مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
تعد الدعوة إلى التحلي بالأخلاق الفاضلة والتمسك بالخصال الحميدة مبدأ جوهرياً من مبادئ الإسلام وتعاليمه، فقد أحاط الإسلام المجتمع بمنظومة من القيم الخلقية، ووضع للأخلاق قواعد يتم على أساسها تربية النفس وتهذيبها منها: القناعة والتوكل على الله والصبر والتقوى التزام الصدق والوفاء والحياء والسخاء، كما أنه ذم النقائص الخلقية التي ينزلق إليها ذوو النفوس الضعيفة مثل: الحسد والتكالب على موارد الرزق والإقبال على الدنيا والكبر والحقد والجبن والكذب وسوء الظن بالنفس وبالغير.

والزهد قيمة إسلامية خالصة يستمد أصوله من مفاهيم الإسلام ومبادئه، وهو فى معناه اللغوي يدور حول معان عدة منها: أنه ضد الرغبة، والزهيد هو: القليل الحقير، والازدهاد: القليل، يقال:ازدهد العطاء استقله، أما الزهد في معناه الشامل، فيعني: الاتجاه إلى الله، وعدم الاشتغال بالدنيا، والانقطاع عن الشهوات، ونهي النفس عن الهوى، والقناعة والغنى، والاكتفاء بالحاجة والعودة الى منابع الدين الحنيف والتحلي بأخلاقه"

المتأمل فى المعنيين: اللغوي والاصطلاحي للزهد، يتبين له أن نصيباً كبيراً من الزهد يتعلق بالأخلاق الإسلامية، وأن هناك علاقة وطيدة بينهما، فالزهد يعد أحد العوامل التي تقوي إرادة الإنسان، وتمنحه الثقة بالنفس، والأمل بالمستقبل، وقد اعتمد عليه الإسلام في سعيه إلى تهذيب السلوك الإنساني، وتربية النفس الإنسانية على القيم الإنسانية العليا والمثل السامية.

والزهد من الأغراض الشعرية التي راجت في الشعر الاندلسي وازدهرت ازدهاراً ملحوظاً، حتى غدا تياراً واسعاً وعميقاً، فقد كثر من قال فيه كثرة لافتة، تكاد تفوق مَنْ قال فيه من شعراء المشارقة، فمنهم من قصر شعره على مذهب الزهد، ولم يتجاوزه إلى غرض آخر، ومنهم من تناوله ضمن أغراض أخرى، وكان ذلك ثمرة لتضافر مجموعة من الأسباب والبواعث المحفزة التي عملت على تقوية هذا الغرض الشعري، وترسيخه في نفوس الأندلسيين، لاسيما الباعث الديني من ورع وتقوى الذي كان عاملاً أصيلاً في تقوية نزعة الزهد في نفوس الأندلسيين، فضلاً عن عوامل أخرى سياسية واجتماعية وثقافية ونفسية.

وتمثل الدعوة إلى التحلي بالأخلاق النبيلة، والآداب الإسلامية السامية اتجاهاً بارزاً من اتجاهات شعر الزهد في الأندلس، فلقد أذاع شعراء الزهد دعوة واسعة إلى القيم الخلقية، وانتصروا لها، وفاضت قرائحهم بقصائد شعرية عديدة فيها، وشكلت تلك الدعوة منطلقاً أخلاقياً بارزاً في أشعار كثير من زهاد الأندلس، فللأخلاق فى حياة الزهاد شأن عظيم، لارتباطها الوثيق بمفهوم الزهد ونزعته العامة، إذ إن كثيراً من شعراء الزهد هم شعراء أخلاق وآداب إسلامية.

وما دامت الحياة فانية، وكل شيء فيها إلى زوال، فلتكن الأخلاق هي الزاد الذي يتزود به الزاهد في رحلة الحياة الدنيا، والجسر الذي يعبر عليه إلى عالم الآخرة، فقد وجد الزهاد في الأخلاق العزاء لما فقدوه في مجتمعهم من مُثل وقيم، وألفوا في التحلي بها المفر من وجه الحياة المتجهم.

ومما لاشك فيه أن الدعوة إلى الأخلاق الفاضلة، والآداب الإسلامية تمثل جوهر رسالة الزاهد التي تنبع من حرصه الشديد على إحياء العنصر الخلقي الرفيع الذي دعت إليه التعاليم الإسلامية، إلى جانب رسالته السامية في الكشف عن النقائص الخلقية والآفات الاجتماعية السيئة المنحرفة عن المفهوم الإسلامي التي أفضت إلى اضطراب المجتمع الأندلسي وفساده.

فالزهد عند الزاهد أبي عمران المارتلي ليس مظهراً خارجياً يتبدى في ارتداء الثياب البالية، وإنما هو التقوى والورع، والأدب الحسن والخلق الرفيع:

ما الزهد يا قوم – فلا تجهلوا –
بلبــس أسمالٍ وأخلاقِ
لكنه لبس ثيـــاب التـــــــــقى
في حسن آدابٍ وأخلاقِ
أما الزاهد سالم بن صالح، فقد تمثل القيم الخلقية الفاضلة في شعره من تقوى وطهارة قلب وفعال حسنة، إذ يقول:

حسن فعالك واجنح للتقى أبــــداً
وسل من الله حسن الخلْق والخلُقِ
وطهر القلب من شك ومن دنس
فآفة الثـــوب أن يطوى على خَلَقِِ
ومن القيم الخلقية البارزة التي جسدها شعراء الزهد في أشعارهم قيمة القناعة والتعفف؛ لاتصالها الوطيد بنزعة الزهد من حيث نبذ الحرص على الدنيا، والميل إلى العفاف، والرضا بما قسم الله من الرزق.

وقد استوحى شعراء الزهد كثيراً من مضامينهم في القناعة من مصادر الشريعة الإسلامية: القرآن الكريم والحديث شريف، والأقوال المأثورة لبعض الوعاظ الزهاد والقصاص، وربطوا ذلك كله بتجاربهم الذاتية، ونظرتهم الخاصة إلى الحياة، فضلاً عن أن مفهوم القناعة لديهم كان انعكاساً لأحداث المجتمع وتقلباته الاجتماعية والسياسية.

فالقناعة عند الزاهد المارتلي تعني بساطة العيش، والرضا بالكفاف من العيش، وهي تصدر عنه اختياراً وطوعاً، وترتبط بحساب الآخرة، فخفيف الأموال في الدنيا، ثقيل الأجر والثواب والميزان في الآخرة؛ لذا فهو يكفيه بيت متواضع يأوي إليه، ورغيف خبز مع جرعة ماء، وثوب يكتسي به، وإذا كان الله قد أعطاه حاجاته الأساسية، فهو يشعر بأنه أكثر سعادة من الأمراء ذوي القصور المنيفة، وقد صور ذلك في أسلوب شعري يفيض بصدق التعبير، في بساطة وعفوية، وقد صبه في لغة هي أقرب ما تكون إلى لغة عامة الناس، يقول المارتلي:

سليخة وحصيــر
لبيت مثلي كثير
وفيــه شكر لربي
خبز وماء نميـر
وفوق جسمي ثوب
من الهواء ستيـر
إن قلت: إني مقل
إنــي إذاً كفــــور
قررت عيناً بعيش
فدون حالي الأمير
إن نظرة الشاعر إلى الحياة مستوحاة من إيمانه الذاتي بفكرة القناعة التي اتخذها فلسفة خاصة في حياته الزاهدة، ومذهباً في الحياة يقيم عليه، وقد طبق هذا المنهج الخلقي على نفسه تطبيقاً عملياً، فحقق لها طمأنينة نفسية قوية، فقد روي عنه أن كان متقللاً من الدنيا، قانعاً باليسير منها، حريصاً على أن يكون مطعمه من حلال، متعففاً، لا يقبل من أحد شيئاً، يكسب قوت يومه بكد يمينه،" إذ كان يعمل الخوص بيده في خلوته، ويبيع ما يعمل به، ويتصدق منه، لأنه كان يرى كراهية البطالة عن شغلٍ لمثله".

ويتناول الزاهد محمد بن مفضل الفكرة ذاتها، ويعلل سر دعوته إلى القناعة والانقباض عن الناس بقوله:

أملي في الدنيا المباحة كسرة
أبقي بها على رمقي ودار نابيهْ
قد أضرب الزمان عن سكانها
فكأنها في القفـر دار خاليـــــــهْ
أما الزاهد أبو اسحق الإلبيري، فالقناعة عنده لا تصدر عن فقر وعوز وحاجة، وإنما عن إيمان ببساطة العيش في ظل الثراء والغنى والسعة، فحين يعاتبه صديق له بقوله:" لو سكنت داراً خيراً من هذه، لكانت أولى لك"، فأجابه قائلاً:

قالوا: أتستجد بيــتاً
تعجب من حسنه البيوت
فقلت:ما ذلكم صواب
حفش كثير لمن يموت
لولا شتـاء ولفح قيظ
وخوف لص وحفظ قوت
ونسوة يبتغيـن ستراً
بنيــت بنيـان عنكبــــــوت
أما الزاهد أبو وهب العباسي، فقد أكثر في شعره من الدعوة إلى القناعة والتواضع في المسكن والملبس مازجاً إياها بالثقة بالله يقول في مقطعة زهدية مشهورة له:

أنا في حالتــي التي قد تـراني
أحسن الناس إن تفكرت حالا
منزلي حيث شئت من مستقر الـ
أرض أسقى من الميـاه زلالا
ليس لي كســــوة أخاف عليها
من مغيـر ولا ترى لي مالا
أجعل الساعد اليميــــن وسادي
تم انثني إذا انقلبـت الشمالا
وترتبط الدعوة إلى القناعة عند بعض الزهاد بداعي تقييم النفس وعدم إهانتها بالتذلل أمام أبواب أهل اليسار من الأغنياء، وذلك بالتوجه إلى الله ـ عز وجل
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
أما الزاهد أبو اسحق الإلبيري، فالقناعة عنده لا تصدر عن فقر وعوز وحاجة، وإنما عن إيمان ببساطة العيش في ظل الثراء والغنى والسعة، فحين يعاتبه صديق له بقوله:" لو سكنت داراً خيراً من هذه، لكانت أولى لك"، فأجابه قائلاً:

قالوا: أتستجد بيــتاً
تعجب من حسنه البيوت
فقلت:ما ذلكم صواب
حفش كثير لمن يموت
لولا شتـاء ولفح قيظ
وخوف لص وحفظ قوت
ونسوة يبتغيـن ستراً
بنيــت بنيـان عنكبــــــوت
أما الزاهد أبو وهب العباسي، فقد أكثر في شعره من الدعوة إلى القناعة والتواضع في المسكن والملبس مازجاً إياها بالثقة بالله يقول في مقطعة زهدية مشهورة له:

أنا في حالتــي التي قد تـراني
أحسن الناس إن تفكرت حالا
منزلي حيث شئت من مستقر الـ
أرض أسقى من الميـاه زلالا
ليس لي كســــوة أخاف عليها
من مغيـر ولا ترى لي مالا
أجعل الساعد اليميــــن وسادي
تم انثني إذا انقلبـت الشمالا
وترتبط الدعوة إلى القناعة عند بعض الزهاد بداعي تقييم النفس وعدم إهانتها بالتذلل أمام أبواب أهل اليسار من الأغنياء، وذلك بالتوجه إلى الله ـ عز وجل ـ في طلب الرزق، يقول الزاهد محمد بن حبيب:

لا تسأل الناس حب خردلة
وسل إلهاً براك من طين
فرزقه للعبـــــــــاد ذو سعة
ليـس بفان ولا بممنون
أما الشاعر السميسر، فإنه في إطار فلسفته الزهدية يدعو إلى القناعة وعيش الكفاف والكسب الحلال والعفاف، ويذم الحرص على الجاه والمال، وقد صاغ معانيه في أسلوب نثري يغلب عليه الطابع التعليمي التهذيبي:

دع عنك جاهاً ومالاً
لا عيش إلا الكفاف
قوتٌ حلالٌ وأمنٌ
من الردى وعفاف
وكل ما هـو فضلٌ
فإنـــه إســـــــراف
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •
بسم الله الرحمن الرحيم..أما بعد..سئل احد الأشخاص احد المشايخ عن فضل
كلمة (حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم)
فأجابه الشيخ..!!

السؤال:-
لقد سمعت أن من قرأ الآيتين الأخيرتين في سورة التوبة الصباح الباكر لم يتلق أي شر حتى أنه لا يرى الملك الموت في اليوم الذي يقرأ الإنسان هاتين الآيتين هل هذا صحيح؟

الفتوى:-
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإننا لم نطلع على حديث ولا أثر يدل على الترغيب في قراءة هاتين الآيتين صباحاً، ولكن ورد أثر موقوف على أبي الدرداء رضي الله عنه أن من قال: إذا أصبح وإذا أمسى: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله ما أهمه، صادقاً كان أوكاذباً. رواه أبو داود وغيره وصححه الألباني.
وأخرج الطراني في الدعاء: عن محمد بن سهل العمار حدثني أبي أنه كان في مجلس الحجاج بن يوسف وهو يعرض خيلاً وعنده أنس بن مالك رضي الله عنه فقال: يا أبا حمزة هذه من الخيل التي كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: تلك والله كما قال الله عز وجل: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ {الأنفال: 60}. وهذه هيئت بالرياء والسمعة، فغضب الحجاج وقال: لولا كتاب أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان إلي لفعلت ولفعلت، فقال له أنس: إنك لن تطيق ذلك! لقد علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحترز به من كل شيطان رجيم ومن كل جبار عنيد، فجثا الحجاج على ركبتيه وقال: علمنيهن يا عم، فقال: لست لها بأهل، قال: فدس إلى عياله وولده فأبوا عليه، قال محمد بن سهل: قال أبي: حدثني بعض بنيه أنه قال: بسم الله على نفسي وديني، بسم الله على ما أعطاني ربي عز وجل لا أشرك به شيئاً أجرني من كل شيطان رجيم ومن كل جبار عنيد، إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين، فإن تولوا فقل: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم.
قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: حديث فضل: لقد جاءكم رسول من أنفسكم... إلى آخرها. أخرجه الطبراني في الدعاء من حديث أنس بسند ضعيف، وذكر أبو القاسم الغافقي في فضائل القرآن في رغائب القرآن لعبد الملك بن حبيب من رواية محمد بن بكار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من لزم قراءة: لقد جاءكم رسول من أنفسكم... إلى آخر السورة لم يمت هدما ولا غرقاً ولا حرقاً ولا ضرباً بحديدة. وهو ضعيف. :
وأرجو ممن قرأ فضلها أن يبادر من الأن بالعمل بها لأن القول سهل فأرجوا منكم ذلك!!(خذوها بصدق)
وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم..
دمتم بود
دمتم بود •
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الله يجزاكـــــــــــ خير فكرة ...
اللهم استعملنا في طاعتكـــــ ويسر لنا سبل عبادتكـــــــــ
مرمر الحنونه
مرمر الحنونه •