أختي في الثانوية
رسالة مؤلف الكتاب إلى الطالبات
أختي الطالبة ... .. .. في المرحلة الثانوية
السلام عليكم ورحمة اله وبركاته وبعد :
قوة التواصل بين المؤلف والقارئ مؤشرٌ هام على نجاح توصيل الأفكار و إحداث التفاعل بينهما .. فلا أكتمكِ سراً سعادتي الغامرة بردود الفعل حول كتاب ( أخي في الثانوية ) وكان موجهاً للطالب بعرض مشاكله وحلولها ليتّوج العمل بإصداره في شريط مسموع لتأتي أقلام الطالبات والمعلمات في المرحلة الثانوية فتخط رسائل صادقة تطالب بالعدل في إصدار كتابٍ مماثل يوجه للطالبات في هذه المرحلة ..
ولئن كانت الرسائل أسعدتني فإنّها حمّلتني مسؤولية كبرى تجاه الطالبة في الثانوية فمن أجلها تزدان الحروف ليكتب القلم فتنظم في سطور لنعرف سوياً ما الذي يدور في خلدها ويسبح في تفكيرها كي نخاطب وجدانها وفؤاداها بلهجة صادقة أهديها في مجموعة أوراق متواضعة تحمل اسم ( أختي في الثانوية ) ..
عادل بن عبدالله العبد الجبار
الأستاذ في ثانوية الأمير بدر بن عبد العزيز

الورقة الأولى : فتاة الثانوية
شدّني منظر عشرات بل المئات والألوف التي تخرج كل صباح من الطالبات وهنَّ فئات مختلفة يقصدن المدارس بمراحلها .. فأرى فيهنَّ الأمل للمستقبل كيف لا .. وهنَّ أمهات الأبطال ومربيات الأجيال وهنَّ اللاتي يحملن مواهب متعددة وقدرات متباينة فكم هو الأثر الإيجابي المحمود لو صلحن وحملن المسؤولية بكل إقتدار ..
• الثانوية .. فترة هامّة في حياة الفتاة وهي اللبنة التي تُبنى عليها الشخصية ففيها تقوى الروابط الوجدانية وتتعرّف الطالبة كيف تتعلّم ؟.. وكيف تستفيد مما تعلمته ؟ لتظهر موقعها من درجات التحصيل والذكاء .. ..
• الثانوية .. الطريق لاتخاذ القرار وتخطيط الإستراتيجية السليمة للتعامل فتعرف الطالبة أنها ليست صغيرة بل بلغت سن التكليف وأصبحت متهيئة لئن تكون زوجه وأماً تدير مملكتها الصغيرة بدقةٍ متناهية كان التعليم في هذه المرحلة البوّابة الرئيسة .. ..
• الفتاة في الثانوية .. لغةٌ شجيه .. وعبارة قصيرة .. مليئة بالعذوبة .. تستحق الوقوف عندها والتأمل أو فيما ورائها ، فالفتاة في هذه المرحلة وهذا السن تسعى في إضلالها أياديٍ ماكرة وأنفسٌ شريرة تريد إنزالها من علياء كرامتها إلى الامتهان والانحطاط عبر العناوين المشوّقة والفضائيات الساحرة وآخر صيحات الموضة والتقليد وأصول الإتكيت
• الثانوية .. مرحلة حرجة من حياة الفتاة يجب الكتابة عنها بأسلوب مهذّب خالٍ من العنف والتجريح أساسه الصراحة في أفكارها والعفوية في عبارتها دعوةً للطالبة بأن تُحافظ على أعزْ ما تملك من الكرامة والعفاف .. ..
• فنحن نريد الفتاة في الثانوية .. النشيطة المثابرة .. الواقعية في مناقشتها .. المنطقية في قولها .. اللبقة في حديثها .. الهادئة في طباعها .. الحسنة في سلوكها .. العاقلة في انفعالاتها و مشاعرها.. الذكيّة القادرة على نقد الأفكار الهابطة .. وهي من تعيش في عصر أصبحت فيه الرذيلة عالميّةٌ رائجة لها نجومها ومؤسساتها وإعلامُها .. تقف أمام الطوفان بشموخ الالتزام وقوّة الإيمان ..

الورقة الثانية : الطفولة ..
أختي الطالبة : عوداً حميداً إلى عالم ( الطفلة الصغيرة ) التي عشتِ دقائقها وساعاتها وأيّامها وشهورها وأعوامها .. .. انظري إلى تلك الطفلة الصغيرة من حولك .. كم تنعشكِ ضحكتها وتحاصركِ بسورٍ من الورد والرياحين أسئلتها .. تسبح في عالم صافٍ وبريءٍ كصفاء قلبها وبراءة ابتسامتها ..
