الحدوود
•
الحدوود
•
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
إن من الواجباتِ الدينيةِ التي أوجبَها اللهُ سبحانه وتعالى الأمرَ بالمعروفِ والنهيَ عن المنكرِ، فالمعروفُ اسمٌ جامعٌ لما يحبّه اللهُ ويرضاه، والمنكرُ اسمٌ جامعٌ لما يكرهُه اللهُ سبحانه وتعالى وينهى عنه، فيجبُ على كلِّ مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ قادرٍ علمَ بالمعروفِ فرآه متروكاً أن يأمرَ به، أو علمَ بالمنكرِ فرآه مرتكباً أن ينهى عنه، يقولُ عزَّ من قائلٍ:
(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
وقد جاء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مقرونا بالإيمان بالله عز وجل في قوله سبحانه : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم صفات المؤمنين كما أن الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف من أكبر صفات المنافقين يقول عز من قائل: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)، ويقول سبحانه: ( (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم أسباب النصر والتمكين في الأرض يقول سبحانه: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) " والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم أسباب النجاة من العذاب يقول عز من قائل: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِين)َ (166).
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرة شرعها الله سبحانه وتعالى لمصلحة عبادة وعمارة أرضه فإذا تعطلت هذه الشعيرة تعطل أكبر عامل للإصلاح وأكبر أداة للتهذيب والتقويم وإذا تعطلت هذه الشعيرة بين أفراد المجتمع فسد المجتمع وحينئذ يأخذ الله العامة بجريمة الخاصة فيعذبهم جميعا يقول عز من قائل: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) .
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في تفسيرها: أمر الله المؤمنين ألا يقروا المنكر بين ظهرانيهم فيعمهم العذاب. وقد ورد أن الله لا يأخذ العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلم ينكروا فحينئذ يعذب الله العامة والخاصة. عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا أرادوا أن يستقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا " وروي عن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قام خطيبا فقال: يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ، (كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) .
وإنكم تضعونها في غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا رأى الناس المنكر فلم يغيروه يوشك الله أن يعمهم بعقابه " يشير الخليفة الراشد إلى ضرورة إنكار المنكر لئلا يتفاقم الأمر وينتشر الإثم فيصعب التغلب عليه فيعم الفساد (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) (المائدة:78) ، (وَالْعَصْرِ(1) إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) .
أن إنكار المنكر واجب على كل مسلم كل على قدر استطاعته فمن استطاع تغيير المنكر بيده وجب عليه أن يغيره بيده ومن لم يستطع تغيير المنكر بيده فعليه أن ينكر ذلك بلسانه ومن لم يستطع إنكار المنكر باللسان فعليه أن ينكر ذلك بقلبه فإنكار القلب أمر ضروري لا يعذر منه أحد فهو فرض عين على كل مسلم ومن لم ينكر قلبه المنكر دل على ذهاب الإيمان منه عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) وعن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل " .
إن من الواجباتِ الدينيةِ التي أوجبَها اللهُ سبحانه وتعالى الأمرَ بالمعروفِ والنهيَ عن المنكرِ، فالمعروفُ اسمٌ جامعٌ لما يحبّه اللهُ ويرضاه، والمنكرُ اسمٌ جامعٌ لما يكرهُه اللهُ سبحانه وتعالى وينهى عنه، فيجبُ على كلِّ مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ قادرٍ علمَ بالمعروفِ فرآه متروكاً أن يأمرَ به، أو علمَ بالمنكرِ فرآه مرتكباً أن ينهى عنه، يقولُ عزَّ من قائلٍ:
(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
وقد جاء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مقرونا بالإيمان بالله عز وجل في قوله سبحانه : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم صفات المؤمنين كما أن الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف من أكبر صفات المنافقين يقول عز من قائل: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)، ويقول سبحانه: ( (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم أسباب النصر والتمكين في الأرض يقول سبحانه: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) " والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم أسباب النجاة من العذاب يقول عز من قائل: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِين)َ (166).
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرة شرعها الله سبحانه وتعالى لمصلحة عبادة وعمارة أرضه فإذا تعطلت هذه الشعيرة تعطل أكبر عامل للإصلاح وأكبر أداة للتهذيب والتقويم وإذا تعطلت هذه الشعيرة بين أفراد المجتمع فسد المجتمع وحينئذ يأخذ الله العامة بجريمة الخاصة فيعذبهم جميعا يقول عز من قائل: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) .
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في تفسيرها: أمر الله المؤمنين ألا يقروا المنكر بين ظهرانيهم فيعمهم العذاب. وقد ورد أن الله لا يأخذ العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلم ينكروا فحينئذ يعذب الله العامة والخاصة. عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا أرادوا أن يستقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا " وروي عن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قام خطيبا فقال: يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ، (كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) .
وإنكم تضعونها في غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا رأى الناس المنكر فلم يغيروه يوشك الله أن يعمهم بعقابه " يشير الخليفة الراشد إلى ضرورة إنكار المنكر لئلا يتفاقم الأمر وينتشر الإثم فيصعب التغلب عليه فيعم الفساد (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) (المائدة:78) ، (وَالْعَصْرِ(1) إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) .
أن إنكار المنكر واجب على كل مسلم كل على قدر استطاعته فمن استطاع تغيير المنكر بيده وجب عليه أن يغيره بيده ومن لم يستطع تغيير المنكر بيده فعليه أن ينكر ذلك بلسانه ومن لم يستطع إنكار المنكر باللسان فعليه أن ينكر ذلك بقلبه فإنكار القلب أمر ضروري لا يعذر منه أحد فهو فرض عين على كل مسلم ومن لم ينكر قلبه المنكر دل على ذهاب الإيمان منه عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) وعن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل " .
الحدوود
•
إبداع المرأة في القرآن والسنة
يتمكن الإنسان بالتفكير من إنتاج البديل وفهم المتاح منها، كما يتمكن من الاختيار وإدراك عواقب الأمور. وهذا يجعله مستحقا للثواب والعقاب بشكل عادل، لأنه يملك الأدوات والقدرة على التفكير من أجل الاختيار، وليس هذا خاصا بجنس دون آخر، فالرجل يفكر، والمرأة تفكر، وقد أودع الله تعالى في كل منهم الأدوات والوسائل التي تمكنه من إنجاز عملية التفكير من الحواس والدماغ والذاكرة والقدرة على الربط.
والتفكير صفة إنسانية لا تختص بالرجال دون النساء، غير أنا الواقع ينطق بعكس ذلك، فالمرأة أبعد ما يكون عن الإبداع في مجتمعاتنا، وهذا ليس لنقص في قدرتها ولكن لأن الواقع نفسه هو الذي يفرض عليها ذلك، وهذا الواقع لا يستبعد أن تكون المرأة نفسها ساهمت فيه، على الأقل بمطاوعتها وانقيادها لما يراد لها.
من أجل الإنصاف لا بد من التحقق أن المرأة فعلا قادرة على الإبداع ذاتيا، ثم بعد ذلك تتحقق من الوقائع المفروضة عليها فالأبحاث العلمية لا تدل على وجود فروق حقيقة في التفكير عند المرأة والرجل، ولا في طرق اكتساب المعرفة فإذا كانت قدرات المرأة لا عيب فيها، فلا يبقى ألا النظر في تأثير المرأة نفسها، وتأثير الدين والمجتمع عليها. أما بالنسبة للدين فهو يعتبر المرأة مثل الرجل تماما من حيث التفكير والإبداع، وإنها ليست ناقصة عقل كما هو دارج ومفهوم خطأ. وهذا يعني أن المعوقات محصورة في المرأة نفسها والمجتمع. ولا شك أن واقع المرأة يفرض عليها قيودا من حيث الوظيفة التي وجدت من أجلها وهي الأمومة. وكذلك ما يطرأ عليها من تغيرات جسديه كثيرة تعوقها عن الانخراط في عملية الإبداع، كما أن المجتمع فرض قيودا كثيرة وصارمة بهدف الحفاظ على المرأة، وخوفا من إلحاق الأذى بغيرها. وقد سجل لنا القرآن الكريم
والسنة المطهرة نماذج عظيمة تدل على قدرة المرأة على التفكير والإبداع إذا ما أتيح لها المكان وهذه النماذج ما هي إلا أمثلة واقعية تعكس حاله عامة تتمثل في قدرة المرأة على التفكير والعطاء بصفتها إنسانا يتميز بخاصية التفكير، وليس حالات شاذة كما يحلو للبعض أن يصفها بها، في محاولة يائسة لتعميق نقص العقل بالمرأة ومن هذه النماذج السيدة مريم بنت عمران عندما أرسل الله إليها ملكا في صورة بشر فتفاجأت به عندما دخل عليها في المكان المعزول الذي اتخذته بعيدا عن أعين الناس، لكنها تماسكت وواجهت الموقف وتعوذت بالله، ثم ذكرته بتقواه، أي من جهة نظره إلى الأثر الفعال الذي يمكن أن يصدر عنه بصفته تقيا يخاف الله فتتجنب بذلك الضرر الذي يمكن أن يلحقه بها. وهذا ما ينبغي أن تتمرن عليه كل أمرأة مسلمة في موجهة للرجال أن تذكرهم بالله وتقواه أن لمست منهم شرا، ولا تخاف ولا تطرب، فتأخذ بالصراخ
والعويل وغيره من التصرفات الغريزية الاخرى. (قالت إني أعوذ بالرحمن منك أن كنت تقيا)(سورة مريم) كما أنا مريم البتول ناقشت الملك بطريقة عقلية، وحصرت الاحتمالات التي يمكن أن يكون لها ولد، ونفتها عن نفسها. ومع صعوبة هذا الموقف فقد تمالكت نفسها، وضبطت عواطفها وتحكمت فيها، على الرغم من كل ما يقال بأن المرأة تغلب عليها العاطفة.
وهناك نماذج أخري عن أم سلمه رضي الله عنها عندما أخذ الرسول صلي الله عليه
وسلم برأيها يوم الحديبية بشأن أصحابه حينما أمتنع عن الحلق و التقصير، فأشارت عليه بأن يحلق رأسه و يخرج للناس، فكان أن تبعه الناس كلهم بعدما امتنعوا عن الاستجابة لأمره ثم أشارت عليه أن يعجل بسفر بهم فافعل ولا يعترضوا. فبدل من الدخول في جد ومحاولات للقناع دخل الرسول صلى الله عليه وسلم في العمل مباشرة بناء على رأي أم سلمه.
هذه نماذج من إبداعات المرأة من القرآن والسنة تظهر قدرة المرأة على التفكير
والإبداع وتغير مجرى الأحداث. كما أنه يبين قدرة المراءة على التحكم في عواطفها من ما يؤهلها للقيام بما يوكل إليها على أتم وجه.
يتمكن الإنسان بالتفكير من إنتاج البديل وفهم المتاح منها، كما يتمكن من الاختيار وإدراك عواقب الأمور. وهذا يجعله مستحقا للثواب والعقاب بشكل عادل، لأنه يملك الأدوات والقدرة على التفكير من أجل الاختيار، وليس هذا خاصا بجنس دون آخر، فالرجل يفكر، والمرأة تفكر، وقد أودع الله تعالى في كل منهم الأدوات والوسائل التي تمكنه من إنجاز عملية التفكير من الحواس والدماغ والذاكرة والقدرة على الربط.
والتفكير صفة إنسانية لا تختص بالرجال دون النساء، غير أنا الواقع ينطق بعكس ذلك، فالمرأة أبعد ما يكون عن الإبداع في مجتمعاتنا، وهذا ليس لنقص في قدرتها ولكن لأن الواقع نفسه هو الذي يفرض عليها ذلك، وهذا الواقع لا يستبعد أن تكون المرأة نفسها ساهمت فيه، على الأقل بمطاوعتها وانقيادها لما يراد لها.
من أجل الإنصاف لا بد من التحقق أن المرأة فعلا قادرة على الإبداع ذاتيا، ثم بعد ذلك تتحقق من الوقائع المفروضة عليها فالأبحاث العلمية لا تدل على وجود فروق حقيقة في التفكير عند المرأة والرجل، ولا في طرق اكتساب المعرفة فإذا كانت قدرات المرأة لا عيب فيها، فلا يبقى ألا النظر في تأثير المرأة نفسها، وتأثير الدين والمجتمع عليها. أما بالنسبة للدين فهو يعتبر المرأة مثل الرجل تماما من حيث التفكير والإبداع، وإنها ليست ناقصة عقل كما هو دارج ومفهوم خطأ. وهذا يعني أن المعوقات محصورة في المرأة نفسها والمجتمع. ولا شك أن واقع المرأة يفرض عليها قيودا من حيث الوظيفة التي وجدت من أجلها وهي الأمومة. وكذلك ما يطرأ عليها من تغيرات جسديه كثيرة تعوقها عن الانخراط في عملية الإبداع، كما أن المجتمع فرض قيودا كثيرة وصارمة بهدف الحفاظ على المرأة، وخوفا من إلحاق الأذى بغيرها. وقد سجل لنا القرآن الكريم
والسنة المطهرة نماذج عظيمة تدل على قدرة المرأة على التفكير والإبداع إذا ما أتيح لها المكان وهذه النماذج ما هي إلا أمثلة واقعية تعكس حاله عامة تتمثل في قدرة المرأة على التفكير والعطاء بصفتها إنسانا يتميز بخاصية التفكير، وليس حالات شاذة كما يحلو للبعض أن يصفها بها، في محاولة يائسة لتعميق نقص العقل بالمرأة ومن هذه النماذج السيدة مريم بنت عمران عندما أرسل الله إليها ملكا في صورة بشر فتفاجأت به عندما دخل عليها في المكان المعزول الذي اتخذته بعيدا عن أعين الناس، لكنها تماسكت وواجهت الموقف وتعوذت بالله، ثم ذكرته بتقواه، أي من جهة نظره إلى الأثر الفعال الذي يمكن أن يصدر عنه بصفته تقيا يخاف الله فتتجنب بذلك الضرر الذي يمكن أن يلحقه بها. وهذا ما ينبغي أن تتمرن عليه كل أمرأة مسلمة في موجهة للرجال أن تذكرهم بالله وتقواه أن لمست منهم شرا، ولا تخاف ولا تطرب، فتأخذ بالصراخ
والعويل وغيره من التصرفات الغريزية الاخرى. (قالت إني أعوذ بالرحمن منك أن كنت تقيا)(سورة مريم) كما أنا مريم البتول ناقشت الملك بطريقة عقلية، وحصرت الاحتمالات التي يمكن أن يكون لها ولد، ونفتها عن نفسها. ومع صعوبة هذا الموقف فقد تمالكت نفسها، وضبطت عواطفها وتحكمت فيها، على الرغم من كل ما يقال بأن المرأة تغلب عليها العاطفة.
وهناك نماذج أخري عن أم سلمه رضي الله عنها عندما أخذ الرسول صلي الله عليه
وسلم برأيها يوم الحديبية بشأن أصحابه حينما أمتنع عن الحلق و التقصير، فأشارت عليه بأن يحلق رأسه و يخرج للناس، فكان أن تبعه الناس كلهم بعدما امتنعوا عن الاستجابة لأمره ثم أشارت عليه أن يعجل بسفر بهم فافعل ولا يعترضوا. فبدل من الدخول في جد ومحاولات للقناع دخل الرسول صلى الله عليه وسلم في العمل مباشرة بناء على رأي أم سلمه.
هذه نماذج من إبداعات المرأة من القرآن والسنة تظهر قدرة المرأة على التفكير
والإبداع وتغير مجرى الأحداث. كما أنه يبين قدرة المراءة على التحكم في عواطفها من ما يؤهلها للقيام بما يوكل إليها على أتم وجه.
الحدوود
•
قضاء حوائج العباد و تيسيرها من مطالب الشرع
حثت الشريعة الإسلامية على قضاء حوائج العباد أو تيسيرها إذا كانت حاجة الآخرين عند الفرد و يستطيع القيام بها و فحضت الشرعية على عدم التعنت فيها ، و على العكس تماماً كثيراً ما نجد منتشراً الآن في المصالح الحكومية ودواوين الدولة التعنت و البيروقراطية التي تؤدي لتعطيل المصالح و تأخيرها مما قد ينتج عنه ضياع حقوق بعض الأفراد، هذا فضلاً عن المعاملة السيئة من بعض الموظفين تجاه المواطنين و الغلظة في التعامل .
النبي يحض
و في الحديث الشريف الذي يحض فيه النبي صلى الله عليه و سلم على قضاء حوائج الناس يقول صلى الله عليه وسلم( أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم ، أو يكشف عنه كربه أو يقضي عنه ديناً أو يطرد عنه جوعاً ، ولأن أمشي مع أخ في حاجه أحب إليَّ من أن أعتكف في هذا المسجد - مسجد المدينة - شهراً ومن كف غضبه ستر الله عورته ، ومن كتم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ، ملأ الله قلبه رجاءً يوم القيامة ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام ) صححه الألباني الأحاديث الصحيحة رقم (906)
و في شرح الحديث يقول المناوي في فيض القدير: أفضل الأعمال: أي من أفضلها أي بعد الفرائض كما ذكره في الحديث المار، والمراد الأعمال التي يفعلها المؤمن مع إخوانه أن تدخل أي إدخالك على أخيك المؤمن أي أخيك في الإيمان وإن لم يكن من النسب، سروراً أي سبباً لانشراح صدره من جهة الدين والدنيا، أو تقضي تؤدي عنه ديناً لزمه أداؤه لما فيه من تفريج الكرب وإزالة الذل، أو تطعمه ولو خبزاً فما فوقه من نحو اللحم أفضل، وإنما خص الخبز لعموم تيسر وجوده حتى لا يبقى للمرء عذر في ترك الإفضال على الإخوان، والأفضل إطعامه ما يشتهيه.
وفي صحيح مسلم " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من نفَّس عن مؤمن كربة نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه .
نماذج مضيئة
و لنا في سلف الأمة و صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم خير مثال في السعي لقضاء حوائج الناس و تيسيرها عليهم طمعاً في المثوبة فهذا الصديق أبو بكر الصديق رضي الله عنه كان يحلب للحي أغنامهم ، فلما استُخلف قالت جارية منهم : الآن لا يحلبها ، فقال أبو بكر : بلى وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن شيء كنت أفعله .
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتعاهد بعض الأرامل فيسقي لهن الماء بالليل ورآه طلحة بالليل يدخل بيت امرأة فدخل إليها طلحة نهارا فإذا عجوزا عمياء مقعدة ، فسألها : ما يصنع هذا الرجل عندك؟ قالت : هذا له منذ كذا وكذا يتعاهدني ، يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى فقال طلحة : ثكلتك أمك يا طلحة ، عثرات عمر تتبع؟!
دعوة للتيسير و القضاء
من جانبه يدعو الدكتور مصطفى مراد ـ الأستاذ بكلية الدعوة جامعة الأزهر ـ إلى التيسير مشيراً إلى أن الإسلام يدعو للتيسير و يرفض التعسير في كل الأحوال ، مؤكداً أن ما يحدث من قيام بعض الموظفين بتعقيد مصالح الناس و عدم إنجازها يكون سبباً فى انتشار الرشوة الوساطة المحرمة كما يؤدي إلى انتشار الكذب و التزوير و الغش و الأخلاق السيئة و الكراهية بين الناس .
مؤكداً أن ذلك يسبب أيضا تأخر الأمة الإسلامية عن مقام الريادة متسائلاً كم من أمور مفيدة تعطلت و كم من أفكار ثمينة ضاعت بسبب توقيع أو ختم أو صورة أو دمغة تحت مسمى الروتين .
و يضيف الدكتور أن الله تعالى قد توعد بالعذاب كل من يعطل مصالح الناس و يعسر أمورهم أو يحول دون قضاء حوائجهم أو يتسبب في تعبهم و أذيتهم حيث يقول صلى الله عليه و سلم (للهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فأرفق به ) صحيح مسلم .
فكيف يكون عقاب من كان السبب الرئيسي في غم كثير من العباد بتعقيد مصالحهم و عدم قضاء حوائجهم و تيسيرها .
و طالب دكتور مصطفى الموظفين و القائمين على مصالح الناس أن يتقوا الله في إخوانهم و أن يكونوا عوناً لهم على قضاء مصالحهم و أن يكونوا رحماء بهم و أن يحبوا لهم ما يحبونه لأنفسهم و يصونوا أموالهم و أعراضهم و يشرعوا في قضاء حوائجهم و تيسريها .
حثت الشريعة الإسلامية على قضاء حوائج العباد أو تيسيرها إذا كانت حاجة الآخرين عند الفرد و يستطيع القيام بها و فحضت الشرعية على عدم التعنت فيها ، و على العكس تماماً كثيراً ما نجد منتشراً الآن في المصالح الحكومية ودواوين الدولة التعنت و البيروقراطية التي تؤدي لتعطيل المصالح و تأخيرها مما قد ينتج عنه ضياع حقوق بعض الأفراد، هذا فضلاً عن المعاملة السيئة من بعض الموظفين تجاه المواطنين و الغلظة في التعامل .
