Australian girl
Australian girl •
أغلق السوار حول يدي اليمنى ، فسحبتها ألا أنه أمسك بها و قال : " تبدين رائعة ! جدا " تورد خداي خجلا .. ثم قلت : " مساء النور ... ! هل قلت ُ ذلك ؟ " ابتسم ، و قال : " لا أظن ! " " إذن مساء النور ! " ثم سحبت يدي فأطلقها توجهت إلى سريري ألملم الأشياء التي بعثرتها أثناء تزيين نفسي ، و دخل سامر و أغلق الباب ... " رغد " ناداني بصوت مرح و بابتسامة مشرقة ، و سعادة تملأ عينيه " نعم ؟ " أقبل نحوي ، و عاد يمسك بيدي و قال : " لدي خبر سار جدا " ابتسمت و قلت : " هات ؟ " " لقد عثرت على فرصة ذهبية للعمل في وظيفة مرموقة " فرحت كثيرا ! قلت بسرور : " حقا ! أوه أخيرا ... ممتاز ! " شد سامر قبضته على يدي و قال منفعلا : " أخيرا ! كم أنا سعيد و لا يتسع صدري لفرحتي هذه ! سأحصل على راتب عظيم ! " بالنسبة لنا فهذا شيء مهم جدا ، لأن أحوالنا المادية كانت في انحطاط بسبب ظروف الحرب ، و كنا بحاجة لدعم مادي جيد . قلت : " متى تباشر العمل ؟ " " حالما أنهي الإجراءات اللازمة . سأحاول إتمامها خلال يومين أو ثلاثة " " وفقك الله " قرب سامر يدي من صدره ، و قال : " يجب أن نحدد موعد الزواج " تفاجأت ، فنحن لم نتحدث عن الزواج بجدية بعد ... حالما رأى سامر علامات التعجب ظاهرة على وجهي قال : " عملي سيكون في مدينة أخرى ، و أريد أخذك معي " سحبت يدي مجددا ، في توتر .. فالخبر قد فاجأني ، و لم يعجبني ... قلت : " في مدينة أخرى ؟ ... لم عليك الذهاب لمدينة أخرى ؟ " قال : " تعرفين كم هو صعب العثور على وظيفة جيدة بسبب ظروف البلد ... إنها فرصة لا يمكنني رفضها مطلقا . أخبرت والدي ّ فشجعا ذهابي " صرفت نظري عنه إلى الأرض بضع ثوان ، ثم عدت أنظر إليه و قلت : " و شجعا زواجنا ؟ " ابتسم ، و قال : " لم أذكر ذلك لهما بعد . أود أن نناقش الأمر نحن أولا " من البرود الذي اعترى تعابيري أدرك سامر عدم موافقتي ، فقال : " لم لا ؟ " قلت : " و الكلية ؟؟ " قال : " الكلية ... هل هناك ضرورة لها ؟ " " بالطبع ... أريد أن أدرس ، إنها فرصتي " صمت سامر قليلا ، ثم قال : " اصرفي نظر عنها يا رغد أرجوك ... أنا لا أريد تضييع الفرصة ، كما لا أريد العيش وحيدا هناك ... تعلمين أنني لا أستطيع الابتعاد عنك ... " و أخذ ينظر إلى نظرات رجاء و أمل ... كنت على وشك قول : لنؤجل النقاش في الأمر لوقت أنسب لأن ضيفاتي على وشك الوصول ألا أن طرق الباب سبقني ، و دخلت دانة مباشرة و هي تقول : " رغد ! ألم تنتهي ؟ وصلت نهلة ! " التفتنا أنا و سامر نحو دانة ، و التي أخذت تحدق بي قليلا ثم التفتت إلى سامر و قالت : " أنت هنا سامر ؟ قل لي كيف أبدو ؟ أليس فستاني أكثر جمالا من فستان رغد ؟ " سامر أخذ يدور ببصره بيننا ثم قال مداعبا : " أنا لا أصلح للحكم بين خطيبتي و أختي ! فخطيبتي ستبدو أجمل في كل مرة ! " ثم انصرف مسرعا و هو يضحك . بقينا نحن الاثنتان كل منا تتأمل الأخرى ، حتى وقعت عينا دانه على ساعة يدي ، فقالت بحدة : " رغد ! ستبدين في منتهى السخافة هكذا ! اخلعيها و لا تحرجينا أمامهن ! " نظرت إليها بغضب و قلت بعناد : " لن أخلعها ، و سأظل الأجمل أيضا ! " في غرفة الضيوف حيث نقيم الحفلة ، وجدت نهلة و سارة ، ابنتا خالتي قد وصلتا و كانتا أول من حضر . " واو ! فستان رائع ! ما أجمله يا رغد ! " قالت نهلة و هي تبعد يدها بعد مصافحتي ... نهلة كانت صديقة طفولتي الأولى ، و انتقلت مع عائلتها للعيش في هذه المدينة مثلنا أيضا منذ سنين ، و لا تزال أفضل صديقة لدي . أما سارة فهي الشقيقة الوحيدة لنهلة ، و تصغرني بست سنوات ، و تلازم نهلة كالظل ! " هل أعجبك حقا ؟ اشتراه والدي بسعر مرتفع ! إنني أعامله كأي قطعة من حليي هذه ! " ابتسمت نهلة و قالت : " كم أحسدك ! لديك أب يدللك كما لا يدلل والد ابنته ! رغم أنك لست ابنته الحقيقية ! " هذه الكلمة تزعجني كثيرا ، فأنا لا أحب أن يشير أحد إلى والدي ّ بأنهما ليسا والدي ّ الحقيقيين . إنني اعتبرتهما كذلك منذ الصغر و لا أعرف والدين غيرهما مطلقا . قلت بنبرة مازحة : " لأنني البنت الصغرى ، و آخر العنقود ... يجب أن أتدلل ! " ثم نظرت إلى سارة و قلت : " أليس كذلك سارة ؟ " أجابت ببرود : " كما تقول أختي " رفعت نظري عن هذه الفتاة البليدة ، و عدت أخاطب نهلة : " و كيف حال خالتي و زوج خالتي ؟ و حسام ؟ " أجابت : " بخير جميعا ! حسام أوصلنا إلى هنا و أظنه يلقي التحية على والدك الآن " ثم أضافت ، و هي تنظر إلي من زاوية عينها بخبث : " و على فكرة ، هو يبعث إليك أيضا بتحية حارة مشتعلة !! " رفعت إصبعي السبابة الأيمن و ضربت جبينها ضربة خفيفة و أنا أقول : " لا تتوبين ! " و انبعث ضحكاتنا تملأ الأجواء . ما إن حضرت صديقتنا الثرية حتى استقبلتها دانه استقبالا حميما ، و أولتها اهتماما مركزا طوال الحفلة ! أتساءل ... هل هذا ما يحدث مع جميع الفتيات ! هل يجذبن العرسان إليهن بهذه الطريقة ؟؟ حقيقة لا أعرف ! بينما كنا في أحاديثنا المتواصلة في الحفلة ، سألتني هذه الصديقة : " هل أنت مخطوبة ! " و كانت تنظر إلى خاتم الخطوبة المطوق لإصبعي ، و في دهشة واضحة ! تولت دانة الإجابة بسرعة : " ألم أخبرك مسبقا ؟ إنها و شقيقي مرتبطان منذ زمن ! " قالت الصديقة : " و لكن ... تبدين صغيرة ! " و مرة أخرى تدخلت دانة قائلة : " تصغرني بعامين و بضعة أشهر ، لكن حجمها صغير ! " صحيح أن طولي لا يقارن بطول دانه أو سامر ، لكنني لست قصيرة ! بل هما الطويلان كما هما أبي و أمي ! إنني أبدو بالفعل لست من هذه العائلة ! قلت مداعبة : " هذا يجعلني قادرة على ارتداء الأحذية الأنيقة ذات الكعب العالي المتماشية مع الموضة ! على العكس من دانة ! " و ضحكنا جميعا بمرح ...
أغلق السوار حول يدي اليمنى ، فسحبتها ألا أنه أمسك بها و قال : " تبدين رائعة ! جدا...
قضينا سهرة ممتعة أنستني تماما موضوع سامر الأخير .



و بعد الحفلة ، أويت إلى فراشي مباشرة و نمت بسرعة ، دون أن يخطر الموضوع ببالي .



في اليوم التالي ، و فيما أنا منشغلة برسم لوحة جديدة في غرفتي ، جاءني سامر ...





" ألم تتعبي ؟ قضيت فترة طويلة في الرسم ! "

" الرسم لا يتعبني مطلقا يا سامر ، بل أهواه و أجد راحة كبرى أثنائه و سعادة غامرة لا أجدها مع أي شيء آخر "


قال :


" و لا حتى معي أنا ؟؟ "




كان سامر يقف إلى جانبي يتأمل رسمي الجديد ... و كنت أنا أدقق النظر في اللوحة و ألقي عليه نظرة بين الفينة و الأخرى



و حين نطق بجملته الأخيرة هذه ، أطلت النظر إليه ، فشعرت بالخجل و طأطأت رأسي





" رغد ... "



لم أجب ...


مد سامر يده فامسك بوجهي و رفعه للأعلى ...



قال :


" رغد ... هل فكرت بموضوعنا ؟ "





في تلك اللحظة فقط تذكرت الموضوع !

آه يا إلهي كم هي ضعيفة ذاكرتي !




سامر كان يتحدث باهتمام ... فالأمر يعني له الكثير ، و قد قضى وقتا طويلا في البحث عن عمل ...



لم أشأ أن أصيبه بخيبة بقولي : كلا



فقلت :

" لازلت أفكر ... "




سامر قال بنبرة مليئة بالرجاء :


" أرجوك يا رغد ... يجب أن أبدأ الإجراءات المطلوبة قبل أن تضيع الوظيفة "


نظرت إليه و قلت :


" ماذا لو ... عملت أنت هناك ، و أكملت دراستي أنا هنا ... ثم ... "



لم أتم جملتي ، إذ أن سامر هز رأسه اعتراضا و قال :


" لا ... إما أن نذهب سويا ... أو نبقى سويا ... "






كنت أدرك أن سامر لا يستطيع الابتعاد عنا ، كما أن علاقاته بالآخرين محدودة و كثيرا ما كان يتجنب الاجتماعات المختلفة ، ليتلافى الحرج من وجهه المشوه .



حتى أنه حين أراد إكمال دراسته ، اختار مجالا لا يدع له الفرصة للاحتكاك بالآخرين
إلا نادرا


سامر ... هو شخص هادئ و مسالم ... و طيب القلب ...



قلت :


" دعنا نأخذ برأي أبي و أمي كذلك ... يجب أن تتم أنت الإجراءات الآن ، فيما نفكر بروية "


ابتسم سامر و قال :



" سأذهب الآن لإنجاز ذلك ، و أعرض الأمر على والدي ّ الليلة ! سنفاجئهما ! "




ابتسمت ابتسامة قلقة حائرة ، و تركته يذهب و واصلت رسم لوحتي ...

كنت مصرة على إنجاز تلك اللوحة بأسرع وقت ...






و في الليل ، تركت سامر يذهب إلى غرفة والدي لعرض الفكرة ، فيما بقيت في غرفتي في قلق و حيرة ... و أخذت أفكر ...




و يبدو أن كثرة التحديق في اللوحة أصابت عيني بل و جسدي بالإعياء ، فأغمضتهما و لدهشتي استسلمت للنوم !






أفقت بعد ذلك فزعة على صوت طرق متواصل على الباب ...




نهضت عن سريري بفزع ... و أصغيت إلى الهتاف ...



" رغد ... رغد افتحي ... افتحي بسرعة ! "




كانت دانة !


سرت إلى الباب بسرعة و ارتعاش و أنا في قمة القلق ...



و قبل أن أصل إليه رأيته ينفتح و تدخل دانة في انفعال ...




كانت في حالة يصعب علي وصفها ...



كان جسدها يرتعش ، و أنفاسها تتضارب و تتلاحق بسرعة عبر فيها المفغور ... ذراعاها مفتوحتين ... و يداها مرفوعتين

و أصابعها منفرجة ، و تهتز بشدة ...

و الدموع تنهمر بغزارة على خديها



قلت في هلع و أنا أرفع يدي إلى قلبي من الذعر :


" دانه ... ماذا حدث ؟؟ "

" رغد ... رغد ... "

و عادت تلهث ...

" رغد ... رغد ... أخي ... أخي ... "

تجمّدت و انحبس نفسي الأخير في صدري ...

حاولت قول : ماذا ...

ألا أنني عجزت من الذعر ...





هززت رأسي و أنا أشد الضغط بيدي على صدري فوق قلبي ، كمن يحاول حماية قلبه من تلقي صدمة ما ...



كانت دانة تحاول النطق و عجزت إلا عن إصدار أصوات مبهمة ، و أشارت إلي أن اقترب ...



خطوت خطوة نحوها و نطقت أخيرا :


" سامر ... "



هزّت دانة رأسها و قالت بصوت لا أعرف من أين خرج ...




" و ...

و ...

وليد ...

وليد عـــــــــــــــــــــــــــــاد "

























للحظة ... ظللت أحدق في دانة ... في تشتت

لم أكن أعرف ... هل هذا واقع أم أحد أحلامي ... ؟

تلفت من حولي علّي أرى شيئا واضحا أكيدا بالنسبة لي ...

كل شيء كان مبهما ...






دانة عادت تقول :


" وليد قد عاد ... عاد يا رغد ... عاد "





لم تكن كلمات واضحة بالنسبة لي ... و بقيت واقفة على نفس الوضع ...

فأقبلت دانة نحوي و أمسكت بكتفي و ضغطت عليهما ...




لمجرد إحساسي بيديها على كتفي أدركت أنه ليس حلما








لم أشعر بأي شيء يتحرك في جسدي لكنني رأيت الجدران تتحرك بسرعة و الأرض تجري من تحت قدمي ّ و الطريق يقودني إلى خارج الغرفة ...

و أطير ...

أطير ...

نحو مصدر أصوات البكاء التي أسمعها منبعثة من مكان ما في المنزل ...

بالتحديد ... مدخل المنزل ...






و عند أعلى الدرجات المؤدية إلى المدخل ...

توقف الكون فجأة عن الحركة من حولي ...





و ترنحت ذراعاي إلى جانبي ّ ...


و تشبثت أنظاري بالصورة التي ظهرت أمامي ...