هذه هي { الطفلة الصغيرة } .. الجمانة في أصدق معانيها .. لا تكذب .. لا تنافق .. لا تحقد .. لا تزيّف مشاعرها .. ولا تتصنّع في انفعالاتها وعواطفها حتى ( النوم ) لها فيه النصيب الوافر ..
أختي الفاضلة .. { البنت } .. اسمٌ مميز في عالم الوالدين أنتِ أعرف به مني .. فمحبة العائلة للطفل دون الطفلة عادات لها آلامها التي قتلت آمالها .. { جاء عمرو بن العاص زائراً معاوية بن أبي سفيان ( رضي الله عنهما ) فوجد عنده بنتاً صغيرة وكان يلاعبها فقال من هذه ؟ قال: بُنيّتي عائشة تفاحة القلب } ..
( إنكِ محبوبة ) عبارة أبعثها إلى روح كل فتاة فقد أحبك الشارع الحكيم و أنزلكِ منازل علياء فحماكِ بشريعته وحرسكِ بدينه وجمّلكِ بطاعته ولقد اهتمَّ الإسلام بكِ من حيث نفسكِ وحاجتكِ وليدةً و طفلة ، شابةً و زوجة ، أماً وجدة ، حاضرةً و غائبة ، حيةً و ميتة ، ولم يجعلكِ في مقام هوانٍ أبداً كما لا يكتمل إيمان مؤمن حتى يقوم بحقوقكِ و واجباتكِ ..
في { الجاهلية } .. ذلك العصر المظلم بكفرهِ و أهلهِ كانوا يقرّبون البنين ويبعدون البنات بل ويقتلونها ويدفنونها وهي حية فتتلطخ دمائها بدماء أمها ليأتي القرآن زاجراً عن هذا العمل القبيح .. ..
قال تعالى ..{ وإذا بشِّر أحدهم بالأنثى ظلَّ وجهه مسودّاً وهو كضيم * يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هونٍ أم يدسّه في التراب ألا سآء ما يحكمون *} النحل 58 : 59
وقال تعالى ؛ { وإذا المؤودة سُئلت * بإيّ ذنبٍ قتلت * } التكوير 8 : 9
وكفى بالبنت شرفاً أنَّ الأنبياء آباءٌ لبنات وكفى به عزاً أنَّ أكثر أولاد الرسول صلى الله عليه وسلم هنَّ البنات .
وكما قال الشاعر :
أحبُ البناتِ وحبُ البنات *** فرضٌ على كل نفسٍ كريمة
فإنَّ شعيباً من أجل ابنتيه *** اخـدمه اللهُ موســـى كليــمـه
أختي في الثانوية :
النفس الطفولية هي المحطة الأولى لكِ فهي .. غديرُ ماءٍ عذب لن يعود ولن تتلذذِ به مرّةً أخرى الألعاب .. الهدايا .. الأصدقاء .. الأقارب .. الجيران .. فرحة العيد .. المنتديات والملاهي .. ذكرياتٌ جميلة محببة للنفس أصبحت حلماً لن يعود للوجود مرةً أخرى .. إنَّما هي مرحلة قادمة بل حاضرة في لحظات تعايشينها في هذه المرحلة يجب الاستعداد والتخطيط لها .
فآمال البنت تختلف عن آمال الطفلة لترسمي لنفسكِ لوحةً رائعة من التفكير والخلق والمعاملة والمتابعة .
ما أن نقلب ورقة ( الطفولة ) حتّى تظهر لنا ورقةً جديدة هي من الأهمّية بمكان ألا وهو الحديث عن البلوغ لدى الفتاة .. السؤال الملحّ في ذهن الطالبة ولا مجيب الأمر الذي يجعلها في حيرةٍ مع نفسها لتأخذ الإجابة من مجلّة ماجنة أو قناة فاضحة أو صديقةٍ سيئةٍ مع أننا نملك في ديننا مالا يملكه غيرنا في إيضاح أحكام البلوغ لدى الفتاة وذلك برؤية أعمق وأبعد وأشمل ..
أختي في الثانوية :
لهذه العلامات آداب إيمانية وأحكام شرعية إيجازها في :
• أن الحيض يكون شهرياً لمدة 4 إلى 7 أيام في غالب النساء
لا تطالب الفتاة أثناء الدورة بصلاة ولا صيام وتقضي الصوم فقط . قالت عائشة " كنا نؤمر بقضاء الصيام ولا نؤمر بقضاء الصلاة " . كذلك لا تمس المصحف الشريف مع جواز قراءته عن ظهر قلب أو بقفازين حين التلاوة . كما يجب الاغتسال من الحيض والإنزال . ويجب حلق العانة ونتف شعر الإبطين كل 40 يوماً .
• " البلوغ " . .. يعني الالتزام بالحجاب الشرعي فتبعتد عن مخالطة الرجال دون المحارم فلا تصافحهم ولا تجلس معهم قال تعالى : { ولا يبدين زينتهن إلاَّ لبعولتهنَّ أو ءابائهنَّ أو ءاباء بعولتهنَّ أو ابنائهنَّ أو أبناء بعولتهنَّ أو إخوانهنَّ أو بني إخوانهنَّ أو بني أخواتهنَّ … } .
وحينئذ تستوعب الفتاة صدمات مرحلة البلوغ وتتجاوز آلامها بآية كريمة أو حديث شريف أو أثر مبارك .
الورقة الرابعة : المراهقة..
ما أن تبدأ مرحلة البلوغ وعلاماته حتى تأخذ المراهقة مسالك شتى في حياة الطالبة فالتغيرات الجسمانية والوجدانية تصيب الفتاة باضطرابٍ انفعالي شديد تميل فيه ربما إلى الثوران وعدم الهدوء أو تعيش العزلة القاتلة التي تلجأ حينها إلى أحلام اليقظة لإخراج وبث همومها وأحزانها وما يدور في خلدها من عواطف وأفكار .
الطالبة المراهقة..
تنتقل من المنزل لتتصل بالجميع وتكون الثانوية البوابة الأولى فالراحة الشديدة دليل مشاعرها وإحساسها والصراحة والقسوة والكلمة الجارحة تسبب الألم الشديد فرده فعل المراهقة سريعة وشديدة وخاصة عند الأخبار السارة والعكس .. لتتنوع درجات الضحك من مراهقة لأخرى .. فمشاعر هشه ، وتجربة قليلة وتحمّل ضعيف لتقع في القابلية الشديدة للإيحاء الذي يرضي مشاعرها فجذب الانتباه أسلوب تحرص عليه بارتداء ملابس أو متابعة أدوات الزينة أو الإكسسوارات المختلفة .. ولا مانع من سوء العلاقة مع الآخرين مقابل إثبات نفسها لنفسها ومن حولها
الطالبة المراهقة ..
تحب الاستقلال مع عجزها إلا أنَّها تتطلع إليه وبقوة ولو كان عن طريق العدوانية والنقد والنقاش والجدال العقيم فهي ترى نفسها شيئاً آخر فكم تفرح حينما تنادى باسمها وبصوت رسمي
أختي الطالبة الكريمة :
لا نريد الفتاة تعيش قمة المراهقة بسحرها القاتل فتخرج للسوق وحدها لتبهر بجمالها العيون الشاردة وتفتن بدلالها القلوب الحائرة لتسقط فريسة سهلة لشاب معاكس يخطط لؤد عفتها وقتل شرفها أو تعيش مع سماعة الهاتف الساعات الطويلة تفشي سرّها لغيرها أو تسقط ضحية الإعجاب والحب الزائف فتتأثر لأي حركة ولو كانت غير مقصودة أو تقضي جلَّ وقتها تنتقل بالريموت من قناة لقناة عبر الفضائيات أو تتابع المجلة الماجنة من عدد لآخر أو تقضي آخر أسبوعها في ارتياد المطاعم أو الملاهي ابتلاء الرفاهية المرير مشاهد .. يطول المقام بذكرها واستعراضها كي تسقط الفتاة حينها في أوهام قاسية في ظل فقد الموجة والمرشد والصحبة الصالحة.
أختي في الثانوية ..
تقوية العلاقة بالله عز وجل في هذه المرحلة صمام الأمان لكِ في هذه الفترة الحرجة وذلك بالمحافظة على الصلوات في وقتها والإكثار من نوافل العبادة مع الاهتمام بالقدوة الحسنة وفهم الواقع والحاجة إلى الأمن والأمان ..
فما أجمل الفتاة المراهقة حينما تكون..
عزيزة النفس ، كريمة الخلق ، مبتسمة ، مثابرة ، داعية للخير ، معتدلة ، حازمة ، صبورة ، وفية ، مصلية ، متهجدة ، تاليه ، ذاكره ، داعية ، لا تتعمد الأخطاء .. راجـحـة العقل .. رحيبة الصدر ، بارّةً بوالديها و أهلها ..
