قصة مريم (الجزء الثاني)

الأدب النبطي والفصيح •

خرجت مريم تجر رجليها و هي مدركة أنها تتجه إلى المعركة اليومية مع زوجها في البيت...

ركبت سيارتها و هي تتنهد بعمق........سترك يا رب!

تراءت لها صورة والدها اليوم وهو طريح الفراش... و صورة جدتها قبل سنين عندما هاجمها المرض...

كانت مريم وقتها في السابعة عشر من عمرها..

تخطط بعزم إنهاء دراستها الثانوية و تحلم كل يوم بالرداء الأبيض.. رداء الطبيبات..!

كانت ترى جدتها و هي طريحة الفراش و تقول في نفسها: اصمدي يا جدتي .. سأصبح طبيبة و سأعالجك......

و لكن الجدة لم تصمد طويلاً أمام المرض..

و لم تكن تملك القوة للصمود....!

ماتت الجدة....

و فُجع الوالد بموتها...

كانت تلك هي المرة الأولى التي أرى فيها والدي يبكي .... دموعه تسيل على خديه.... و أنا واقفةٌ أمامه أتأمله ...هل هذا أبي حقاً؟؟!!

رفع وجهه فرآني... وجف قلبي و مرت بجسدي كله رعشة خوف.... خفت أن ينهرني!

و مد ذراعه.. فتراجعتُ خطوة للوراء....

إقترب مني أكثر و احتضنني! ماتت جدتك يا مريم... ماتت ... ماتت...

و أنا غير مصدقة.....

لابد انه الشعور بالذنب.. ربما..!

و دون أن أشعر رفعتُ كفي أمسح دموعه... لا تبكِ يا أبي..

جدتي في الجنة الآن.....


صحوتُ في اليوم التالي و أنا سعيدة! رغم حزني بموت جدتي إلا انني ابتسمت و أنا أتذكر دموع أبي... وحضن أبي...

يا إلهي هل تغير أبي؟؟؟

خرجتُ من غرفتي راكضة نحو غرفة أبي فإذا به يرتدي ملابس العمل...!

نظر إلي بغضب...ماذا تريدين؟؟؟

و لم أنطق... و صرخ في وجهي: اذهبي و قولي لأمك ان تسرع في تحضير الإفطار و إلا..........


إنه ...........لم يتغير .... يا لخيبة الأمل...!

















وصلت مريم إلى البيت....و هي تعرف أن نيراناً من الغضب و السخط تنتظرها.......





دخلت مريم البيت........

مريم: السلام عليكم....

نظر محمد إليها نظرة سخط ، ثم رفع كفه ليلقي عليها جام غضبه.....

كانت مريم تتوقع هذا فبعد كل هذه السنين من الحياة معه أصبحت تعرف كل ردود أفعاله...

و لكنها قالت في نفسها: لن أسمح لك هذه المرة !!!

و مدت يدها ممسكة بذراعه و منعته من أن يصفعها..... وقالت له: لااااا ، ليس هذه المرة يا محمد...

فتح محمد عينيه بكامل إتساعها فإنه لم يتوقع أبداً أن تفعل زوجته الضعيفة هذا...

لقد صُدم من تصرفها.....

شعر ببعض الإرتباك... و تراجع إلى الوراء....

و لسان حال مريم يقول: يا لك من جبان!.. خدعتني طوال سنوات ممثلاً دور الرجل المستبد.... جبان!

نظرت إليه مريم نظرة ملؤها الشفقة.. و توجهت إلى غرفتها....

حدث كل هذا أمام أبنتها شيخة ذات الأربعة عشر ربيعاً ...

تلك الفتاة التي إعتادت الصمت و الوحدة.. تحسدها زميلاتها في المدرسة لأنها وحيدة العائلة و يعتقدن بأنها مدللة...!

بقي محمد واقفاً لبرهة يحاول إستعادة الموقف.. و بدد إرتباكه صوت إبنته...أبي!....أبي!....

إلتفت إليها و لكنه لم يجبها بل غادر المنزل مسرعاً....

إستقلت مريم على سريرها و هي سعيدة... سعادة الإنتصار.... أخيراً يا مريوم ..أخيراً تغلبتِ على خوفكِ........

بدأت مريم حياتها الزوجية و هي الثامنة عشر من عمرها...أي بعد عام من وفاة جدتها...

وقتها لم تكن تفكر في الزواج... كانت تريد أن تكمل دراستها الجامعية و تصبح طبيبة....

و دام بكاؤها أياماً طويلة و هي تردد نفس الكلام لأمها كل يوم: لا أريد الزواج يا أمي.... أريد أن أدرس...

و لكن الأم المسكينة المغلوبة على أمرها لم تستطع يوماً مساعدتها...

و أخوها راشد... كان يبدو نسخة مصغرة من الأب...

أما طلال فكان وقتها في الثانية عشرة من عمره و هو بالطبع لم يستطع الوقوف في وجه أبيه ليقول له أن مريم ترفض الزواج الآن....

و تزوجت مريم من محمد.... كان محمد حين زواجهما شاباً تتمناه أي فتاة في عمر و ظروف مريم...

و حين لمست منه طيبةً و حناناً في أيام شهر العسل...فتحت معه موضوع إكمال دراستها

مريم:محمد ، هل من الممكن أن أطلب شيئاً؟ إنه أمر مهم بالنسبة لي...

محمد: طبعاً ممكن ... طلباتك أوامر يا عزيزتي..

مريم (بعد تردد): أريد إكمال دراستي الجامعية... أريد أن أصبح طبيبة...

محمد: حقاً؟ ليس لدي أي مانع....زوجتي أنا تصبح طبيبة؟؟؟ رائع....

فرحت مريم و حمدت الله على نعمته فقد أعطاها زوجاً متفهماً...

و بعد إنتهاء شهر العسل.....

راحت مريم تجهز الأوراق الرسمية لتتقدم بطلب الدراسة في الجامعة...

و بعد أيام كانت المفاجئة....!
5
1K

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

عاشفة الضباب
عاشفة الضباب •
تسلمين عزيزتي على رووووووووووعة قصتك في انتظار البقيه
]]الزين كله[[
]]الزين كله[[ •
تسلمين عزيزتي على رووووووووووعة قصتك في انتظار البقيه
تسلمين عزيزتي على رووووووووووعة قصتك في انتظار البقيه
الله يسلمك عزيزتي


شكرا على مرورك
ام اليزيد
ام اليزيد •
لماذا لا تكملينها
نحن ننتظر
ماما لولا
ماما لولا •
بلييييييييييييييييييييييييز كملي
Miss Lonley
Miss Lonley •
بلييييييييييييييييييييييييز كملي