تفسير الآية: {إنَّ اللهَ لا يُغيرُ ما بقومٍ حتى يُغيِّروا ما بأنفُسِهِم}
تفسير الآية: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}
قولُهُ تعالى: {إنَّ اللهَ لا يغيّرُ ما بقومٍ حتى يُغيروا ما بأنفسِهِم} فمعناهُ أنهُ إذا كانَ قومٌ على طاعةِ اللهِ تعالى وكان يُنزِلُ لهم المطرَ ويُنبِتُ لهم النباتَ فما داموا على تلكَ الحالِ اللهُ يتركُهُم على هذهِ الحالِ ولا يُغيرُ اللهُ ما بهم منَ النعمةِ.
أما إذا كفروا وعصَوْا رسولَهُم وطَغَوْا وبَغَوْا واعتدوْا أو لم يكونوا في زمنِ الرسولِ صلى اللهُ عليه وسلم بل كانوا بعدَ الرسولِ كأهلِ زمانِنَا هذا فإذا خالفوا الشَّرعَ وتمادَوْا على البغي والعدوانِ فإن اللهَ يُغيرُ ما بهم منَ النعمةِ إلى الخوفِ والنقصِ من الثمراتِ والأموالِ.
قومُ عادٍ لما كانوا على الإيمانِ بنبِيِّهِم كانت بلادُهُم فيها رخاءٌ وأمنٌ، ثم لما كذبوا نبيَّهُم وعكفوا على عبادةِ الأوثانِ اللهُ تعالى أهلكَهُم، سلَّطَ عليهم الريحَ فأبادتهُم، هلكُوا كلُّهُم إلا الذينَ ءامنوا بنبيِّهِم، وكذلكَ حصلَ لغيرِهِم.
الحدوود
•
الحدوود
•
تفسير سورة الفاتحة
سورة الفاتحة
مكية وهي سبع ءايات
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدُ لله رب العالمين، والصلاةُ والسلامُ على سيد المرسلين، وعلى ءاله وأصحابه الطيبين الطاهرين.
أعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرجيم
الاستعاذةُ ليست من القرءانِ إجماعًا، ومعناه: أستجيرُ باللهِ ليحفظني من أذى الشيطانِ وهو المتمرّد الطاغي الكافرُ من الجنّ، والرجيمُ بمعنى المرجومِ وهو البعيد من الخير المطرود المُهان. ويستحبُّ البدءُ بها قبل البدء بقراءة القرءانِ وهو قولُ الجمهور، وقيل: يقرؤها بعد الانتهاءِ من القراءةِ لظاهرِ قوله تعالى :{فإذا قرأتَ القرءانَ فاستعذْ بالله} (سورة النحل/98)، قال الجمهور: التقديرُ إذا أردتَ القراءة فاستعذ، وذلك كحديث :"إذا أكلتَ فسمّ الله" رواهُ الحُميديُّ والطبرانيُّ، أي إذا أردتَ الأكلَ.
{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1)} البسملةُ ءايةٌ من الفاتحةِ عند الإمام الشافعي، ولا تصحُّ الصلاةُ بدونها، وعند مالكٍ وأبي حنيفةَ ليست ءاية من الفاتحة.
وقد جرت عادةُ السلف والخلف على تصدير مكاتيبهم بالبسملة وكذلك يفعلون في مؤلفاتهم حيثُ إنها في أول كل سورةٍ سوى براءة. والابتداء بها سُنّة غيرُ واجبة في كلّ أمرٍ له شرف شرعًا سوى ما لم يرِد به ذلك بل ورد فيه غيرُها كالصلاةِ فإنها تبدأ بالتكبير، والدعاءُ فإنّه يبدأ بالحمدلةِ.
وما كانَ غير قُربة مما هو محرَّم حرُم ابتداؤُهُ بالبسملةِ فلا يجوزُ البدءُ بها عند شرب الخمرِ بل قالَ بعضُ الحنفيةِ إن بدءَ شربِ الخمر بها كُفر، لكنَّ الصوابَ التفصيلُ وهو أن يقالَ من كان يقصُد بها التبرك في شرب الخمرِ كفَر، وإن كان القصدُ السلامة من ضررها فهو حرام وليس كفرًا، والبدء بالبسملةِ عند المكروهِ مكروهٌ.
ويقدَّر متعلق الجار والمجرور فعلاً أو اسمًا فالفعل كأبدأ والاسمُ كابتدائي. وكلمة "الله" علَم على الذات الواجبِ الوجود المستحقّ لجميع المحامد، وهوَ غير مشتقّ.
{الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)} الحمدُ: هو الثناءُ باللسانِ على الجميل الاختياريّ، والحمدُ للهِ هو الثناءُ على اللهِ بما هو أهله لإنعامهِ وإفضاله وهو مالكُ العالمين، والعالَم هو كل ما سوى اللهِ، سُمّي عالَمًا لأنّه علامةٌ على وجودِ اللهِ.
{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3)} الرحمنُ من الأسماءِ الخاصّة بالله ومعناهُ أن الله شملت رحمتُه المؤمنَ والكافرَ في الدنيا وهو الذي يرحم المؤمنين فقط في الآخرة، قال تعالى :{ورحمتي وسِعت كلّ شىء فسأكتبُها للذينَ يتقون} (سورة الأعراف/156)، والرحيمُ هو الذي يرحمُ المؤمنينَ قال الله تعالى :{وكان بالمؤمنينَ رحيمًا} (سورة الأحزاب/43)، والرحمنُ أبلغُ من الرحيمِ لأن الزيادةَ في البناءِ تدلّ على الزيادةِ في المعنى.
{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ(4)} أي أن اللهَ هو المالكُ وهو المتصرّف في المخلوقاتِ كيف يشاء، ويومُ الدين هو يوم الجزاء، فاللهُ مالكٌ للدنيا والآخرة، إنما قال: مالك يوم الدين إعظامًا ليوم الجزاءِ لشدّة ما يحصُل فيه من أهوالٍ.
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)} أي أن اللهَ تعالى وحدَه هو المستحقّ أن يُتذلل له نهاية التذلل، وهو الذي يُطلبُ منه العون على فعلِ الخير ودوام الهداية لأن القلوبَ بيده تعالى. وتفيدُ الآية أنه يُستعان بالله الاستعانة الخاصة، أي أن الله يخلُق للعبدِ ما ينفعه من أسباب المعيشةِ وما يقوم عليه أمرُ المعيشة، وليس المعنى أنه لا يُستعان بغير اللهِ مطلقَ الاستعانة، بدليلِ ما جاءِ في الحديثِ الذي رواه الترمذي :"واللهُ في عونِ العبدِ ما كانَ العبدُ في عونِ أخيه".
{اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6)} أي أكرمْنا باستدامةِ الهداية على الإسلام.
{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيهِمْ (7)} أي دينَ الذين أكرمتَهم من النبيينَ والملائكةِ وهو الإسلام.
{غَيْرِ المَغضُوبِ عَلَيْهِمْ} وهمُ اليهود {وَلاَ الضَّآلِّينَ (7)} وهم النصارى.
وءامين ليست من القرءان إجماعًا، ومعناها اللهمّ استجبْ.
ويسن قولها عقب الفاتحة في الصلاةِ، وقد جاءَ في الحديثِ الذي رواهُ البخاريّ وأصحاب السنن:"إذا قالَ الإمامُ {غير المغضوبِ عليهم ولا الضالين} فقولوا ءامين"، واللهُ أعلمُ.
سورة الفاتحة
مكية وهي سبع ءايات
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدُ لله رب العالمين، والصلاةُ والسلامُ على سيد المرسلين، وعلى ءاله وأصحابه الطيبين الطاهرين.
أعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرجيم
الاستعاذةُ ليست من القرءانِ إجماعًا، ومعناه: أستجيرُ باللهِ ليحفظني من أذى الشيطانِ وهو المتمرّد الطاغي الكافرُ من الجنّ، والرجيمُ بمعنى المرجومِ وهو البعيد من الخير المطرود المُهان. ويستحبُّ البدءُ بها قبل البدء بقراءة القرءانِ وهو قولُ الجمهور، وقيل: يقرؤها بعد الانتهاءِ من القراءةِ لظاهرِ قوله تعالى :{فإذا قرأتَ القرءانَ فاستعذْ بالله} (سورة النحل/98)، قال الجمهور: التقديرُ إذا أردتَ القراءة فاستعذ، وذلك كحديث :"إذا أكلتَ فسمّ الله" رواهُ الحُميديُّ والطبرانيُّ، أي إذا أردتَ الأكلَ.
{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1)} البسملةُ ءايةٌ من الفاتحةِ عند الإمام الشافعي، ولا تصحُّ الصلاةُ بدونها، وعند مالكٍ وأبي حنيفةَ ليست ءاية من الفاتحة.
وقد جرت عادةُ السلف والخلف على تصدير مكاتيبهم بالبسملة وكذلك يفعلون في مؤلفاتهم حيثُ إنها في أول كل سورةٍ سوى براءة. والابتداء بها سُنّة غيرُ واجبة في كلّ أمرٍ له شرف شرعًا سوى ما لم يرِد به ذلك بل ورد فيه غيرُها كالصلاةِ فإنها تبدأ بالتكبير، والدعاءُ فإنّه يبدأ بالحمدلةِ.
وما كانَ غير قُربة مما هو محرَّم حرُم ابتداؤُهُ بالبسملةِ فلا يجوزُ البدءُ بها عند شرب الخمرِ بل قالَ بعضُ الحنفيةِ إن بدءَ شربِ الخمر بها كُفر، لكنَّ الصوابَ التفصيلُ وهو أن يقالَ من كان يقصُد بها التبرك في شرب الخمرِ كفَر، وإن كان القصدُ السلامة من ضررها فهو حرام وليس كفرًا، والبدء بالبسملةِ عند المكروهِ مكروهٌ.
ويقدَّر متعلق الجار والمجرور فعلاً أو اسمًا فالفعل كأبدأ والاسمُ كابتدائي. وكلمة "الله" علَم على الذات الواجبِ الوجود المستحقّ لجميع المحامد، وهوَ غير مشتقّ.
{الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)} الحمدُ: هو الثناءُ باللسانِ على الجميل الاختياريّ، والحمدُ للهِ هو الثناءُ على اللهِ بما هو أهله لإنعامهِ وإفضاله وهو مالكُ العالمين، والعالَم هو كل ما سوى اللهِ، سُمّي عالَمًا لأنّه علامةٌ على وجودِ اللهِ.
{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3)} الرحمنُ من الأسماءِ الخاصّة بالله ومعناهُ أن الله شملت رحمتُه المؤمنَ والكافرَ في الدنيا وهو الذي يرحم المؤمنين فقط في الآخرة، قال تعالى :{ورحمتي وسِعت كلّ شىء فسأكتبُها للذينَ يتقون} (سورة الأعراف/156)، والرحيمُ هو الذي يرحمُ المؤمنينَ قال الله تعالى :{وكان بالمؤمنينَ رحيمًا} (سورة الأحزاب/43)، والرحمنُ أبلغُ من الرحيمِ لأن الزيادةَ في البناءِ تدلّ على الزيادةِ في المعنى.
{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ(4)} أي أن اللهَ هو المالكُ وهو المتصرّف في المخلوقاتِ كيف يشاء، ويومُ الدين هو يوم الجزاء، فاللهُ مالكٌ للدنيا والآخرة، إنما قال: مالك يوم الدين إعظامًا ليوم الجزاءِ لشدّة ما يحصُل فيه من أهوالٍ.
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)} أي أن اللهَ تعالى وحدَه هو المستحقّ أن يُتذلل له نهاية التذلل، وهو الذي يُطلبُ منه العون على فعلِ الخير ودوام الهداية لأن القلوبَ بيده تعالى. وتفيدُ الآية أنه يُستعان بالله الاستعانة الخاصة، أي أن الله يخلُق للعبدِ ما ينفعه من أسباب المعيشةِ وما يقوم عليه أمرُ المعيشة، وليس المعنى أنه لا يُستعان بغير اللهِ مطلقَ الاستعانة، بدليلِ ما جاءِ في الحديثِ الذي رواه الترمذي :"واللهُ في عونِ العبدِ ما كانَ العبدُ في عونِ أخيه".
{اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6)} أي أكرمْنا باستدامةِ الهداية على الإسلام.
{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيهِمْ (7)} أي دينَ الذين أكرمتَهم من النبيينَ والملائكةِ وهو الإسلام.
{غَيْرِ المَغضُوبِ عَلَيْهِمْ} وهمُ اليهود {وَلاَ الضَّآلِّينَ (7)} وهم النصارى.
وءامين ليست من القرءان إجماعًا، ومعناها اللهمّ استجبْ.
ويسن قولها عقب الفاتحة في الصلاةِ، وقد جاءَ في الحديثِ الذي رواهُ البخاريّ وأصحاب السنن:"إذا قالَ الإمامُ {غير المغضوبِ عليهم ولا الضالين} فقولوا ءامين"، واللهُ أعلمُ.
الحدوود
•
تفسير آية الكرسي
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة و الحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف و لكن ألفٌ حرف و لامٌ حرف و ميمٌ حرف " رواه الترمذي و قال حديثٌ حسنٌ صحيح.
و في صحيح البخاري من حديث أُبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في ءاية الكرسي "إنها سيدة ءاي القرءان"، و ذلك لما احتوت عليه من المعاني العظيمة التي فيها توحيد الله تبارك و تعالى و إثبات علم الله المحيط بكل شىء و أنه لا أحد سواه يحيط بكل شىءٍ علماً و إثبات أن الله تعالى لا يعتريه عجز و لا سِنة أي نعاس و لا نوم.
و قد سئل بعض العارفين عن الخالق فقال للسائل: إن سألت عن ذاته فليس كمثله شىء و إن سألت عن صفاته فهو أحد صمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفواً أحد و إن سألت عن إسمه فهو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب و الشهادة هو الرحمن الرحيم و إن سألت عن فعله فكل يومٍ هو في شأن أي أن الله يغير أحوال العباد بمشيئته الأزلية التي لا تتغير.
فما هي هذه المعاني العظيمة التي تحويها ءاية الكرسي { اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ } أي أنه لا شىء يستحق العبادة سوى الله و العبادة هنا هي نهاية التذلل لله أو بعبارة أخرى غاية الخشوع و الخضوع لله تعالى يقول ربنا تبارك و تعالى:{لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} و يقول أيضاً { وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ } و وجود العالم دليلٌ على وجود الله فإنك إذا تأملت هذا العالم ببصرك لوجدته كالبيت المبني المعد فيه جميع ما يُحتاج إليه فالسماء مرفوعة كالسقف و الأرض مبسوطة كالبساط و النجوم منضوضةٌ كالمصابيح و صنوف الدواب مسخرةٌ للراكب مستعملةٌ في المرافق.
{ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } وصف الله نفسه بأنه حي و حياة الله أزليةٌ لا بداية لها و أبديةٌ لا نهاية لها ليست حياةً مركبةً من روحٍ و دمٍ و جسد حياة الله ليست كحياة المخلوقات، و وصف نفسه بأنه قيوم أي أنه مستغن عن كل شىء و كل شىءٍ يحتاج إليه فالله لا ينتفع بطاعة الطائعين و لا يتضرر بمعصية العصاة و كفر الكافرين فمن أحسن فلنفسه و من أساء فعليها و لن يضر الله شىء و ما الله بظلامٍ للعبيد قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } فهذه العوالم بما فيها من ملائكةٍ و إنسٍ و جن لا تستغني عن الله طرفة عين و ليس معنى القيوم كما يظن بعض الجاهلين أن الله قائمٌ فينا يحل في الأجساد تنزه الله عما يقول الكافرون.
{ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْم } أي لا يصيبه نعاسٌ و لا نوم لأنه منزهٌ عن التطور و التغير و الإنفعال فالذي يوصف بالنعاس و النوم يوصف بالتعب و المرض و الموت و من كان كذلك لا يكون خالقاً بل يكون مخلوقاً.
{ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ } أي أن الله مالك كل ما في السماوات و الأرض من ذوي العقول كالملائكة و الإنس و الجن و غير ذوي العقول كالبهائم و الجمادات فالله سبحانه و تعالى هو مالك الملك هو المالك الحقيقي لكل هذا العالم و هو الحاكم المطلق و الآمر الناهي الذي لا ءامر له و لا ناهي له.
{ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } أي لا أحد يشفع عند الله إلا إذا أذن الله له فيوم القيامة الملائكة يشفعون لبعض عصاة المسلمين و كذلك يشفع الأنبياء و الشهداء و العلماء العاملون قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" شفاعتي لإهل الكبائر من أمتي " رواه أبو داود و غيره، أما الكفار فلا يشفع لهم أحد بدلالة قوله تعالى:{ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} أي لا يشفع الشفعاء إلا لمن مات على الإيمان.
{ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء} أي أن أهل السماوات الملائكة و أهل الأرض جميعهم من إنسٍ و من جنٍ لا يحيطون بشىء ٍ من علم الله إلا بما شاء أي إلا بالقدر الذي علمهم الله تعالى إياه قال تعالى:{ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}.
و معنى قوله تعالى { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ } الكرسي هو جرمٌ عظيمٌ خلقه الله تعالى و هو تحت العرش بمثابة ما يضع راكب السرير قدمه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" ما السماوات السبع بجنب الكرسي إلا كحلقةٍ في أرضٍ فلاة و فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة" و الفلاة هي الأرض البرية أي أن السماوات السبع بالنسبة إلى الكرسي كحلقة ملقاة في أرض برية و الكرسي بالنسبة إلى العرش كحلقةٍ ملقاةٍ في أرض برية.
{ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا} أي لا يُتعب الله حفظ السماوات و الأرض لأن كل الأشياء هينةٌ على الله فكما أن خلق الذرة هينٌ على الله فخلق السماوات السبع و الكرسي و العرش هينٌ على الله لا يصعب على الله شىء و لا يصيبه تعب و في ذلك تكذيبٌ لليهود الذين قالوا إن الله تعب بعد خلق السماوات و الأرض فاستلقى ليستريح يوم السبت و العياذ بالله تعالى فرد الله عليهم في القرءان بقوله { وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} أي ما مسنا من تعب.
{ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيم } أي أن الله عال القدر و ليس المقصود علو المكان لأن الله تعالى منزهٌ عن الجهة و المكان بل المقصود أنه أعلى من كل شىءٍ قدراً و أقوى من كل قوي و أقدر من كل قادر.
ورد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في فضل ءاية الكرسي أنه قال يوماً لأحد الصحابة:" يا أبا المنذر أتدري أي ءاية من كتاب الله معك أعظم؟ قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم. فضرب رسول الله عليه و سلم في صدره و قال:" ليهنأك العلم أبا المنذر" و الحمد لله رب العالمين.
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة و الحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف و لكن ألفٌ حرف و لامٌ حرف و ميمٌ حرف " رواه الترمذي و قال حديثٌ حسنٌ صحيح.
و في صحيح البخاري من حديث أُبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في ءاية الكرسي "إنها سيدة ءاي القرءان"، و ذلك لما احتوت عليه من المعاني العظيمة التي فيها توحيد الله تبارك و تعالى و إثبات علم الله المحيط بكل شىء و أنه لا أحد سواه يحيط بكل شىءٍ علماً و إثبات أن الله تعالى لا يعتريه عجز و لا سِنة أي نعاس و لا نوم.
و قد سئل بعض العارفين عن الخالق فقال للسائل: إن سألت عن ذاته فليس كمثله شىء و إن سألت عن صفاته فهو أحد صمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفواً أحد و إن سألت عن إسمه فهو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب و الشهادة هو الرحمن الرحيم و إن سألت عن فعله فكل يومٍ هو في شأن أي أن الله يغير أحوال العباد بمشيئته الأزلية التي لا تتغير.
فما هي هذه المعاني العظيمة التي تحويها ءاية الكرسي { اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ } أي أنه لا شىء يستحق العبادة سوى الله و العبادة هنا هي نهاية التذلل لله أو بعبارة أخرى غاية الخشوع و الخضوع لله تعالى يقول ربنا تبارك و تعالى:{لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} و يقول أيضاً { وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ } و وجود العالم دليلٌ على وجود الله فإنك إذا تأملت هذا العالم ببصرك لوجدته كالبيت المبني المعد فيه جميع ما يُحتاج إليه فالسماء مرفوعة كالسقف و الأرض مبسوطة كالبساط و النجوم منضوضةٌ كالمصابيح و صنوف الدواب مسخرةٌ للراكب مستعملةٌ في المرافق.
{ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } وصف الله نفسه بأنه حي و حياة الله أزليةٌ لا بداية لها و أبديةٌ لا نهاية لها ليست حياةً مركبةً من روحٍ و دمٍ و جسد حياة الله ليست كحياة المخلوقات، و وصف نفسه بأنه قيوم أي أنه مستغن عن كل شىء و كل شىءٍ يحتاج إليه فالله لا ينتفع بطاعة الطائعين و لا يتضرر بمعصية العصاة و كفر الكافرين فمن أحسن فلنفسه و من أساء فعليها و لن يضر الله شىء و ما الله بظلامٍ للعبيد قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } فهذه العوالم بما فيها من ملائكةٍ و إنسٍ و جن لا تستغني عن الله طرفة عين و ليس معنى القيوم كما يظن بعض الجاهلين أن الله قائمٌ فينا يحل في الأجساد تنزه الله عما يقول الكافرون.
{ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْم } أي لا يصيبه نعاسٌ و لا نوم لأنه منزهٌ عن التطور و التغير و الإنفعال فالذي يوصف بالنعاس و النوم يوصف بالتعب و المرض و الموت و من كان كذلك لا يكون خالقاً بل يكون مخلوقاً.
{ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ } أي أن الله مالك كل ما في السماوات و الأرض من ذوي العقول كالملائكة و الإنس و الجن و غير ذوي العقول كالبهائم و الجمادات فالله سبحانه و تعالى هو مالك الملك هو المالك الحقيقي لكل هذا العالم و هو الحاكم المطلق و الآمر الناهي الذي لا ءامر له و لا ناهي له.
{ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } أي لا أحد يشفع عند الله إلا إذا أذن الله له فيوم القيامة الملائكة يشفعون لبعض عصاة المسلمين و كذلك يشفع الأنبياء و الشهداء و العلماء العاملون قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" شفاعتي لإهل الكبائر من أمتي " رواه أبو داود و غيره، أما الكفار فلا يشفع لهم أحد بدلالة قوله تعالى:{ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} أي لا يشفع الشفعاء إلا لمن مات على الإيمان.
{ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء} أي أن أهل السماوات الملائكة و أهل الأرض جميعهم من إنسٍ و من جنٍ لا يحيطون بشىء ٍ من علم الله إلا بما شاء أي إلا بالقدر الذي علمهم الله تعالى إياه قال تعالى:{ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}.
و معنى قوله تعالى { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ } الكرسي هو جرمٌ عظيمٌ خلقه الله تعالى و هو تحت العرش بمثابة ما يضع راكب السرير قدمه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" ما السماوات السبع بجنب الكرسي إلا كحلقةٍ في أرضٍ فلاة و فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة" و الفلاة هي الأرض البرية أي أن السماوات السبع بالنسبة إلى الكرسي كحلقة ملقاة في أرض برية و الكرسي بالنسبة إلى العرش كحلقةٍ ملقاةٍ في أرض برية.
{ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا} أي لا يُتعب الله حفظ السماوات و الأرض لأن كل الأشياء هينةٌ على الله فكما أن خلق الذرة هينٌ على الله فخلق السماوات السبع و الكرسي و العرش هينٌ على الله لا يصعب على الله شىء و لا يصيبه تعب و في ذلك تكذيبٌ لليهود الذين قالوا إن الله تعب بعد خلق السماوات و الأرض فاستلقى ليستريح يوم السبت و العياذ بالله تعالى فرد الله عليهم في القرءان بقوله { وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} أي ما مسنا من تعب.
{ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيم } أي أن الله عال القدر و ليس المقصود علو المكان لأن الله تعالى منزهٌ عن الجهة و المكان بل المقصود أنه أعلى من كل شىءٍ قدراً و أقوى من كل قوي و أقدر من كل قادر.
ورد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في فضل ءاية الكرسي أنه قال يوماً لأحد الصحابة:" يا أبا المنذر أتدري أي ءاية من كتاب الله معك أعظم؟ قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم. فضرب رسول الله عليه و سلم في صدره و قال:" ليهنأك العلم أبا المنذر" و الحمد لله رب العالمين.
الصفحة الأخيرة
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم أخذ بيده يوما ثم قال :
يامعاذ " والله اني لاحبك" فقال له معاذ :بابي انت وامي يارسول الله وانا والله احبك
قال:"أوصيك يامعاذ لاتدعن دبر كل صلاة أن تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"
وأوصي بذلك معاذ الصنابحي التابعي وأوصى بها الصنابحي أبا عبدالرحمن وأوصى بها عبدالرحمن
عقبة بن مسلم .وأوصيك بها أيتها الغالية