ومن هنا نفهم وندرك عمق تصريح النبي الأكرم صلى الله عليه وآله حينما أجاب عن أفضل الجهاد، فقال: «أفضل الجهاد كلمة حقّ عند سلطان جائر»(4)؛ فقول الحقّ بوجه الظلمة يعدّ جهاداً بل أفضل الجهاد، الأمر الذي يشير إلى مدى أهميّته وخطورته، فضلاً عن ندرة المتصدّي له.
وهذا الحديث الشريف ورد بلفظ «عند إمام جائر» أيضاً، وهذا يستدعي التأمّل أيضا؛ فكلمة (سلطان) ذات مفهوم أو استعمال أوسع من كلمة (إمام). ففي الاصطلاح الإسلامي إذا جار الحاكم الكافر سمّي سلطاناً جائراً، أمّا إذا جار الحاكم المسلم، فيسمّى إماماً جائراً.
ما أعظم كلمة الحق في سلام الله عليها وهي تتخطّى الرقاب لتدلي بخطبتها، وما أعظمها من كلمة حقّ عند إمام جائر، قد صدرت ممّن يغضب الله لغضبها ويرضى الله لرضاه(13)، لترسم لنا بذلك خطّ الإسلام الأبيّ، وتقول للتاريخ والأجيال: هذا هو الإسلام الأصيل الذي بُعث به أبي صلى الله عليه وآله.
فالتوفيق لقول الحقّ إن عزّ وندر، يعدّ من علامات التقوى وزينتها والصلاح وحليته، كما قال الإمام السجّاد سلام الله عليه، ويتحقّق ذلك بالطبع ضمن شروط وحالات حدّدتها كتب الفقه في مظانّها.
والمعرضون عن إظهار قول الحقّ حين يحقّ بوجه الجبابرة والطغاة، لا يُعدّون من الصالحين والمتّقين، وإن كانوا يصلّون ويصومون، لأنّهم بإعراضهم يداهنون الظالمين الجائرين الذين لا يهمّهم صلاة من صلّى أو صوم من صام، بقدر اهتمامهم بالطاعة وإبداء الصمت والتسليم لهم من قبل رعاياهم.
فالتوفيق لقول الحقّ إن عزّ وندر، يعدّ من علامات التقوى وزينتها والصلاح وحليته، كما قال الإمام السجّاد سلام الله عليه، ويتحقّق ذلك بالطبع ضمن شروط وحالات حدّدتها كتب الفقه في مظانّها.
والمعرضون عن إظهار قول الحقّ حين يحقّ بوجه الجبابرة والطغاة، لا يُعدّون من الصالحين والمتّقين، وإن كانوا يصلّون ويصومون، لأنّهم بإعراضهم يداهنون الظالمين الجائرين الذين لا يهمّهم صلاة من صلّى أو صوم من صام، بقدر اهتمامهم بالطاعة وإبداء الصمت والتسليم لهم من قبل رعاياهم.
فالتمسّك بقول الحقّ هو من أساس التقوى والصلاح، خصوصاً حينما يقلّ ناصروه ويكثر مناوئوه ويعزّ قائله ويكثر الصامت عنه.
NUR
•
" كيف أحدد هدفي ؟!! "
كَثِيراً مَا نَسْمَعُ عنْ أهمّيّةِ الوَقتِ وعَن وُجوبِ اسْتغلالِهِ وعدمِ تفويتِهِ وتضْييعِهِ
وهيَ مَوْضُوعٌ يَزيدُنا حِيرَةً, فَلا نَحْنُ أنكَرْنا أهَميتَهُ ولا نَحْنُ أجَدْنا اسْتِغلالَهُ
هذهِ حقيقة ٌيَعيشُها الكَثيرُونَ
- فبيِْنَ تائِهٍ لا يَجدُ ما يسْعَى لهُ ؛ لأنّهُ لا يملِكُ هدفاً ولا يبْتَغي الوُصولَ لِشيءٍ (شخصٌ بلا هدفٍ).
- وبينَ تسويفٍ يَطولُ انتظارُ تَحقيقِهِ لإنجازِ أعمالٍ كثيرةٍ متراكمةٍ وإعطاءِ كلَّ ذِي حقٍّ حَقّهُ فتجدُ صاحبهُ لمْ يُنجِزْ شيئاً ولم يَرْتَحْ مِن ثِقَلِ مَا يحملُ (المُسَوِّفُ).
