توضِّح هذه الصورة الفرق بين الذاكرة التقريريَّة والذاكرة غير التقريريَّة. الذاكرة التقريريَّة هي المسؤولة عن الحقائق والأحداث. أما الذاكرة غير التقريريَّة فهي المسؤولة عن المهارات والعادات. وفي الوقت الذي تُعبِّر فيه جميع الأمثلة الموجودة على اليسار عن الذاكرة التقريريَّة، فإن المصاب بفقدان الذاكرة لن يواجه غالبًا صعوبةً مع أي منها. هل تستطيع استخدام ما تعلَّمته في الشكل 2 لتخمين الأمثلة التي سيواجه المصاب بفقدان الذاكرة صعوبةً فيها؟ من هذه الأمثلة، غالبًا ما سيواجه المصاب بفقدان الذاكرة صعوبةً في تذكُّر ما تناوله على الإفطار هذا الصباح. وغالبًا ما سيتمكن من تذكُّر حفلة عيد ميلاد من طفولته. كما أنه قد يتذكَّر أن جورج واشنطن كان أول رئيس للولايات المتحدَّة، إذا كان قد علم بهذه المعلومة قبل تعرُّضه للإصابة. إلا أنه لن يتمكن من تذكُّر أي حقائق جديدة تعلَّمها بعد الإصابة. هل تستطيع التفكير في أي معلومة قد يواجه المصاب بفقدان الذاكرة صعوبةً في تذكُّرها؟
أبحاث الذاكرة في وقتنا الحالي
ما زال العلماء في وقتنا الحالي يتعاونون مع المصابين بفقدان الذاكرة لمعرفة الكيفيَّة التي يعمل بها نظام الذاكرة لدى الإنسان . وبالنَّظر إلى التقدُّم التكنولوجي المستمر، أصبح العلماء يملكون أدوات جديدة تساعدهم على معرفة المزيد عن الذاكرة والقدرة على التعلُّم . ومن هذه الأدوات ما يُعرف باسم fMRI، الذي يعني التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي. يساعد التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي العلماء على معرفة أجزاء الدماغ الأكثر نشاطًا أثناء القيام بمهمات معينة. وقد يستخدم العلماء تقنية التصوير هذه لمعرفة كيفيَّة عمل أدمغة الأشخاص الأصحاء أثناء تذكُّر المهارات وتعلُّمها. وقد ساعد التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي العلماء على معرفة أن أجزاء مختلفة من الحُصين مهمة لمختلف الأشياء، وأن أجزاء أخرى من المخ بخلاف الحُصين مهمة للذاكرة أيضًا. كما يدرس العلماء الذاكرة والقدرة على التعلُّم لدى حيوانات أخرى. حيث تملك الثدييات مثل الفئران والقرود حُصينًا بدورها وقد تواجه مشكلات في الذاكرة إذا تعرَّض حُصينها للضرر.
يدرس العلماء الذاكرة في البشر والحيوانات لفهم كيفيَّة عمل الدماغ. كما أنَّهم يدرسون الذاكرة لمعرفة كيفيَّة مساعدة الناس الذين يواجهون مشكلات في الذاكرة. ولسوء الحظ، لا يوجد علاج لفقدان الذاكرة. ومن الطرق التي حاول بها العلماء مساعدة الأشخاص أمثال السيد مولايسون، كانت استخدام أنواع الذاكرة الجيدة لديهم (الذاكرة غير التقريريَّة) لمساعدتهم على تعلُّم أشياء جديدة لا يستطيعون تذكُّرها (الحقائق الجديدة، أو الذاكرة التقريريَّة). تساعد هذه التقنيات الأشخاص المصابين بفقدان الذاكرة على تذكُّر الحقائق الجديدة، إلا أنهم لا يستطيعون تذكُّرها بنفس السرعة التي يتعلَّم بها دماغ شخص سليم. يستمرُّ العلماء في محاولتهم لمعرفة المزيد عن الذاكرة، وفهم الكيفيَّة التي نتعلَّم ونتذكَّر الأشياء الجديدة بها، ومساعدة المرضى الذين يواجهون مشكلات في الذاكرة.