يحبها الصديقات ويدنون منها ويحفلون بها ويكبرونها لمزاياها وأخلاقها .. بيانها ومنطقتها يأخذ لباب معلماتها وتقديرهم فالصغيرة في عينها كبيرة فتأخذ بالخواطر وتشارك غيرها في السرّاء والضرّاء تعرف مجتمعها عن قرب لتتعامل بمالها وما عليها بشخصية قوية ومبادرة .
الورقة الخامسة : المصروف اليومي ..
أختي الطالبة :
عوداً إلى مرحلة جميلة من حياتكِ يوم أن كنتِ طفلة صغيرة تجلسين في (حجر والدك ) قد خلل أصابع يديه في شعر رأسك وهو يتحدث إليك بكل حب وحنان يمنحك الراحة والاطمئنان .
فكم ألبسك الثوب الجديد وأمَّن لكِ الحوائج والمتطلبات الشخصية والدراسية لتسعدي وتفرحي فالفرحة عمر والفرحة ميلاد جديد .. فالوالد يضحي ويبذل لأجلكِ ولو على نفسه .. فتمر الأعوام وما أسرعهــــــــا لتكوني وبدون مقدمـــــات في ( المرحلة الثانوية ) ليدور في ذهنك سؤلاً أخذ من مساحة تفكيرك النصيب الوافر .. ( المصروف اليومي ) ..
لُبنى .. .. .. تخرج مع أمها وأخيها للسوق لتدخل محلات عدة تبحث عن غرضٍ لها بأدبٍ جمٍ واحتشامٍ عالٍ فلما وجدت ما تريد التفتت على أمها وقالت : هذا ما أريد . فسألت عن سعره فأجابها العامل بــ……؟؟ ريال . فقالت الأم لها : والدكِ لم يعطيني لكِ إلا … … ريال وهذا لا يكفي لتخرج مع أمها وأخيها وعيناها ويديها تلامس ما تريد وتتمنى ولكن !!
مشهد درماتيكي .. يعجز أن يصف مشاعرها حول ما تريد بعد رد أمها عليها ففي صباح كل يومٍ دراسي تمتد يد الطالبة إلى أمها أو أبيها لتأخذ مبلغاً من المال مصروفاً لها وربما تعددت الطرق في الإعطاء لكن النتيجة واحدة .
أختي الطالبة :
معــذرةً .. إن كنت صريحاً إلى هذا الحد فقد آلمني عشرات المشاهد من قلوب فتياتنا وهي تعيش التناقض في الطلب من الوالد الكريم .. لتلوم نفسها بنفسها وتجرح مشاعرها ولو أن صاحب الإعطاء تأفف لزاد الأمر سوءً ..
الوالد .. كم تربط الفتاة به علاقةً بل رابطة حميمة إنّها الأبوّة والبنوّة وكفى .. فمهما بلغت مشاغل الوالد وأعماله فهو لن ينسى فلذة كبده وتفّاحة قلبه ( البنت ) ليبقى الحب هو الأصل ..
فمنذ الطفولة وهي تطلب من أبيها بكل شموخٍ وتقدير لتتدرج في حياتها فتقوى العلاقة لتكون مثالاً جليّاً في المقولة المشهورة :
{ كل فتاة بأبيها معجبة } كم هو جميل .. منظر الفتاة في المرحلة الثانوية وهي تجالس والدها عن قرب فيسمع لها وتسمع له وما أن تتفوق في تعليمها حتى يبذل الوالد الهدايا والمكافآت ..
{ المصروف }… ليس عيباً بل كمال للفتاة أن تكون مخدومة ومكفولة فلها أن تطلب وعلى والدها التنفيذ فهذه نظارة تحتاجها ووسيلة إيضاح تريدها،وتكاليف حفلة تشارك فيها،وملابس وأدوات زينة وإكسسوارات ترغب في شرائها ..
أختي في الثانوية .. ..
كم أتمنى أن يكون المصروف دافعاً للبر بالوالد الكريم والطاعة له والإحسان إليه قال الله تعالى : ( وقضى ربك ألاَّ تعبدوا إلاَّ إياه وبالوالدين إحسانا ) فجمال الروح التواضع لأجله ،وسمو الأدب والأخلاق الدعاء له على تحمّل المسؤولية بلا كللٍ ولا مللٍ بينما يبقى أنَّ الأخذ في حدود لا تثقل الوالد بل طلبٌ عند الحاجة وعبارة الشكر والثناء في أجمل أسلوب ودعاء فتمتد اليد للأخذ ولسانك مع ابتسامة صادقة تقول له
.. ( جزاك الله خيراً والدي ) .. ..