و تمركزت فوق العينين السوداوين اللتين تعلوان الرأس العريض الثابت فوق ذلك الجسد الطويل ....
rehalgenan
rehalgenan •
اختي اذا عندك نهايتها يا ريت تكتبيها
Australian girl
Australian girl •
قضينا سهرة ممتعة أنستني تماما موضوع سامر الأخير . و بعد الحفلة ، أويت إلى فراشي مباشرة و نمت بسرعة ، دون أن يخطر الموضوع ببالي . في اليوم التالي ، و فيما أنا منشغلة برسم لوحة جديدة في غرفتي ، جاءني سامر ... " ألم تتعبي ؟ قضيت فترة طويلة في الرسم ! " " الرسم لا يتعبني مطلقا يا سامر ، بل أهواه و أجد راحة كبرى أثنائه و سعادة غامرة لا أجدها مع أي شيء آخر " قال : " و لا حتى معي أنا ؟؟ " كان سامر يقف إلى جانبي يتأمل رسمي الجديد ... و كنت أنا أدقق النظر في اللوحة و ألقي عليه نظرة بين الفينة و الأخرى و حين نطق بجملته الأخيرة هذه ، أطلت النظر إليه ، فشعرت بالخجل و طأطأت رأسي " رغد ... " لم أجب ... مد سامر يده فامسك بوجهي و رفعه للأعلى ... قال : " رغد ... هل فكرت بموضوعنا ؟ " في تلك اللحظة فقط تذكرت الموضوع ! آه يا إلهي كم هي ضعيفة ذاكرتي ! سامر كان يتحدث باهتمام ... فالأمر يعني له الكثير ، و قد قضى وقتا طويلا في البحث عن عمل ... لم أشأ أن أصيبه بخيبة بقولي : كلا فقلت : " لازلت أفكر ... " سامر قال بنبرة مليئة بالرجاء : " أرجوك يا رغد ... يجب أن أبدأ الإجراءات المطلوبة قبل أن تضيع الوظيفة " نظرت إليه و قلت : " ماذا لو ... عملت أنت هناك ، و أكملت دراستي أنا هنا ... ثم ... " لم أتم جملتي ، إذ أن سامر هز رأسه اعتراضا و قال : " لا ... إما أن نذهب سويا ... أو نبقى سويا ... " كنت أدرك أن سامر لا يستطيع الابتعاد عنا ، كما أن علاقاته بالآخرين محدودة و كثيرا ما كان يتجنب الاجتماعات المختلفة ، ليتلافى الحرج من وجهه المشوه . حتى أنه حين أراد إكمال دراسته ، اختار مجالا لا يدع له الفرصة للاحتكاك بالآخرين إلا نادرا سامر ... هو شخص هادئ و مسالم ... و طيب القلب ... قلت : " دعنا نأخذ برأي أبي و أمي كذلك ... يجب أن تتم أنت الإجراءات الآن ، فيما نفكر بروية " ابتسم سامر و قال : " سأذهب الآن لإنجاز ذلك ، و أعرض الأمر على والدي ّ الليلة ! سنفاجئهما ! " ابتسمت ابتسامة قلقة حائرة ، و تركته يذهب و واصلت رسم لوحتي ... كنت مصرة على إنجاز تلك اللوحة بأسرع وقت ... و في الليل ، تركت سامر يذهب إلى غرفة والدي لعرض الفكرة ، فيما بقيت في غرفتي في قلق و حيرة ... و أخذت أفكر ... و يبدو أن كثرة التحديق في اللوحة أصابت عيني بل و جسدي بالإعياء ، فأغمضتهما و لدهشتي استسلمت للنوم ! أفقت بعد ذلك فزعة على صوت طرق متواصل على الباب ... نهضت عن سريري بفزع ... و أصغيت إلى الهتاف ... " رغد ... رغد افتحي ... افتحي بسرعة ! " كانت دانة ! سرت إلى الباب بسرعة و ارتعاش و أنا في قمة القلق ... و قبل أن أصل إليه رأيته ينفتح و تدخل دانة في انفعال ... كانت في حالة يصعب علي وصفها ... كان جسدها يرتعش ، و أنفاسها تتضارب و تتلاحق بسرعة عبر فيها المفغور ... ذراعاها مفتوحتين ... و يداها مرفوعتين و أصابعها منفرجة ، و تهتز بشدة ... و الدموع تنهمر بغزارة على خديها قلت في هلع و أنا أرفع يدي إلى قلبي من الذعر : " دانه ... ماذا حدث ؟؟ " " رغد ... رغد ... " و عادت تلهث ... " رغد ... رغد ... أخي ... أخي ... " تجمّدت و انحبس نفسي الأخير في صدري ... حاولت قول : ماذا ... ألا أنني عجزت من الذعر ... هززت رأسي و أنا أشد الضغط بيدي على صدري فوق قلبي ، كمن يحاول حماية قلبه من تلقي صدمة ما ... كانت دانة تحاول النطق و عجزت إلا عن إصدار أصوات مبهمة ، و أشارت إلي أن اقترب ... خطوت خطوة نحوها و نطقت أخيرا : " سامر ... " هزّت دانة رأسها و قالت بصوت لا أعرف من أين خرج ... " و ... و ... وليد ... وليد عـــــــــــــــــــــــــــــاد " للحظة ... ظللت أحدق في دانة ... في تشتت لم أكن أعرف ... هل هذا واقع أم أحد أحلامي ... ؟ تلفت من حولي علّي أرى شيئا واضحا أكيدا بالنسبة لي ... كل شيء كان مبهما ... دانة عادت تقول : " وليد قد عاد ... عاد يا رغد ... عاد " لم تكن كلمات واضحة بالنسبة لي ... و بقيت واقفة على نفس الوضع ... فأقبلت دانة نحوي و أمسكت بكتفي و ضغطت عليهما ... لمجرد إحساسي بيديها على كتفي أدركت أنه ليس حلما لم أشعر بأي شيء يتحرك في جسدي لكنني رأيت الجدران تتحرك بسرعة و الأرض تجري من تحت قدمي ّ و الطريق يقودني إلى خارج الغرفة ... و أطير ... أطير ... نحو مصدر أصوات البكاء التي أسمعها منبعثة من مكان ما في المنزل ... بالتحديد ... مدخل المنزل ... و عند أعلى الدرجات المؤدية إلى المدخل ... توقف الكون فجأة عن الحركة من حولي ... و ترنحت ذراعاي إلى جانبي ّ ... و تشبثت أنظاري بالصورة التي ظهرت أمامي ... و تمركزت فوق العينين السوداوين اللتين تعلوان الرأس العريض الثابت فوق ذلك الجسد الطويل ....
قضينا سهرة ممتعة أنستني تماما موضوع سامر الأخير . و بعد الحفلة ، أويت إلى فراشي مباشرة و...
دوّامة الأشجان


