الحدوود
الحدوود •
موضوع عجبني ،،


تربية الأبناء وتزكيتهم من خلال سورة لقمان
محمد جول : إذا غرسنا الخوف من الله تعالى لدى الأبناء منذ الصغر فلا نخاف عليهم إن شاء الله من الانحراف عن طريق الإسلام، بل يكونوا ملتزمين على الاستقامة
ـ على أولياء الأمور أن ينتبهوا لأبنائهم بأن لا يصح أن يقلدوا شيئاً حتى يتأكد من سلامته وصحته.
ـ على الوالدين أن يعينا الولد على بِرِّهما وأن يكونا متحابَّين متعاونَين، وأن يستغلا حالة الصفاء والوُدِّ ليتحدثا معه في الخير
ـ إذا غرس ولي الأمر مراقبة الله في ولده فإن وازع الخير والبعد عن الشر والأذى يصير في ضميره وعقله، فلا يحتاج إلى كثير متابعة وتنبيه.
ـ الصلاة أم الفرائض إن اهتموا بها اهتموا بغيرها، وإن ضيعوها ضيعوا الواجبات الأخرى


أجرى اللقاء ـ أحمد بن سعيد الجرداني
تربية الأبناء وتزكيتهم منذ الصغر من أهم الأمور والوجبات التي ينبغي على الأباء والأمهات غرسها ليسهل عليهم بعد الكبر في التربية، لذا حث الإسلام من خلال الآيات الكريمة ومنهج الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ على استغلال فترة الصغر لأن من شب على شيء شاب عليه ... وحول هذا كانت لنا هذه التساؤلات مع محمد زاهد جول
الكاتب والباحث التركي في قضايا الفكر الإسلامي


غرس معنى الخوف من الله لدى الطفل
في البداية كيف يحسن الأب والأم تربية الأبناء على الوجه الذي يرضي الله ورسوله ، وكيف تكون تزكيتهم وتربيتهم من المنهج القرآني؟
أوجب الله على الوالدين إحسان تربية أبنائهم، قال تعالى: " يا أيها الذين آمنوا قُوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة " وإنما تكون وقاية الأبناء بتربيتهم وتزكيتهم.
وأهم ما يجب تربية الأبناء عليه ما ذكره الله تعالى في قصة لقمان فيما وصى به ولده ورباه عليه:
" يا بني لا تشرك بالله "، عدم الشرك، أي توحيد الله تعالى، ويشمل توحيد الله في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله، ومن صفات الله التي نوحده فيها: أنه الإله والرب والحَكَم.
فإذا غرسنا في ذهن الصبي أن الرب النافع الضار المعطي المانع الهادي الرزاق المالك الخالق هو الله؛ أدرك الصبي أنه محتاج إلى الله فقير إليه في كل شيء، فيجب أن يرجع إليه ويتعلق به لا بسواه.
وما دام الله هو الذي يقضي له حوائجه وهو الذي يملك الخير له وهو متصف بكل صفات الكمال فيجب أن يجعل كل الحب له سبحانه.
وأنه ما دامت كل المخلوقات مملوكة لله مفتقرة إليه وهو الذي يمدها ويعطيها إذن لا يجوز أن تعبد سواه، فإذا فهم الصبي ذلك وعلم أدلته لم يتخذ إلهاً إلا الله الذي ليس كمثله شيء.
وأنه ما دامت المخلوقات مملوكةً لله فلا ينبغي أن تتصرف في ملكه إلا بإذنه، فإذا فهمنا هذا الأمر نجعل الحكم لله في كل أمر، ونجعل الحكم لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأنه لا يحكم إلا بحكم الله، وهو المُخْبر عن حكم الله.
وإذا أدرك الصبي هذه المعاني واقتنع بها من خلال أدلتها الشرعية والعقلية وخاصة دليل المعجزات؛ فلا يخاف عليه إن شاء الله أن ينحرف عن طريق الإسلام، بل يكون ملتزماً مستقيماً، وإن انحرف ـ لا سمح الله ـ بسبب الغفلة والشهوات؛ فإن هذه القناعات لا بد أن ترده يوماً إلى الصواب بإذن الله.

التعاون على البر
ونحن في قصة لقمان الحكيم يجب أن نعلم أبناءنا معاملة الوالدين من خلال التواضع لهم والإحسان إليهم هل من طرق معينة تسهل على الأباء فن التعامل مع الأبناء على برهم وتكون راسخة لديهم حتى الكبر؟

يقول الله تعالى ( ووصينا الإنسان بوالديه ) ،عند هذا ينبغي أن يربى الولد ـ ذكراً أو أنثى ـ على بر الوالدين، وعليهم أن يتعاون الوالدان في هذه التربية، بحيث يؤكد الوالد على ولده بر أمه، وتؤكد الوالدة على ولدها بر أبيه، فإن الولد إذا أطاع والديه وأحبهما كانا مرجعاً له يستقي منهما العلم والهداية، ثم يكون شاكراً لفضلهما.
وعلى الوالدين أن يعينا الولد على بِرِّهما، وذلك بأن لا يثقلا عليه الأوامر، وأن يكونا متحابَّين متعاونَين، وأن يستغلا حالة الصفاء والوُدِّ ليتحدثا معه في الخير ويقنعانه به، أما إذا كان الوالدان في حالة غضب من الولد، فجعلا يأمرانه وينهانه بعد ضربه أو توبيخه؛ فربما لا يستقبل الولد هذه النصائح، بل يتعامل معها بردة الفعل والعناد.


الطاعة والاتباع
يقول الله تعالى ( واتبع سبيل من أناب إلي ) حول هذه الآية الكريمة ماهي الأمور التي ينبغي على ولي الأمر أتّباعها ليجعل أبنائه يتقبلون الطاعة والاتباع لله تعالى وكيف يستطيع ترجمته على البيئة بمختلف تعددها؟

نعم يقول الله تعالى في هذه الآية ( واتبع سبيل من أناب إليَّ ) ، فكل عالم وصالح ووالد إذا كان منيباً راجعاً إلى الله وأحكام الله فهو أهل لأن يُتَّبَع ويُحترَم ويُحَب، فينشأ الولد على أن الميزان في اختيار الصحبة والشيوخ والميزان في الطاعة للمخلوقات أن يكونوا مطيعين لله راجعين إليه، وإلا فليس لأحد طاعة ولا احترام إلا ما أطاع الله.
وإذا ربينا الولد على هذا فإنه لا يتقبل ما يراه في المجتمع والبيئة والمدرسة والشارع والتلفاز حتى يتأكد من أنه موافق لأمر الله، فيصير عند الولد بذلك مناعة من الشر والباطل الموجود بين الأبناء والمجتمع.
ذلك أن الطفل والصبي كلما رأى شيئاً أعجبه يريد أن يقلده، فلا بد أن نوصل إليه قناعة بأن كثيراً مما حوله في هذا الزمان ليس سليماً، فلا يصح له أن يقلد شيئاً حتى يتأكد من سلامته وصحته.

المراقبة
ـ كيف نعلم الأبناء مراقبة الله تعالى أو بمعنى آخر كيف ندلل أبناءنا منذ الصغر على المراقبة؟

الإجابة على سؤلك في قوله تعالى ( يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله، إن الله لطيف خبير )، يجب أن يربى الولد على أن الله يراقبه، فإنه مهما حاولنا مراقبة الولد فإننا لا نستطيع أن نراقب حالاته جميعها، أما إذا علَّمناه مراقبة الله فإن وازع الخير والبعد عن الشر والأذى يصير في ضميره وعقله، فلا نحتاج إلى كثير متابعة ولا إلى كثير تنبيه.
وليس تعليم هذه المعاني بصعب على الأولاد، كل ما هنالك أنها تحتاج إلى خطاب ولغة تتناسب مع سنه، فإنه يمكن أن يفهم هذه المعاني، بل يمكن أن يستفيد منها أكثر من الكبار لقوة حفظه وقلة همومه، فإذا استوعبها الولد كانت أساساً في تزكية نفسه من الصغر، فلا يكبر إلا وقد صار من أهل الاستقامة والولاية بإذن الله.

