]بسم الله الرحمن الرحيم
قصتي من خمسة فصول أرجو لكن المتعة والفائدة
********************************
الفصل الأول
جالسة في مصلها تذكر الله وتسبحه أقبل عليها بوجه الباسم مد يده إليها
أمسكت بيدها المخملية على يده وقالت له بصوت يعلوه الحزن ( أذهب يا أخي إلى عملك اليوم لن أذهب إلى الطبيب ...
قال لها ( لكن )
قاطعته بسرعة
( لا تقل شيئاً يا أخي أنت أب و لك أولاد تكدح على رزقهم وهذه المواعيد ما هي إلا سراب سرعان ما يتلاشى )
ذرفت من عيني (خالد) دمعة حزينة , مدت يدها ومسحت تلك الدمعات
وقالت ( يا أخي دع عنك هذا وأنصرف إلى عملك )
وضع يدها بين يديه وأغلق عليها بقوه وصوب نظره إليها
وهو يقول
(كما تريدين يا أختي العزيزة ويعلم لله أنك لو لم تمانعي لسافرت بك إلى أحد الدول المتطورة لأعالجك )
وذهب وقلبه يتقطع على أخته التي لم تكمل ربيعها العشرين
أخذت هنادي تلاحق آخها ببصرها وعندما توارى في الأفق البعيد بدأت بالنشيج والبكاء
فساعة تكفك دمعها وساعة يعود الدمع لينحدر من جديد .
في هذه اللحظات تدخل (مي ) تطلب منها أن تصفف شعرها لكي تذهب للمدرسة
تمد هنادي يدها وتأخذ المشط
وتبدأ في تمشيط شعر( مي ) وتغمض هنادي عينيها وتتذكر عندما كانت في مثل عمر( مي ) تتذكر تلك الأيام الجميلة
التي كانت تمرح فيها مع أترابها في ساحة المدرسة وتذكر شعرها الأسود الفاحم وضفيرتيها الطويلتان كم هما جميلتان
تتذكر أمانيها التي لم تكن تحدها جدران المدرسة الطويلة
.بل كانت أمانيها أطول من عصا الأستاذة (فوزية) التي كانت دائماً تضرب بها الطالبات الكسولات, حين كانت هنادي تتوسط لهن عندها كي تسامحهن
.
كم كانت المدرسات يحببنها ,ويحببن فيها هدوءها وعقلها ,ومسحة البراءة في عينيها الواسعتين , وابتسامتها الجميلة من فمها الصغير .
كم مرة سألنها عن أمالها حين تكبر ,وعن ماذا تحلم أن تصبح , وأي كلية سوف تدخل .
مذ كانت في المرحلة الابتدائية
. لم تنتبه هنادي من السباحة في بحر ذكرياتها المتلاطم الأمواج إلا على صوت
(عاصم) وهو يقول ...
**********
الفصل الثاني من الإرث الأخر
(هنادي ) أرجوك متى تنتهين من تمشيط شعر (مي) أريدك أن تشرحي لي درس اللغة الإنجليزية )
التفتت له بابتسامتها المعهودة
وقالت له : تعال يا عاصم لقد انتهيت من تمشيط شعر مي .
ذهبت مي إلى غرفتها حين أمسكت (هنادي) بكتاب اللغة الإنجليزية وبدأت تشرح لعاصم الدرس كلمة ..كلمة وحرفا حرفا بأسلوب شيق وسهل
وعرض جذاب وكأنها نشأت بين القوم وتعلمت لغتهم
أستوقفها عاصم وقال لها (هنادي) كم أنت بارعة في لغة القوم لو كنت معلمتك لمنحتك الدرجة
الكاملة . ضمته إلى صدرها كتاب اللغة الإنجليزية حين حركت هذه الكلمات ذكريات قديمة . وعاد صوت
الأستاذة ( فاديه ) يرن في أذنها وهي تقول (هنادي ) هذه السنة سوف أعطيك الدرجة الكاملة في مادة الإنجليزي
إنك كطالبة في الصف الأول المتوسط تحمل هذه اللغة لفخر لجميع طالبات ومعلمات هذه المدرسة . تذكرت حين أعطتها
مديرة المدرسة مجموعة من الأشرطة لتعلم اللغة الإنجليزية كهدية حين توجت كأول طالبة على دفعتها في المرحلة
المتوسطة . بتفوق في كل المواد وخصوصاً مادة الإنجليزي الذي كانت زميلتها دائما يقلن لها لماذا كل هذا الاهتمام بهذه اللغة؟؟
أننا لو عشنا عمر أبينا أدم لن نستخدم هذه اللغة كل ما قد نحتاجة بعض المفردات هنا وهناك
وكانت ترد عليهن ( نحن نتعلم كي تتوسع مداركنا وما يدريكن لعلنا نكون دعيات للقوم بهذه اللغة التي تعلمنها وربما نكون )
هنادي ... هنادي أعطني الكتاب لقد تأخرت عن المدرسة هكذا قال عاصم
حين انتبهت (هنادي) وخرجت من دائرة ذكرياتها
قالت أسفه خذ الكتاب وبعد أن سار عدت خطوات عاد إليها قائلاً :
ما دام أنك تعرفين اللغة و(خالد)يصر عليك كي تسافر للخارج معه
فلماذا ترفضين ؟؟
فاضت دمعة من عينيها حارة كالجمر وحركت يدها نحو عاصم بسرعة ضمته بقوة وأمسكت بذراعيه وابتسمت وعينها تفيض دمعاً لا تستطيع
أن تحبسه رغم محاولتها البائسة
ثم قالت ( أذهب عاصم لقد تأخرت عن المدرسة )
قبلها عاصم ثم جرى نحو الباب
جلست( هنادي )تحاول أن تكفكف دموعها التي كانت كسيل جارف
عادت (مي )و قبلتها بعد أن أخبرتها أن (سنا) لا تزال نائمة .
