قصة قصيرة بعنوان ( يوم عرس اخر )
في كل يوم تاتي الى باحة محطة قطار الموصل ..تقف عند صنبور الماء دقائق ثم تنحني لتضخ بعض الماء في كف يدها وتشرب بعض منه ...تسير بعض الوقت جيئة وذهابا على غير هدى تنقل نظراتها بين جمهرة المسافرين والمودعين كانها تبحث عن شخص معين ...ابساتها الرقيقة التي تتراقص على شفتيها الممتلئتين لاتفارقهما ابدا مهما حدث . الا ان في نظراتها حزن عميق ينخر في داخها يعمل تمزيقا في احشائها .وبعد ساعة واحد بالدقة تخرج لتسير في الطريق المؤدي الى الطوافة الى اين ؟ لااحد يدري ... انصب اهتمام الشباب على مراقبتها وملاحقتها على الرصيف وماان تغادر يهدا كل شئ وكان شيئا لم يكن . وفي اليوم الثاني يتجمع الشباب من ابناء السكك او جوبة العكيدات بانتظارها ولااحد يجرؤ على الاقتراب منها خوفا من ردة فعلها لانه في احد المرات اقترب منها لطفي شوقي ممازحا جادا لاادري والقى عليها التحية
- مساء الخير ياحلوة
وبدون سابق انذار التفتت اليه وصفعته مما اثار المسافرون اللذين ينتظرون مغادرة القطار باتجاه بغداد وحاول اكثر من واحد الاعتداء على لطفي الا ان الاخرين من منتسبي المحظة حالوا دون ذلك واخرين اخذوا يؤنبونه في حين مظت هي على الرصيف تتنقل بخطوات صغيرة وعلى تؤدة غير ملتفته لما يجري حولها .ظل لطفي يبرر فعلته . ويعتذر للناس اللذين هموا بتمزيقه .
ذات يوم عصرا وقبل ان تغادر المحطة بدقائق دخل الى رصيف المحطة شاب في مقتبل العمر وجهه غير مالوف ويبدو انه جاء لاول مرة الى المحطة توقف وسط الزحام وادار نظره في المكان و التقت نظراته بالفتاة وهي تهم الخروج من باب ركاب الدرجة الاولى راته الفتاة واندفعت نحوة واحتظنا بعضهما البعض وتسمرا وسط الرصيف مما اثار فضول المسافرين فتجمعوا حولهما من يسب ويلعن ومن يتسائل واخرين ارتسمت على وجوههم علامات استفهام محيرة .
كان العناق غريبا مثيرا للدهشة قل ان يحدث هنا او داخل مدينه الموصل بسبب طبيعة اهلها المحافظين الى حد التزمت .
التفت الشاب نحو المسافرين وهتف بصوت مرتعش والدموع تترقرق في ماقي عينيه في حين كانت الفتاة قد اجهشت بالبكاء وقد غطت وجهها بباطن كفيها
- هذه زوجتي ياناس انها من بيت... ؟؟؟ لقد فرق بيننا في ثاني يوم زواجنا
سال رجل كهل كان قريبا
- ولكن لماذا ؟؟
انبرى اخر
- اللعنة ..كم هم قساة اولاد .....؟
قال ثالث
- اتذكر قصتكما لقد سمعت بها قبل حوالي الشهر من الان ؟
واقترب من الفتاة وهو يهم اخراج وجهها من باطن كفيها بحنان
- رنا الست انت ؟؟
هزت براسها واجهشت بالبكاء في حين كان الشاب يجيب على سؤال الرجل الكهل
- اه ياعم عادات النهي الحقيرة
بصق احدهم بصوت مسموع وصاح
- اولاد الكلب لايتحضرون
خلال هذه الاحداث كان عدد من النسوة المسافرات والمودعات قد التففن حول الاثنين احداهن اخذت الفتاة في احضانها وهي تتمتم
- ايه يابنيتي كم تعذبت ... لعن الله العادات الحقيرة
اقترب رجل في متوسط العمر من الجميع تبدو عليه سمات الرفاهية عرفه بعضهم فاسحوا له المكان واقترب من الفتاة واحتضنها صاح احدهم به موبخا
- كيف تفرط بابنتك يارجل ... اليست هي ابنتك؟؟
- على كل الذي حدث خارج هارج ارادتي.
هكذا اجاب الاب والدنيا لاتسعه من فرحته الطاغية
في حين كان الشاب يشرح للناس
-عندما هددت افترقت عن زوجتي متواعدين ان نلتقي هنا في اليوم الثاني او عندما تهدا الامور حتى ننتقل الى بغداد لكن ابن عمها كان يلاحقني من مكان الى اخر حتى واتته المنية اثر حادث اول امس
- لعنة الله عليه فاسق
تابط يد الفتاة بعد ان هدا من روعها وتعانقا من جديد تحت وابل من التصفيق والزغاريد التي اطلقتها النسوة المتجمهرات حولهما واخريات يقفن على شرفة الفندق ارسلن دعوة لاستضافة الزوجين في حين كان والد الفتاة بين ابنته وزوجها محتضنا اياهما وخرج الموكب بحفاوة حتى فرغ رصيف المحطة تماما من الناس مودعين فرحين بلقاء كل من الزوج والزوجة وكانه اليوم الاول لعقد قرانهما وبعد ان غادرا عاد الجميع الى الرصيف ومنذ ذلك اليوم لم يعد احدة يشاهد هذه الفتاة على رصيف المحطة وتركت حسرة قوية وذكرى جميلة في نفوس شباب المنطقة اللذين كان رصيف المحطة مرتعا لهم .وانتشرت قصتهما حتى باتت على كل لسان .
نوئيل عيسى
في 6/1/2007
noeeleesa @noeeleesa
عضوة جديدة
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
الصفحة الأخيرة