ـ بما إننا مع الدروس والدلالات من هذه السورة ، إذاً كيف نغرس لدى أبناءنا الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟
أولاً نبدأ بقوله تعالى ( يا بني أقم الصلاة ) لهذا يجب التأكيد على الصلاة عند الأولاد لأنها أم الفرائض، فإن اهتم بها كان مهتماً بغيرها، وإن ضيعها فكيف نرجو منه أن يحافظ على غيرها، فنأمره بها لسبع كما بين النبي ـ صلى الله عليه وسلم ، فلا نزال نكرر الأمر من الوالدين لمدة ثلاث سنوات، فنذكره بالصلاة ألوف المرات، فإذا صار عمره عشر سنوات ثم قصر فيها ضربناه، ولا يكون الضرب ضرب حقد وتشفٍّ، وإنما هو ضرب تأديب، ويجب أن يسبقه إقناعٌ للولد بأهميةِ الصلاة ووجوبِ طاعتنا لله، وتذكيرٌ بالجنة والنار يقول الله تعالى ( ثم إليَّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ).
وأما عن الأمر بالمعروف يقول الله تعالى ( وأْمُرْ بالمعروف وانْهَ عن المنكر )، وإذا ربي الولد على أن يكون آمراً ناهياً، فإنه يكون حريصاً على نظافة البيئة من حوله وصلاحها، بل حريصاً على صلاح البشرية فيحمل همَّ هدايتها ودعوتها، وإذا أمر بالمعروف فإنه يكون أحرص على الإتيان به، وإذا نهى عن المنكر فإنه يكون أحرص على تركه.

نربى الأبناء على الأخلاق

في الختام لا ننسى صفة الخلق والصبر والتواضع فهذه الصفات من الأمور التي يجب تكريسها في قلوب الأبناء ، هل لكم من كلمة في ذلك؟
نعم علينا أن نربي الأبناء على الأخلاق ليكونوا حسن المعاملة مع الناس يصبروا على أذاهم ولا يغضبوا لأنفسهم، ولا يستكبروا ولا يرون أنفسهم فوق الناس، متواضعين في مشيتمه، خافضين من صوتهم لا يؤذون أحداً، والصبر والتواضع من أهم أخلاق الإنسان، فنبه الله في هذه الآيات عليهما مع غيرهما فقال: ( واصبر على ما أصابك، إن ذلك من عزم الأمور، ولا تُصعِّر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور، واقصد في مشيك واغضض من صوتك، إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ).
وإذا ربي الولد على هذه الأمور، لم يعد يحتاج إلى أن يُعلَّم ويُدفع إلى الخير، بل يصير هو بنفسه مندفعاً نحو الخير، محباً للصلاح والهدى، ويَدفَع غيره إلى ذلك.
ولا يكفي في هذه الأمور أن نذكرها لأبنائنا مرة واحدة، بل لا بد من تكرارها مرة بعد مرة، وغرسها في أذهانهم، واتخاذ الفرصة بعد الفرصة لتعميقها وتأكيدها عندهم.
sennal
sennal •
هلااااااااااا وغلاااااااااا والله باختنا الغاليه فكره..
كيف حالك فكره ؟اخبارك؟؟ قلقتينا عليكي مررررررررره وين غبتي عسى خيرررررر يااااااارب..
الحمد لله على سلامتك ونوررررررررر المنتدى كله بقدومك ياغاليه....
كيفكم اخواتي جميعا......تحياتي لكم جميعا..

وصباح الورررررررررررررد..
هادي الباقه لك يافكوره بمناسبة قدومك..
..
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
ابدعتي الحدوود جزاك الله خير موضوع اعجبني روعه
ولو كل شخص غرس في ابناءه تربية الاخلاق وحسن المعاملة وعلمهم ووصاهم توصية لقمان لكان الابناء في خيرا عظيم
بارك الله لك وجعله في ميزان حسناتك
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
شروط لا اله الا اللهسؤال : - ما هي شروط قول : " لا إله إلا الله " وهل يكفي التلفظ بها فقط دون فهم معناها وما يترتب عليها؟

الجواب : " لا إله إلا الله " أفضل الكلام ، وهي أصل الدين وأساس الملة وهي التي بدأ بها الرسل عليهم الصلاة والسلام أقوامهم . فأول شيء بدأ به الرسول قومه أن قال قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا ، قال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ) وكل رسول يقول لقومه (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) فهي أساس الدين والملة ولا بد أن يعرف قائلها معناها ، فهي تعني أنه لا معبود بحق إلا الله . ولها شروط وهي العلم بمعناها واليقين وعدم الشك بصحتها والإخلاص لله في ذلك وحده والصدق بقلبه ولسانه والمحبة لما دلت عليه من الإخلاص لله وقبول ذلك والانقياد له وتوحيده ونبذ الشرك به مع البراءة من عبادة غيره ، واعتقاد بطلانها ، وكل هذا من شرائط قول لا إله إلا الله وصحة معناها . يقولها المؤمن والمؤمنة مع البراءة من عبادة غير الله ومع الانقياد للحق وقبوله والمحبة لله وتوحيده والإخلاص له وعدم الشك في معناها ، فإن بعض الناس يقولها وليس مؤمنا بها كالمنافقين الذين يقولونها وعندهم شك أو تكذيب فلا بد من علم ويقين وصدق وإخلاص ومحبة وانقياد وقبول وبراءة ، وقد جمع بعضهم شروطها في بيتين فقال :

علم يقين وإخلاص وصدقك مع محبة وانقياد والقبول لها

وزيد ثامنها الكفران منك بما سوى الإله من الأشياء قد ألها

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
فإن كلمـة الـتـوحـيد جعلها الله تعالى عنوان الدخول في الإسلام ، وثمن الجنة ومفتاحها ، كما جعلها سبب النجاة من النار ومغفرة الذنوب .
وتواردت أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذه المعاني: فمنها: ما جعل الإتيان بالشهادتين سببًا لدخول الجنة ، وعدم احتجاب قائلها عنها ، فإن النار لا يخلد فيها أحد من أهل التوحيد الخالص ، وقد يدخل الجنة ولا يحجب عنها إذا طهر من ذنوبه بالنار :
فعن عبادة بن الصامت ، رضي الله عنه ، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: « من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، وأن عيسى عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه ، وأن الجنة حق والنار حق ، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل » ، وفي رواية: «أدخله الله الجنة من أي أبواب الجنة الثمانية شاء » .
وعن أبي هريرة**رضي الله عنه ، أن رسول-صلى الله عليه وسلم- قال: « يا أبا هريرة اذهب بنعلي هاتين -وأعطاه نعليه - فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله ، مستيقنًا بها قلبه ، فبشره بالجنة »*.
وعنه أيضاً ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، لا يلقى الله عبد غير شاك ، فيحجب عن الجنة » ، وفي رواية له أيضاً: « إلا دخل الجنة »*.
وعن عثمان ، رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة »*.
وفي الصحيحين عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:« ما من عبد قال لا إله إلا الله ، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة » ، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال:« وإن زنى وإن سرق ثلاثاً»*ثم قال في الرابعة: « على رغم أنف أبي ذر » ، قال: فخرج أبو ذر وهو يقول: وإن رَغِمَ أنف أبي ذر .
ومعنى هذا الحديث: أن الزنى والسرقة لا يمنعان دخول الجنة مع التوحيد ، وهذا حق لا مرية فيه ، وليس فيه أنه لا يعذب عليهما مع التوحيد ، ففي مسند البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «لا إله إلا الله نفعته يومًا من دهره ، يصيبه قبل ذلك ما أصابه »*.
ومن الأحاديث النبوية ما جاء بيانًا لتحريم دخول النار على من أتى بالشهادتين ، وهذا كقوله عليه الصلاة والسلام في حديث معاذ رضي الله عنه : « ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار » .
وفي حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله ، يبتغي بذلك وجه الله» ، إلى غير ذلك من الأحاديث النبوية الشريفة.
وقد يصاب بعض الناس بالغفلة عن حقيقة التوحيد وشرط النجاة ، ويغتر بكلمة يديرها على لسانه ، دون أن يفقه معناها ، يظنها مفتاحًا للجنة ، بمجرد نطقها باللسان ، غافلاً عن شروطها التي ينبغي أن تتحقق ، ومقتضياتها التي ينبغي أن يعمل بها ، لتكون مفتاحًا صالحًا لفتح أبواب الجنة الثمانية.
وشهادة التوحيد هذه ، سبب لدخول الجنة ، والنجاة من النار ، ومقتضى لذلك ، ولكن المقتضى لا يعمل عمله إلا باستجماع شروطه وانتفاء موانعه ، فقد يتخلف عنه مقتضاه لفوات شرط من شروطه ، أو لوجود مانع من الموانع ، وهذا قول الحسن البصري ووهب بن منبه ، رحمهما الله.
*فقد قيل للحسن البصري رحمه الله؛ إن أناسًا يقولون: من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة*؟ فقال: من قال لا إله إلا الله ، فأدى حقها وفرضها دخل الجنة .
وقال للفرزدق وهو يدفن امرأته: ما أعددت لهذا اليوم؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله ، منذ سبعين سنة، فقال الحسن: نعم العدة ، لكن لـ"لا إله إلا الله" شروطاً ، فإياك وقذف المحصنة!
وقيل لوهب بن منبه: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة ؟ قال: بلى ، ولكن ما من مفتاح إلا له أسنان، فإن جئت بمفـتاح له أسـنـان فـتح لك، وإلا لم يفـتح لك*.
ويدل على صحة هذا القول: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رتب دخول الجنة على الأعمال الصالحة في كثير من النصوص: فعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه،أن رجلاً قال: يا رسـول الله أخـبـرني بـعـمـل يدخلني الجنة. فقال: « تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصل الرحم » .
وعن أبي هريرة*رضي الله عنه ، أن رجلاً قال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة. قال: « تعبد الله لا تشرك به شيئًا ، وتقيم الصلاة المكتوبة ، وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان » فقال الرجل: والذي نفسي بيده ، لا أزيد على هذا شيئاً ، ولا أنقص منه. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا »*.
وقد تواردت مع ذلك آيات وأحاديث تبين توقف دخول الجنة والنجاة من النار على من فعل الفرائض واجتنب المحارم ، فصارت تلك الأحاديث السابقة مفسرة مبينة ، وينبغي أن يؤخذ بالبيان والمبين معًا، ولا يجوز إعمال بعض النصوص والأدلة وإهمال سائرها*.
ومن القواعد المقررة: أن المطلق يحمل على المقيد ، فإذا جاءت نصوص مطلقة ، وجاءت نصوص أخرى متحدة معها في الحكم والسبب ، فإنه يحمل النص المطلق على المقيد. والأحاديث التي جاءت تبين أن دخول الجنة وتحريم النار معلق على شهادة "أن لا إله إلا الله" ، وهذه الأحاديث المطلقة جاءت أحاديث أخرى تقيدها. ففي بعضها:
«*من قال: لا إله إلا الله مخلصًا ...» ، وفي بعضها: « مستيقناً بها قلبه . .» وفي بعضها: « صدق لسانه ..» ، وفي بعضها: « يقولها حقا من قلبه ..». . الخ.
وكذلك علقت الأحاديث دخول الجنة على:"العلم بمعنى لا إله إلا الله" ونصوص أخرى تبين الثبات على هذه الكلمة ، ونصوص أخرى تدل على وجوب الخضوع لمدلولها.