- وآخرُ مُضِيعٌ لوقتِهِ يَبْحَثُ عن مّا يُرَفّهُ بهِ عَنْ نفسَهُ ويُسَلّي بهِ ذاتهُ طَوالَ عُمُرِهِ (المُلْهِياتُ).
حَتّى نَسْتغِلّ أوقاتنا كَمَا يَجبُ .. مَاذا يَفعَلُ من لا يَمْلِكُ هَدفاً؟
لمْ يَخْلقِ اللهُ الإنسانَ عَبثاً وقدْ أكّدَ ذلكَ سُبْحانهُ في قوْلِهِ : { وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإنْسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ }, فكلُّ إنسَانٍ مَسْؤولٌ وَ لَديْهِ مَا يَعْملُ لأجْلِهِ, وَلكِنْ مَنْ لا يَرَى أهدافَهُ , تَضيعُ بهِ نفسُهُ فضَلَّ عن السَبيلَ , وحَريٌّ بنا أنْ نُعينَ بَعضَنا بَعْضَاً
]
كَثِيراً مَا نَسْمَعُ عنْ أهمّيّةِ الوَقتِ وعَن وُجوبِ اسْتغلالِهِ وعدمِ تفويتِهِ وتضْييعِهِ
وهيَ مَوْضُوعٌ يَزيدُنا حِيرَةً, فَلا نَحْنُ أنكَرْنا أهَميتَهُ ولا نَحْنُ أجَدْنا اسْتِغلالَهُ
هذهِ حقيقة ٌيَعيشُها الكَثيرُونَ
- فبيِْنَ تائِهٍ لا يَجدُ ما يسْعَى لهُ ؛ لأنّهُ لا يملِكُ هدفاً ولا يبْتَغي الوُصولَ لِشيءٍ (شخصٌ بلا هدفٍ).
- وبينَ تسويفٍ يَطولُ انتظارُ تَحقيقِهِ لإنجازِ أعمالٍ كثيرةٍ متراكمةٍ وإعطاءِ كلَّ ذِي حقٍّ حَقّهُ فتجدُ صاحبهُ لمْ يُنجِزْ شيئاً ولم يَرْتَحْ مِن ثِقَلِ مَا يحملُ (المُسَوِّفُ).
- وآخرُ مُضِيعٌ لوقتِهِ يَبْحَثُ عن مّا يُرَفّهُ بهِ عَنْ نفسَهُ ويُسَلّي بهِ ذاتهُ طَوالَ عُمُرِهِ (المُلْهِياتُ).
حَتّى نَسْتغِلّ أوقاتنا كَمَا يَجبُ .. مَاذا يَفعَلُ من لا يَمْلِكُ هَدفاً؟
لمْ يَخْلقِ اللهُ الإنسانَ عَبثاً وقدْ أكّدَ ذلكَ سُبْحانهُ في قوْلِهِ : { وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإنْسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ }, فكلُّ إنسَانٍ مَسْؤولٌ وَ لَديْهِ مَا يَعْملُ لأجْلِهِ, وَلكِنْ مَنْ لا يَرَى أهدافَهُ , تَضيعُ بهِ نفسُهُ فضَلَّ عن السَبيلَ , وحَريٌّ بنا أنْ نُعينَ بَعضَنا بَعْضَاً
]
الصفحة الأخيرة
إن أفضل الحقّ عندما يكون إظهاره والعمل بمقتضاه عزيزاً.
أمّا كيف يعزّ قول الحق؟
إذا قلّ الشيء النافع وندر أصبح عزيزاً، فمثلاً الماء الذي تتوقّف عليه الحياة، وجُعل منه كلّ شيءٍ حيّ، يصبح عزيزاً إذا ما ندر أو حيل بينه وبين طالبه. أمّا إذا كان متوفراً فلا يسمى عزيزاً رغم نفعه وأهميّته، وهذا يعني أنّ الشيء العزيز هو النافع النادر.
والقول بالحقّ أمر حسنٌ جدّاً ونافعٌ، ولكن ما يجعله حلية للصالحين وزينة للمتقين هو عندما يكون إظهاره والعمل به عزيزاً ونادراً، بسبب المخاوف والمخاطر، كالتعذيب والحرمان والاعتقال وسائر الصنوف الأخرى التي يستخدمها الظالم لإرهاب من يجترئ على قول الحقّ بوجهه.