sennal
•
حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم
ورد أثر موقوف على أبي الدرداء رضي الله عنه أن من قال: إذا أصبح وإذا أمسى: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله ما أهمه، صادقاً كان أوكاذباً. رواه أبو داود وغيره وصححه الألباني.
وأخرج الطراني في الدعاء: عن محمد بن سهل العمار حدثني أبي أنه كان في مجلس الحجاج بن يوسف وهو يعرض خيلاً وعنده أنس بن مالك رضي الله عنه فقال: يا أبا حمزة هذه من الخيل التي كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: تلك والله كما قال الله عز وجل: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ {الأنفال: 60}. وهذه هيئت بالرياء والسمعة، فغضب الحجاج وقال: لولا كتاب أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان إلي لفعلت ولفعلت، فقال له أنس: إنك لن تطيق ذلك! لقد علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحترز به من كل شيطان رجيم ومن كل جبار عنيد، فجثا الحجاج على ركبتيه وقال: علمنيهن يا عم، فقال: لست لها بأهل، قال: فدس إلى عياله وولده فأبوا عليه، قال محمد بن سهل: قال أبي: حدثني بعض بنيه أنه قال: بسم الله على نفسي وديني، بسم الله على ما أعطاني ربي عز وجل لا أشرك به شيئاً أجرني من كل شيطان رجيم ومن كل جبار عنيد، إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين، فإن تولوا فقل: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم.
ورد أثر موقوف على أبي الدرداء رضي الله عنه أن من قال: إذا أصبح وإذا أمسى: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله ما أهمه، صادقاً كان أوكاذباً. رواه أبو داود وغيره وصححه الألباني.
وأخرج الطراني في الدعاء: عن محمد بن سهل العمار حدثني أبي أنه كان في مجلس الحجاج بن يوسف وهو يعرض خيلاً وعنده أنس بن مالك رضي الله عنه فقال: يا أبا حمزة هذه من الخيل التي كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: تلك والله كما قال الله عز وجل: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ {الأنفال: 60}. وهذه هيئت بالرياء والسمعة، فغضب الحجاج وقال: لولا كتاب أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان إلي لفعلت ولفعلت، فقال له أنس: إنك لن تطيق ذلك! لقد علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحترز به من كل شيطان رجيم ومن كل جبار عنيد، فجثا الحجاج على ركبتيه وقال: علمنيهن يا عم، فقال: لست لها بأهل، قال: فدس إلى عياله وولده فأبوا عليه، قال محمد بن سهل: قال أبي: حدثني بعض بنيه أنه قال: بسم الله على نفسي وديني، بسم الله على ما أعطاني ربي عز وجل لا أشرك به شيئاً أجرني من كل شيطان رجيم ومن كل جبار عنيد، إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين، فإن تولوا فقل: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم.
sennal
•
من أسماء الله تعالى: «الحكيم» والحكيم مَن اتَّصف بالحكمة.
والحكمة: إتقان الأمور ووضعها في مواضعها، ومقتضى هذا الاسم من أسمائه تعالى أن كل ما خلقه الله تعالى أو شرعه فهو لحكمة بالغة علمها من علمها وجهلها من جهلها.
وللصيام الذي شرعه الله وفرضه على عباده حِكَمٌ عظيمة وفوائد جمَّة:
* فمن حِكَم الصيام: أنه عبادة يَتَقَرَّب بها العبد إلى ربه بترك محبوباته المجبول على محبَّتها من طعام وشراب ونكاح، لينال بذلك رضا ربه والفوز بدار كرامته، فيتبين بذلك إيثاره لمحبوبات ربه على محبوبات نفسه وللدار الآخرة على الدنيا.
* ومن حكم الصيام: أنه سبب للتقوى إذا قام الصائم بواجب صيامه، قال الله تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }.
فالصائم مأمور بتقوى الله ـ عز وجل ـ وهي امتثال أمره، واجتناب نهيه، وذلك هو المقصود الأعظم بالصيام، وليس المقصود تعذيب الصائم بترك الأكل والشرب والنكاح؛ قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «مَن لم يَدَعْ قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يَدَعَ طعامه وشرابه». رواه البخاري.
قول الزور: كل مُحَرَّم من الكذب والغيبة والشتم، وغيرها من الأعمال المحرَّمة.
والعمل بالزور: العمل بكل فعل مُحَرَّم من العدوان على الناس، بخيانة، وغش، وضرب الأبدان، وأخذ الأموال، ونحوها، ويدخل فيه الاستماع إلى ما يحرم الاستماع إليه من الأغاني المحرَّمة.
والمعازف: وهي آلات اللهو.
والجهل: هو السفه، وهو مجانبة الرشد في القول والعمل، فإذا تمشَّى الصائم بمقتضى هذه الآية والحديث كان الصيام تربية نفسه، وتهذيب أخلاقه، واستقامة سلوكه، ولم يخرج شهر رمضان إلا وقد تأثَّر تأثُّراً بالغاً يظهر في نفسه وأخلاقه وسلوكه.
* ومن حِكَم الصيام: أن الغني يعرف قدر نعمة الله عليه بالغِنى حيث إن الله ـ تعالى ـ قد يسَّر له الحصول على ما يشتهي، من طعام، وشراب، ونكاح مما أباح الله شرعاً، ويسَّره له قدراً، فيشكر ربه على هذه النعمة، ويذكر أخاه الفقير الذي لا يتيسر له الحصول على ذلك، فيجود عليه بالصدقة والإحسان.
* ومن حِكَم الصيام: التمرُّن على ضبط النفس والسيطرة عليها حتى يتمكَّن من قيادتها لما فيه خيرها وسعادتها في الدنيا والآخرة، ويبتعد عن أن يكون إنساناً بهيميًّا لا يتمكن من منع نفسه عن لذَّتها وشهواتها، لما فيه مصلحتها.
* ومن حِكَم الصيام: ما يحصل من الفوائد الصحيَّة الناتجة عن تقليل الطعام وإراحة الجهاز الهضمي فترة معيَّنة وترسُّب بعض الفضلات والرطوبات الضارة بالجسم وغير ذلك.
من كتاب فصول في الصيام للشيخ : بن عثيمين- رحمه الله --
والحكمة: إتقان الأمور ووضعها في مواضعها، ومقتضى هذا الاسم من أسمائه تعالى أن كل ما خلقه الله تعالى أو شرعه فهو لحكمة بالغة علمها من علمها وجهلها من جهلها.
وللصيام الذي شرعه الله وفرضه على عباده حِكَمٌ عظيمة وفوائد جمَّة:
* فمن حِكَم الصيام: أنه عبادة يَتَقَرَّب بها العبد إلى ربه بترك محبوباته المجبول على محبَّتها من طعام وشراب ونكاح، لينال بذلك رضا ربه والفوز بدار كرامته، فيتبين بذلك إيثاره لمحبوبات ربه على محبوبات نفسه وللدار الآخرة على الدنيا.
* ومن حكم الصيام: أنه سبب للتقوى إذا قام الصائم بواجب صيامه، قال الله تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }.
فالصائم مأمور بتقوى الله ـ عز وجل ـ وهي امتثال أمره، واجتناب نهيه، وذلك هو المقصود الأعظم بالصيام، وليس المقصود تعذيب الصائم بترك الأكل والشرب والنكاح؛ قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «مَن لم يَدَعْ قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يَدَعَ طعامه وشرابه». رواه البخاري.
قول الزور: كل مُحَرَّم من الكذب والغيبة والشتم، وغيرها من الأعمال المحرَّمة.
والعمل بالزور: العمل بكل فعل مُحَرَّم من العدوان على الناس، بخيانة، وغش، وضرب الأبدان، وأخذ الأموال، ونحوها، ويدخل فيه الاستماع إلى ما يحرم الاستماع إليه من الأغاني المحرَّمة.
والمعازف: وهي آلات اللهو.
والجهل: هو السفه، وهو مجانبة الرشد في القول والعمل، فإذا تمشَّى الصائم بمقتضى هذه الآية والحديث كان الصيام تربية نفسه، وتهذيب أخلاقه، واستقامة سلوكه، ولم يخرج شهر رمضان إلا وقد تأثَّر تأثُّراً بالغاً يظهر في نفسه وأخلاقه وسلوكه.
* ومن حِكَم الصيام: أن الغني يعرف قدر نعمة الله عليه بالغِنى حيث إن الله ـ تعالى ـ قد يسَّر له الحصول على ما يشتهي، من طعام، وشراب، ونكاح مما أباح الله شرعاً، ويسَّره له قدراً، فيشكر ربه على هذه النعمة، ويذكر أخاه الفقير الذي لا يتيسر له الحصول على ذلك، فيجود عليه بالصدقة والإحسان.
* ومن حِكَم الصيام: التمرُّن على ضبط النفس والسيطرة عليها حتى يتمكَّن من قيادتها لما فيه خيرها وسعادتها في الدنيا والآخرة، ويبتعد عن أن يكون إنساناً بهيميًّا لا يتمكن من منع نفسه عن لذَّتها وشهواتها، لما فيه مصلحتها.
* ومن حِكَم الصيام: ما يحصل من الفوائد الصحيَّة الناتجة عن تقليل الطعام وإراحة الجهاز الهضمي فترة معيَّنة وترسُّب بعض الفضلات والرطوبات الضارة بالجسم وغير ذلك.
من كتاب فصول في الصيام للشيخ : بن عثيمين- رحمه الله --
sennal
•
صلة الرحم والشفاء
..
تؤكد الأبحاث الجديدة على أهمية العلاقات الاجتماعية وتحذر من مخاطر العزلة، ولو تأملنا مبادئ الإسلام نجد أنه يحذر من العزلة أيضاً ويؤكد على صلة الرحم والإحسان للآخرين والرحمة بهم.....
لا نعجب إذا علمنا أن الله تعالى وصف نفسه في أول آية من القرآن بصفتين تدلان على الرحمة فقال: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ، وربما ليؤكد لنا على أهمية الرحمة بالنسبة للمؤمن. فمن لا يَرحم لا يُرحم، وإذا أردت أن يرحمك الله فارحم من حولك. وأولى الناس بالرحمة هم أقرب الناس إليك، ولذلك أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بصلة الرحم.
وفي هذه المقالة نتأمل ما يقوله العلماء حديثاً عن أهمية العلاقات الاجتماعية وأن العزلة تؤدي إلى أمراض خطيرة نفسية وجسدية. فقد قال باحثون إن الحياة الاجتماعية مفيدة لقلب الرجل. وأشارت دراسة أمريكية إلى أن الرجل الذي لا يحظى بعلاقات وثيقة مع أصدقاء وأفراد أسرته أكثر عرضة لأمراض القلب.
سبحان الله! أليس هذا ما أمرنا به الإسلام قبل أربعة عشر قرناً؟ فالآيات كثيرة والأحاديث كثيرة أيضاً. فقد أكد النبي لنا في عدة مناسبات أنه ما جلس قوم في بيت من بيوت الله يذكرون الله إلا حفَّتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله، وفي هذا إشارة إلى نبذ العزلة. كذلك فإن النبي جعل صلاة الجماعة تفضُل صلاة الفرد بسبعة وعشرين ضعفاً!! وهذه إشارة إلى نبذ العزلة.
..
يقول تعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) . وتأملوا معي إلى صياغة الآية عندما قال: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ) وهنا جاء الأمر بصيغة الجمع (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ)، فهذا أمر إلى كل مؤمن بضرورة التقرب من المؤمنين، ثم يقول: (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا) وهنا جاء الأمر بصيغة المفرد، ولذلك فإن الذئب يأكل من الغنم القاصية!
نتابع نتائج هذه الدراسة، والتي أوضحت أن الانعزالي لديه مؤشرات في الدم على وجود التهابات تتمثل في ارتفاع معدل 4 مواد منها مادة "انترلوكين 6". وتعد هذه المواد بمثابة مؤشرات على وجود الالتهابات. ويذكر أن الالتهابات قد تلعب دوراً في الإصابة بتصلب الشرايين. وانتهت نفس الدراسة إلى أنه لا يوجد خلاف بين المرأة التي تعاني العزلة أو تلك النشطة اجتماعياً من حيث انعكاس ذلك على قلبها. ويذكر أن الدراسة شملت 3267 من الرجال والنساء من مختلف أنحاء الولايات المتحدة وكان متوسط أعمارهم 62 عاماً.
وهنا ربما ندرك لماذا أمر الله الرجال بصلاة الجماعة بينما المرأة غير مأمورة بذلك! فالمرأة بطبيعتها تحب بيتها وأطفالها وهذه هي سعادتها الحقيقية بعكس الرجل الذي خلقه الله ليسعى في الأرض، ولذلك خاطب الله نساء النبي فقال: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) . وطبعاً لا يدل هذا على أن المرأة تترك العمل النافع أو التدريس أو الدعوة إلى الله، لا لأن المرأة مثلها مثل الرجل في الشؤون العامة للحياة، ولكن طبيعة المرأة أكثر تحملاً للعزلة أو للمكوث في البيت أكثر من الرجل، لأن الله خصها بتربية الأولاد وتدبير البيت وليسكن الزوج إليها.
نتابع ما يقوله الخبراء البريطانيون حول هذه القضية حيث يؤكدون أن المعزولين اجتماعياً هم أكثر ميلاً للتدخين، وأقل نشاطاً، وهي عوامل تزيد من مخاطر الإصابة بمرض القلب. ويقول إريك لوكس، من مدرسة الصحة العامة بجامعة هارفارد في بوسطن والمشارك في البحث: إن تحليلاتنا تشير إلى أنه من الأفضل للقلب أن يكون الإنسان اجتماعياً. وبصفة عامة فانه من الأفضل للصحة العامة أن يكون للإنسان علاقة وثيقة بأسرته وعائلته، وأن يكون له صلات بهيئات اجتماعية ودينية، وأن يكون له شريك في الحياة.
وسبحان الله! أليست هذه تعاليم النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم؟ أليس النبي هو من أمرنا بصلة الرحم؟ وهو من أمرنا بالإحسان للوالدين وأن نبرَّهما؟ وهو الذي أمرنا بالزواج وقال: (فمن رغب عن سنَّتي فليس مني)؟! إن النبي عندما أمرنا بذلك فإنه يريد لنا الخير والحياة السعيدة، أليس هذا هو ما توصل إليه العلماء بعد أبحاث طويلة؟
..
تؤكد الأبحاث الجديدة على أهمية العلاقات الاجتماعية وتحذر من مخاطر العزلة، ولو تأملنا مبادئ الإسلام نجد أنه يحذر من العزلة أيضاً ويؤكد على صلة الرحم والإحسان للآخرين والرحمة بهم.....
لا نعجب إذا علمنا أن الله تعالى وصف نفسه في أول آية من القرآن بصفتين تدلان على الرحمة فقال: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ، وربما ليؤكد لنا على أهمية الرحمة بالنسبة للمؤمن. فمن لا يَرحم لا يُرحم، وإذا أردت أن يرحمك الله فارحم من حولك. وأولى الناس بالرحمة هم أقرب الناس إليك، ولذلك أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بصلة الرحم.
وفي هذه المقالة نتأمل ما يقوله العلماء حديثاً عن أهمية العلاقات الاجتماعية وأن العزلة تؤدي إلى أمراض خطيرة نفسية وجسدية. فقد قال باحثون إن الحياة الاجتماعية مفيدة لقلب الرجل. وأشارت دراسة أمريكية إلى أن الرجل الذي لا يحظى بعلاقات وثيقة مع أصدقاء وأفراد أسرته أكثر عرضة لأمراض القلب.
سبحان الله! أليس هذا ما أمرنا به الإسلام قبل أربعة عشر قرناً؟ فالآيات كثيرة والأحاديث كثيرة أيضاً. فقد أكد النبي لنا في عدة مناسبات أنه ما جلس قوم في بيت من بيوت الله يذكرون الله إلا حفَّتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله، وفي هذا إشارة إلى نبذ العزلة. كذلك فإن النبي جعل صلاة الجماعة تفضُل صلاة الفرد بسبعة وعشرين ضعفاً!! وهذه إشارة إلى نبذ العزلة.
..
يقول تعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) . وتأملوا معي إلى صياغة الآية عندما قال: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ) وهنا جاء الأمر بصيغة الجمع (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ)، فهذا أمر إلى كل مؤمن بضرورة التقرب من المؤمنين، ثم يقول: (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا) وهنا جاء الأمر بصيغة المفرد، ولذلك فإن الذئب يأكل من الغنم القاصية!
نتابع نتائج هذه الدراسة، والتي أوضحت أن الانعزالي لديه مؤشرات في الدم على وجود التهابات تتمثل في ارتفاع معدل 4 مواد منها مادة "انترلوكين 6". وتعد هذه المواد بمثابة مؤشرات على وجود الالتهابات. ويذكر أن الالتهابات قد تلعب دوراً في الإصابة بتصلب الشرايين. وانتهت نفس الدراسة إلى أنه لا يوجد خلاف بين المرأة التي تعاني العزلة أو تلك النشطة اجتماعياً من حيث انعكاس ذلك على قلبها. ويذكر أن الدراسة شملت 3267 من الرجال والنساء من مختلف أنحاء الولايات المتحدة وكان متوسط أعمارهم 62 عاماً.
وهنا ربما ندرك لماذا أمر الله الرجال بصلاة الجماعة بينما المرأة غير مأمورة بذلك! فالمرأة بطبيعتها تحب بيتها وأطفالها وهذه هي سعادتها الحقيقية بعكس الرجل الذي خلقه الله ليسعى في الأرض، ولذلك خاطب الله نساء النبي فقال: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) . وطبعاً لا يدل هذا على أن المرأة تترك العمل النافع أو التدريس أو الدعوة إلى الله، لا لأن المرأة مثلها مثل الرجل في الشؤون العامة للحياة، ولكن طبيعة المرأة أكثر تحملاً للعزلة أو للمكوث في البيت أكثر من الرجل، لأن الله خصها بتربية الأولاد وتدبير البيت وليسكن الزوج إليها.
نتابع ما يقوله الخبراء البريطانيون حول هذه القضية حيث يؤكدون أن المعزولين اجتماعياً هم أكثر ميلاً للتدخين، وأقل نشاطاً، وهي عوامل تزيد من مخاطر الإصابة بمرض القلب. ويقول إريك لوكس، من مدرسة الصحة العامة بجامعة هارفارد في بوسطن والمشارك في البحث: إن تحليلاتنا تشير إلى أنه من الأفضل للقلب أن يكون الإنسان اجتماعياً. وبصفة عامة فانه من الأفضل للصحة العامة أن يكون للإنسان علاقة وثيقة بأسرته وعائلته، وأن يكون له صلات بهيئات اجتماعية ودينية، وأن يكون له شريك في الحياة.
وسبحان الله! أليست هذه تعاليم النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم؟ أليس النبي هو من أمرنا بصلة الرحم؟ وهو من أمرنا بالإحسان للوالدين وأن نبرَّهما؟ وهو الذي أمرنا بالزواج وقال: (فمن رغب عن سنَّتي فليس مني)؟! إن النبي عندما أمرنا بذلك فإنه يريد لنا الخير والحياة السعيدة، أليس هذا هو ما توصل إليه العلماء بعد أبحاث طويلة؟
الصفحة الأخيرة
إن الحسنات يذهبن السيئات
قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى في محكم التنزيل: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