قصة000000

ملتقى الإيمان

بسم الله الرحمن الرحيم00

توبة مالك بن دينار00

روي عن مالك بن دينار أنه سئل عن سبب توبته ، فقال : كنت شرطيا وكنت منهمكا على شرب الخمر ، ثم إنني اشتريت جارية نفيسة ، ووقعت مني أحسن موقع ، فولدت لي بنتا ، فشغفت بها ، فلما دبت على الأرض ازدادت في قلبي حبا ، وألفتني وألفتها ، قال : فكنت إذا وضعت المسكر بين يدي جاءت إلي وجاذبتني عليه وأسكبته على ثوبي ، فلما تم لها سنتان ماتت ، فأكمدني حزنها ، فما كانت ليلة النصف من شعبان ، وكانت ليلة الجمعة ، بت ثملا من الخمر ، ولم أصل فيها عشاء الآخرة ، فرأيت فيما يرى النائم كأن القيامة قد قامت ، ونفخ في الصور ، وبعثرت القبور ، وحشر الخلائق ، وأنا معهم ، فسمعت حسا من ورائي ، فالتفت ، فإذا أنا بتنين أعظم ما يكون أسود أزرق قد فتح فاه مسرعا نحوي ، فمررت بين يديه هاربا فزعا مرعوبا ، فمررت في طريقي بشيخ نقي الثوب طيب الرائحة ، فسلمت عليه فرد السلام فقلت : أيها الشيخ ! أجرني من هذا التنين أجارك الله ، فبكى الشيخ وقال لي : أنا ضعيف وهذا أقوى مني وما أقدر عليه ، ولكن مر وأسرع فلعل الله أن يتيح لك ما ينجيك منه ، فوليت هاربا على وجهي ، فصعدت على شرف من شرف القيامة ، فأشرفت على طبقات النيران ، فصاح بي صائح : ارجع فلست من أهلها ! فاطمأننت إلى قوله ورجعت ، ورجع التنين في طلبي ، فأتيت الشيخ فقلت : يا شيخ ! سألتك أن تجيرني من هذا التنين فلم تفعل ، فبكى الشيخ ، وقال : أنا ضعيف ولكن سر إلى هذا الجبل ، فإن فيه ودائع المسلمين ، فإن كان لك فيه وديعه فستنصرك ، قال : فنظرت إلى جبل مستدير من فضة ، وفيه كوى مخرمة وستور معلقة ، على كل خوخة وكوة مصرعان من الذهب الأحمر ، مفصلة باليواقيت مكوكبة كالدر ، على كل مصراع ستر من الحرير فلما نظرت إلى الجبل وليت إليه هاربا والتنين من ورائي ، حتى إذا قربت منه صاح بعض الملائكة : ارفعوا الستور وافتحوا المصاريع وأشرفوا ! فلعل لهذا البائس فيكم وديعة تجيره من عدوه ، فإذا الستور قد رفعت والمصاريع قد فتحت ، فأشرف علي من تلك المخرمات أطفال بوجوه كالأقمار ، وقرب التنين مني ، فتحيرت في أمري ، فصاح بعض الأطفال : ويحكم ! أشرفوا كلكم فقد قرب منه عدوه ، فأشرفوا فوجا بعد فوج ، وإذا أنا بابنتي التي ماتت قد اشرفت علي معهم ، فما رأتني بكت وقالت : أبي والله ! ثم وثبت في كفة من نور كرمية السهم حتى مثلث بين يدي ، فمدت يدها الشمال إلى يدي اليمنى فتعلقت بها ، ومدت يدها اليمنى إلى التنين فولى هاربا 0
ثم أجلستني وقعدت في حجري وضربت بيدها اليمنى إلى لحيتي ، وقالت : يا أبتي : (( ألم يأن للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله )) فبكيت وقلت : يا بنية ! وأنتم تعرفون القرآن ؟ فقالت : يا أبتي ! نحن أعرف به منكم ، قلت : فأخبريني عن التنين الذي أراد أن يهلكني ، فقالت : ذلك عملك السوء قويته فأراد أن يغرقك في نار جهنم ، قلت : فاخبريني عن الشيخ الذي مررت به في طريقي ، قالت : يا أبتي ! ذلك عملك الصالح أضعفته حتى لم يكن له طاقة بعملك السوء ، قلت : يا بنية! وما تصنعون في هذا الجبل ؟ قالت : نحن أطفال المسلمين قد أسكنا فيه إلى أن تقوم الساعة ننتظركم تقدمون علينا فنشفع لكم ، قال مالك : فانتبهت فزعا وأصبحت ، فأرقت المسكر وكسرت الآنية وتبت إلى الله عزوجل ، وهذا كان سبب توبتي 0
1
364

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

مروج الذهب
مروج الذهب
جزاكِ الله خيراً أختي

وجعلها الله في ميزان حسناتك

عيون المها هل لكِ أن تذكري لنا المصدر وجزاكِ الله خيراً :26: