كبرياء مطلقة ( من روائع الشاعر الدكتور عبد المعطي الدالاتي )

الأدب النبطي والفصيح

طلقها ظالماً.. ثم بدا له فجاءها نادماً


فتعنّتتْ وردّته.. ثم أرسلت إليه :





حينما أغلقتُ بابي لم تكنْ تعلمُ ما بي


مِن عـذابٍ وعتابٍ واضطرابٍ واغترابِ


أنتَ تدري! لستَ تدري أيّ كونٍ في إهابي


أنا ماسٌ في صخورٍ.. أنا تبرٌ في ترابِ


أنا أنفـاس الخُزامى.. أنا أيـامُ الشبابِ


أنا طهرٌ، أنا شعرٌ، أنا عطرٌ في الروابي


غيرَ أني غـابَ عني أنني أحيا بغابِ


يا كريمَ الظُلم! حسبي ما ألاقي مِن عذابي


لا تعاتبْ.. إنْ تعاتبْ طال لوْمي وعتابي


***


كم ركعنا! كم سجدنا! نسألُ اللهَ العليّا


وتعـاهدْنا سنبني بيتَ إيمـانٍ قويّا


وتعـاهدنا سنحيـا عمرَنا نقفو النبيا


ما دهاكَ ما دهاني حرتُ فيكَ حرتُ فيّا!


***


لو علمتَ ما غشاني من حبورٍ في اللقاءِ!


كدتُ أرضى فاستترتُ في وشاح الكبرياءِ


أنا قلبٌ يتـوارى خلفَ أسـتارِ الحياءِ


أيّ ضيفٍ أنتَ!ويحي جئتَ دائي أم دوائي!


***


وجهُك المحزونُ يُنبي عن عذاباتٍ خَفينْ


عطفُك الحاني أراني كلَّ أفراحِ السـنينْ


أيها الآسـرُ فكري.. وفؤادي بعد حينْ


هل أسرْتَ غيرَ حزنٍ! دونكَ القلبَ الحزينْ


***


قولُكَ المسحورُ يَسري في غياباتِ الفؤادْ


مثلَ نسْغٍ في غصونٍ.. مثل سهدٍ في بِعادْ


قلتَ لي: عودي لبيتي، أنتِ لي كلّ المُرادْ


أنتَ زلزلتَ الحنايا.. أنت أشعلتَ الرمادْ


***


كم حذِرِتُ في صباحي ومسائي أنْ أراكْ


كم فررتُ من دروبٍ فيها آثـارُ خُطاكْ!


ثم إني لستُ أدري، كيف قررّتُ الهلاكْ!


كيف أعلنتُ انتصاري حين صادتني الشِباكْ!


***


ليتَ أنّي- وحديثُ النفسِ فيه "ليت أني"-


عنكَ قد أخفيتُ لحني.. ليتني أخفيهِ عني


يا رفيقَ العمرِ! دعني حرّةً أحيا بسجني!


كِدتُ في بوْحي أغنّي: أنتَ يا أقربَ مِني


أنتَ طيفٌ قد توارى بين أجفاني وبيني


عنكَ لا أبحثُ لكنْ قد بحثتُ اليومَ عني


***


كيف قد أخفيتُ سَعْدي حين جئتَ اليوم عندي!


كيف صحتُ في سكونٍ، بين أخذٍ.. بين ردِّ


"أُضرِمتْ نارُ انتقامٍ.. فاستعدّي واستبدّي


لا تليني.. لا تكـوني لعبةَ القلبِ الألدِّ "!


لستُ أدري هل أَصَبتُ حين أسرعتُ بردّي


كلّ ما أدريه أني لا أطيـقُ العيشَ وحدي


كم فرحتُ في سِراري حينَ لم تيأسْ بصدّي


هل قرأتَ في دموعي طيفَ إيجابٍ لعَقدِ ؟!


أنا منكَ..أنتَ مني.. ليس يُجدي عنكَ بُعدي


ليس يُجدي عنك بُعدي..ليس يُجدي ليس يُجدي
11
1K

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

ألفا
ألفا
بصراحة إختيارك لإسم ( من روائع... ) إختيار في محله ..
وإختيارك لهذا النص دليل على شاعريتك الرائعه والمتقنه ..:2thmup:
شكرا لك وللنص و النسق الأكثر من رائع ..
جزاك الله خير .. تقبلي مروري ..:27:
كيبورد فوشي
كيبورد فوشي
الله يجزاكي خير على الكلام الرائعه
ام اليزيد
ام اليزيد
جسد الشاعر مشاعر النثى كما هي
لا بد أن تعود سعيا عندما ترى في الأفق كفه تلوح لها


بالفعل رائعة
ذوق رائع
واختار راقي
بوركتِ
كيبورد فوشي
كيبورد فوشي
جسد الشاعر مشاعر النثى كما هي لا بد أن تعود سعيا عندما ترى في الأفق كفه تلوح لها بالفعل رائعة ذوق رائع واختار راقي بوركتِ
جسد الشاعر مشاعر النثى كما هي لا بد أن تعود سعيا عندما ترى في الأفق كفه تلوح لها بالفعل...


مشكوره على مرورك الجميل ماننحرم من هالطله
الله يجزاكي خير

أواصر
أواصر
بالفعل رائعه من الروائع
كل الشكر أخُيه.