الجيل الجديد .

الجيل الجديد . @algyl_algdyd_1

عضوة شرف في عالم حواء

؛؛ قصة رواية .. الحلقة الثالثة ؛؛

حلقات تحفيظ القرآن

الحلقة الاولى
https://www.hawaaworld.com/sho...

الحلقة الثانية
https://www.hawaaworld.com/sho...

من الحلقة السابقة:
فما أن انتهى أسامة من قراءة الرسالة إلا واستل قلمه من غمده وأنشأ يكتب فقال:.....
---- ------ ------------
الحمد لله الذي منّ على الفقير بقراءة رسالتك ؛ فإن المرء ربما تغافل عن نعمةٍ يتقلب في
أفيائها وينعم برغدها وهو مسكين لا يدري أنه قد سُلِب نعمة شكرها، وتالله إن هذا لبلاء
يبتلى به المرءُ عظيم، فاللهم توفيقا وغفرانا.
إن رسالتك أيتها المباركة سأحفظها في تراثي باسم (المُوقِظَة)، فما كنت أحسب أن ما أنا
فيه مطلب يعزّ مثله على غيري، فجاءتني رسالتك - رحمةً من رؤوف رحيم بعبده-
لتوقظه من غفلته عن شكر نعمة الإتقان، وما كان ذلك إلا لقسوة قلب وطول أمد ، وكم
من مسكين مثلي غفل عن شكرها فعوقب بسلبها، فحمدا لله من بعد حمد.
أيتها المشتاقة إلى حفظ كلام ربها:
لن أزعم أن لي طاقة بالاختصار، فما هُديت طرائقه، ولا علم لي بمناهجه، لذا فاعذري
قلمًا لا يعرفه، وكاتبا لم يألفه، واصبري على قراءة مسطوري؛ فإني لن أدخر وسعا في
نصح كريمةٍ استنصحتنا في كتاب الله، فإنك حملت علينا أمانة عظيمة؛ لأن في نصحك
نصح لأم مربية لأجيال تترا، ومعلمة لبنات المسلمين صانعة منهن فتاة برّة، وزوجةً تقية ،
وأمًّا تضع بصمتها في أرواح أبنائها، ولعل الله يخرج من أصلاب من ذكرتُ وببركة ما له
نصحت عالما ربانيا، يهدي الله به جبلا كثيرا.

