قصة شهامة
كعادتي في كل يوم بعد الظهيرة أحمل أغراضي متجهة لمركز التحفيظ .
الطريق طويلة ولا توجد مواصلات كبقية المدن بسبب عادات مدينتنا المحافظة جدا،لايهم فقد اعتدت على ذلك ،أنطلقت وأطلقت بخيالي المجنون في العنان ،لأقطع به وعثاء الطريق .
أول ضيف صادفني في طريق الذهاب مياه المجاري الطافحة التي لوثت الهواء ؛وشوهت البيئة المقتولة بسلاح الإهمال.
ضغطت بأصبعي المسبحة والإبهام على أنفي وأسرعت الخطى فرارا من لسعات تلك الرائحة التي تزكم الأنوف.
دقيقة واحدة أمشي في الطريق إلا ويصدمني كم هائل من مخلفات الطوفان البشري الهائج في مدينتا أكوام من أكياس القمامة مرمية بشكل عشوائي تبين للمشاهد ثقافة هذا الإنسان وإلى أين وصلت ؟؟؟؟
دار في بالي أمور محزنة تجري في مدينتا ،إطلاق نار عشوائي ،سرقة وتقطع ،تشظي وتفرق،بناء عشوائي في كل مكان ،والبسط على الأماكن العامة وقطع الطرقات فرعية ورئيسية دون رادع.
أشياء مؤلمة دارت في خلدي فرسمت بها لوحة مأساوية لواقع حالنا كما صورته ريشة دماغي البائس.
وبينما أنا أسبح في بحر الظلمات المتلاطم،كنت قد وصلت لمكان عام لكنه هاديء في هذه اللحظة، فإذا بدراجة نارية تمر أمامي لإسمع سقوط شيئا بالقرب مني .......
ركزت عليه .......إنه جوال ...ومن شركة مرموقة ....لم أبال به لمعرفتي بأحكام اللقطة؟؟؟؟
فلست رجلا لأجتهد في معرفة مالكه أو أصرخ بصوتي لصاحب الدراجة أن جواله قد سقط!!!!! ،فأنا أنثى.... وأنثى يمنية بل وأنثى من مدينة محافظة ومحافظة جدا وأعتز بذلك ...هكذا همست في نفسي وانا أمشي غير مبالية بأمر الجوال .
بلحظات معدودة سمعت صوتا وصفيرا بصوت مرتفع للغاية، من شاب لم أره ولم يرني بسبب سيارة تفصل بيننا، لكنه رأى الجوال الساقط من صاحب الدراجة فأسرع لالتقاطه ليرجعه إلى صاحبه، وفجأة تراجع حين وجد أقدامي أقرب إلى الجوال منه.
أنصرفت بنفس السرعة التي انطلقت بها من المنزل لأكمل طريقي إلى دار التحفيظ وقلبي يتطاير فرحا .
كيف لا وقد قطع هذا الشاب الشهم بأمانته تلك اللوحة المآساوية التي رسمتها ريشة الواقع بشكل بشع ،لتحصرها لوحة هذا الشاب المشرقة في زاوية المنبوذين، وتخبرها وبصوت عااااااااال أن الخير موجود وإن علا صوت الباطل لبعض الوقت ،لكن خيرية هذه الأمة باقية إلى قيام الساعة .
كان باستطاعة هذ الشاب أخذ الجوال دون معرفة أحد فهو جوال مغري لكنه آثر دينه وأخلاقه على لذة دنيوية آنية.
لم أعلم تفاصيل نهاية القصة بالضبط لكوني لم ألتفت إلى ورائي لكن مافهمته من صيحاتهم أن هذا الشاب الشهم أعاد الجوال لصاحبه وبدون مقابل.......
مثل هذه الصور المشرقة تشعرنا أن الدنيا بخير،ولمثلهم فلترفع القبعات.
طيبييبيبببببببف..
طيف اليمانية @tyf_alymany_1
عضوة نشيطة
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
خليك أول من تشارك برأيها 💁🏻♀️