أه يا سنـــــــــــــــــا .. هكذا قالت هنادي ثم
قامت ( من مكانها واتجهت لغرفة (سنا) تلك المراهقة العابثة
سنا استيقظي ألن تذهبي إلى المدرسة اليوم أيضا؟!
قالت سنا ( لا لن أذهب . هل سوف نقضي أعمرنا كلها في الذهاب إلى المدرسة والعودة منها ؟؟)
وعادت إلى النوم
*********
الفصل الثالث
قالت سنا ( لا لن أذهب . هل سوف نقضي أعمرنا كلها في الذهاب إلى المدرسة والعودة منها ؟؟)
وعادت إلى النوم
قالت لها (هنادي) إذا لم نقضي في الدراسة والعلم فماذا نقضي فيه أعمرنا ؟!
ثم صرخت على سنا هيا أنهضي
لكن سنا لم تجب
أخذت (هنادي) تقلب نظرها في غرفة سنا زي المدرسة الجميل المجوهرات المتناثرة على الطاولة مشابك الشعر الحذاء الأنيق كل شيء جميل لكنه مبعثر هنا وهنــــــــــــــــاك
أكملت (هنادي) رحلت ناظريها في غرفة سنا فوق بصرها على المرآة الصادقة
نظرت إلى شعرها الأسود الفاحم إلى ضفيرتيها الطويلة إلى بشرتها الناعمة التي لم يشبها حب الصبا ,
إلى عينيها اليرقتان ويزيد من بريقهما صدق وإخلاص ومحبة لكل الناس كم أعنت بكل هذه الأشياء كم كانت تنتظر اليوم الذي تزف فيه لدكتور (نايف) كم وكــــــــــــــم وتطول المعانات.
نزلت دمعة على خدها الأسيل . نظرت مرة أخرى إلى سناء وبصوت يعلوه الحزن وبيدين ترتعشان وهي تكفك دمعها لكن آن اله أن يكف أو يجف ( سنا هيا أرجوك قومي إلى مدرستك , التقي بصديقاتك على الأقل عيشي سنك قبل أن تنامي فلا تستيقظي)
ردت سنا في قسوة ( قلت لك لن أذهب إلى المدرسة وصديقاتي أن لم أرهن اليوم أرهن غدا ,وأرهن في أي مكان)
قالت هنادي ( وما يدريك أنك سوف تعيشين إلى الغد استمتعي يا سنا بوقتك وصحتك قبل أن ينتهي كل شـــــــــيء)
قالت سنا هه هه هه بربك هنادي ما هذه النظرة البائسة للحياة من يسمعك يقول أنك عجوز تنتظر الموت دعي عنك هذا الكلام
قالت هنادي ( أرجوك قومي أناشدك بحق الأخوة التي تجمعنا )
ردت سنا في شدة وقسوة( قلت لك لن أذهب ثم أنت مرتاحة هاقد تركت الدراسة الجامعية ولم
يبقى عليك سوى سنة واحدة وأنت الطالبة المجتهدة التي تحصل على أعلى الدرجات ثم تتركين الجامعة بدون سبب
ثم تأتين اليوم لتطلبي مني أنا التي لا أنجح إلا في الدور الثاني من كل سنة أن أذهب وأجد وأجتهد
(هنادي )أنت لم تشاهدي ما صنعت الأستاذة (بدرية)عندما علمت خبر تركك للدراسة الجامعية
************
الفصل الرابع
(( هنادي ) )أنت لم تشاهدي ما صنعت الأستاذة (( بدرية))عندما علمت خبر تركك للدراسة الجامعية
حينها جن جنونها وكأنك إحدى بناتها إن لم تكوني أعز .
وأنا أعذرها فطالبة مثلك تركت تلك السمعة الطيبة تستحق أن يحبها الجميع ولا أستبعد أن تكون أستاذاتك في الجامعة على مثل ما هي عليه الأستاذة( ( بدرية) ).
لقد استدعتني إلى غرفة المعلمات وأخذت تخاصمني عندهن وهن لا يتورعن عن تسديد رأيها وتأييد أقوالها
لقد سألتني عن سبب تركك للدراسة وعندما أخبرتها انه ليس هناك سبب معين
قالت كيف يسمح لها والدك بترك الدراسة هل يوجد هناك رجل غني
يريد أن يبيعها له ؟
أو ماذا؟!
وحين أخبرتها أنه ليس هناك شيء من هذا الكلام وأن والدنا رجلاً فاضل ولا ينظر للحياة بهذه
الصورة وأنه يحبك منذ الصغر وبالأخص منذ توفيت والدتنا وأنت في الثالثة عشر من عمرك فتحملتي مسؤوليات البيت
بالكامل كآمرة راشدة تعلم كيف تتصرف مع أنك في حياة والدتنا لم يكن لك علاقة بهذه الأمور وكانت رحمها الله حريصة
على أن تكون دراستك وتحقيق هدفك منها وهو همك وشغلك الأوحد.
إلا أنه حين احتدمت الظروف عرفتي كيف تتحملين المسؤولية بكل جدارة فربيتي عصام وهو لا يزال في السابعة من
العمر وعي في الرابعة
لقد استطعت أن تمسحي دمعتك كي ترسمي البسمة على شفاه أطفال يفقدون أمهم التي كانت لهم كل شيء
لأنها رحمها الله لم تكن مجرد أم لقد كانت شعاع الشمس الذي نتدفأ به لقد كانت ظلال الشجر في لفح الهجير
وبدأ صوت ( سنا ) يتحشرج وعينها تفيض حتى أسكنت العبارات همس العِبارات.:az9::az9:
ردت (( هنادي )) وهي تحبس الدمعة في عينها والآهات في صدرها محاولة تغيير الموضوع
فمدت يدها لتمسح الدمع من عين (( سنا )) وبالأخرى تمسك يدها
(( سنا )ء) هل تعلمين أن الأستاذة( ( بدرية)) كانت صديقة والدتنا رحمه الله وعانت من فقدها كما عانينا
ردت (( سنا ) ) في دهشة الآن عرفت سر تلك الدموع:az9:
التي نزلت من عينيها حين ذكرت وفاة والدتنا رحمها الله
.
وعرفت أيضا ً لماذا قالت أنك لا تقدرين معنى الوصية وأهمية تنفيذها
قالت أن أمي أوصتك بإكمال دراستك ولكنكن بنات هذه الأيام عابثات
لا تقدرن المسؤولية ولا تحمدن الله على نعمة العقل والذهن المتوقد وشكر النعمة يكون في استثمارها الاستثمار الأمثل
ثم أردفت إن أختك هذه لو أكملت دراستها الجامعية سوف تكون نجماً ساطع في هذه البلاد أختك لا يوجد مثلها إلا القليل بشهادة جميع من عرفها ودرسها
ثم تأتي بعد كل هذه السنوات كي تهدم كل تلك الأحلام وكل تعب والدتك يذهب هبا منثورا
كي تجلس في البيت ..وو
وبدأ صوت( ( سنا ) )غير مسموع ( ( لهنادي ))
لقد راحت تحدث نفسها قائله
( أ.............ه منذ زمن وأنا أتعالج وادرس وأتحمل العنا كله من اجل حلم أمي كم
كنت أتمنى أن ينظرني المرض كي أكمل دراستي لكن الآن لم يعد هناك وقت لقد انتهى كل شيء ولو أصاب الأستاذة ما أصابني ما استطاعت التحمل خمس سنوات على العلاج على الألم على الوحدة
كل هذا وكان على أن أقف صامدة من اجل أخوتي الذين وصتني أمي عليهم في جملة ما أوصت به من اجل أبي الذي
أره شمعة تذوب حزناً على فراق أمي وعلى مرضي ..كل هذا وأنا أرني كلما اقتربت من تشييد قصر أحلامي قربت من
حفر قبري كل هذا وأنا اعلم أن الغد الذي يحمل معه خبر نجاحي يحمل معه خبر تقدم حالتي نحو الأسوء