وتعلمين أيتها الموفقة أنك سلكت طريقا قد سلكته قبلك ونفعني به الله كثيرا، فعندما
هُديت إلى حفظ القرآن الكريم، وفقني الله إلى أن أصلي ذات ليلة خلف إمامٍ حافظٍ ، ظننت
لقوة حفظه أنه لم يمر على مرحلة استذكار ومراجعة، وإنما وُلِدَ حافظا له، ولقد كان شابا
يكبرني بعقدٍ من الزمان ، فما انتهت الصلاة إلا وتوجهت إليه، فلما رآني مقبلا عليه - ولا
يعرفني- أقبل عليّ بكُلِّيته وابتسامة أضاء منها نور الأمل، وكأنه يعلم ما الذي جئت فيه ،
لا والله ، بل وكأنه يعرفني منذ سنين ، فتعجبت لذلك، إلا أن لم يمكث عجبي كثيرا، فقد
نزع يمينه من يميني برفق، وأدار يده اليسرى على كتفي ناظرا إليّ نظرة من يعتذر لي
عن ذلك، وما كان ذلك منه إلا لتسكن يمينه في يمين غيري مبتسما ، وهكذا مع كل أحد
أتاه بعدي، ومن يأتيه لا يذهب عنه بل يجلس، حتى التفوا حوله جميعا التفات الهالة
بالقمر، أدركت حينها أنه معلم وأن هؤلاء طلابه ..
أكتب الآن مبتسما بابتسامته التي لا تغيب عن قلبي، لقد هممت أن أكتفي بها يومئذ
وأذهب مقتصرا عليها راضيا بها منه، إلا أنني ضننت بمكاني منه وجلست كما جلسوا
وتوسط هو مجلسنا، وقد استند إلى يمين محرابه، ينظر إلينا ، وما زال مبتسما، فأدركت
أن هذه تجارته ورأس مال التفاف القلوب حوله، فيا له من تاجر ذكي، قد صبغه القرآن!
التفتَ إلي الشيخ عصام - هكذا كان اسمه- قائلا (مبتسما):
- ما اسم الأخ الكريم؟
- أسامة
- ما شاء الله، وكم عمرك؟
- سبعة عشر عاما
- الله أكبر، مرحبا أيها القائد!
- توكل على الله، وابدأ
فقلت متعجبا:
- عفوا، ماذا أبدأ؟
- سورة هود!
- ولماذا سورة هود، ما زلت لا أفهم!
- أليس أنت من أرسلك الأخ حسين للالتحاق بالحلقة؟
- من الأخ حسين وأي حلقة؟، لعل الأمر فيه التباس يا شيخنا عصام
- لقد هاتفني الأخ حسين قبل صلاة العصر وقال لي سيأتيك شاب صغير للالتحاق بحلقة
(المَهَرة) وهي للخاتمين فقط، فحسبتك هو، ألست هو؟!
- نعم، لست هو، ولكني أدركتني صلاة العشاء فدخلت مسجدكم فصليت خلفكم مأموما، فأعجبني إتقانكم للحفظ أيما إعجاب، وأنا لست خاتما وقد انتهيت أمس من حفظ سورة
(هود)، فوقع في نفسي أن أسألكم عن الإتقان والسبيل إليه، هذه قصتي سيدي الشيخ!
فتعجب الشيخ عصام ونظر إليّ ثم إلى طلابه المتعجبين كذلك من هذه الموافقة ثم قال لي:
- لعل الله أراد بك خيرا، تنتهي من سورة هود أمس، وتأتي اليوم وأسألك أنا تسميعها،
فهلا أسمعتنا سورة هود؟
أي خفقان قلب هذا ، وأي احمرار وجه هذا ، وأي ارتعاد مفصل هذا الذي انتباني، ولا
أدري ما الذي ساقني في ساعتي تلك، لقد بقيت - أيتها الموفقة- ساعتئذ أقلب بصري ، تارة
ناحية مروحة السقف وتارة إلى الأرض عابثا بسجاد المسجد وكأني أبحث عن سلم في
السماء أو نفقا في الأرض طلبا للهروب .. لا شيء إلا الهروب!
لقد كانت لحظات عسيرة، الشيخ ينتظر إجابتي، وطلابه يرمقون الضيف الجديد، ثم قطع
هذه اللحظات إجابتي .. إجابة أسامة وقتئذ:
- لا أستطيع
قضب الشيخ جبينه ومط شفتيه في عجب وهز رأسه هزا متأنيا وقد زالت ابتسامته حينًا:
- ألم تقل أنك حافظ لها يا أسامة؟
- بلى
- عجيب أمرك، كيف تكون حافظا لها وأنت لا تستطيع قراءتها غيبا عندما طلبت منك؟
- سيدي الشيخ ، لقد انتهيت منها أمس فقط، وقد انشغلت بآخرها عن أولها، وبها عن
السور التي قبلها، وهي ما زالت تحتاج إلى مراجعة !
- بل قل يا أسامة: بل تحتاج إلى حفظ!
لم تكن كلمة الشيخ مجرد كلمة، بل إني أعده قد جمع قوته جميعا في قبضته ثم لكمني
فطرحني على أرض غروري، وكأن أهان عزتي وخدش صنمي، فقلت له بحدة:
- أليس هذا نوع من التعنت أن تطلب مني أن أقرأ غيبا سورة هود وأنا حافظ جديد لها؟
نظر الشيخ عصام إلى الأرض وقد أسند مرفقيه على رأس ركبتيه، وقد سقط وجهه بين
يديه، ثم أجابني إجابة لا أنساها ما حييت ، ولا أذكرها مرةً إلا وتقفز روحي ناحية سماء
الهمة والعزم ...
نظر إليّ الشيخ عصام وقد عادت إليه ابتسامته ثم قال لي واضعا قدمي على أول الطريق:
إلى اللقاء في الحلقة القادمة بإذن الله

الدكتور سعيد حمزة
4
406

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ
متابعين لأحداث القصة وحوارها وما يحوي من مضامين
الحوار مشوق ويشد القارئ
ويجعله متطلعاً للآتي
ونتطلع لمعرفة قول الشيخ الذي أثر في حياة أسامة . .. ؟.؟؟
جزاك الله خيراً .
s سمر s
s سمر s
يا الله .....
ليه يا جوجو كان كملتي ؟؟؟؟؟😊
رسالته هزتني خصوصا بدايتها ...
سبحان الله سبحان الله .. كلام يدعو للتأمل ..
s سمر s
s سمر s
سبحان الله وبحمده
امي حب دائم
امي حب دائم
جزاك الله خيرا
ربما لو قرات الرواية اول ما كتبتيها لما نمت لاني تشوقت وتحمست لمتابعة التكملة هههههههه
لقد اراد الله بي خيرا حتى اقراها الان مجتمعة
بالفعل حفظنا يحتاج الى حفظ