلم العروض ، وأكتب قبل أن أعرف المذاهب الأدبية ، ومعرفتها هراء فى هراء ، والكتابة القصصية فن والهام يأتيان بالفطرة ، والقراءة والدرس لاكتساب الشكل الفنى الأمثل وتجويده ، ولاتساع مدارج التفكير وعمق النظرة للحياة .
ليلى محمود البدوى
الكتابة تنفيس عن النفس
أقول لك يا عزيزتى هى حقا كذلك ، فقد كان والدى رحمه الله يشعر
براحة وجدانية لامثيل لها بعد كتابة القصة