ما أن خرجت من السور الضخم العملاق المحيط ببنايات السجن ، حتى وجدت سيارة تقف على الطريق المقابل ، و إلى جانبها يقف رجل عرفت فورا أنه صديقي الحميم سيف ...




كنت أسير ببطء شديد ، خشية أن أفيق مما ظننته مجرد حلم ... حلم الحرية ...



أنظر إلى السماء فأرى الشمس المشرقة تبعث إلى بتحياتها و أشواقها الحارة


و أرى الطيور تسبح بحرية في ساحة الكون ... بلا قيود و لا حواجز ...


و أتلفت يمنة و يسرة فتلفحني أنسام الهواء النقية ... عوضا عن أنفاس المساجين المختلطة بدخان السجائر ...


لن أطيل في وصفي لشعوري ساعتها فأنا عاجز عن التصوير ...





تعانقنا أنا و صديقي سيف عناقا حارا جدا و لا أعرف لماذا لم تنصهر دموعي ذلك الوقت !


أ لأنني قد استنفذتها في السنوات الماضية ؟؟

أم لأنني كنت في حالة عدم تصديق ؟؟

أم لأنني فقدت مشاعري و تحجر قلبي و تبلد إحساسي ...؟؟





" حمد لله على خروجك سالما أيها العزيز "



قال سيف و هو يعانقني وسط بحر من الدموع ...


و يدقق النظر إلى تعابير وجهي الغريبة و عيني الجامدة

و أنفي كذلك !



قلت :


" عدا عن كسر بسيط في الأنف ! "




و ضحكنا !






قلت :


" فعلها والدك ؟ "




ابتسم و قال مداعبا :



" والدي و أنا ! بكم تدين لي ؟؟ "


" بعشر سنين من عمري أهديها لك !"






ركبنا السيارة و ابتدأ مشوار العودة ... الطويل



كان المقعد جلدي قد أحرقته الشمس ، و ما إن جلست عليه حتى سرت حرارته في جسدي فحركت فيه حياة كانت ميتة ...



طوال الوقت ، كنت فقط أراقب الأشياء تتحرك من حولي ...

الطريق ...

الشارع ...

الأشجار

كل شيء يتحرك ...

بعد أن قضيت 8 سنوات من الجمود و السكون و الموت ...





8 سنوات من عمري ، ضاعت سدى ... فمن يضمن لي العيش ثمان سنوات أخرى ...

أو أكثر

أو أقل ؟؟





دهشت لدى رؤية آثار الحرب و الدمار ... تخرب البلد ...




الطريق كان شاقا و الشوارع مدمرة ، و كان علينا عبور مناطق لا شوارع بها وقد حضر سيف بسيارة مناسبة للسير فوق الرمال




بين الفينة و الأخرى ألقي نظرة على ساعة السيارة ، و دونا عن بقية الأشياء من حولي ،لا أشعر بها هي بالذات تتحرك ...





إنني في أشد الشوق لرؤية أهلي ... منزلي ... مدينتي ...

و شديد اللهفة إلى صغيرتي رغد !

آه يا رغد !

ها أنا أعود ...

فهل أنا في حلم ؟؟
Australian girl
Australian girl •
دوّامة الأشجان ما أن خرجت من السور الضخم العملاق المحيط ببنايات السجن ، حتى وجدت سيارة تقف على الطريق المقابل ، و إلى جانبها يقف رجل عرفت فورا أنه صديقي الحميم سيف ... كنت أسير ببطء شديد ، خشية أن أفيق مما ظننته مجرد حلم ... حلم الحرية ... أنظر إلى السماء فأرى الشمس المشرقة تبعث إلى بتحياتها و أشواقها الحارة و أرى الطيور تسبح بحرية في ساحة الكون ... بلا قيود و لا حواجز ... و أتلفت يمنة و يسرة فتلفحني أنسام الهواء النقية ... عوضا عن أنفاس المساجين المختلطة بدخان السجائر ... لن أطيل في وصفي لشعوري ساعتها فأنا عاجز عن التصوير ... تعانقنا أنا و صديقي سيف عناقا حارا جدا و لا أعرف لماذا لم تنصهر دموعي ذلك الوقت ! أ لأنني قد استنفذتها في السنوات الماضية ؟؟ أم لأنني كنت في حالة عدم تصديق ؟؟ أم لأنني فقدت مشاعري و تحجر قلبي و تبلد إحساسي ...؟؟ " حمد لله على خروجك سالما أيها العزيز " قال سيف و هو يعانقني وسط بحر من الدموع ... و يدقق النظر إلى تعابير وجهي الغريبة و عيني الجامدة و أنفي كذلك ! قلت : " عدا عن كسر بسيط في الأنف ! " و ضحكنا ! قلت : " فعلها والدك ؟ " ابتسم و قال مداعبا : " والدي و أنا ! بكم تدين لي ؟؟ " " بعشر سنين من عمري أهديها لك !" ركبنا السيارة و ابتدأ مشوار العودة ... الطويل كان المقعد جلدي قد أحرقته الشمس ، و ما إن جلست عليه حتى سرت حرارته في جسدي فحركت فيه حياة كانت ميتة ... طوال الوقت ، كنت فقط أراقب الأشياء تتحرك من حولي ... الطريق ... الشارع ... الأشجار كل شيء يتحرك ... بعد أن قضيت 8 سنوات من الجمود و السكون و الموت ... 8 سنوات من عمري ، ضاعت سدى ... فمن يضمن لي العيش ثمان سنوات أخرى ... أو أكثر أو أقل ؟؟ دهشت لدى رؤية آثار الحرب و الدمار ... تخرب البلد ... الطريق كان شاقا و الشوارع مدمرة ، و كان علينا عبور مناطق لا شوارع بها وقد حضر سيف بسيارة مناسبة للسير فوق الرمال بين الفينة و الأخرى ألقي نظرة على ساعة السيارة ، و دونا عن بقية الأشياء من حولي ،لا أشعر بها هي بالذات تتحرك ... إنني في أشد الشوق لرؤية أهلي ... منزلي ... مدينتي ... و شديد اللهفة إلى صغيرتي رغد ! آه يا رغد ! ها أنا أعود ... فهل أنا في حلم ؟؟
دوّامة الأشجان ما أن خرجت من السور الضخم العملاق المحيط ببنايات السجن ، حتى وجدت سيارة تقف...
كانت الشمس قد استأذنت للرحيل على وعد بالحضور صباحا ، لحظة أن فتحت عيني على صوت يناديني ...




" وصلنا ! انهض عزيزي "




لم أشعر بنفسي حين نمت مقدارا لا أعلمه من الوقت ، ألا أنني الآن أفقت بسرعة و بقوة ...

كان جسدي معرقا و ملتصقا بملابسي و بالمقعد ... و مع ذلك لم أشعر بأي انزعاج أثناء النوم ...




" وصلنا ! إلى أين ؟ "




قلت ذلك و أنا أتلفت يمنة و يسرى و أرى الدنيا مظلمة ... إلا عن أنوار بسيطة تتبعثر من مصابيح موزعة فيما حولي ...


قال سيف :




" إنه منزلي يا وليد "


حدقت بسيف برهة ، ثم قلت :




" خذني إلى منزلي رجاءا ! "


سيف علاه شيء من الحزن و قال :



" كما تعرف يا وليد ... أهلك قد غادروا ... ستبقى معي لحين نهتدي إليهم سبيلا "









قضيت تلك الليلة ، أول ليالي الحرية ، في بيت العزيز سيف .




هل لكم بتصور شعوري عندما وضعت أطباق العشاء أمامي ؟؟

طبخات لم أذقها منذ ثمان سنين ، شعرت بالخجل و أنا مقبل على الطعام بشراهة فيما سيف يراقبني و يبتسم !