أمسكت ( سنا ) بأكتاف (( هنادي ) وهزتها وهي تقول
الأستاذة تقول خسارة ......... خسارة
حينها صرخت ( هنادي ) وتغير وجهها وحملت كل ما على الطاولة وألقت به على الأرض لقد ضـــــــــــاقت عليها الأرض بما رحبت
**********
الفصل الخامس والأخير
وألقت به على الأرض لقد ضـــــــــــاقت عليها الأرض بما رحبت
خافت ( سنا) كثيرا عندما رأت أختها على هذه الحالة ,وخصوصا أنها بدت هادئة حين كانت تحدثها ( فلم تكن تعلم
( سنا) أن ( هنادي) كانت تعوم في بحر
هاج داخلها )
ازداد خوف ( سنا) حين رأتها ملاقاة على الأرض تبكي بمرارة وبالكاد تلتقط أنفسها نادت عليها لكنها لم تجب الندى
حينها هرولت مسرعة إلى الطابق السفلي واتصلت بوالدها هاتفيا وطلبت منه الحضور بسرعة
عاد ( الوالد) إلى المنزل مسرعا ووجد ( خالد) عن الباب
سألها ماذا حدث ولماذا هو هنا وهل اتصلت عليه ( سنا) أيضا قال لا لم تتصل لقد عدت كي اقنع ( هنادي)
بالذهاب إلى الطبيب ولا اعلم عن أي شيء أخر
أسرع ( خالد) بفتح الباب ودقات قلبه تسابقه وهما يسمعان صوت نشيج ( سنا) يعلوا بحثنا عنها وذا بها تجلس
عند الدرج تحتضن ركبتيها وتغرق في دموعها
حاولا سؤالها ومعرفة ماذا بها ولكنهما لما يجدا عندها سوا جواب واحد لقد
كانت تشير إلى أعلى وتقول ( هنادي) ( هنادي)
أسرع ( خالد) بصعود الدرج
بينما اتجه ( الوالد) إلى داخل البيت
و سرعان ما سمعت ( سنا) صوت ارتطام شيء زجاجي بالأرض
ووالدها يهرول إلى الطابق العلوي وهو ينادي ( هنادي)
توجهت إلى المطبخ فوجدت ذلك الدرج المقفل الذي كانت تعتقد أنه ليس له مفتاح أصلا قد فتح و إذا بعلبه دواء ملقاة على الأرض و إذا ب( الوالد)
فتحها وأخذ ما بدخلها ورمى بها
أخذت ( سنا)ء العلبة وهي لا تعزم على الصعود لأختها لأنها ظنت أنها موجه حزن عادية وسوف تهدا
لكنها حين قرأت ما كتب على قنينة الدواء وعرفت لأي مرض يعطى هذا الدواء
ذهبت مسرعة ودموعها لا تكاد تجعلها ترى طريقها ( هنادي) لا لا ترحلي ( هنادي) سامحيني لم أكن أعلم لم كن أقصد:az9:
وما كادت تصل إلى الغرفة حتى رأت والدها يرمي نفسه على السرير وهو يردد
لقد ماتت بنفس مرض والدتها
لقد خسرت زوجتي وابنتي
أخذ ( خالد) مفرش ( سنا) الأبيض ليغطي به ( هنادي)
وهو يحوقل ويقول طبت أخيه حية وميتة هنيا لك لحاقك بوالدتنا لقد كانت تحبك وكنت تحبينها
ورحمكما الله إذ لم يطل زمان فرقاكما
وجلس إلى جوار والده يقبل يده ويقول له من يعلم يا والدي من يحمل من هذا الإرث :44:
نهاية الإرث الأخر
ورقة زعفران @ork_zaafran
عضوة فعالة
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
جيدة رغم محاولتك لخلق أجواء وأحداث جذابة إلا أن القارئ لا يخرج منها بصورة واضحة أو فكرة إبداعية
زيدينا فربما قرأنا روائع القصص من يدكـ
زيدينا فربما قرأنا روائع القصص من يدكـ
الصفحة الأخيرة
بسم الله الرحمن الرحيم
رغم هذا الإرث لا يجب أن نتلكّأ
فالحياة رسالة و ليست عبء
والإبتلاء منحة للأصفياء
و الموت حق و ليس نهاية
وبداية جميلة رغم طابعها الحزين
كل التحايا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته