فوق التلال ..! يجذبني مرح الأطفال ..
فأتأملهم وهم يتقافزون .. وبين الهضاب تارة..يتنقلون ..
لا أعلم عن ماذا ينقبون ؟!
وتارة أخرى .. يلعبون لعبة (الكروك) ..
أحدهم يوقعه أخاه .. فيهرول إلي باكياً متألماً
ويغمغم بكلام غير مفهوم ..
ويشير إلى موضع الألم ..!
فأمسح برفق على المكان .. وأطمئنه بقول :
لا دم .. صغيري !
فيهدأ .. وينقطع عن البكاء ..
الدم .. هو ذلك الرعب الأحمر الذي يثير الصغار ..
بمجرد رؤيته يتضخم الألم عندهم ويتفجر البكاء ..!
......
يقعد الطفل الذي كان خائفاً قبل قليل .. إلى جواري .. !
وقد محت دمعته الابتسامة ...
ويسرد لي حكايات كثيرة بلهجة الطفولة المتعثرة
تشدني البراءة ..وأصغي إليه ..وهو يندفع في حديثه ..
وعيناه السوداوين برموشهما الكثيفة تنفعلان مع قصصه
البطولية التي يصدقها ..!
يأسرني جمال الطفل العربي ..
أراه في وجهه..
أسرح بعيداً عن قصصه فينتبه إلى غيابي عنه ..
فيمسك يدي ويهزها .. أن أفيقي ..
يكف عن الثرثرة .. وينتبه لتقطيبة حزن سرقتني منه
فيقطب هو الآخر ..
يجبرني وجوده إلى العودة ومشاركته
فابتسم له ...
يفتر ثغره في سعادة ..
فقد عرف كيف يعيد لي ابتسامتي وحضوري
ويدعوني لألعب معه..
وكأنه يقول لي :
خير دواء للحزن .. هو اللعب ...!
أولئك الأطفال كم أحبهم !
إنهم منارة سعادتي ..
تضيء لي إذا ماتهت في دروب الشقاء.
ابتسامة طفل بريئة تنسيك هموم الكون
جميلة تلك الأطروحة المرحة البريئة كمن كتبت فيهم
سلمت يداك حبيبتي ذوق واحساس
ودمت بود وحب دائمين