كم نحن بحاجة للتفقه في الدين .. أحكام السقط

الحمل والإنجاب

بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



أنا من النساء اللواتي يعانين من كثرة الاجهاضات وتكراراها أسأل الله أن يشفيني وأخواتي المسلمات ويأجرنا على ماأصابنا ويخلفنا خيراً منها


وبسبب تقصيري وكثير من الأخوات في مسألة التفقه في الدين وبالذات الأحكام الشرعية الخاصة بنا كنساء مسلمات كنت أجهل أحكام السقط وأعتقد أن الحكم واحد مهما اختلف عمر الجنين ولم أعلم بالحكم الشرعي الصحيح إلا بالاجهاضات الأخيرة ولذلك أحببت إضافة مثل هذا الموضوع هنا لعل هناك من تستفيد من الموضوع فتعلم ماكانت تجهله ..











أحكام السقط


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى أصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:
جاء في الحديث أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: ((والذي نفسي بيده إن السقط ليجرُّ أمه بسرره إلى الجنة إذا احتسبته))1 أي: احتسبت أجره عند الله، وصبرت لمصابها.
وهذه جملة من أحكام السقط التي تهم المرأة المسلمة،وهي تشمل على مسائل:
المسألة الأولى: تعريف السقط في اللغة والاصطلاح:
السقط في اللغة: هو الولد الخارج من بطن أمه لغير تمام، ويقال أسقطته أمه فهي مسقط.
وفي الاصطلاح: هو الجنين الذي يسقط من بطن أمه ميتاً.
والجنين يمر في بطن أمه بثلاث مراحل بيَّنها الله - عز وجل - في كتابه فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}2، وبيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه المراحل في الحديث الذي رواه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - بقوله: ((إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكاً فيؤمر بأربع كلمات ويقال له: اكتب عمله، ورزقه، وأجله، وشقي أو سعيد))3، فلا تنفخ فيه الروح إلا بعد انتهاء مئة وعشرين يوماً، والمدة التي يتبين فيها خلق الإنسان في الحمل ثلاثة أشهر غالباً، وأقلها واحد وثمانون يوماً.
المسألة الثانية: حكم إسقاط الحمل عمداً - وهو ما يسمى بالإجهاض -:
موقف الشريعة الإسلامية من"الإجهاض":
التحريم بالجملة وأنه لا يجوز، وقد أجمع العلماء على تحريم "الإجهاض" بعد نفخ الروح.
وأما قبل نفخ الروح فتقدَّر كل حالة بقدرها، ويرجع في ذلك إلى العلماء لشرح كل حالةٍ بصفة خاصة مستقلة.
المسألة الثالثة: الأحكام المترتبة على سقوط الحمل:
وهي كما يلي:
أولاً: إذا سقط الحمل في مرحلة النطفة - في الأربعين يوماً الأولى - أو في مرحلة العلقة - الأربعين يوماً الثانية -؛ ففي هذه الحالة على المرأة أن تتلجم - يعني تضع على فرجها ما يمنع خروج الدم إلى الملابس مما هو مستعمل عند النساء -؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أسماء بنت عميس - رضي الله عنها - لما ولدت في ذي الحليفة أن تتلجم.
ويجب عليها أن تستمر في صلاتها، وصيامها إذا كانت صائمة، ويجوز لزوجها أن يجامعها ويعاشرها وطئاً واستمتاعاً، والدم الخارج بسبب الإسقاط في هذه المرحلة الأقرب من أقوال أهل العلم أنه لا ينقض الوضوء، ولا بجب عليها أن تتوضأ لكل صلاة إلا إذا خرج منها خارج معتاد كالبول أوالغائط، أو الريح ونحو ذلك.
