(كن ناصحًا أمينًا)
.........................
بقلم/ شيخة القاسم-صحيفة تواصل(8-3-1441).
.................................
الحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد:
••قالت محدثتي: هاتفتني إحداهنّ تشكو سوء خُلق زوجها وبذاءة لسانه، وشدة بخله وتقتيره عليها وعلى أولادها رغم أنه ميسور الحال ، فأشرتُ عليها بالصبر واحتساب الأجر لأجل أبنائها،وبعد أن تثبّتُ من صدق شكواها أجريتُ لها مرتبًا شهريًّا.
-ومرت أيام وشهور...ثم اتصلت علي مرة أخرى تطلب المشورة والنصح في فراق هذا الزوج أو البقاء معه!!
فأعدتُ عليه النصيحة بالبقاء في عصمته؛ فوجوده كزوج يُبقي للبيت هيبة عند الأولاد والجيران والأباعد والأقارب، فأخذت بنصيحتي ومشورتي ..وأكملت حياتها معه..
-ومرت أعوام ...وكبُر أولادها وتخرجوا من الجامعات،والتحقوا بوظائف حكومية،فما كان منها إلا أن طلبتْ مني إيقاف المرتب الشهري الذي أجريته لها فقد أغناها الله عنه بعد عمل أبنائها ولم أستغرب ذلك لما عرفته فيها من دين وأمانة ونزاهة وعِفّة وصدق، بل إنها أعادت جزءًا متبقيًّا من صدقة أعطيتها إياها، وقالت:"إنها لم تعُد تحِلُّ لي". وشَكَرتني على نصيحتي الثمينة-على حسب قولها-التي نسيتُها،ولم تنساها؛ وهي أن تصبر على زوجها حيث كان لهيبته ووجوده في البيت أثر كبير -بعد فضل الله- في استقامتهم وصلاحهم؛ فكانوا لا يخرجون من البيت إلا للمدرسة أوالمسجد أو لزيارة قريب أو لـمتطلبات الحياة المعتادة ؛ فلا سهر مع رفقاء سوء، ولا شُرب دخان أو شيشة ولا مايقع فيه بعض الشباب-هداهم الله- من المنكرات!!
••تأمل أخي القارىء: كم كان لتلك النصيحة
الصادقة المخلصة من أثر على صلاح الأسرة ،واستمرار تلك الحياة الزوجية ،ولمِّ شمل الأبناء تحت سقف واحد !!
-وهكذا المؤمن الصادق الناصح :كلماته مؤثرة، لأنها تنبع من قلب مُحبٌّ مُشفق رحيم،يحب الخير لإخوانه كما يحبه لنفسه ، قالﷺ: "المؤمن مرآة أخيه".
-وقال تعالى عن مؤمن آل ياسين أنه لما
قيل له: (ادْخُلِ الْجَنَّةَ)( قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ)، قال قتادة: لاتجد المؤمن غاشًّا ،لاتجده إلا ناصحًا، لما عاين من كرامة الله (قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) تمنى على الله أن يعلم قومه ماعاين من كرامة الله.
••أخي القارىء: قد يُلقي عليك أحدهم بضائقة عصفت به أو موقفًا تحيّر فيه ، يتلمس عندك نصحًا وإرشادًا ،فاحذر أن تأخذك العاطفة فتميل إلى جانبه خاصة إن كان هو المخطئ ،أو تشير عليه بأمر يمليه عليك هواك ، وليس عقلك ،فقد قالﷺ:(المستشار مؤتمن).
وقال ابن عباس:لايزال الرجل يزداد في صحة رأيه مانصح لمستشيره، فإذا غشَّه سلبه الله نصحه ورأيه.
••وقد تتساءل-أيها القارئ الكريم -:هل من قاعدة أسيرُ عليها إذا طُلب مني مشورة أو نصيحة؟
نعم، هاك هذه القاعدة الذهبية:
عندئذ تغنم وتؤجر على رأيك الرشيد، ونصحك السديد.
جعلنا الله وإياكم مفاتيح للخير مغاليق للشر، إنّه مجيب قريب.
............................
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
خليك أول من تشارك برأيها 💁🏻♀️