مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
الكذب حرام إلا

عن أصل الكذب يقول "مسعود صبري" الباحث الشرعي بشبكة "إسلام أون لاين.نت": الكذب في أصله حرام، وقد نص القرآن والسنة على تحريمه بشكل عام على الأمم والشعوب والحضارات؛ وذلك لأن الله أراد أن تقوم العلاقات البشرية على الوضوح والصراحة، والصدق أساس العلاقة بين الزوجين أما الكذب فهو حاله استثنائية وإباحته في بعض الحالات مبني على تحقيق المصلحة ودرء المفسدة والأخذ بأخف الضررين، فلو ترتب على صدق الزوجة في أمر من الأمور ما قد يدفع الزوج إلى تطليقها كان الكذب واجبًا للحفاظ على البيت؛ وذلك لأن الإسلام يهتم بمقاصد الأمور، فالغاية العظمى هي الحفاظ على البيت وتربية الأبناء في جو أسري نظيف يتولد عنه الاستقامة في السلوك، ويكون الكذب هنا ضررا أخف يضحى به لتجنب الضرر الأكبر وهو هدم الأسرة، ومثال على ذلك اضطرار الزوجة للكذب على الزوج بالنسبة لشخص ما حادثها في العمل وأصابها الحرج من رفض كلامه، وكان هذا الأمر من شأنه إغضاب الزوج لغيرته عليها فيمكن للزوجة إخفاء الأمر، كذلك يمكنها أن تكذب بشأن مصروف البيت أو حتى أن تكذب بشأن ما تأخذه من مال زوجها دون علمه إذا كان بخيلاً، أما إذا كان مبذرًا فليس للزوجة أن تكذب بشأن ما تأخذه من ماله إذا كان يكره ذلك، إلا أن تتفاهم معه أو أن تأخذ إذنًا عامًّا يخول لها أن تدخر من ماله، ولا يجوز التوسع في الكذب بحيث يحقق أغراضًا شخصية لأحد الزوجين، وبالنسبة للزوج فيستحب أن يكذب على زوجته بالكلام الجميل، وفي هذه الحالة يُثاب على كذبه؛ لأنه يساهم في استقرار نفسية زوجته، وقد روي عن أم كلثوم بنت عقبة أنها قالت "ولم أسمعه صلى الله عليه وسلم يرخص في شيء مما يقول الناس كذبًا إلا في ثلاث؛ الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل لامرأته والمرأة لزوجها".


رجل صادق وامرأة لا تستطيع الكذب.. حلم جميل يتمناه كل من آدم وحواء في شريك الحياة، ولكن هل يتحقق الحلم ويصبح واقعًا بعد الدخول إلى قفص الزوجية؟ أم سيفاجأ كل طرف بأن الآخر يتفنن في اختراع الأكاذيب وإخفاء الحقائق، ثم يتبارى الاثنان في حبك الكذبة؛ لتصبح معركة من الكذب المتبادل تنتهي بخسارة الطرفين خسارة فادحة؟!.

ولأن "الكذب ليس له أرجل" وعمره في الغالب قصير جدًّا، سيضطر الطرف الكاذب بعد اكتشاف الحقيقة التأكيد على أن كذبته بيضاء تمامًا ولا يجب الوقوف أمامها، عندها نقع في حيرة حقيقية ونتساءل: هل هناك في الكذب ألوان؟ وهل لم يعد للصدق مكان بين الأزواج هذه الأيام؟.
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
الصدق والزواج

دراسة اجتماعية أجرتها مؤخرًا جامعة كاليفورنيا الأمريكية أكدت أن الصدق بمعناه المطلق قد يضر أكثر مما يفيد بين الأزواج، وإن هناك صدقًا قبيحًا أو مدمرًا، على حد قول "سيزو كنيث" المشرف على هذه الدراسة، من شأنه أن يؤدي إلى انهيار الحياة الزوجية، حيث يكون الشرارة التي تنسف ذلك الرباط القوي حتى ولو كانت بداية الحوار الصادق مجرد سؤال بريء أو مزحة عابرة، وإن كان هناك في الجانب الآخر كما تقول الدراسة مواقف وحالات محددة بين الزوجين لا ينفع فيها الكذب الأبيض مثل الأزمات المالية والصحية.

هذه هي نتائج الدراسة التي أقيمت في مجتمع غربي له سماته وخصوصياته فماذا سيكون الحال بالنسبة لمجتمعنا الشرقي، وهل هناك من الكذب ما هو مباح وما هو غير مباح، ومن سيكون أكثر -من الزوجين- لجوءا له، وهل سيترتب على الكذب آثار غير محمودة على العلاقة الزوجية؟.. وتساؤلات أخرى يجيب عنها أبطال في دراما الحياة.

بنات حواء

أماني إسماعيل "موظفة" تقول: قليلاً ما يلجأ الرجل الشرقي للكذب على زوجته؛ نظرًا لاعتزازه بنفسه، ولأنه لا يهاب زوجته وقليلاً ما يضع خاطرها في الاعتبار، أما المواقف القليلة التي يضطر فيها للكذب، فهي غالبًا تتعلق بمشكلة بين الزوجة وأهل الزوج فلأن الرجل دائمًا منحاز إلى أهله، ولأن الزوجة لا بد أن تكون مخطئة فإن عليه أن يكذب حتى يصل إلى هذه النتيجة، وهناك كذب تحبه المرأة من زوجها، وإن كانت تدركه وهو ما يتعلق بمبالغة الزوج في مغازلتها والثناء عليها.

وبالنسبة للمرأة فهي تضطر للكذب على زوجها في بعض المواقف، خاصة عندما يسألها عن شيء يخص أهلها لا تحب الإفصاح عنه، فتلجأ لمغايرة الحقيقة حتى تخرج من الموقف دون خسائر على علاقتها بأهلها أو بزوجها.
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
لا يوجد كذب أبيض، ولكن توجد مجاملة هكذا يؤكد عبد الله بسطامي "مدرس" قائلاً: الكذب كذب وليس له ألوان، ولكن هناك كلام طيب ولطيف، وإن كان السائد في العلاقات الزوجية الآن كذبا ولا شك في ذلك، والحقيقة أن الرجال أكثر كذبًا على زوجاتهم فهم يخفون عنهن حقيقة دخولهم بدعوى حساب الزمن، كما يكذبون بشأن علاقاتهم النسائية إن وجدت وحتى إن كانت علاقات بريئة، أما الزوجة فغالبًا تخشى الكذب؛ لأنها تخشى عواقبه إذا ما علم به الزوج وإن اضطرت له فيكون بشأن أبنائها بسبب عاطفتها نحوهم، وإن كان ذلك يسبب عواقب وخيمة على الجميع، والحقيقة أن المجتمع له دخل كبير في انتشار هذه الصفة المذمومة بين الناس، وذلك راجع لغياب الوازع الديني والمشكلات الاقتصادية التي دفعت الناس للكذب والنفاق والتملق والنصب والاحتيال من أجل الحصول على مكاسب مادية، والشخص الذي يعتاد قلبه الكذب لا يستطيع التوقف عنه خارج المنزل أو داخله وربما تجده يكذب بدون أي مبررات وإن كان الصدق لن يسبب له ضررًا.

وعندما يكتشف أحد الزوجين كذب الآخر لا يكون اكتشافه بسبب تفوق ذكائه، ولكن الظروف دائمًا ما تكون مسئولة عن كشف الحقائق، وعادة ما يكون الطرف الذي يشك في كلام الآخر باستمرار هو الطرف الأكثر كذبًا، وعمومًا يمكن التسامح إذا كان الكذب في أمور بسيطة وإذا كان هناك أساس قوي من المودة، أما إذا غاب الحب وكانت العلاقة الزوجية متصدعة من الأساس فإنه في تلك الأجواء يمكن أن يؤدي الكذب إلى حدوث الانفصال؛ لأنه يسبب حالة من فقد الثقة بين الطرفين، ويرجع السيد أمين محمود كذب الزوج الشرقي إلى أسباب متعددة أهمها شعوره الدائم بعدم تصديق زوجته له أو إدراكه أنها لن تحفظ أسراره أو لأنها تناقشه وتجادله في كل شيء، ويضيف: أما المرأة التي تكذب فكذبها بدءًا من اختيارها لزوجها فهي لا تقبله لحدوث ارتياح وتوافق نفسي ولكن لكي تهرب من شبح العنوسة، وهكذا يبدأ الكذب في اختيار ما لا يصدقه القلب ولا يقبله، وبعد الزواج يستمر الكذب ولكن يأخذ صورًا أخرى.

ترك الأنا

وعن الأسباب النفسية للكذب يقول د.أحمد عبد الله المستشار الاجتماعي بشبكة "إسلام أون لاين.نت": إن الكذب في الحياة الزوجية شكل من أشكال الكذب في الحياة بشكل عام، ويكون الهدف منه جلب منفعة أو دفع مضرة، وقد يمارس الزوج أو الزوجة عادته في الكذب لمجرد التلذذ بإظهار الأمور على غير حقيقتها، وشعوره بالتفوق على الطرف الآخر وقدرته على خداعه، والحقيقة أن الكذب جزء من الإنسان وإذا أدركنا ذلك فسنصبح أكثر تسامحًا، والزوج -أو الزوجة- الذي يصارح نفسه بوجود هذه الصفة به يمكنه أن يتخلص منها من خلال محاسبة النفس وتضييق الفجوة وقلة الأقنعة، وبالتالي قلّة الحاجة للكذب، ويجب أن يساعد الزوجان بعضهما في ذلك بأن يعطي كل منهما للآخر الفرصة كاملة لكي يظهر على طبيعته، ويترك النقد المستمر والتعليقات المؤذية ومحاولة التفهم والتعرف والسماح وترك الأنا واستبدال نحن بها وبذل الجهد لتقويم العلاقة.
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
الكذب مصدر كل سوء .


«280» آية بالقرآن حذرت من عاقبة صفة «الكذب»


أكد الشيخ محمد بن حسن المريخي أن صفة الكذب من اكثر ما حذر الله منه في القرآن الكريم، فقد جاءت «280» آية بالقرآن توضح العاقبة الوخيمة للكذب، وأوضح ان هذه الصفة الذميمة تثير غضب وسخط الله عز وجل معلقا بأن الكذب محرم على المسلم قولا وفعلا ضاحكا به أو جادًا أو مخادعا. إن الله تبارك وتعالى إذا اراد بعبده خيرا وفقه للصلاح والعمل الصالح والخلق الكريم فكان احسن المخلوقين وإذا أراد بعبده سوءًا أوكله إلى نفسه بما كسبت يداه فظهر فاسدا مفسدا ذا خلق سيئ وطبع فاسد ولقد حرص الاسلام على أتباعه ليتحلوا بالأخلاق الكريمة ويحذروا من الاخلاق السيئة التي تودي بمروءة المرء وشيمته ودينه وتسقط آدميته وانسانيته.

(يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان، فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر).

ومما حذر الله تعالى منه عباده ورسوله صلى الله عليه وسلم خلق الكذب، وكفا بالمرء خسة ان يكون كذابا يُشار إليه من بعيد وإذا ذكر الكذب تذكروا المتصف به. وأوضح المريخي ان الكذب مذكور في كتاب الله في مائتين وثمانين آية جاءت هذه الآيات ذامة للكذب ومبينة عاقبة الكاذبين ومُعْلمَة سخط الله وبغضه لهذا الخلق وأهله. فهو مذموم محرم على المسلم قولا وفعلا ضاحكا به أو جادًا ومخادعا أو محتالا.

ويكون اختراعا لقصة لا أصل لها أو زيادة في القصة او نقصانا يغير المعنى أو تحريفا أو اخبارا عما لا وجود له في الواقع بقصد التحايل واجتلاب النفع واستدفاع الضر وحب الظهور والبروز وتقل المراتب المزيفة من رتب هذه الدنيا من الثناء والمدح والوصف بالمعرفة والثقافة أو التشفي من انسان بوصفه بأقبح الأوصاف أو حب الترؤس أو لسوء الطوية وقلة الأدب حتى ترادف عليه فألفه فصار عادة له ومنهجا.

ونوه إلى أن أعظم الكذب الكذب على الله ورسوله، فالذين يقولون على الله ما لم ينزل به سلطانًا يضللون الناس ويصدون عن سبيل الله فيتقولون على الله ويفترون عليه الكذب فيبتدعون البدع والطرق والسبل والمخالفات والتأويلات ويقولون هذا من عند الله وهذا دين رسول الله وهذه سنته وهم يكذبون.

يقول الله تعالى عن هؤلاء «ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب ليضل الناس بغير علم ان الله لا يهدي القوم الظالمين» وتوعدهم فقال «والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون» وتوعدهم رسول الله فبشرهم بمقعدهم في نار جهنم بقوله «من كذب عليَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار».

وقال المريخي: لقد وصف الله اهل الكذب بأقبح الأوصاف وذمهم ونفى عنهم الايمان بآياته فهم المنافقون ضعاف النفوس المخادعون خبثت نفوسهم وانتكست بصائرهم وظنوا أنهم سيخدعون الله تعالى كما يخدعون الناس.

يقول الله تعالى «انما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون».

وقال جل وعلا «يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون». واضاف انه يكفي خسة بالكذب انه لا يتصف به الا شرار الخليقة المنافقون والشياطين واليهود والكفرة والمفسدون يقول الله تعالى «والذين كفروا يفترون على الكذب وأكثرهم لا يعقلون».

ويقول سبحانه «والله يشهد إن المنافقون لكاذبون». ويقول جل وعلا «ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون».

وان المتتبع لآيات الله تعالى يجد كل الوعيد والتهديد للكاذبين «ويل لكل أفاك أثيم» والأفاك هو الكذاب في اقواله، والأثيم في افعاله.
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
وقال سبحانه «قتل الخراصون» اي لعن وقبح الكذابون.

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب واذا وعد أخلف واذا اؤتمن خان». وقال عليه الصلاة والسلام «اربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من نفاق حتى يدعها، إذا حدث كذب واذا عاهد غدر واذا وعد أخلف واذا خاصم فجر» رواهما البخاري ومسلم.

وبّين المريخي خطورة الكذب على خلق المسلم ودينه ومروءته وشرفه وقد حذر رسول الله امته من الكذب ايا كان حاله مازحا أو جادا فيه.

فقال «اياكم والكذب فإن الكذب يهدي الى الفجور وان الفجور يهدي الى النار وان الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا» (رواه البخاري ومسلم) وان المؤمن المسلم الحق لا يتصف بالكذب ولا يكون كذابا.

سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ايكون المؤمن جبانا؟ قال: نعم، ايكون بخيلا؟ قال: نعم. ايكون كذابا؟ قال: لا. رواه مالك. يقول ابن عبدالبر: معناه ان المؤمن لا يكون كذابا يعني يغلب عليه الكذب حتى لا يكاد يصدق لان هذا ليس من اخلاق المؤمنين، وعن مالك في الموطأ موقوفا على ابن مسعود: «لا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب فينكت في قلبه نكتة سوداء حتى يسودقلبه فيكتب عند الله من الكاذبين». وذكر ان المؤمن يمنعه ايمانه ويرده اسلامه عن الكذب ولو كان مازحا لان الكذب كله حرام وهو كبيرة من الكبائر ولا صحة لما يسمى بالكذبة البيضاء بل الكذب كله اسود، مشيرا انه قد اعتاد الغافلون اللاهون ان يتعمدوا الكذب او يحدثوا احداثا مكذوبة في اول الشهر الرابع الافرنجي الميلادي يسمونها بكذبة ابريل، يضحك بعضهم بعضا ويتعمد الكذب ليسجل موقفا محرجا لصديقه او زميله او يحدث ممازحة يمازح بها اصدقاءه وزملاءه ورفقاءه فيقول هذا مزاح او هذه كذبة بيضاء والبعض يحاول ان تكون كذبة ابريل قوية جدا جهلا منه وغفلة عما يسببه الكذب من مآس ومحن فيوقظ نائما من نومه ليبلغه خبرا مفجعا او يتصل بصاحبه او قريبه وهو في بلده يستدعيه للمساعدة لمصيبة نزلت به فاذا وصل اليه اخبره بكذبة ابريل. يقول عبدالله بن عامر رضي الله عنه: دعتني امي ذات يوم ورسول الله قاعد في بيتنا، فقالت: ها تعال اعطيك، فقال رسول الله لها: وما اردت ان تعطيه؟ قالت: اعطيه تمرا. فقال: اما.. انك لو لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبة. وتطور الكذب عند البعض حتى طارت الكذبة في الآفاق وعلى اعلى المستويات حتى بدا البعض لا يعرف الحديث والتحدث الا كاذبا فاجرا فيكذب ليضحك الآخرين ويكذب ليمازح المغفلين ويكذب ليضيع حقوق الناس ويكذب حتى يبدد جهود المخلصين.