ثانياً: أن يسقط الحمل بعد أن تمَّ له ثمانون يوماً، فعلى المرأة أن تنظر في هذه المضغة إن تمكنت، أو تسأل الطبيب أو الطبيبة الثقة؛ هل خلقت هذه المضغة أو لا؟ يعني: هل بدأ فيها تخليق الإنسان ولو خفياً كتخطيط بطن أو رجل أو رأس ونحو ذلك؟
فإن كانت هذه المضغة لم يتبين فيه خلق الإنسان يعني قطعة لحم، وليس فيها تخطيط ولو خفياً كيد، أو رجل، أو رأس، أو نحو ذلك؛ فإن المرأة تأخذ أحكام القسم الأول فتتلجم وتصلي وتصوم وتحل لزوجها، ولا بجب عليها الوضوء لكل صلاة إلا إذا خرج منها بول أو غائط أو ريح أو نحو ذلك.
وإذا كانت المضغة قد بدأ فيها تخليق الإنسان ولو كان خفياً كتخطيط يد أو رجل أو رأس ونحو ذلك فإن المرأة تأخذ أحكام النفاس فلا تصلي، ولا تصوم، ولا يجوز لزوجها أن يجامعها حتى ينقطع عنها الدم أو الصفرة، أو الكدرة، أو حتى تبلغ أربعين يوماً إذا لم ينقطع عنها الدم أو الصفرة أو الكدرة، فإذا بلغت أربعين يوماً فإنها تغتسل وتصلي وتصوم وتحل لزوجها.
ثالثاً: إذا سقط الحمل بعد ثمانين يوماً، ولا تعلم المرأة هل خلق هذا الحمل الذي سقط أو لا؟ وجهلت أمره، فهذا السقط لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: إذا كان الحمل الذي سقط قد تم له تسعون يوماً فإن المرأة تأخذ أحكام النفاس، فلا تصلي، ولا تصوم، ولا يجوز لزوجها أن يجامعها حتى ينقطع عنها الدم أو الصفرة أو الكدرة، أو حتى تبلغ أربعين يوماً إذا لم ينقطع عنها الدم أو الصفرة أو الكدرة، فإذا بلغت أربعين يوماً فإنها تغتسل وتصلي، وتصوم وتحل لزوجها.
الحالة الثانية: إذا لم يتم له تسعون يوماً، وجهلت المرأة أمره هل خلق أو لا؟ فإن المرأة تتلجم، وتضع على فرجها ما يمنع من خروج الدم على ملابسها، وتصلي وتصوم، وتحل لزوجها، والدم الخارج منها لا ينقض الوضوء، ولا بجب عليها أن تتوضأ لكل صلاة؛ إلا إذا خرج منها خارج معتاد كالبول أو الغائط أوالريح ونحو ذلك كما تقدم.
مسألة مهمة:
إذا سقط الحمل بعد وفاته في الرحم بمدة، مثاله: إذا سقط الحمل بعد ثلاثة أشهر، وتبيَّن أنه قد توفي قبل سقوطه بشهر، فإن الحمل في هذه الحالة يكون عمره شهرين فقط، وتأخذ المرأة أحكام القسم الأول فتتلجم وتصلي، وتصوم وتحل لزوجها ..إلخ، والعبرة بمدة حياة الجنين في الرحم، وليس بزمن إسقاطه.
رابعاً: أن يسقط الحمل بعد تمام أربعة أشهر - بعد نفخ الروح - فالمرأة هنا تأخذ أحكام النفاس، فلا تصلي، ولا تصوم، ولا يجوز لزوجها أن يجامعها حتى ينقطع عنها الدم أو الصفرة أو الكدرة، أو حتى تبلغ أربعين يوماً إذا لم ينقطع عنها الدم أو الصفرة أو الكدرة، فإذا بلغت أربعين يوماً فإنها تغتسل وتصلي، وتصوم وتحل لزوجها، والجنين الذي سقط في هذه المرحلة - بعد نفخ الروح -، وتمَّ له أربعة أشهر يغسَّل، ويكفَّن،ويُصلَّى عليه، ويقبر في مقابر المسلمين، وتذبح عنه العقيقة في اليوم السابع من سقوطه.
وإذا اعتدي عليه وأسقط فإنها تجب فيه الكفارة المغلظة، وتجب الدية وهي غرَّة، وإذا اعتدي عليه وأسقط لوقت يعيش لمثله بأن يكون سقوطه لستة أشهر فأكثر، وسقط حياً حياة مستقرة، فديته دية المولود حياً - يعني مئة من الإبل -.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحابته وسلم تسليماً كثيراً، والحمد لله أولاً وآخراً.



وهنا ايضاً




تُوفيت ابنتِي داخلَ الرحمِ بعد حملِها مدةَ سبعةِ شهور ، هل كان يجبُ أن نعقَّ عنها ؟ حيثُ إنّه لم يتمّ العَقُّ عنها . هل كان يجبُ تسميتُها ؟ حيثُ لم تُسَمَّ .

لقد قامَ زوجي بغسلِها وتكفينِها والصلاةِ عليها ودفنِها فقط . هل ما تمَّ صحيحٌ ؟

لقد طلَّقَني زوجي .. هل أتمكنُ أنا من العَقِّ عنها إذا كانت واجبةً ؟ .








الحمد لله
أولاً :
اعلمي – أختي السائلة – أنَّ الصبرَ على القضاءِ من مقاماتِ الصالحين ، وأنَّ الرضا بقدرِ الله سبحانَه من منازلِ المقربين ، وأنَّ خيرَ ما يستقبلُ العبدُ به البلاءَ أن يقولَ : الحمدُ لله ، إنَّا للهِ وإنَّا إليه راجعون .
وخيرُ ما نبشرك به ، ما جاءَ عن أبي موسى الأشعريِّ رضيَ اللهُ عنه :
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم قال :
( إِذَا ماتَ ولدُ العَبْدِ ، قالَ اللهُ لمَلائِكَتِهِ : قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ . فَيَقُولُ : قَبَضْتُم ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ . فَيَقُولُ : مَاْذَا قالَ عَبْدِيْ ؟ فَيَقُولُونَ : حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ . فَيَقُولُ اللّهُ : ابْنُوا لِعَبْدِيْ بَيْتًا فِيْ الجَنَّةِ , وَسَمُّوهُ بيتَ الحَمْدِ ) .
رواه الترمذي (1021) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .
قال النوويُّ رحمهُ الله :
" موتُ الواحدِ من الأولادِ حجابٌ منَ النار ، وكذا السقطُ ، واللهُ أعلم ".
"المجموع" (5/287) ، وانظر : "حاشية ابن عابدين" (2/228) .
وعن مُعاذِ بنِ جبلٍ رضيَ اللهُ عنه عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلم قالَ :
( وَالَّذِيْ نَفْسِيْ بِيَدِهِ إِنَّ السِّقْطَ لَيَجُرُّ أُمَّهُ بِسَرَرِهِ إِلَىْ الجَنَّةِ إِذَا احْتَسَبَتْهُ ) رواه ابن ماجه (1609) وضعفه النووي في "الخلاصة" (2/1066) والبوصيري ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه .
والسَّرَرُ: ما تقطعه القابلة من السرة . "النهاية" (3/99) .
وانظر السؤال رقم (5226) .
ثانيًا :
أجمعَ أهلُ العلمِ على أنَّ الطفلَ إذا عُرِفت حياتُه واستهلَّ – بصوتٍ – أنّه يُغَسَّلُ ويكفَّن ويُصَلى عليه .
نقل الإجماع ابن المنذر وابن قدامة في "المغني" (2/328) والكاساني في "بدائع الصنائع" (1/302) .
قالَ النوويُّ في "المجموع" (5/210) : ويكونُ كفنُه ككفنِ البالغِ ثلاثةَ أثواب .
وأما من لم يستهل بصوت , فقد سبق من جواب السؤال (13198) و (13985) أن العبرة في ذلك بنفخ الروح فيه , ويكون ذلك بعد تمام أربعة أشهر من الحمل , فإن نفخت فيه الروح غسِّل وكفّن وصلى عليه , وإن لم تكن نفخت فيه الروح فلا يغسل ولا يصلى عليه .
انظر : "المغني" (2/328) ، "الإنصاف" (2/504) .
ثالثًا :
وأمَّا العقيقةِ عن السقط إذا بلغ أربعة أشهر , فقد اختلف العلماء في مشروعيتها , وسبق في جواب السؤال (12475) و (50106) اختيار علماء اللجنة الدائمة للإفتاء والشيخ ابن عثيمين أنها مشروعة مستحبة , وفيهما أيضاً أنه يُسمَّى .
رابعًا :
الذي يؤمر بالعقيقة هو من تلزمه النفقة على المولود , وهو الأب إن كان موجوداً , فإن امتنع فلا حرج أن يفعلها غيره كالأم .
جاءَ في الموسوعةِ الفقهيةِ (30/279) :
" ذهبَ الشّافعيّةُ إلى أنّ العقيقةَ تُطلبُ من الأصلِ الّذي تلزمُه نفقةُ المولودِ ، فيؤدّيها من مالِ نفسِه لا من مالِ المولود ، ولا يفعلُها من لا تلزمُه النّفقةُ إلاّ بإذنِ من تلزمُه .
وصرّحَ الحنابلةُ أنّه لا يَعقّ غيرُ أبٍ إلاّ إن تعذّرَ بموتٍ أو امتناعٍ ، فإن فعلَها غيرُ الأبِ لم تُكرَه ، ولكنّها لا تكون عقيقةً ، وإنّما عقّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين ، لأنّه أولى بالمؤمنينَ من أنفسِهم " انتهى .
فإن كان الأبُ حيًا قادرًا ، فإنه ينصح بالعقيقةِ عن المولود ، فإن امتنعَ أو أذنَ للأمِّ بالعقيقةِ فيُشرَعُ لها ذلك .
والحاصل : أن ما فعله زوجك من غسلها وتكفينها والصلاة عليها صحيح مشروع ، ولكن يبقى عليكم تسميتها والعقيقة عنها .
واللهُ أعلم .


الإسلام سؤال وجواب
12
1K

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

(حـنـيـن)
(حـنـيـن)
بارك الله فيكي اختي وجزاكي الله الف الف خير ورزقكي الله خيرا مما فقدتي عاجلا غير اجلا اللهم امين يارب العالمين
لوجي القمر
لوجي القمر
ياعمري الله يسعد قلبك على الدعوات الحلوة
والله فرحتني دعواتك الله يفرحك دنيا وآخرة
لوجي القمر
لوجي القمر
رفع للفائدة
لوجي القمر
لوجي القمر
رفع للفائدة:)
قلب زوجها 1
قلب زوجها 1
جزاك الله خيرا