بنت نشميه@
بنت نشميه@ •
قضاء حوائج العباد و تيسيرها من مطالب الشرع حثت الشريعة الإسلامية على قضاء حوائج العباد أو تيسيرها إذا كانت حاجة الآخرين عند الفرد و يستطيع القيام بها و فحضت الشرعية على عدم التعنت فيها ، و على العكس تماماً كثيراً ما نجد منتشراً الآن في المصالح الحكومية ودواوين الدولة التعنت و البيروقراطية التي تؤدي لتعطيل المصالح و تأخيرها مما قد ينتج عنه ضياع حقوق بعض الأفراد، هذا فضلاً عن المعاملة السيئة من بعض الموظفين تجاه المواطنين و الغلظة في التعامل . النبي يحض و في الحديث الشريف الذي يحض فيه النبي صلى الله عليه و سلم على قضاء حوائج الناس يقول صلى الله عليه وسلم( أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم ، أو يكشف عنه كربه أو يقضي عنه ديناً أو يطرد عنه جوعاً ، ولأن أمشي مع أخ في حاجه أحب إليَّ من أن أعتكف في هذا المسجد - مسجد المدينة - شهراً ومن كف غضبه ستر الله عورته ، ومن كتم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ، ملأ الله قلبه رجاءً يوم القيامة ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام ) صححه الألباني الأحاديث الصحيحة رقم (906) و في شرح الحديث يقول المناوي في فيض القدير: أفضل الأعمال: أي من أفضلها أي بعد الفرائض كما ذكره في الحديث المار، والمراد الأعمال التي يفعلها المؤمن مع إخوانه أن تدخل أي إدخالك على أخيك المؤمن أي أخيك في الإيمان وإن لم يكن من النسب، سروراً أي سبباً لانشراح صدره من جهة الدين والدنيا، أو تقضي تؤدي عنه ديناً لزمه أداؤه لما فيه من تفريج الكرب وإزالة الذل، أو تطعمه ولو خبزاً فما فوقه من نحو اللحم أفضل، وإنما خص الخبز لعموم تيسر وجوده حتى لا يبقى للمرء عذر في ترك الإفضال على الإخوان، والأفضل إطعامه ما يشتهيه. وفي صحيح مسلم " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من نفَّس عن مؤمن كربة نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه . نماذج مضيئة و لنا في سلف الأمة و صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم خير مثال في السعي لقضاء حوائج الناس و تيسيرها عليهم طمعاً في المثوبة فهذا الصديق أبو بكر الصديق رضي الله عنه كان يحلب للحي أغنامهم ، فلما استُخلف قالت جارية منهم : الآن لا يحلبها ، فقال أبو بكر : بلى وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن شيء كنت أفعله . وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتعاهد بعض الأرامل فيسقي لهن الماء بالليل ورآه طلحة بالليل يدخل بيت امرأة فدخل إليها طلحة نهارا فإذا عجوزا عمياء مقعدة ، فسألها : ما يصنع هذا الرجل عندك؟ قالت : هذا له منذ كذا وكذا يتعاهدني ، يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى فقال طلحة : ثكلتك أمك يا طلحة ، عثرات عمر تتبع؟! دعوة للتيسير و القضاء من جانبه يدعو الدكتور مصطفى مراد ـ الأستاذ بكلية الدعوة جامعة الأزهر ـ إلى التيسير مشيراً إلى أن الإسلام يدعو للتيسير و يرفض التعسير في كل الأحوال ، مؤكداً أن ما يحدث من قيام بعض الموظفين بتعقيد مصالح الناس و عدم إنجازها يكون سبباً فى انتشار الرشوة الوساطة المحرمة كما يؤدي إلى انتشار الكذب و التزوير و الغش و الأخلاق السيئة و الكراهية بين الناس . مؤكداً أن ذلك يسبب أيضا تأخر الأمة الإسلامية عن مقام الريادة متسائلاً كم من أمور مفيدة تعطلت و كم من أفكار ثمينة ضاعت بسبب توقيع أو ختم أو صورة أو دمغة تحت مسمى الروتين . و يضيف الدكتور أن الله تعالى قد توعد بالعذاب كل من يعطل مصالح الناس و يعسر أمورهم أو يحول دون قضاء حوائجهم أو يتسبب في تعبهم و أذيتهم حيث يقول صلى الله عليه و سلم (للهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فأرفق به ) صحيح مسلم . فكيف يكون عقاب من كان السبب الرئيسي في غم كثير من العباد بتعقيد مصالحهم و عدم قضاء حوائجهم و تيسيرها . و طالب دكتور مصطفى الموظفين و القائمين على مصالح الناس أن يتقوا الله في إخوانهم و أن يكونوا عوناً لهم على قضاء مصالحهم و أن يكونوا رحماء بهم و أن يحبوا لهم ما يحبونه لأنفسهم و يصونوا أموالهم و أعراضهم و يشرعوا في قضاء حوائجهم و تيسريها .
قضاء حوائج العباد و تيسيرها من مطالب الشرع حثت الشريعة الإسلامية على قضاء حوائج العباد أو...
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
أشتقت لكن أخواتي في الله000
فأسعد الله صباحكن ،، و اتمنى
لكن
صباحاً مليئاً بالخيرات والطاعات والرضا ..
صباحاً زكياً كرائحة العنبر والمسك ..
صباحاً زاخراً وغنياً بالأعمال الصالحه ..
صباحاً مبشراً بيوم ساراً ومربحاً ..
صباحاً مشرقاً كالشمس المشرقه ....
غفر الله لنا ولكم جميعاً
أشكر كل من دعت لي فلها مني

بنت نشميه@
بنت نشميه@ •
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة أشتقت لكن أخواتي في الله000 فأسعد الله صباحكن ،، و اتمنى لكن صباحاً مليئاً بالخيرات والطاعات والرضا .. صباحاً زكياً كرائحة العنبر والمسك .. صباحاً زاخراً وغنياً بالأعمال الصالحه .. صباحاً مبشراً بيوم ساراً ومربحاً .. صباحاً مشرقاً كالشمس المشرقه .... غفر الله لنا ولكم جميعاً أشكر كل من دعت لي فلها مني
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة أشتقت لكن أخواتي في الله000 فأسعد الله...
الفراغ
نحسب أن المجتمع يستطيع الخلاص من مفاسد كثيرة لو أنه تحكم في أوقات فراغه ، لا بالإفادة منها بعد أن توجد ، بل بخلق الجهد الذي يستنفد كل طاقة ، ويوجه هذا وذاك إلى ما ينفعه في معاشه ومعاده ، فلا يبقى مجال يشعر امرؤ بعده أنه لا عمل له .
إن الفراغ يدمر ألوف الكفايات والمواهب ، ويخفيها وراء ركام
هائل من الاستهانة والاستكانة ، كما تختفي معادن الذهب والحديد في المناجم المجهولة !

يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : « إني لأرى الرجل فيعجبني ، فإذا سألت عنه فقيل لا حرفة له ، سقط من عيني » وقال أيضاً :« إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللاً (أي فارغاً) لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة » ..

وقال حكيم : من أمضى يوماً من عمره في غير حق قضاه ، أو فرض أداه ، أو مجد أثله ، أو حمد حصله ، أو خير أسسه ، أو علم اقتبسه ، فقد عق يومه ، وظلم نفسه !
والفراغ داء قتال للفكر والعقل والطاقات الجسمية ، إذ النفس لابد لها من حركة وعمل ، فإذا كانت فارغة من ذلك تبلد الفكر وثخن العقل وضعفت حركة النفس واستولت الوساوس والأفكار الرديئة على القلب ، وربما حدث له إرادات سيئة ينفس بها عن هذا الكبت الذي أصابه من الفراغ.
وقد نبه المصطفى -صلى الله عليه وسلم- إلى غفلة الألوف من الناس عما وهبوا من نعمة العافية والوقت فقال : « نعمتان من نعم الله مغبون فيها كثير من الناس : الصحة والفراغ » .

ويقصد بالفراغ : الخلو من المشاغل والمعوقات الدنيوية المانعة للمرء من حيث الاشتغال بالأمور الأخروية . وفى الحديث الآخر :« اغتنم خمساً قبل خمس » -وعد منها - « وفراغك قبل شغلك » .
والنفس التي تفرغ من الجد والاحتفال بالقداسة تنتهي إلى حالة من التفاهة والجدب والانحلال ، فلا تصلح للنهوض بعبء ولاالاضطلاع بواجب ، ولا القيام بتكليف وتغدو الحياة فيها عاطلة هينة رخيصة, فهذه هي حالة النفوس الفارغة .فلا قول ولا عمل ولا إيمان ولا دين همها اللعب واللهو في الدنيا ويتبعه حسرة وندامة يوم القيامة .
إن إدراك الإنسان قيمة الزمن ، وإيجاد الحل للفراغ ليس إلا إدراكاً لوجوده وإنسانيته ووظيفته في ركام هذه الحياة .
فأين الذين قاموا بما تقتضيه هذه الخصال فإن الحساب عسير . يقول الحسن البصري رحمه الله : أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم ! .
ويقول ابن مسعود رضي الله عنه :« ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه ، نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي ».
بنت نشميه@
بنت نشميه@ •
الفراغ نحسب أن المجتمع يستطيع الخلاص من مفاسد كثيرة لو أنه تحكم في أوقات فراغه ، لا بالإفادة منها بعد أن توجد ، بل بخلق الجهد الذي يستنفد كل طاقة ، ويوجه هذا وذاك إلى ما ينفعه في معاشه ومعاده ، فلا يبقى مجال يشعر امرؤ بعده أنه لا عمل له . إن الفراغ يدمر ألوف الكفايات والمواهب ، ويخفيها وراء ركام هائل من الاستهانة والاستكانة ، كما تختفي معادن الذهب والحديد في المناجم المجهولة ! يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : « إني لأرى الرجل فيعجبني ، فإذا سألت عنه فقيل لا حرفة له ، سقط من عيني » وقال أيضاً :« إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللاً (أي فارغاً) لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة » .. وقال حكيم : من أمضى يوماً من عمره في غير حق قضاه ، أو فرض أداه ، أو مجد أثله ، أو حمد حصله ، أو خير أسسه ، أو علم اقتبسه ، فقد عق يومه ، وظلم نفسه ! والفراغ داء قتال للفكر والعقل والطاقات الجسمية ، إذ النفس لابد لها من حركة وعمل ، فإذا كانت فارغة من ذلك تبلد الفكر وثخن العقل وضعفت حركة النفس واستولت الوساوس والأفكار الرديئة على القلب ، وربما حدث له إرادات سيئة ينفس بها عن هذا الكبت الذي أصابه من الفراغ. وقد نبه المصطفى -صلى الله عليه وسلم- إلى غفلة الألوف من الناس عما وهبوا من نعمة العافية والوقت فقال : « نعمتان من نعم الله مغبون فيها كثير من الناس : الصحة والفراغ » [رواه البخاري ] . ويقصد بالفراغ : الخلو من المشاغل والمعوقات الدنيوية المانعة للمرء من حيث الاشتغال بالأمور الأخروية . وفى الحديث الآخر :« اغتنم خمساً قبل خمس » -وعد منها - « وفراغك قبل شغلك » [رواه الحاكم في المستدرك ] . والنفس التي تفرغ من الجد والاحتفال بالقداسة تنتهي إلى حالة من التفاهة والجدب والانحلال ، فلا تصلح للنهوض بعبء ولاالاضطلاع بواجب ، ولا القيام بتكليف وتغدو الحياة فيها عاطلة هينة رخيصة, فهذه هي حالة النفوس الفارغة .فلا قول ولا عمل ولا إيمان ولا دين همها اللعب واللهو في الدنيا ويتبعه حسرة وندامة يوم القيامة . إن إدراك الإنسان قيمة الزمن ، وإيجاد الحل للفراغ ليس إلا إدراكاً لوجوده وإنسانيته ووظيفته في ركام هذه الحياة . فأين الذين قاموا بما تقتضيه هذه الخصال فإن الحساب عسير . يقول الحسن البصري رحمه الله : أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم ! . ويقول ابن مسعود رضي الله عنه :« ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه ، نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي ».
الفراغ نحسب أن المجتمع يستطيع الخلاص من مفاسد كثيرة لو أنه تحكم في أوقات فراغه ، لا بالإفادة منها...
خصائص الوقت ومنزلته في الإسلام
للوقت – كأي قيمة من القيم- خصائص ومزايا كما أن له منزلة ومكانة في الإسلام، وإليك:
أولاً : خصائص الوقت ومزاياه:
وأهم خصائص الوقت ومزاياه:
1- أنه أغلا ما يملك الإنسان:
فقد خلق الله الإنسان، وكلفه تكاليف، وطلب منه أداءها، وأعانه على ذلك بنعم لا تعد ولا تحصى،ومنها نعمة الوقت لينفذ فيها ما كلفه به، ول منه أداءه.
قال تعالى:
( يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ...)النور:4
وقال تعالى:
(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا...)الفرقان:62.
وقال عز من قائل:-
(وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ..القصص:73".
2- أنه سلاح ذو حدين : ينفع إن أحسن استغلاله، ويضر إن أسيئ استغلاله:
فإذا أحسن الإنسان استغلاله وملأه بالنافع المفيد كان خيراً وبركة، وإن أساء الإنسان استغلاله وملأه بالضار كان شراً ونقمة وقد ساق الله في كتابه صورتين:
الأولى: لمن أحسنوا الانتفاع بأوقاتهم فكان مآلهم حسن العقبى.
قال تعالى:
( وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ..)الطور:25-28.
والأخرى: لمن أساءوا الانتفاع بأوقاتهم، فكان مآلهم سوء العقبى
قال تعالى:
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ..)فاطر:36، 37.
3- أنه محدود، ونهايته لا يعلمها إلا الله عز وجل-
إذ هو هذه المساحة الزمنية التي تبدأ بمولد الإنسان وتنتهي بوفاته، ولا يعلم هذه النهاية إلا الله – عز وجل-
قال تعالى :
(إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى.) طه:15.
وقال تعالى:
(إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ..).لقمان:34.
4- أنه سريع المرور والانقضاء ولا يعود أبداً:
إذ هو حركة الأفلاك، وتلك لا تتوقف أبداًَ، فهو يمر بمرورها، وينقضي بانقضاءها.
ويبدأ مروره وانقضاؤه من لحظة ولادته، وإذا مرأو انقضى كله أو بعض ولو يسيرا فلا يعود أبداً ولذا جاء عن الحسن البصري قوله:
"ابن آدم أنت أيام كلما ذهب يوم بعضك".
وجاء عنه أيضاً قوله:
"ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: يا ابن آدم، أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد فتزود مني، فإني أعود إلى يوم القيامة".
وجاء عن ابن عباس قوله:
" ما من يوم طلعت شمسه إلا يقول: من استطاع أن يعمل في خيراً فيعلمه، فإني غير مكرر عليكم أبداً....".
وقال بعضهم:
"يقال: الوقت من ذهب: وهذا صحيح من حيث القيم المادية للذين لا يقيسون الوجود إلا بها، ولكن الوقت هو الحياة للذين ينظرون إلى أبعد من ذلك، وهل حياتك أيها الإنسان في هذا الوجود شيء غير الوقت الذي يمضي بين الوفاة والميلاد؟ وقد يذهب الذهب وينفد، ولكنك تستطيع أن يكون معك منه أضعاف ما فقدت، ولكن الوقت الذاهب، والزمن الفائت لا تستطيع له إعادة أو إرجاعاً، فالوقت إذن أغلى من الذهب، وأغلى من الماس، وأغلى من كل جوهرٍ، وعرض لأنه هو الحياة".
منزلة الوقت ومكانته في الإسلام:
وللوقت في الإسلام منزلة رفيعة. ومكانة سامية تتلخص في:
1- إقسام الله عز وجل بالزمن في مختلف أطواره في كتابه العزيز إشعاراً بقيمة الزمن، وتبينها إلى أهميته، إذ أقسم- سبحانه- بالليل، والنهار، والفجر، والصبح، والشفق، والضحى، والعصر، فقال:
(وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى.. )الليل:1-2.
وقال كذلك:
( وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ..) المدثر: 33-34.
وقال أيضاً :
( وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ ...)الفجر: 1-2.
وقال – تبارك وتعالى -:
(وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ...) العصر: 1-2.
2- بيان النبي –صلى الله عليه وسلم-: أن المستفيدين من الزمن قلة، وأن الكثير مفرط مغبون، فقال:
"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ".
يقول الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي ت 597 هـ:
" قد يكون الإنسان صحيحاً، ولا متفرغاً يشغله بالمعاش، وقد يكون مستفنيا ولا يكون صحيحاً، فإذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبون، وتمام ذلك: أن الدنيا مزرعة الآخرة، وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة، فمن استعمل فراغه، وصحته في طاعة الله فهو المغبوط، ومن استعملها في معصية الله فهو المغبون’، لأن الفراغ يعقبه الشغل، والصحة يعقبها السقم، ولو لم يكن غلا الهرم لكفى".
3- ربط الإسلام بين نتائج العبادات، والأعمال الصالحات، وبين الأوقات حيث يقول النبي –صلى الله عليه وسلم-:
"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن عمله فيما فعل، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه".
4- دعوة الإسلام إلى استغلال المتاح منه الآن قبل فواته إيذانا بأهميته وقيمته.
يقول النبي – صلى الله عليه وسلم :
"اغتنم خمساً قبل خمس : شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل مماتك".
5- الإشارة إلى أنه من أجل النعم.
قال تعالى:
(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا...) الفرقان:62.
وقال تعالى:
(وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ...) القصص:73.

بنت نشميه@
بنت نشميه@ •
خصائص الوقت ومنزلته في الإسلام للوقت – كأي قيمة من القيم- خصائص ومزايا كما أن له منزلة ومكانة في الإسلام، وإليك: أولاً : خصائص الوقت ومزاياه: وأهم خصائص الوقت ومزاياه: 1- أنه أغلا ما يملك الإنسان: فقد خلق الله الإنسان، وكلفه تكاليف، وطلب منه أداءها، وأعانه على ذلك بنعم لا تعد ولا تحصى،ومنها نعمة الوقت لينفذ فيها ما كلفه به، ول منه أداءه. قال تعالى: ( يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ...)النور:4 وقال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا...)الفرقان:62. وقال عز من قائل:- (وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ..القصص:73". 2- أنه سلاح ذو حدين : ينفع إن أحسن استغلاله، ويضر إن أسيئ استغلاله: فإذا أحسن الإنسان استغلاله وملأه بالنافع المفيد كان خيراً وبركة، وإن أساء الإنسان استغلاله وملأه بالضار كان شراً ونقمة وقد ساق الله في كتابه صورتين: الأولى: لمن أحسنوا الانتفاع بأوقاتهم فكان مآلهم حسن العقبى. قال تعالى: ( وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ..)الطور:25-28. والأخرى: لمن أساءوا الانتفاع بأوقاتهم، فكان مآلهم سوء العقبى قال تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ..)فاطر:36، 37. 3- أنه محدود، ونهايته لا يعلمها إلا الله عز وجل- إذ هو هذه المساحة الزمنية التي تبدأ بمولد الإنسان وتنتهي بوفاته، ولا يعلم هذه النهاية إلا الله – عز وجل- قال تعالى : (إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى.) طه:15. وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ..).لقمان:34. 4- أنه سريع المرور والانقضاء ولا يعود أبداً: إذ هو حركة الأفلاك، وتلك لا تتوقف أبداًَ، فهو يمر بمرورها، وينقضي بانقضاءها. ويبدأ مروره وانقضاؤه من لحظة ولادته، وإذا مرأو انقضى كله أو بعض ولو يسيرا فلا يعود أبداً ولذا جاء عن الحسن البصري قوله: "ابن آدم أنت أيام كلما ذهب يوم بعضك"[1]. وجاء عنه أيضاً قوله: "ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: يا ابن آدم، أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد فتزود مني، فإني أعود إلى يوم القيامة"[2]. وجاء عن ابن عباس قوله: " ما من يوم طلعت شمسه إلا يقول: من استطاع أن يعمل في خيراً فيعلمه، فإني غير مكرر عليكم أبداً...."[3]. وقال بعضهم: "يقال: الوقت من ذهب: وهذا صحيح من حيث القيم المادية للذين لا يقيسون الوجود إلا بها، ولكن الوقت هو الحياة للذين ينظرون إلى أبعد من ذلك، وهل حياتك أيها الإنسان في هذا الوجود شيء غير الوقت الذي يمضي بين الوفاة والميلاد؟ وقد يذهب الذهب وينفد، ولكنك تستطيع أن يكون معك منه أضعاف ما فقدت، ولكن الوقت الذاهب، والزمن الفائت لا تستطيع له إعادة أو إرجاعاً، فالوقت إذن أغلى من الذهب، وأغلى من الماس، وأغلى من كل جوهرٍ، وعرض لأنه هو الحياة"[4]. منزلة الوقت ومكانته في الإسلام: وللوقت في الإسلام منزلة رفيعة. ومكانة سامية تتلخص في: 1- إقسام الله عز وجل بالزمن في مختلف أطواره في كتابه العزيز إشعاراً بقيمة الزمن، وتبينها إلى أهميته، إذ أقسم- سبحانه- بالليل، والنهار، والفجر، والصبح، والشفق، والضحى، والعصر، فقال: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى.. )الليل:1-2. وقال كذلك: ( وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ..) المدثر: 33-34. وقال أيضاً : ( وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ ...)الفجر: 1-2. وقال – تبارك وتعالى -: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ...) العصر: 1-2. 2- بيان النبي –صلى الله عليه وسلم-: أن المستفيدين من الزمن قلة، وأن الكثير مفرط مغبون، فقال: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ"[5]. يقول الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي ت 597 هـ: " قد يكون الإنسان صحيحاً، ولا متفرغاً يشغله بالمعاش، وقد يكون مستفنيا ولا يكون صحيحاً، فإذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبون، وتمام ذلك: أن الدنيا مزرعة الآخرة، وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة، فمن استعمل فراغه، وصحته في طاعة الله فهو المغبوط، ومن استعملها في معصية الله فهو المغبون’، لأن الفراغ يعقبه الشغل، والصحة يعقبها السقم، ولو لم يكن غلا الهرم لكفى"[6]. 3- ربط الإسلام بين نتائج العبادات، والأعمال الصالحات، وبين الأوقات حيث يقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن عمله فيما فعل، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه"[7]. 4- دعوة الإسلام إلى استغلال المتاح منه الآن قبل فواته إيذانا بأهميته وقيمته. يقول النبي – صلى الله عليه وسلم : "اغتنم خمساً قبل خمس : شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل مماتك"[8]. 5- الإشارة إلى أنه من أجل النعم. قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا...) الفرقان:62. وقال تعالى: (وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ...) القصص:73.
خصائص الوقت ومنزلته في الإسلام للوقت – كأي قيمة من القيم- خصائص ومزايا كما أن له منزلة ومكانة في...
السبيل القويم لاستغلال الوقت
السبيل القويم لاستغلال الوقت أحسن استغلال تتمثل في إتباع هذه الخطوات:
1- تحليل الوقت على ما هو عليه الآن:
بأن يتعرف المسلم على مناشطه المختلفة، والزمن الذي يقضيه في كل منشط، والعلاقة بينهما، ليدرك أين الخلل، ويسعى نحو العلاج، ويحسن عمل جدول يدون فيه المسلم كل المناشط التي يقوم بها يومياً وبالتفصيل لمدة أسبوع، مع تدوين الزمن الذي يستغرقه كل منشط، ومدى تناسب الزمن مع المنشط.
وستظهر له أن كانت هناك أزمنة غير مهدرة أم مهدرة، ثم يبحث عن سبب الهدر إن وجد وطريق العلاج.
2- تحديد وقت ذورة النشاط:
بأن يتعرف المسلم على منحنى نشاطه، إذ كثير من الناس يعظم نشاطهم في الصباح، وبعضهم يعظم نشاطه في المساء، وإذا تعرف المسلم على منحنى نشاطه، وجدد وقت ذورة نشاطه أمكنه تنظيم المناشط التي يقوم بها وفق ذلك، فيجعل المناشط الأهم في وقت الذورة، ويؤجل المناشط العادية أو التي لا تحتاج إلى جهد عقلي إلى وقت الفتور أو التراخي.
3- تخطيط الوقت:
4- ويكون ذلك عن طريق حصر الأهداف المطلوب تحقيقها، وتحديد الأساليب والوسائل الموصلة لهذه الأهداف، والزمن اللازم لذلك، وتاريخ البدء بالتنفيذ، ولا بأس أن تتضمن الخطة عدة مستويات: سنوية- شهرية- أسبوعية- يومية، وأن تكون مكتوبة، وفي متناول اليد، وألا يستغرق إعدادها فوق ما تستحق من وقت، ومجهود، وأن يوضع في الاعتبار الظروف المحيطة، والعقبات والمعوقات، وسبيل تجاوز هذه العقبات والمعوقات، وأن تغطي الطموحات، وأن تكون قابلة للقياس، وأن يقدم فيها الأهم فالمهم.
4- ترتيب وتنسيق مكان العمل:
ذلك أن ترتيب وتنسيق مكان العمل لن يساعد فقط على توفير الوقت بل سيساعد كلك على إنجاز العمل بهدوء، ودون انقطاع.
وهذا يتطلب:
أ- وضع كل شيء في مكانه مع ترك فراغات كافية بين محتويات المكان تسمح بحرية الحركة، ثم الحرص على نظافة المكان، وعدم وضع شيء على الأرض.
ب- لا يوضع شيء على المكتب إلا ما يحتاج إليه الآن، أو خلال اليوم نفسه، بحيث تترك مساحة كبيرة على المكتب للاستخدام الشخصي. وماعدا ذلك يكون في مكانه الخاص، أو في سلة المهملات إن لم تكن هناك حاجة إليه.
جـ- المحافظة على وجود إضاءة جيدة فوق المكتب.
د- التأكد من ترتيب المكتب بشكل جيد في المكتبة إن وجدت، مع تصنيف الكتب حسب موضوعها، ومع جعل مكان خاص للكتب ذات الاستخدام الأكثر.
هـ- توضع الأدوات مرتبة في أماكنها بحيث يكون لكل منها مكان خاص.
5- تنفيذ الخطة:
وبعد تنفيذ الخطة المحك العملي الذي ينتقل به المرء من العشوائية إلى الحياة العملية المنظمة، وهذا يحتاج إلى البدء الفوري، وعدم التسويف، إذ هذه هي القوة الحقيقية، والعزيمة الصادقة كما قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه:
" من القوة ألا تؤخر عمل اليوم إلى الغد"......
كما يحتاج إلى تقوى الله، والاستعانة به، والصبر، كما قال سبحانه
(وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ....)البقرة:45.
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ..).البقرة:153.
6- المتابعة:
وهي مقارنة ما سبق تخطيطه بما تم تنفيذه، وإنجازه للوقوف على السلبيات، والبحث عن طريق العلاج والخلاص، ولابد أن تكون فورية، ومستمرة دون القطاع، ولا تأخذ فوق ما ستتحق من وقت، وجهد، ومرونة، وواقعية، وهذه نماذج أو صور استغلال الوقت أحسن استغلال يمكن محاكاتها، والنسج على منوالها:
هذا الحافظ العلامة أبو الفرج ابن الجوزي ت597هـ يقول عن نفسه:
"وإني أخبر عن حالي، ما أشبع من مطالعة الكتب، وإذا رأيت كتاباً لم أره، فكأني وقعت على كنز، فلو قلت إني قد طالعت عشرين ألف مجلد ما كان أكثر، وأنا بعد في طلب الكتب، فاستفدت بالنظر فيها ملاحظة سير القوم، قدر هممهم، وحفظهم، وعاداتهم، وغرائب لا يعرفها من لم يطالع".
وكانت له تجربة رائعة مع عقبات، ومعوقات تضييع الوقت
إذ يقول: "لقد رأيت خلقاً كثيراً يجرون معي فيما قد اعتاده الناس من كثرة الزيارة، ويسمون ذلك التردد خدمة، ويطلبون الجلوس، ويجرون معه أحاديث الناس، وما لا يعني، ويتخلله غينة، وهذا شيء يفعله في زماننا كثير من الناس، وربما طلبه المزور، وتشوق إليه واستوحش من الوحدة، خصوصاً في أيام التهاني، والأعياد: فتراهم يمشي بعضهم إلى بعض. ولا يقتصرون على الهناء والسلام، بل يمزحون ذلك بما ذكرته من تضييع الزمان، فلما رأيت أن الزمان أشرف شيء، والواجب انتهازه بفعل الخير، كرهت ذلك وبقيت معهم بين أمرين: إن أنكرت عليهم وقعت وحشة لموضع قطع المألوف، وإن تقبلته منهم ضاع الزمان، فصرت أدافع اللقاء جهدي، فإذا غلبت قصرت في الكلام لأتعجل الفراق، ثم أعددت أعمالاً لا تمنع من المحادثة لأوقات لقائهم لئلا يمضي الزمان فارغاً، فجعلت من المعد للقائهم: قطع الكاغد- الورق- وبري الأقلام، وحزم الدفاتر، فإن هذه الأشياء لابد منها.
ولا تحتاج إلى فكر، وحضور قلب، فأرصدتها لأوقات زيارتهم، لئلا يضيع شيء من وقتي.
وهذا الشيخ عبدالحميد بن باديس رئيس جمعية العلماء بالجزائر يصفه أحد الكتاب بقوله:
"ولقد تميز ابن باديس في حياته كلها باحترام الوقت، والنظام فكان – رحمه الله- رجل علم، ونظام يحافظ على أوقاته، فكان برنامجه اليومي مما يصعب على الكثير أن يقوم به، حيث يبدأ نهاره من قبل صلاة الفجر بالمرور على مساكن طلاب الجامع الأخضر، ليتأكد من استيقاظهم فيتناول إفطار، ويعود إلى التدريس حتى صلاة الظهر ثم يعاود الدروس التي يلقيها في اليوم الواحد، خمسة عشر درساً".
وهذا عمر بن عبدالعزيز تصفه زوجته فاطمة بنت عبدالملك فتقول:
"ما رأيت أحد أكثر صلاة، ولا صياماً منه، ولا أشد فرقا من ربه منه، كان يصلي العشاء، ثم يجلس يبكي حتى تغلبه عيناه، ثم ينتبه، فلا يزال يبكي حتى تغلبه عيناه ولقد كان معي في الفراش، فيذكر الشيء من أمر الآخرة، فينفض كما ينتفض العصفور من الماء، ويجلس يبكي، فأطرح عليه اللحاف".




بنت نشميه@
بنت نشميه@ •
السبيل القويم لاستغلال الوقت السبيل القويم لاستغلال الوقت أحسن استغلال تتمثل في إتباع هذه الخطوات: 1- تحليل الوقت على ما هو عليه الآن: بأن يتعرف المسلم على مناشطه المختلفة، والزمن الذي يقضيه في كل منشط، والعلاقة بينهما، ليدرك أين الخلل، ويسعى نحو العلاج، ويحسن عمل جدول يدون فيه المسلم كل المناشط التي يقوم بها يومياً وبالتفصيل لمدة أسبوع، مع تدوين الزمن الذي يستغرقه كل منشط، ومدى تناسب الزمن مع المنشط. وستظهر له أن كانت هناك أزمنة غير مهدرة أم مهدرة، ثم يبحث عن سبب الهدر إن وجد وطريق العلاج. 2- تحديد وقت ذورة النشاط: بأن يتعرف المسلم على منحنى نشاطه، إذ كثير من الناس يعظم نشاطهم في الصباح، وبعضهم يعظم نشاطه في المساء، وإذا تعرف المسلم على منحنى نشاطه، وجدد وقت ذورة نشاطه أمكنه تنظيم المناشط التي يقوم بها وفق ذلك، فيجعل المناشط الأهم في وقت الذورة، ويؤجل المناشط العادية أو التي لا تحتاج إلى جهد عقلي إلى وقت الفتور أو التراخي. 3- تخطيط الوقت: 4- ويكون ذلك عن طريق حصر الأهداف المطلوب تحقيقها، وتحديد الأساليب والوسائل الموصلة لهذه الأهداف، والزمن اللازم لذلك، وتاريخ البدء بالتنفيذ، ولا بأس أن تتضمن الخطة عدة مستويات: سنوية- شهرية- أسبوعية- يومية، وأن تكون مكتوبة، وفي متناول اليد، وألا يستغرق إعدادها فوق ما تستحق من وقت، ومجهود، وأن يوضع في الاعتبار الظروف المحيطة، والعقبات والمعوقات، وسبيل تجاوز هذه العقبات والمعوقات، وأن تغطي الطموحات، وأن تكون قابلة للقياس، وأن يقدم فيها الأهم فالمهم. 4- ترتيب وتنسيق مكان العمل: ذلك أن ترتيب وتنسيق مكان العمل لن يساعد فقط على توفير الوقت بل سيساعد كلك على إنجاز العمل بهدوء، ودون انقطاع. وهذا يتطلب: أ- وضع كل شيء في مكانه مع ترك فراغات كافية بين محتويات المكان تسمح بحرية الحركة، ثم الحرص على نظافة المكان، وعدم وضع شيء على الأرض. ب- لا يوضع شيء على المكتب إلا ما يحتاج إليه الآن، أو خلال اليوم نفسه، بحيث تترك مساحة كبيرة على المكتب للاستخدام الشخصي. وماعدا ذلك يكون في مكانه الخاص، أو في سلة المهملات إن لم تكن هناك حاجة إليه. جـ- المحافظة على وجود إضاءة جيدة فوق المكتب. د- التأكد من ترتيب المكتب بشكل جيد في المكتبة إن وجدت، مع تصنيف الكتب حسب موضوعها، ومع جعل مكان خاص للكتب ذات الاستخدام الأكثر. هـ- توضع الأدوات مرتبة في أماكنها بحيث يكون لكل منها مكان خاص. 5- تنفيذ الخطة: وبعد تنفيذ الخطة المحك العملي الذي ينتقل به المرء من العشوائية إلى الحياة العملية المنظمة، وهذا يحتاج إلى البدء الفوري، وعدم التسويف، إذ هذه هي القوة الحقيقية، والعزيمة الصادقة كما قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه: " من القوة ألا تؤخر عمل اليوم إلى الغد"[9]...... كما يحتاج إلى تقوى الله، والاستعانة به، والصبر، كما قال سبحانه (وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ....)البقرة:45. ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ..).البقرة:153. 6- المتابعة: وهي مقارنة ما سبق تخطيطه بما تم تنفيذه، وإنجازه للوقوف على السلبيات، والبحث عن طريق العلاج والخلاص، ولابد أن تكون فورية، ومستمرة دون القطاع، ولا تأخذ فوق ما ستتحق من وقت، وجهد، ومرونة، وواقعية، وهذه نماذج أو صور استغلال الوقت أحسن استغلال يمكن محاكاتها، والنسج على منوالها: هذا الحافظ العلامة أبو الفرج ابن الجوزي ت597هـ يقول عن نفسه: "وإني أخبر عن حالي، ما أشبع من مطالعة الكتب، وإذا رأيت كتاباً لم أره، فكأني وقعت على كنز، فلو قلت إني قد طالعت عشرين ألف مجلد ما كان أكثر، وأنا بعد في طلب الكتب، فاستفدت بالنظر فيها ملاحظة سير القوم، قدر هممهم، وحفظهم، وعاداتهم، وغرائب لا يعرفها من لم يطالع"[10]. وكانت له تجربة رائعة مع عقبات، ومعوقات تضييع الوقت إذ يقول: "لقد رأيت خلقاً كثيراً يجرون معي فيما قد اعتاده الناس من كثرة الزيارة، ويسمون ذلك التردد خدمة، ويطلبون الجلوس، ويجرون معه أحاديث الناس، وما لا يعني، ويتخلله غينة، وهذا شيء يفعله في زماننا كثير من الناس، وربما طلبه المزور، وتشوق إليه واستوحش من الوحدة، خصوصاً في أيام التهاني، والأعياد: فتراهم يمشي بعضهم إلى بعض. ولا يقتصرون على الهناء والسلام، بل يمزحون ذلك بما ذكرته من تضييع الزمان، فلما رأيت أن الزمان أشرف شيء، والواجب انتهازه بفعل الخير، كرهت ذلك وبقيت معهم بين أمرين: إن أنكرت عليهم وقعت وحشة لموضع قطع المألوف، وإن تقبلته منهم ضاع الزمان، فصرت أدافع اللقاء جهدي، فإذا غلبت قصرت في الكلام لأتعجل الفراق، ثم أعددت أعمالاً لا تمنع من المحادثة لأوقات لقائهم لئلا يمضي الزمان فارغاً، فجعلت من المعد للقائهم: قطع الكاغد- الورق- وبري الأقلام، وحزم الدفاتر، فإن هذه الأشياء لابد منها. ولا تحتاج إلى فكر، وحضور قلب، فأرصدتها لأوقات زيارتهم، لئلا يضيع شيء من وقتي[11]. وهذا الشيخ عبدالحميد بن باديس رئيس جمعية العلماء بالجزائر يصفه أحد الكتاب بقوله: "ولقد تميز ابن باديس في حياته كلها باحترام الوقت، والنظام فكان – رحمه الله- رجل علم، ونظام يحافظ على أوقاته، فكان برنامجه اليومي مما يصعب على الكثير أن يقوم به، حيث يبدأ نهاره من قبل صلاة الفجر بالمرور على مساكن طلاب الجامع الأخضر، ليتأكد من استيقاظهم فيتناول إفطار، ويعود إلى التدريس حتى صلاة الظهر ثم يعاود الدروس التي يلقيها في اليوم الواحد، خمسة عشر درساً"[12]. وهذا عمر بن عبدالعزيز تصفه زوجته فاطمة بنت عبدالملك فتقول: "ما رأيت أحد أكثر صلاة، ولا صياماً منه، ولا أشد فرقا من ربه منه، كان يصلي العشاء، ثم يجلس يبكي حتى تغلبه عيناه، ثم ينتبه، فلا يزال يبكي حتى تغلبه عيناه ولقد كان معي في الفراش، فيذكر الشيء من أمر الآخرة، فينفض كما ينتفض العصفور من الماء، ويجلس يبكي، فأطرح عليه اللحاف"[13].
السبيل القويم لاستغلال الوقت السبيل القويم لاستغلال الوقت أحسن استغلال تتمثل في إتباع هذه...
آداب وضوابط صلة الرحم:
1 ـ أن تستصحب الإخلاص لله تعالى في كل عمل تقوم به، وأن تلزم الإلتجاء إلى الله سبحانه ودعائه بأن يوفقك وأن يفتح على يديك، وأن تنطلق مع محبوبات الله أني استقلت ركائبها، مع الاجتهاد في دفع كل ما يعارض هذا الأصل العظيم الذي هو أنفع الأصول وأصلحها للقلب وأعظمها فوائد ونتائج، مع اجتهادك فيه تلجأ إلى الله تعالى في إعانتك عليه وتيسيره لك.
2 ـ التدثر بالصفح والعفو والمسامحة لكل من أخطأ عليك، ومقابلة ذلك بالإحسان. وَلاَ تَستوِى الحَسَنَةُ وَلاَ السّيِئَةُ ادفَع بِالّتي هِىَ أَحسَنُ فَإذَا الّذى بَينكَ وَبَينَهُ عَدَاوَةٌ كَأنّهُ وَلِىّ حَمِيمٌ .
3 ـ أن تستشعر دائماً أن أقاربك وأرحامك أولى الناس بك، وأحقهم بعطفك وخيرك وَأُولُُوا الأرحَامِ بَعضُهُم أََولَى بِبعضٍ فىِ كِتَابِ اللّهِ إنّ اللّهَ بِكُلِ شَىءٍ عَلِيمُ . روى الإمام أحمد والنسائي وابن ماجة والدارمي عن سلمان بن عامر الضبي قال: قال رسول الله : { الصدقة علّى المِسكيِنِ صدقة وهي على ذي القَرابَةِ اثنتان صِلة وصدّقة }.
4 ـ أن تدرك أن صلة الرحم من أخص صفات المؤمنين بل إنها من أبرز صفات سيد المرسلين كما قالت خديجة رضي الله عنها لرسول الله مطمئنة له ومهدية من روعه: ( كلا لا يخزيك الله أبداً إنك لتصل الرحم ) . وروى البخاري عن أبي هُريرة عن النبي قال: { مَن كَان يؤمِن بالله وَاليومِ الآخِرِ فَليصل رَحِمَهُ وَمَن كانّ يؤمِنُ بِالله وَاليَومِ الآخِرِ فَليقُل خَيراً أو ليصمت }.
5 ـ أن تكون قدوة حسنة في جميع أعمالك وتصرفاتك وأخلاقياتك مع جميع أقاربك ومع غيرهم، مع البعد التام عن الإنتصار للنفس؛ وأن لا يكون في سلوكك ثغرات تفقدك ثقتهم، وانظر إلى سيد الرسل صلوات الله وسلامه عليه لم ينتقم لنفسه قط.
6 ـ أن يروا منك الإيجابية في التعاون معهم، ومسارعتك في قضاء حوائجهم والوقوف في صفهم في الحق، وبذل جاهك وشفاعتك لهم، ومحاولة إيجاد البدائل فيما لم توافقهم عليه من أعمال أو تصرفات.
7 ـ العفو والتجاوز عن حقوقك الذاتية تجاههم؛ بل تحاول أن تتناسها تماماً، ومن ذلك المكافأة في الصلة فالواصل ليس بالمكافي. روى البخاري عن عبدالله بن عمرو عن النبي قال: { ليس الواصل بالمكافي ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمهُ وصلها }.
وروى مسلم عن أبي هريرة أن رجلاً قال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ، وأحلم عنهم ويجهلون عليّ، فقال: { لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك }.
8 ـ طول النفس، وسعة البال معهم، فالطريق طويل، والصبر جميل، وتدرع بالفأل الحسن، وافتح لنفسك باب الأمل فقد لبث نوح عليه السلام ألف سنة إلا خمسين عاماً وهو يدعو قومه. وقال رسول الله صلى عليه وسلم عن كفار قريش بعد ما لاقاه منهم: { إني أرجوا أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله }.
9 ـ إبعاد عنصر اليأس من صلاحهم، فإنه متى تطرّق إليك الشك من صلاحهم فقد حكمت على نفسك بالفشل في بداية الطريق.
يتبع