" أنا آسف ! إنني جائع جدا ! "



قلت ذلك و أنا مطأطئ بعيني نحو الأسفل خجلا ، ألا أن سيف ضحك و قال :




" هيا يا رجل كل قدر ما تشاء و اطلب المزيد ! بالهناء و العافية "



رفعت بصري إليه و قلت :



" لو تعلم كيف كان طعامي هناك ... ! "



هز سيف رأسه و قال :




" انس ذلك ... لقد كان كابوسا و انتهى ، الحمد لله "




هل انتهى حقا ... ؟؟







رغم أنه كان سريرا ناعما واسعا نظيفا و عطرا ، ألا أنني لم استطع النوم جيدا تلك الليلة ...


كيف تغمض لي عين و أنا مشغول البال و التفكير ... بأهلي ...







و بعد صلاة الفجر ، و حينما عادت الشمس موفية بوعدها ، و اطمأننت إلى أنها صادقة و ستظهر لتشرق حياتي كل يوم ، فتحت النافذة لأسمح بأشعتها للتسرب إلى الغرفة و معانقة جسدي بعد فراق طويل ...





رأيت أشياء كثيرة و مزعجة في نومي ...

سمعت صوت نديم يناديني ...

" انهض يا وليد ، جاء دورك "


كان العساكر يقفون عند باب السجن ينظرون إلي ... لم أشأ النهوض ...


هززت رأسي معترضا ، لكن نديم ظل يناديني



أفقت ، و فتحت عيني لأنظر إليه ، و أرى السقف و الشقوق التي تملأه ، و تخزن عشرات الحشرات بداخلها ...



لكنني رأيت سقفا نظيفا و مزخرف ... منظر لم أعتد رؤيته ... نهضت بسرعة و نظرت من حولي ...






" وليد ! هل أفزعتك ! أنا آسف ! "




كان صديقي سيف يقف إلى جانبي ...


قلت و أنا شبه واع ، و شبه حالم :


" أنت وليد ؟ أم نديم ؟؟ هل أنا في السجن ؟ أم ... "




سيف مد يده و أمسك بيدي بعطف و قال :


" عزيزي ... إنك في بيتي هنا ، لا تقلق ... "




خشيت أن يكون حلما و ينتهي ، حركت يدي الأخرى حتى أطبقت على يد سيف بكلتيهما ، و قلت :



" سيف ! أهي حقيقة ؟ أرجوك لا تجعلني أفيق فجأة فأكتشف أنه مجرد حلم ! هل خرجت أنا من السجن حقا ؟؟ "






الآن فقط ، تفجرت الدموع التي كانت محبوسة في بئر عيني ّ












بعد ذلك ، أصررت على الذهاب للمنزل حتى مع علمي بأن أحدا لم يعد يسكنه

و كلما اقتربنا في طريقنا من الوصول ، كلما تسارعت نبضات قلبي حتى وصلنا و كادت تتوقف !



اتجهت نحو الباب و جعلت أقرع الجرس ، و سيف ينظر إلي بأسى

لم يفتحه أحد ...




جالت بخاطري ذكرى تلك الأيام ، حينما كانت رغد و دانة تتسابقان و تتشاجران من أجل فتح الباب !



التفت إلى الخلف حيث يقف سيف ، و كانت تعابير وجهه تقول : يكفي يا وليد


لكنني كنت في شوق لا يكبح لدخول بيتي ...



نظرت من حولي ، ثم أقبلت إلى السور ، و هممت بتسلقه !



" وليد ! ما الذي تفعله !؟ "



أجبت و أنا أقفز محاولا الوصول بيدي إلى أعلى السور :



" سأفتح الباب ، انتظرني "





و بعد أن قفزت إلى الداخل فتحت الباب فدخل سيف ...



" و لكن لا جدوى ! كيف ستدخل للداخل ؟ "





بالطبع ستكون الأبواب و النوافذ جميعها مغلقة و موصدة من الداخل ، ألا أنني أستطيع تدبر الأمر !
ام _الحلوين
ام _الحلوين •
اختي كملي ترانا ننتضر