النبي يحض
و في الحديث الشريف الذي يحض فيه النبي صلى الله عليه و سلم على قضاء حوائج الناس يقول صلى الله عليه وسلم( أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم ، أو يكشف عنه كربه أو يقضي عنه ديناً أو يطرد عنه جوعاً ، ولأن أمشي مع أخ في حاجه أحب إليَّ من أن أعتكف في هذا المسجد - مسجد المدينة - شهراً ومن كف غضبه ستر الله عورته ، ومن كتم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ، ملأ الله قلبه رجاءً يوم القيامة ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام ) صححه الألباني الأحاديث الصحيحة رقم (906)
و في شرح الحديث يقول المناوي في فيض القدير: أفضل الأعمال: أي من أفضلها أي بعد الفرائض كما ذكره في الحديث المار، والمراد الأعمال التي يفعلها المؤمن مع إخوانه أن تدخل أي إدخالك على أخيك المؤمن أي أخيك في الإيمان وإن لم يكن من النسب، سروراً أي سبباً لانشراح صدره من جهة الدين والدنيا، أو تقضي تؤدي عنه ديناً لزمه أداؤه لما فيه من تفريج الكرب وإزالة الذل، أو تطعمه ولو خبزاً فما فوقه من نحو اللحم أفضل، وإنما خص الخبز لعموم تيسر وجوده حتى لا يبقى للمرء عذر في ترك الإفضال على الإخوان، والأفضل إطعامه ما يشتهيه.
وفي صحيح مسلم " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من نفَّس عن مؤمن كربة نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه .
نماذج مضيئة
و لنا في سلف الأمة و صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم خير مثال في السعي لقضاء حوائج الناس و تيسيرها عليهم طمعاً في المثوبة فهذا الصديق أبو بكر الصديق رضي الله عنه كان يحلب للحي أغنامهم ، فلما استُخلف قالت جارية منهم : الآن لا يحلبها ، فقال أبو بكر : بلى وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن شيء كنت أفعله .
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتعاهد بعض الأرامل فيسقي لهن الماء بالليل ورآه طلحة بالليل يدخل بيت امرأة فدخل إليها طلحة نهارا فإذا عجوزا عمياء مقعدة ، فسألها : ما يصنع هذا الرجل عندك؟ قالت : هذا له منذ كذا وكذا يتعاهدني ، يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى فقال طلحة : ثكلتك أمك يا طلحة ، عثرات عمر تتبع؟!
دعوة للتيسير و القضاء
من جانبه يدعو الدكتور مصطفى مراد ـ الأستاذ بكلية الدعوة جامعة الأزهر ـ إلى التيسير مشيراً إلى أن الإسلام يدعو للتيسير و يرفض التعسير في كل الأحوال ، مؤكداً أن ما يحدث من قيام بعض الموظفين بتعقيد مصالح الناس و عدم إنجازها يكون سبباً فى انتشار الرشوة الوساطة المحرمة كما يؤدي إلى انتشار الكذب و التزوير و الغش و الأخلاق السيئة و الكراهية بين الناس .
مؤكداً أن ذلك يسبب أيضا تأخر الأمة الإسلامية عن مقام الريادة متسائلاً كم من أمور مفيدة تعطلت و كم من أفكار ثمينة ضاعت بسبب توقيع أو ختم أو صورة أو دمغة تحت مسمى الروتين .
و يضيف الدكتور أن الله تعالى قد توعد بالعذاب كل من يعطل مصالح الناس و يعسر أمورهم أو يحول دون قضاء حوائجهم أو يتسبب في تعبهم و أذيتهم حيث يقول صلى الله عليه و سلم (للهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فأرفق به ) صحيح مسلم .
فكيف يكون عقاب من كان السبب الرئيسي في غم كثير من العباد بتعقيد مصالحهم و عدم قضاء حوائجهم و تيسيرها .
و طالب دكتور مصطفى الموظفين و القائمين على مصالح الناس أن يتقوا الله في إخوانهم و أن يكونوا عوناً لهم على قضاء مصالحهم و أن يكونوا رحماء بهم و أن يحبوا لهم ما يحبونه لأنفسهم و يصونوا أموالهم و أعراضهم و يشرعوا في قضاء حوائجهم و تيسريها .
الصفحة الأخيرة
إن أعجبكم شي من مواضيعي فأدعولي وقولو
اللهم يسر لها امورها وأرح بالها وأسعد قلبها واشرح صدرها
وجعلها لك كما تحب واغفرلها ولوالديها
>< الحمد لك ربي حمدا يليق بجلالك وعظيم سلطانك ><