في المسجد النبوي الشريف

الأدب النبطي والفصيح

أهدت الشمس شعاعها الذهبي للجبل غاربة ورائه, مودعة المدينة لتستقبلها في اليوم التالي.
فإذا بسيارة زرقاء هدأت أصواتها بجانب حشائش خضراء, بدت جمالا للعيون, وجلاء للأبصار, انفتحت أبواب السيارة ،فخرج منها ستة أشخاص ،وإذا ببنان تلوح نحو السماء : (( انظروا كم هي زرقاء, والغيوم المخالطة لها كأنها القطن المنتوف، والقمر الخجول كالظفر )). قالها والدي بعدما تمدد على بساط ليحلق في سقف الدنيا .
وبعد مدة من الزمن , عدنا إلى السيارة وتحركت بنا صوب جامع , بالقرب من المزارع لصلاة المغرب تأملت في ذلك الجامع , قلت في نفسي انه يشبه المساجد العثمانية , له قبة عالية وأربعه مآذن , ولكنه ليس رمادي اللون , انه ناصع البياض كالثلج أو هو ابيض . وبعد الصلاة توجهنا إلى داخل المدينة , لأداء صلاة العشاء في المسجد النبوي الشريف وبعد قليل , نظرت إلى نفسي فوجدتها أمام المسجد النبوي فدخلت إلى ذلك المسجد , أنا ومن معي من شقيقاتي. وبعد لحظة دهشت من ما لم أر بعدما أحسست بخفة في حركتي , حلقت في وجه شقيقتي (( أين النساء اللاتي كن يجلسن في المداخل ويعقن حركة أخواتهن ؟! إنني لا أر أي اثر لهن )).
قالت شقيقتي بعد ابتسامة عريضة : ))ألا ترين هؤلاء - بعدما أشارت نحو فتيات - إنهن وضعن مجددا ليقمن بهذه المهمة لينضمن المداخل )) رفعت رأسي ونظرت إليهن بكل إعجاب وفخر وزهو .
وبعد برهة من الزمن , تقدمت إلى الداخل , فطار نظري إلى نساء بعد انتهائهن من الأكل يرمين بقايا الخبز وأوراق النظافة المستعملة على الأرض الطاهرة , ألا يعلمن أن تلك الأفعال تؤدي إلى الأذى بالمسلمين ؟ لاسيما أن هذا مسجد مخصص للعبادة والصلاة , وليس لرمي القاذورات والنفايات , بل تجب المحافظة على نظافته والاعتناء به . يا إلهي هل يفعلن ذلك في بيوتهن ؟! بل هي كالحدائق ذات بهجة , ولكن سرعان ما تختفي تلك القاذورات بفضل المنظفات أعانهن الله , وبعد فترة جاءت أحد النساء , وأخذت قارورة ماء من حقيبتها وجعلت تسكب على يديها فتغسل وجهها , فظننت انه قد اشتعل لهيبا فأرادت أن تطفئه بالماء , ولكنها استمرت فغسلت يديها إلى المرفقين , أخذتني الدهشة من صنيعها , لم لا تذهب في الوضوء بالأماكن المخصصة ؟! أم أنها تخشى على نفسها من التعب ؟! نظرت أمامها , وإذا ببقعات من الماء على ذلك السجاد وكأنه أصابه مطر غزير أو شلال جارف , وبعد ذلك وقبل الإقامة جاءت امرأة فجلست بجانبي , وألقت السلام وبدأت تقول لي : (( هل لديك صدقات ؟, صدقات للمساكين , فقلت لها : (( رزقني الله وإياك )) وكيف تجرؤ على التسول وهي في المسجد ؟! ألا تخشى من إراقة ماء وجهها ؟ هلا ذهبت لتعمل وتطلب الرزق الحلال؟ ولكنها اعتادت على ذلك فاتخذتها مهنتها , عافها الله مما ابتلاها وعافاني وإياكم . ثم تذكرت تنبيه المسئولات في المسجد من إعطاءها وأمثالها لان فيه تشجيع لهن على مد اليد والسؤال , وعدم القناعة ولو باقتناء الكنوز والأموال , فامتنعت عن إعطاءها , لرؤيتي إياها تتردد على النساء, وتمد يدها هي ومن معها , ولعلمي أن لديها الأموال وأردت أن أعودها على التعفف وعدم السؤال .
0
406

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

خليك أول من تشارك برأيها   💁🏻‍♀️