qween

qween @qween

عضوة جديدة

قصة قصيرة ( أنين الماضي ) بقلم / منى الزيني

الأدب النبطي والفصيح

أنين الماضي
--------
جلست في انتظار الطبيبة وكلها أمل في الله أن تبشرها بالخير 00 شردت بعيداً في منصور ذلك الزوج الحنون الطيب الذي يملأ حياته بفضل الله حباً وسعادة 000 تذكرت كيف أنه لم يفاتحها في موضوع الإنجاب برغم حبه الشديد للأطفال ذلك الحب الذي تلمحه في عينيه وهو يداعب أي طفل يلقاه أو يأتي لزيارتهم 000 من أجل هذا بدأت رحلة العلاج من أجل أن تراه سعيداً وتختفي سحابة الحزن التي دائماً مصاحبة لعينيه حتى في لحظات السعادة
خرجت من شرودها على صوت الممرضة وهي تنادي اسمها 00 دخلت والأمل يسبقها
الحمد لله يا صفاء النتيجة إيجابية 00 كادت الأرض تميد بها 000 كاد قلبها الصغير المترقب تلك اللحظة منذ خمسة أعوام أن يخرج من صدرها فرحاً 000 لم تستطع الحراك كل ما فعلته أن أخذت تردد بصوت متهدج ( الحمد لله )
خرجت بعد أن هدأت نفسها وأسرعت إلى والديها اللذين كانا في انتظارها 000 وما أن سمعا الخبر السعيد حتى ملئت الفرحة قلبيهما فهي وحيدتهما وهما في شوق شديد للأحفاد : من اليوم ستأتي للعيش معنا أنت ومنصور 000 هكذا قالت أمها وهي تحتضنها في حياء قالت صفاء : اعتذر منك أمي أريد أن أبشر منصور أولاً 00 أوصلاها بيتها وذهبا 000 أصلحت من هندامها بعد أن أعدت مائدة عامرة بكل ما يحب منصور دون إسراف 000جلست تنتظره وتحسست بطنها وهي تتخيل كيف ستكون فرحته غامرة 000 كيف سيأخذها من يدها برفق ويطلب منها أن تتحرك على مهل 000 كيف سيداعبها : أتمناها فتاة جميلة مثل أمها
وكيف سترد عليه : بل أتمناه فتى عطوفاً مثل أبيه وأخذتها الأحلام بعيدا وتخيلتهما يعدان لاختيار الاسم000 وأخرجها صوت المفتاح من أحلامها فأسرعت بالاختباء خلف الباب لتفاجئه
فتح 00فوجيء بها 00 أمسك بيدها ضاحكا : ستظل طفولتك أجمل ما فيك
تدللت : هل هذا ما يعجبك فقط ؟
: بل كلك جميلة ولكن صفاء نفسك هو الغالب يا صفاء
: ما شاء الله هل لدينا وليمة
: ردت بصوت هامس : مناسبة خاصة
: خير إن شاء الله
: اغسل يديك أولا وسم الله
وعلى المائدة بدأته : هل أناديك منصور أم أبا يوسف ؟
: ولم أبا يوسف ؟
: لأنني لأتمنى من الله أن يرزقنا ولدا تقيا جميل الطلعة تأسيا بالنبي يوسف عليه السلام
شحب وجهه وارتعشت يداه 000 أسقط رأسه بين كفيه 000 وقبل أن تخرج من صدمته بردة فعله 000 جاءها صوته خافتا منكسرا : ومن قال لكِ أنني أريد أطفالاً؟
: ولماذا تزوجت إذا ؟ أليس من أجل الاستقرار وتكوين أسرة ؟
: ستة مستعدا لذلك الآن
: من أي ناحية فقد مر على زواجنا خمس سنوات ؟
لم يجبها 000 نهضت من على المائدة وتهاوت على أقرب أريكة
قام إليها ارتكز بركبتيه أمامها : أعتذر منك لم أقصد إطفاء فرحتك ولكن صدقيني لست مستعدا للأبوة الآن
لم تنطق بل نظرت إليه معاتبة
: صفاء أنت لا تعرفين كم كانت طفولتي قاسية
: لست الوحيد الذي انفصل أبواه وهو صغير
: ربما ولكني الوحيد الذي يمتلك أسرة كبيرة لا يشعر نحوها بأي ترابط 000 رأته يحاول مغالبة دموعه : هل حقا تبكي يا منصور ؟
من خلال دموعه : لا تتعجبي فهذه ليست أول مرة فأنا والدموع أصدقاء قدامى منذ أن كنت مشتتا في العيش بين بين منزل جدتي التي حاولت جهدها أن تعوضني حنان الأم ولكن دون فائدة فليس هناك حنان يعوض عن حنان الأم 000 وبين بيت أمي وزوجها الذي حاول أن يكون أبا لي ولكن لم تتقبل نفسي ذلك 000 وبيت أبي الذي كنت أجده باردا خاليا من أي دفء 00 فرجل أعمال مثله ليس لديه وقت 000 وزوجته مشغولة دائما بصغارها
دائما كنتِ تسأليني عن سبب حزني الدائم000 عن تلك المسحة الحزينة في عيوني
:الآن سأجيبك : عشش الحزن في نفسي منذ أن أسقطني أبي وأمي من حساباتهما 000وبدأ كلا منهما حياة ليس لي فيها مكان
قاطعته : منصور لا تظلمهما ربما كان انفصالهما رحمة بهما وبك 000 لماذا لا تحاول النظر للموضوع من ناحية إيجابية فقد أصبح لديك عائلة كبيرة
: عن أية عائلة تتحدثين ؟ عن أولاد أبي الذين تقول عنهم زوجة أبي أنهم إخواني ولكنها لم تسمح لي يوما بملاعبتهم ومشاكستهم أي إخوان ؟ 000 أم عن أولا د أمي الذين كنت أراهم يستحوذون على اهتمام أمي بحجة أنهم صغار
صفاء أن لا أذكر من تلك الطفولة سوى الحرمان برغم كل ما توفر لي من ماديات 000 أذكر أنني لم أعش فرحة الأعياد كما يعيشها الصغار 000 لم أجد أبواي بجانبي وأنا أشتري ملابس العيد 000 لم أتذوق فرحة لم الشمل 000 لم أشعر يوما أن بجواري أحد 000 حتى عندما كبرت لم تنتهي آ لامي بل كبرت معي
أنتِ لا تتخيلي قسوة الشعور بالوحدة وحولك الكثيرين 000 لا تتخيلي مرارة شاب يعيش غريبا في بيته يأكل وحده وينام في غرفة الضيوف الملحقة بالبيت
قاطعته : أنت من أصرَّ على ذلك أمام رفض والدك الشديد
: نعم فقد كان ذلك بالنسبة لي أرحم من الاجتماع معهم على مائدة واحدة 000الكل يتحدث عن يومه 00 كيف صار وماذا حدث ؟ ذلك بدأ الحبو 000 وتلك تعلمت حرفا جديدا 00 وذلك فعل ما يثلج الصدر و000 و000 وماذا عنك يا منصور ؟ أهم بالإجابة فترد زوجة أبي : لم يتحرك من غرفته
لا أحد يسأل لماذا ؟ أو كيف ؟ كان عليَّ أن انفصل عنهم فعليا حتى أشعر ببعض الطمأنينة
اقتربت منه 000 أبحرت في تلك العيون الحزينة وبصوت كله حنان : حبيبي هذا ما صورته لك مشاعر الطفولة وخيالاتها 000 كان عليك أن تتأكد أن الجميع يحبك 000 ربما لدى والديك أسبابهما الخاصة لكنهما بالتأكيد لم يريدا إيذاءك فأنت قطعة منهما
صدقني كل ما مررت به سيكون دافعا لإسعاد أطفالنا بإذن الله
قاطعها : بل أنا من يرجوك يا صفاء لا تجعليني سببا في تعاسة طفلا آخر
لم تصدق ما قاله : منصور هل حقا تريدني أن أفعل ما يغضب الله
بترجي أكثر : حبيبتي ما زال الحمل في أوله لم تدب فيه الروح بعد
: ولكن أنا من دبت فيها الروح منذ شعرت بعوارض الحمل 000 فلكم قضيت الليالي أناجي ربي أن يرزقني والآن تريدني أن أجحد نعمته ؟
لا فلن أرض لك ولي أن نكون من الجاحدين
وقف وبكل أسى قال : عليك أن تختاري بيني وبين ما تريدين ثم أوصد الباب وراءه
مرت شهور الحمل بسلام وهي في بيت والدها ولم تنقطع عنها زيارات أهل منصور جميعا لكنها لم تراه ولم تسمع صوته ولو عبر الهاتف

أخبرها والده أنه في رحلة عمل خارج البلاد 000 حتى والدته كثيرا ما كانت تبكي
أخبرها والده أنه في رحلة عمل خارج البلاد 000 حتى والدته كثيرا ما كانت تبكي قائلة (كان لا بد أن نوضح له بعض الأمر على قدر سنه لكننا ظنناه صغير لا يهتم بشيء وجاءت اللحظة التي كانت ترقبها 000 الجميع حولها لكن عيونها تائهة تبحث في الوجوه عن وجه تتمنى أن تراه يشد من أذرها 00 أن يمسك بيدها مطمئنا ومشجعا
أفاقت على لمسة دافئة من أمها : الحمد الله على سلامتك
راحت تنظر حولها 00 ضحك أبوها : لا تقلقي يا أم يوسف سيحضرون يوسف حالا
تعلقت عيونها بالباب 00 هاو هو فلذة كبدها 00 بسم الله تناولته بيد مرتجفة وقلب فرح
قالت والدة منصور : ما شاء الله كأنه منصور تمام : الحمد لله 00 أبي هل 0000000
:لا تقلقي يا أم يوسف فقد أذنا وأقمنا الصلاة في أذنيه ودعونا له بالصلاح
طرقات خافته على الباب 000 تفضل
وفجاءة رأته أمامها كصغير خائف لم يتكلم 000 لم يسلم على أحد بل استند إلى الجدار المقابل لها
أشار أبوها للجميع بالخروج وأغلقوا الباب وراءهم 000 للحظات لم ينطق بل ظل نظره معلق بها وبما تحمل بين أحضانها : كيف حالك منصور لماذا تقف هكذا ؟ 000 حاولت النهوض
أسرع إليها 000 بل استريحي 000 جلس بجوارها 00 كانت تسمع دقات قلبه المتلاحقة حاول لان يستجمع الأحرف
: صفاء أنا 000 بكل الحب اقتربت منه أكثر مدت يدها بما تحمل
سم الله واحمله 00 إنه يوسف إنه أجمل حلم وأعظم هبة من الله 000 تردد فتابعت
: احمله بين يديك 000 ضمه لصدرك 000 ابكي معه دعه يغسل كل أنين الماضي ويمحوه
بيد مرتجفة حمله وانهمرت دموعه وهو ملأ عينيه بملامحه
دق الباب ودخل والده وتناول الطفل من بين يديه وناولها إياه ثم رفع رأسه بيده
: هل شعرت الآن بمشاعر الأبوة ؟ 000 هل خفق قلبك وأنت تلمس تلك النعمة الغالية التي هي من صلبك ؟ 000 هل تأكدت أن الأباء لا يملكون إلا أن يحبوا الأبناء 000 ربما أخطأت معك في الماضي ولكني أبدا لم أسقطك من حساباتي كما ظننت
ارتمى كلا منهما في حضن الآخر 000 شعرت صفاء بالراحة واحتضنت صغيرها واستسلمت للنوم


هذه القصة بقلمي ونشرت في مجلة الأسرة



:24: :34:
3
806

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

بحور 217
بحور 217
القصة رائعة فعلا وأراها من بعدين:

البعد الأول :تنبيه الآباء لما يقع في نفوس أبنائهم من الآثار البالغة لتصرفاتهم وهم لا يشعرون.

البعد الثاني: تنبيه الأبناء إلى أن ما في نفوسهم من الأحقاد على أهلهم بحجة أنهم لم يعطوهم حقهم ولم يحبوهم كما ينبغي ..كل ذلك أوهام تصنعها الطفولة والحق أن جميع الآباء يحبون أبناءهم وقد يخطئون في أساليب التعامل والتربية وحان الوقت لأن يقدر هذا أبناؤهم فقد كبروا الآن.
نفثات أشواق
نفثات أشواق
قصه أكثر وأكثر من رائعه
حركتِ في الأشجان
لقد أبكيتني

إذا سمحت هل من الممكن؟ أن
أكتبها في منتدى آخر مشتركه أنا فيه
ولا عليك سوف أكتب أنها منقوووله
تحياتي لك ومزيدا من القصص
نفثات أشواق
qween
qween
ولا يهمك أخت أشواق ولكن رجاء أن تذيليها باسم الكاتبة / منى الزيني / مجلة الأسرة :26: :26: