- أحكام القرآن :
- أخبار الأمم السابقة :
- حال العرب قبل و بعد نزول القرآن :
القسم الرابع : الإعجاز العلمي في القرآن
الإعجاز العلمي في القرآن من المواضيع التي بدأ انتشارها مؤخراً بصورة كبيرة وبلغت البحوث العلمية أوجها و اكتشفت كثير من الحقائق التي تحدث عنها القرآن قبل أربعة عشر قرن من الزمان ولا يزال المزيد يكتشف خاصة في مجال الفلك وعلم الأجنة والتشريح والجيولوجيا وعلم الحيوان والنبات وآيات لا حد لها بينها الله تعالى في القرآن تكفي لتبيين أنه الحق من عند الله وأن الله هو الحق المبين ، قال تعالى : (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (فصلت:53) ، ولكن عمت قلوب العباد عن تدبر القرآن وفهم ما فيه بما ران عليها من الذنوب والمعاصي ، قال تعالى : (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد:24) ، وهذا الموضوع كبير جداً لذا سنكتفي بتوضيح مثال لكل علم .
- نماذج منالإعجاز العلمي للقرآن في الطب :
- نماذج من الإعجاز العلمي للقرآن في علم الكون :
- نماذج من الإعجاز العلمي للقرآن في الكيمياء :
الخاتمة :
وفي خلاصة الأمر فإن القرآن الكريم كلام الله الذي أنزله للعالمين رحمة ويشف به صدور قوم مؤمنين وينذر به قوماً لداً ، فيه دستور كامل للدولة الإسلامية ومنهج كامل ينظم حياة الفرد والمجتمع ويضبط به جماح الشهوات والأهواء ويصنع من الإنسانية مجتمع طاهر منظم تعمه الرحمة والتكافل ، ولا يزال القرآن يمدنا بأنواع من العلوم ويفجر لنا كنوز المعرفة ويحي عقولنا بإثارة الفكر ، وفوق كل هذا نور يهدينا إلى سواء السبيل ويقودنا إلى جنات النعيم المقيم .. فاللهم اهدنا به واجعله حجة لنا لا علينا واجعلنا ممن قرأه فوعاه وحفظه وعمل به .. يا ربنا إنك للدعاء سميع مجيب ، وصلى الله على نبينا وحبيبنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم والحمد لله رب العالمين .
المراجع المستخدمة في هذا البحث :
- <LI dir=rtl>القرآن الكريم . <LI dir=rtl>محاضرات في علوم القرآن / للدكتور صلاح الصاوي والدكتور/ محمد سالم . <LI dir=rtl>القاموس المحيط / باب الزاي / فصل العين . <LI dir=rtl>" وغدا عصر الأيمان " للشيخ عبد المجيد الزندانى – موقع الإعجاز العلمي في القرآن والسنة . <LI dir=rtl>" الأدلة المادية على وجود الله " لفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي – موقع الإعجاز العلمي في القرآن والسنة . <LI dir=rtl>حيح البخاري .
- سنن الترمذي .
- البلاغة في القرآن:
معجزة القرآن الكريم تتمثل في وجوه كثيرة، أولها البلاغة، وكونه فصيحاً بلسان عربي مبين، قال تعالى: (قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) (الزمر:28)، وقد عجزت العرب رغم فصاحتهم بالإتيان بمثله لما فيه من حسن بلاغة وقوة في المعاني وبراعة الألفاظ ودقة التشبيه وحسن ترابط وتسلسل ورغم ذلك كان بلسان عربي بليغ ومبين، قال تعالى: { بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ } – الشعراء 195، وأعجزت بلاغته فصحاء قريش وخطباءها، فإتهموا محمداً (صلى الله عليه وسلم) بأنه شاعر ثم سرعان ما رأوا أنه ليس بشعر، قال تعالى: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ) (يّس:69)، ثم قالوا إنه ساحر كما فعل الوليد بن المغيرة، فقال تعالى على لسانه: { فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ } – المدثر 23-25، ثم قالوا إنه كاهناً تارة وتارة إتهموه بالجنون، قال تعالى: { فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُون * أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ } ٍ– الطور29-30، ومنهم من قال إنه يقول أساطير الأولين ، قال تعالى : { إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ } - القلم 15 ، كل هذا بكفرهم وعنادهم وقد إستيقنت أنفسهم بأنه من عند الله وعرفوا أنه الحق ولكن الكبر وإتباع الآباء والخوف على الجاه والمكان بين الناس منعهم من قبوله .- مخاطبة العقل والقلب معاً :
ومن معجزات القرآن أنه يخاطب العقل والقلب معاً ، فتجد له وقعاً على كليهما ، وجعله الله شفاء للقلوب ورحمة ونور ، قال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ } - يونس 57 ، وقال : (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً) (الاسراء:82) ، كما أن معظم القرآن إنما يخاطب العقل ويحثه على التفكر في خلق الله كالسماوات والأرض وإمعان النظر في الكون وفي الأنفس والآفاق وجعل ذلك وسيلة للوصول إلى الإيمان بالله ، قال تعالى : { أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ } - الأعراف 185، وقد جعله الله تعالى مصدراً لتثبيت النفس وعونها على الصبر ومصدر هداية وتبشير للمؤمنين كما ثبت به الله تعالى فؤاد النبي (صلى الله عليه وسلم) ، قال تعالى : { قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } – النحل 102،كما جعله مصدر راحة وإطمئنان للمؤمن، قال تعالى : { الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } - الرعد 28 ،وكم أسعد هذا القرآن قلوباً مولعة ومشتاقة للرحمن ومتعطشة للقاءه ، فتجد كلامه تعالى خير دواء وسكن ينزل برداً وسلاماً على القلب والروح فتسعد النفس بترتيله فما أعظمها نعمة هي نعمة القرآن ،وهذا إنما يفهمه ويشعر به المؤمن كامل الإيمان الذي يتوق للقاء الرفيق الأعلى .- أمثال القرآن :
ومن إعجاز القرآن ووسائله للوصول إلى العقول والأفهام ضرب الأمثال التي تقرب المعاني وتفتح الأذهان المغلقة والعقول الحائرة فتقنع كل إنسان يريد أن يصل إلى الحقيقة ولم يقل كما قالت بنو إسرائيل قلوبنا غلف ، بل من يريد الحق ولم يعاند ويكابر لابد وأن يجد الحقيقة في القرآن واضحة كوضوح الشمس في وسط النهار ، قال تعالى : (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) (الزمر:27) ، أما المعاندين الذين عرفوا الحق واستكبروا عليه وكفروا به قال عنهم : (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ) (الروم:58) ، ورغم بيان الأمثال جادل فيها الكفار وتكبروا عليها ، قال تعالى : (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْأِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً) (الكهف:54) .- الإيقاع المنتظم للقرآن الكريم :
ومن إعجاز القرآن أيضاً الإيقاع المنتظم للقرآن الذي جعل كفار قريش يتهمون محمداً بالسحر مرة ومرة بالشعر ومرة بالكهانة ، قال تعالى : (فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ) (يونس:76) ، ومن ذلك ما نسمعه عندما نقرأ سورة القمر مثلاً ، فلنقرأ معاً سورة القمر ولنستمع لروعة البيان ومزمار من مزامير داود ، ولنتلو سورة الرحمن ونستمع لما يعجز المتنبئ وأبي فراس وأحمد شوقي وغيرهم عن الإتيان بكلام كهذا ، كما يعجز عبد الحليم وأم كلثوم ووليد توفيق وغيرهم من الفسقة عن أن يأتوا بما في القرآن من روعة وإنسجام ، إن هؤلاء المذكورين وأشباههم لمحرومون من سماع مثل هذا ويا لضياعهم وغرورهم بما هم فيه من باطل ومعصية وما يتلفظون به من سخافة ألفاظ وسماجة ألحان وهوي زائغ وما يتبعهم إلا الغاوون فيا لهم من ضالين مضلين ، أما كلام الله تعالى فلا يأتيه الباطل ولا يخلق من كثرة الرد ، وقال (صلى الله عليه وسلم) لأبي موسى عندما إستمع لتلاوته بأنه أوتي مزماراً من مزامير داوود ، عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَبِى مُوسَى : « لَوْ رَأَيْتَنِى وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ » -البخاري 1888 ، ويكفي هذا الحديث في فضائل القرآن : عن الحارث الأعور قال: مررت في المسجد فإذا الناس يخوضون في الأحاديث، فدخلت على علي فقلت: يا أمير المؤمنين ألا ترى الناس قد خاضوا قال: أو قد فعلوها؟ قلت: نعم، قال: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنها ستكون فتنة قلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: كتاب الله فيه نبأ من قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة، ولا تشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: {إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به}. من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدى إلى الصراط المستقيم.