مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
ثانياً: في الآخرة
صلة الرحم سبب من أسباب دخول الجنة مع أول الداخلين، عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم".
عقوبة ووزر قاطع الرحم في الدنيا والآخرة
أولاً: في الدنيا
1. لا يرفع له عمل ولا يقبله الله
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أعمال بني آدم تعرض على الله تبارك وتعالى عشية كل خميس ليلة الجمعة، فلا يقبل عمل قاطع رحم".
وفي رواية: "تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين والخميس، فيغفر فيهما لمن لا يشرك بالله إلا المهاجرين".
2. لا تنزل الرحمة على قوم فيهم قاطع
الشر يعم والخير يخص، فلا تنزل رحمة على قوم فيهم قاطع رحم، ولهذا يجب التواصي ببر الآباء وصلة الأرحام، والتحذير من العقوق، فإذا فعلوا ذلك سلموا من هذه العقوبة.
عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم".
قال الطِّيبي في توجيه ذلك: (يحتمل أن يراد بالقوم الذين يساعدونه على قطيعة الرحم، ولا ينكرون عليه، ويحتمل أن يراد بالرحمة المطر، وأنه يحبس عن الناس بشؤم التقاطع، ولا يدخل في القوم عبد قطع من أمر الله بقطعه، لكن لو وصلوا بما يباح من أمر الدنيا لكان فضلاً، كما رق صلى الله عليه وسلم لأهل مكة لما سألوه برحمهم بعدما دعا عليهم بالقحط، وكما أذن لعمر ولأسماء رضي الله عنهما) ببر أرحامهما من المشركين.
3. تعجيل العقوبة للعاق في الدنيا قبل الآخرة
عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من ذنب أحرى أن يعجل اللهُ لصاحبه العقوبة في الدنيا – مع ما يدِّخره له في الآخرة – من قطيعة الرحم والبغي".
4. أبواب السماء مغلقة دون قاطع الرحم
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
ثانياً: في الآخرة
1. لا يدخل الجنة مع أول الداخلين
قاطع الرحم لا يدخل الجنة مع أول الداخلين إن كان من الموحدين، ولكن بعد أن يطهره الله بالنار من تلك المخالفة، لأنه لا يبقى في النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان.
عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يدخل الجنة قاطع".
وعن أبي موسى رضي الله عنه يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة مدمن خمر، ولا مصدِّق بسحر، ولا قاطع رحم".
2. لا تفتح له أبواب الجنة أولاً.
3. يدخر له من العذاب يوم القيامة مع تعجيل العقوبة في الدنيا إن لم يتب أويتغمده الله برحمته.
4. يُسف المَلّ، وهو الرماد الحار
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسنُ إليهم ويسيئون إليّ، ويجهلون عليّ، وأحلم عنهم؛ قال: "لئن كان كما تقول كأنما تسفُّهم الملَّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمتَ على ذلك".
قال النووي: (كأنما تطعمهم الرماد الحار، وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم).
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
بم توصل الرحم؟
الصلة تكون بالفعلن وهو الإحسان، أوبالترك وهو كف الأذى، وهي درجات دنيا وعليا.
أولاً: صلة الرحم العامة
وهي رحم الدين، ووشيجة التقوى، فإنها تحصل بالآتي:
1. التناصح والتشاور.
2. التوادد.
3. العدل والإنصاف.
4. القيام بالحقوق الواجبة والمستحبة على قدر الطاقة.
5. التعليم، والإرشاد، والتوجيه.
6. الأمر والنهي.
7. الشفاعة الحسنة.
8. تحمل الأذى.
9. كفُّ الأذى عنهم، وهذا أضعف الإيمان أن يكفَّ الإنسان أذاه عن إخوانه المسلمين.
والأدلة على ذلك كثيرة جداً، فمن القرآن:
1. "إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم".
2. "واخفض جناحك للمؤمنين
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
ومن السنة:
1. "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضُه بعضاً"، وشبَّك بين أصابعه.
2. "مثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
3. "المسلم أخو المسلم لا يخونه، ولا يكذبه، ولا يخذله، كل المسلم على المسلم حرام عرضه، وماله، ودمه، التقوى ههنا، بحسب امرئ من الشر أن يحْقِر أخاه المسلم".
4. "من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربة فرَّج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة".
5. "انصر أخاك ظالماً أومظلوماً"، فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إن كان مظلوماً، أرأيتَ إن كان ظالماً كيف أنصره؟ قال: "تحجُزُه – أوتمنعه – عن ظلمه فإن ذلك نصره".
6. "حق المسلم على المسلم خمس: ردُّ السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس".
7. "أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح"، أي المضمر العداوة.
هذه الحقوق من الواجبات الكفائية، وقد تتعين في بعض الأحيان لبعض المسلمين على بعض.
والحقوق الكفائية إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين، وإذا تركها الجميعُ أثم الجميعُ، ولهذا فإن بعض الحقوق الكفائية المضاعة قد تكون أهم من الحقوق العينية، لأهميتها، وخطورتها، وحاجة المسلمين العامة إليها، نحو الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، والتعليم والإرشاد
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
ثانياً: صلة الرحم الخاصة
وهم جميع القرابات من جهة النسب، من قبل الأم والأب، وهؤلاء صلتهم عامة كذلك وخاصة:
(أ‌) الصلة العامة
وهي شاملة لجميع حقوق الصلة لعامة المسلمين التي ذكرناها آنفاً.
(ب‌) صلة خاصة
وهي زيادة حقوق على حقوق المسلم العامة.
على المرء أن يسع جميع أرحامه بالحقوق العامة والخاصة، فإن تزاحمت أرحامُه فعليه أن يصل الأقرب فالأقرب، كما ورد في الحديث: "من أحقُّ الناس بحسن صحابتي"، الذي جاء فيه: "ثم أدناك أدناك".
وفي الجملة فإن الصلة الخاصة تكون بالآتي:
الحد الأدنى
وهذا يحصل بـ:
1. السلام.
2. طلاقة الوجه، التبسم.
3. كف الأذى.
الحد الأعلى
وهذا يحصل بـ:
1. الزيارة.
2. عيادة المريض.
3. الإهداء.
4. الإنفاق على المعسرين.
5. المشاركة في الأفراح والأتراح.
6. التهنئة بالأعياد، وليس للمسلمين سوى عيدي الفطر والأضحى.
7. تمييزهم على غيرهم في الصدقات الواجبة والصدقات التطوعية.
8. تمييزهم في الشفاعات الحسنة.
9. تمييزهم في التوجيه والتعليم.
10. تمييزهم على غيرهم في الجيرة.
11. تمييزهم على غيرهم في تحمل الأذى.